لطالما كان الحديث عن الهاتف الذكي مقابل الكاميرا مثار جدل في القطاع على مدى السنوات القليلة الماضية، وذلك لسبب وجيه. فمع تطور الهواتف الذكية، ليس مستغرباً أن تركز الشركات المصنعة بشكل أكبر على خصائص الكاميرا ضمن تلك الهواتف. ونتيجة لذلك، فإن جودة الصور التي يمكن التقاطها اليوم عبر الهواتف الذكية أفضل بكثير من سابقاتها، لكنها لا تزال بعيدة عن المقارنة بكاميرات SLR الرقمية لما تتمتع به هذه الأخيرة من جودة.
ويرى ناريندرا مينون، المدير الإقليمي للمبيعات والتسويق، نيكون الشرق الأوسط وإفريقيا أن الفرق الأساسي بين التصوير باستخدام الهاتف الذكي أو كاميرات SLR الرقمية هو الهدف المراد من عملية التصوير، حيث يلتقط الهاتف الذكي اللحظة الراهنة، أما الكاميرات الاحترافية فهي تستخدم من أجل التقاط صور للذكريات لتبقى حيةً إلى أمد بعيد.
التواصل الاجتماعي
ويتابع مينون: ربما يتساءل المرء، ما الذي يجعل الذكريات تختلف عن اللحظات؟ اللحظات هي التجارب اليومية التي يرغب الناس في إطلاع الآخرين عليها ومشاركتهم بها، فمثلاً؛ لقطة لوجبة شهية في مطعم، أو موقف طريف في الشارع، أو لوحة إعلانية بها أخطاء إملائية، ومن الشائع أن الناس تلتقط هذه اللحظات وتحتفظ بها إلى حين.
جاء انتشار مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير ليتزامن مع انتشار التصوير باستخدام الهواتف الذكية وهذا ليس من قبيل الصدفة، ونجد أن معظم الصور المشتركة على وسائل الاعلام الاجتماعية هو التقاط لتلك اللحظات. وهذا لا يعني أن الهواتف الذكية هي الوحيدة التي يمكنها التقاط اللحظات فكاميرات SLR الرقمية وخاصة تلك المزودة بميزة واي فاي مدمجة، فإنها قادرة على التقاط صور بجودة أفضل ويمكن للمرء مشاركتها عبر الإنترنت فوراً.
كاميرات SLR
يرى مينون أن اللحظات تتشابه مع أجهزة الهواتف الذكية الجديدة من حيث كونها تبقى معك لفترة، ولكن مع مرور الوقت تقل أهميتها ويتم استبدالها بأخرى جديدة. يكفي مقارنة ذلك مع الصور الملتقطة بكاميرات SLR الرقمية ذات الجودة العالية، فهذه الصور تبقى باقية على مر الزمن، وتتم حمايتها باعتبارها ملكية قيمة جنباً إلى جنب مع ذكريات لا تقدر بثمن، تمكنا من التقاطها بمساعدة الكاميرات.
ويقول: الحياة عبارة عن سلسلة من المراحل المهمة في تاريخ الإنسان، منها؛ الخطوات الأولى للطفل، وحفلات التخرج وحفلات الزفاف العائلية والمناسبات، وحتى أيام العطل المتميزة والفريدة. هذه العلامات مهمة في مشوار حياتنا لن تتكرر، وفي كثير من الأحيان لا تخلّد تلك المناسبات بالصور. وبالنسبة للذكريات التي تم توثيقها بكاميرات SLR الرقمية فإن الناس، إلى جانب قدرتهم على مشاركتها مع الآخرين فوراً، مطمئنون إلى كونهم يمتلكون نسخاً عالية الجودة من ذكرياتهم باقية معهم إلى الأبد، لا يمكن أن تضيع أو تتشوه، مثلما قدر يطرأ على الذكرى نفسها.
ابتكارات ذكية
خلافاً للاعتقاد السائد، فإن التحسين المستمر لكاميرات الهواتف الذكية ساهم بشكل إيجابي في تطوير صناعة كاميرات SLR الرقمية، شركة نيكون، على سبيل المثال، ابتكرت كاميرات SLR رقمية تتمتع بالعديد من المزايا المدمجة ومنها واي فاي، ونظام تحديد المواقع الجغرافية، لإضافة الرسوم الجغرافية إلى معلومات الصورة، إلى جانب تحسين إعدادات تحرير الصور ضمن الكاميرا.
والأهم من ذلك، هيكل الكاميرا الأصغر حجماً والأخف وزناً لتيسير حملها والانتقال بها. ومن خلال هذه الوظائف أصبح بإمكان الناس التقاط اللحظات والذكريات بالتدرجات اللونية الكاملة من دون المساومة على جودة الصورة، وخاصة في ظل ظروف صعبة مثل الإضاءة الخافتة، حيث إن معظم كاميرات الهواتف الذكية ما زالت تكافح للمنافسة في هذا المجال.
