تابع أكثر من مليار نسمة حول العالم مباريات كأس العالم التي أقيمت في البرازيل مؤخراً، كان منهم نحو 90 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وحدها. وفي ضوء التنامي المطرد لعدد الأشخاص الذين يتابعون برامج التلفزيون على أجهزتهم المحمولة، يبدو أن نسبة كبيرة من مشجعي كرة القدم ستتابع المباريات على الأجهزة الذكية مستقبلاً.

ومن شأن ذلك أن يعزز عائدات شركات الهاتف المتحرك من خدمات البيانات، وهذا هو الجانب الإيجابي من هذه المعادلة، إلا أنه سيزيد أيضاً من مستويات حرص العملاء على تجربة فيديو ذات جودة أعلى، الأمر الذي يفترض بالشركات أن تكون مستعدة له.

وترى رفيعة إبراهيم، رئيسة شركة إريكسون في منطقة الشرق الأوسط، أن المستويات المتنامية لاستخدام تقنيات الاتصال المتحرك في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا تساهم في دفع عجلة تطور قطاع الفيديو..

وهو تطور يتطلب توفير المزيد من محتوى الفيديو وضمان تجربة ذات جودة أعلى. ومن المتوقع أن نختبر تنامياً مطرداً لهذا الأمر، حيث نتوقع في إريكسون أن نشهد اتصال 50 مليار جهاز بالإنترنت في جميع أنحاء العالم بحلول العام 2020، كما نتوقع أن يدعم 15 مليارا من هذه الأجهزة تطبيقات الفيديو.

 ويظهر أحدث تقاريرنا حول الاتصالات النقالة أن حركة البيانات نمت بنسبة 65٪ ما بين الربع الأول من العام 2013 والربع الأول من العام 2014، مع توقعات بأن تنمو بنحو 10 أضعاف ما بين العامين 2013 و2019. وسوف يمثل إقبال العملاء على مشاهدة محتوى الفيديو المحرك الأبرز لهذا النمو، حيث ان تطبيقات الفيديو تشكل أكبر وأسرع شريحة نمواً في مجال بيانات الأجهزة المتحركة.

المجتمع الشبكي

وتمثل القدرة على الاستمتاع بمحتوى سلس وعالي الجودة في أي مكان وزمان، وعبر أي جهاز، أحد أبرز مقومات التحول نحو المجتمع الشبكي، حيث سيتصل بالشبكة كل ما يمكن أن يستفيد من حلول الاتصال. ولا داعي للتنويه أن الإنترنت المتحرك عريض النطاق بات جزءاً لا يتجزأ من مختلف أوجه حياتنا اليومية..

ولا يقتصر دوره فقط على مشاهدة مباراة في العالم أو متابعة الأخبار أو حضور مسلسل تلفزيوني أو فيلم مفضل، إذ نشهد إطلاق المزيد من مبادرات المدينة الذكية في جميع أنحاء المنطقة، الأمر الذي سيجعل حلول الاتصال أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث أنها باتت ترسم ملامح تواصلنا مع العالم من حولنا. وفي هذا الإطار، فإن ضمان تجربة متفوقة أمر حيوي وهام، ولا سيما إذا كنا نتأمل النجاح للمدن الذكية.

مختبرات

وقد أظهر تقريرنا الذي صدر مؤخراً عن وحدة مختبرات المستهلك في إريكسون (كونسيومر لاب) تحت عنوان الحياة في عصر السرعة، أن عاملي سرعة الشبكة وموثوقيتها يلعبان دوراً محورياً في التأثير على سلوك مستخدمي الإنترنت المتحرك عريض النطاق.

وتظهر النتائج أنه على الرغم من تشابه ظروف العملاء، إلا أن أولئك الذين ينعمون بشبكات أسرع (تكنولوجيا الجيل الرابع) لديهم انطباعات أكثر إيجابية عن شركة الاتصال المشتركين بخدماتها، وهم أكثر ميلاً للاشتراك في خدمات أكثر تقدماً مقارنة مع العملاء المشتركين بخدمات شبكات أبطأ (الجيل الثالث). كما أن عملاء شبكات الجيل الرابع هم أيضاً أقل ميلاً لاستخدام اتصال الواي فاي..

ويؤثرون استخدام اتصال الإنترنت المتحرك عريض النطاق، حيث انه يمنحهم مستوى أعلى من حرية الحركة. كما أنهم أكثر ميلاً للاستفادة من خدمات الإنترنت المتحرك عريض النطاق في كل مكان وزمان، مثل مكالمات الفيديو، وتحميل وتنزيل المحتوى، والألعاب.

ووفقاً للتقرير، فإن عملاء شبكات الجيل الرابع هم أكثر ميلاً بنسبة 15٪ لاستخدام هواتفهم الذكية ضمن إطار عادات التسوق الخاصة بهم، وهم أكثر ميلاً بنسبة 15٪ لتسديد الدفعات عبر أجهزتهم، ما يجعل الأجهزة المتصلة محورية لجميع جوانب حياتنا اليومية.

مدينة ذكية

من شأن هذه المستويات من حرية الحركة أن تجعل رؤية أي مدينة ذكية حقيقة واقعة. لذا فإن توفير اتصال موثوق وشبكات سريعة هو المقوم الأساسي للتحول نحو المجتمع الشبكي، كما أنه يضمن تمكين المجتمعات عبر مد أفرادها بالقدرة على التواصل مع كل ما يهمهم في أي مكان وزمان. فضلاً عن ذلك، فإن هذا المستوى من الراحة هو أكثر بكثير من مجرد تجربة لمشاهدة هدف فان بيرسي أو متابعة تسلم المنتخب الألماني لكأس العالم، إنه وسيلة لإعادة رسم ملامح الحياة المعاصرة، وتشكيل عالم بأسره في متناول أيدينا.