يلخص كتاب «التسويق من العمق، من الألف إلى الياء: 80 مفهوماً يحتاج كل مدير إلى معرفتها» للكاتب فيليب كوتلو، جل المبادئ الأساسية التي يبنى عليها علم التسويق الحديث، ويحاول الكاتب فيه تحرير هذا العلم من الإطار المغلوط الذي يقزمه في الممارسات اليومية.
والمشكلة التي تواجه قطاع الأعمال اليوم ليست نقص البضائع، بل نقص المستهلكين، فمعظم صناعات اليوم يمكنها توفير بضائع تزيد على قدرة المستهلكين على الشراء.
وسبب ذلك مرده إلى نسب النمو السنوية المتوقعة من قبل المنافسين، والتي تزيد عن نسبة نمو السوق الفعلية، فلو أن كل شركة سعت لتحقيق نسبة نمو متوقع في مبيعاتها قدرها 10%، في حين أن النسبة الفعلية لنمو السوق هي 3%، فإن ما يحدث هو زيادة فائضة.
المنافسة الشرسة
وتؤدي هذه الزيادة المفرطة إلى المنافسة الشرسة، ما يؤدي إلى تصارع المنافسين على المستهلكين، يظهر في صورة أسعار بيع مخفضة، وتقديم المزيد من الحوافز التسويقية والعروض الخاصة، ما يؤدي إلى خفض هامش الربح، ومن ثم تناقص الأرباح، ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق خسائر تؤدي إلى انهيار الشركات، وحدوث المزيد من عمليات الشراء الكلي والاندماج.
ويجيب التسويق عن كيفية التنافس على أساس عوامل أخرى غير عامل السعر، وتزيد أهمية عملية التسويق التي تصبح بمنزلة قسم تفريخ وتصنيع مستهلكين لمنتجات الشركة.
قيمة جديدة
لا تعتبر التسويق فن تصريف منتجات الشركة وحسب، ولا تخلط التسويق مع البيع، لأنهما «يكادان» يكونان ضدين، بل اعتبر التسويق فناً خلق قيمة جديدة غير مسبوقة ذات أهمية للمستهلك، فتساعد المستهلك على أن يحصل على قيمة أكبر من عملية الشراء. وتذكر هذه الكلمات الثلاث جيداً: الجودة، والخدمة، والقيمة.
ويبدأ البيع بعد توافر (صنع/إنتاج) المنتج فعلاً، بينما يبدأ التسويق قبل ذلك بكثير، فهو واجب الشركة الذي يتطلب منها تحديد ما يحتاج إليه الناس، وما الذي يجب عليها بوصفها شركة توفيره.
يحدد التسويق كيفية إطلاق المنتج في الأسواق، وسعر البيع، وطريقة التوزيع، وأفكار الترويج. يراقب التسويق كذلك نتائج البيع، ويُحسن العروض الخاصة، ويحدد ما إذا كان يجب ومتى يجب إنهاء عرض خاص. التسويق الصحيح يبدأ قبل التصنيع، ويستمر طويلاً بعد وصول المنتج إلى الأسواق.
وسابقاً كان المُنتج يقول هذا ما لدي من منتجات، هل تريد أن تشتري أياً منها؟ الآن يسأل المشتري، هذا ما أريده، هل يمكنك صنعه لي؟
لذا فوظيفة التسويق هي تحويل رغبات المستهلكين المتغيرة، إلى فرص تحقق أرباحاً، وأما هدف التسويق فهو خلق حلول أفضل بكثير، توفر على المشتري الحاجة إلى البحث، وتوفر وقته وجهده، وتقدم مستوى معيشة أفضل للمجتمع ككل.
لا تنظر إلى ممارسة التسويق على أنها التركيز للتخلص من السلعة اليوم، مع خسارة فعلية لمستهلك متوقع كان يمكن أن يعود غداً. وظيفة مسؤول التسويق خلقت علاقة طويلة المدى مع المستهلكين، وتحقق منفعة متبادلة، لا تقتصر على عملية البيع وحسب.
سياسة تسويقية
تخصيص إدارة مستقلة للتسويق له مزاياه وله عيوبه، أولها اعتقاد بقية إدارات الشركة بأن قسم التسويق هو الوحيد المسؤول عن عملية التسويق، يُعبّر عن ذلك ديفيد باكارد من شركة هيولت باكارد (إتش بي) الذي يقول: «إن التسويق من الأهمية بمكان، حتى إنه لا يمكن تركه في يد إدارة تسويق واحدة فقط، ففي شركة تنتهج سياسة تسويقية ناجحة، لا يمكنك تحديد من يعمل في قسم التسويق بسهولة، فالجميع في المؤسسة عليه اتخاذ قرارات تؤثر في المستهلك».
وإذا لم تقتنع القيادة العليا في أي شركة بالحاجة إلى تركيز تفكيرها على المستهلك والاهتمام به، فلن يمكن قبول أي فكرة تسويقية، ومن ثم تطبيقها في بقية الشركة وتنفيذها.