يشهد الواقع الاجتماعي ببعديه المحلي والعربي، تحولاً مثيراً للجدل، في عصر الإنترنت أو ما يحلو لبعض الخبراء بتسميته «إنترنت الأشياء»، إذ يتواصل 20% من الناطقين بالعربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل فيسبوك وتويتر وغوغل بلاس ولينكد إن، يومياً، لا وفقاً لبيئة العمل أو الانتماء الجغرافي أو العشائري أو السياسي فقط، بل وفقاً لنوعية الاهتمامات الفكرية والثقافية وحتى الترفيهية.

وتحتاج المعلومات التي رشحت عن «التقرير الإقليمي حول العالم العربي على الإنترنت 2014» الصادر عن برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بأن عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية تجاوز 135 مليوناً.

وأن ما يزيد عن 71 مليوناً منهم يتواصلون معاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن 71٪ من المشاركين في العينة التي شاركت في التقرير، يرون أن النشاطات عبر الإنترنت غيرت جذرياً أساليب التواصل الاجتماعي التقليدية، وغيرها من التفاصيل الدقيقة، إلى وقفة تأمل أعمق من أي وقت مضى، من قبل المشتغلين في تطوير صناعة التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، وصانعي القرار السياسي أو الاقتصادي.

ويرى بعض المراقبين أن هذه التحولات السلوكية التي تفرض نفسها على الواقع الاجتماعي العربي مدفوعة أساسا لا بقوة أو سطوة الإبهار التقني وحدها، بل برغبة المستخدمين الجارفة في قلب موازين مادية على الأرض حرمتهم من التعبير أو القدرة على التغيير في جوانب معينة، لذا قرروا الهجرة من الواقع التقليدي المحكوم بالقوانين والأعراف والروابط الأسرية والقبلية والمؤسسية القائمة، نحو واقع يعتقدون بأنه أكثر انفتاحاً وأقل قيوداً.

معدلات الانتشار

وقال التقرير إن نسبة انتشار الأجهزة المحمولة على المستوى الإقليمي وصلت إلى % 110، وان معدل انتشار الإنترنت في المنطقة العربية تجاوز نسبة 6، في الوقت الذي وصل فيه عدد الأجهزة المحمولة المتصلة بالإنترنت إلى 400 مليون جهاز عربياً.

ولفت التقرير الذي كشف عنه على هامش منتدى الإعلام العربي 2014 الأسبوع الماضي في دبي، إلى ان 99% من أفراد العينة أشاروا إلى امتلاكهم جهاز كمبيوتر محمولًا أو مكتبياً، وان 61% يتصلون بالإنترنت من خلال جهاز كمبيوتر محمول، و% 50 من خلال كمبيوتر مكتبي.

وأن 42% منهم يتصلون بالإنترنت من خلال الهواتف الذكية و% 24 من خلال كمبيوتر لوحي وان 19% يتصلون بالإنترنت عبر الهاتف المحمول، وأن 28% من أفراد العينة يمضون 3- 4 ساعات على شبكة الإنترنت وان 12% من أفراد العينة يمضون أكثر من عشر ساعات على شبكة الإنترنت.

المنزل أولاً

واللافت أن 88% من أفراد العينة أشاروا إلى أنهم يتّصلون بالإنترنت من المنزل فيما أشار 56% إلى أنهم يتّصلون بالإنترنت من العمل، فيما 9% فقط من أفراد العينة أشاروا إلى أنهم يتّصلون بالإنترنت من المدرسة أو من الجامعة. أما في ما يتعلق بأسعار الاتصال عبر الإنترنت فقال 45% إن تكلفة النفاذ إلى الإنترنت كانت عالية جداً.

وتقترب المنطقة العربية من المتوسط العالمي لاستخدام الإنترنت في 2014، إلا أن الفجوة الرقمية باتت تتخذ الآن أشكالاً جديدة، من بينها ضعف انتشار الإنترنت عبر الحزمة الواسعة، ومحدودية توافر البيانات وندرة المحتوى العربي على الإنترنت.

وسد هذه الفجوات سيسهم بشكل كبير في الدفع بعجلة النمو الاقتصادي وتعزيز فرص العمل وزيادة فرص التعليم وزيادة التكامل التجاري الإقليمي وفي تأمين بنية تحتية أفضل للتحول لمدن عربية ذكية. لذلك على الحكومات وقادة الأعمال تكييف سياساتهم لتسخير هذه الإمكانات، مع الأخذ بعين الاعتبار التغير المستمر للاتجاهات الرقمية خاصة بين الشباب العربي.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد اتفق 94 في المئة من المستطلعين على أن الإنترنت فتح لهم الأبواب لمصادر تعلم جديدة، فيما قال 79 في المئة انها زادت من مشاركتهم ضمن مجتمعاتهم. وقال ما يقرب من 61 في المئة انهم لا يستطيعون العيش من دون الإنترنت، هذا وأكد 63 في المئة أنهم يستخدمون الإنترنت كمصدر للبحث مرة واحدة على الأقل في اليوم.

منهجية التقرير

 استند التقرير إلى استبيان شارك فيه ما يقرب من 3000 شخص من 22 دولة عربية، عن التغيرات الحالية في استخدامات الإنترنت عربياً، مركزاً على عادات الاستهلاك عبر الإنترنت في المنطقة، واستخدامات الحكومة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، واستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، والتقنيات النقالة، والآراء تجاه الإعلام عبر الإنترنت ووسائل الاتصالات.