عندما تبدأ في تأسيس شركة جديدة تجد أن كل شيء يقابلك يُمثّل تحدياً ولكن التحدي الأخطر من بينها هو التمويل، إذ غالباً ما يكون المغامر شخصاً مسكوناً بالحماسة والأفكار المبتكرة إلا أنه لا يمتلك الخبرة الكاملة في الإدارة والمحاسبة ولا التعامل مع مؤسسات التمويل.

فدعونا نتخلص من تلك المشكلة: لن يقدم لك أي شخص مالاً، فالأمر محال في بداية عملك، ولكن البدء في عمل جديد يتطلب توافر المال، فكيف ستحصل على المال عندما يكون الأمر الوحيد المتاح أمامك هو المثابرة والإيمان بما لديك من قدرات؟

حسناً، هناك طرق ووسائل قليلة لتحقيق ذلك ولكن قبل أن أتطرق إليها الأمر الأول الذي يجب عليك معرفته هو أنك بحاجة إلى أن يكون لديك وجهة نظر متفائلة.

بالإضافة إلى موقف إيجابي حتى يمكنك المرور من الأوقات العصيبة بكل سلامة لتنطلق إلى الأمام. ويرى نيل بيتش، رئيس مجلس إدارة فيرتوزون، إحدى الشركات لإنشاء الشركات في المنطقة، أنه إذا كان عدم وجود مبالغ مالية يعني وضع نهاية لكافة أحلام بدء الأعمال فلن يشرع أي فرد في أي أعمال بعد الآن، وجميعنا يعلم أن ذلك ليس أسلوباً للبدء في الأعمال! ومن ثم إليك بعض النصائح والأفكار لتدبير مصادر التمويل لأعمالك الصغيرة:

الإطار الشخصي

منذ شهور قليلة تحدثنا إلى بعض عملائنا في فيرتوزون من أجل الحصول على فهم أفضل لكيفية العمل من وجهة نظر مالية وما هي توقعاتهم فيما يتعلق بالتمويل.

وجاء ردهم، تعتقدون أن معظم الشركات الصغيرة تبدأ عملها من خلال التمويل الذاتي، فأصحابها إما يبدؤون مشروعاتهم وهم لا يزالون لديهم عمل يومي أو يتأكدون من أن لديهم المدخرات الكافية حتى يمكنهم الاستغناء عن العمل اليومي، مع التركيز بنسبة 100% على عملية بدء العمل وتنمية الأعمال. وهذا كله أمر جيد، ولكن المشكلة الوحيدة تتمثل في أن التمويل الذاتي نادراً ما يكون خياراً بعد العام الأول من التشغيل وخاصة لمن يمارسون الأعمال للمرة الأولى.

ولا يهم مقدار ما لديك من مدخرات فأموالك ستنضب بسرعة جداً في مجرد تغطية تكاليف إنشاء أعمالك الأساسية، وهذا هو السبب في لجوء الكثير من ملاك الأعمال الصغيرة لدائرتهم الشخصية من الأقارب والأصدقاء من أجل الحصول على مزيد من التمويل اللازم في المرحلة الأولى من عمليات الأعمال.

وهذه ليست «هدية» أو «صدقة» ولكنها معاملة تجارية مثلها مثل القروض. وفي جوهر الأمر لا بد وأن توضح وتشرح حالتك بكل التفاصيل أمام جميع أفراد أسرتك وأصدقائك لتعلمهم بماهية أهدافك والقدر الذي تحتاج إليه من الأموال وكيفية إنفاقه والأهم من كل ذلك كيف سترد إليهم أموالهم.

والأشخاص القريبون منك هم أفضل الحلفاء والسفراء لأعمالك، وإذا استطاعوا فهم أهدافك واحتياجاتك فمن الممكن أن يصبح هذا الأمر حديث الجماهير وسيراقبونك في كل تحركاتك، وبفرص قليلة كانت أو كثيرة ستجد مستثمراً إستراتيجياً.

قرض من البنك

لنطرح الأمر بتلك الطريقة: إن فرص الفوز بمليون دولار من خلال السحوبات قد تكون أفضل من فرص الحصول على قرض بقيمة 100,000 درهم إماراتي عندما تكون أعمالك صغيرة .

ولا تزال في طور بدء الأعمال، وحقيقة الأمر أن مسألة الحصول على قرض من البنك أمر مستحيل تقريباً، وذلك لأن البنوك تبحث عن الأعمال والشركات التي مر على عملها وخوضها قطاع الأعمال عامين على الأقل بحيث تكون محققة لعوائد نقدية ولديها أصول يمكن من خلالها ضمان القرض.

وفي حين أن الأمور قد شهدت نشاطاً وحركة أكثر مؤخراً فإن المؤسسات المصرفية في دولة الإمارات لا تزال غير مستعدة وغير جاهزة للعمل مع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما أن القرض البنكي عادة ما ينطوي على تقديم إقرارات مالية ومستندات بما يثبت قدرة الشركة على الوفاء وسداد القرض وهو أمر غير متاح لك.

ومع ذلك فأنت لا بد وأن تكون على علم بشروط ومتطلبات البنك فيما يتعلق بما هو قادم. ستكون أعمالك مؤهلة للحصول على قرض بنكي بعد عامين أو ثلاثة أعوام من العمل ومن ثم لا بد من الاحتفاظ بدفاتر الحسابات من أول يوم من عملك مع وضع خطة عمل وتوقعات للمبيعات بحيث يمكنك تحسين وزيادة فرص التأهل للحصول على قرض بنكي!

قروض قصيرة أم طويلة

إن الحصول على مال من أي شخص أمر شاق وصعب ولكن أينما ذهبت تبحث عن مصدر للتمويل عليك أن تضع القاعدة الذهبية نصب عينيك: القروض القصيرة الأجل للاحتياجات القصيرة الأجل، والقروض الطويلة الأجل للأهداف الطويلة الأجل.

المؤسسات التمويلية

والمؤسسات التمويلية تقدم التمويل لمن يحتاجه ضمن شروط ومواصفات محددة، وتقدم هذه المؤسسات برامج التمويل غالباً بهدف تحقيق الربح المتمثل بالفوائد والعمولات على القروض الممنوحة للجهة المستفيدة والتي تزيد على المصروفات التشغيلية لمؤسسة التمويل، فيما تقدم بعض المؤسسات الحكومية والأهلية برامج تمويلية غير هادفة إلى الربح تهدف بشكل أساسي لعدم قطاعات محددة.

وإضافة إلى البنوك التجارية فإن العديد من المؤسسات المالية الأخرى تعمل في المجال التمويلي تؤثر بشكل واضح على النشاط الاقتصادي الائتماني.

مفهوم التمويل

ويختلط مفهوما التمويل والإدارة المالية في كثير من الأحيان إلا أن لكل مصطلح منهما تعريفا واستخداما خاصين، فالتمويل هو عملية الحصول على الأموال من أنسب المصادر المتاحة..

بينما الإدارة المالية هي الحصول على الأموال من أنسب المصادر وحسن إدارتها واستخدامها، إضافة إلى التخطيط والرقابة المالية أي إدارة كل النواحي المالية للشركة، فالإدارة المالية هي التطبيق العملي لمفاهيم علم التمويل في الشركات بينما علم التمويل كأحد مجالات المعرفة يضم أربعة حقول رئيسية تشمل الاستثمارات والأسواق المالية والنقدية وتمويل الشركات والتمويل الدولي.

 تطور التمويل

 ظهر التخصص في التمويل بشكل مستقل مع بداية القرن الماضي، وكان تركيز هذا التخصص على تكوين الشركات وعمليات الاندماج وكانت تلك محور اهتمام المفكرين. واستمر الأمر حتى العشرينات من القرن الماضي إذ بدأ الاهتمام بالبحث عن مصادر جديدة لتمويل الاستثمارات، فبدأ علم التمويل بمعالجة أنواع السندات التي يمكن للشركات إصدارها للحصول على مصادر التمويل.

وخلال فترة الكساد العالمي سنة 1930م حصل تغير في مجال اهتمام التمويل فتم التحول من التركيز على النشاط التوسعي للشركات إلى التركيز على البحث عن كيفية بناء الشركات ومعاجلة مواضيع الإفلاس وبدأ يولي أهمية لإعادة تنظيم المنشآت وسيولتها وتنظيم الأسواق المالية.