توقع جيوتي لالشنداني، المدير العام لمجموعة "آي دي سي" لأبحاث قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، أن ينمو الربط الفعال للأجهزة بالأجهزة في دولة الإمارات بمعدّل سنوي قدره 19.5 % حتى العام 2018، أي من 750 ألف جهاز في العام 2013 إلى ما يزيد عن مليون و800 ألف جهاز في العام 2018. لافتاً إلى أن خطة حكومة دبي لتحويل الإمارة إلى مدينة ذكية تمثل فرصةً لمستقبلٍ مشرق وعيش رغيد بالنسبة للمقيمين فيها.

وأوضح أن الخطة تتضمّن استخدام مستشعرات وأجهزة ذكية على ثلاثة محاور: "الحياة الذكية" وتشمل الشؤون الصحية والتعليمية والنقل والاتصالات والمرافق العامة وخدمات الطاقة، و"الاقتصاد الذكي" المعني بتطوير الشركات الذكية وخدمات الموانئ وأسواق الأسهم الذكية والوظائف الذكية، و"السياحة الذكية" التي توفر بيئة ذكية ومريحة لزوار الدولة، مثل خدمات استصدار التأشيرات وحجوزات الرحلات وبوابات الدخول الذكية في المطارات والخدمات الفندقية الذكية.

وقال: مع توافر معظم متطلبات البنية التحتية الأساسية، فإن دبي مؤهلة للتحول إلى مدينةٍ ذكية حقيقية. فخطة مدينة دبي الذكية تكتسب أهمّية كبيرة بالنسبة للمنطقة، حيث انّ البنية التحتية المادية والتقنية للإمارة متطورة بما يكفي لتبنّي التقنيات الذكية في المجالات الستة التالية: الحكومة الذكية، التنقل الذكي، الخدمات الذكية، الطاقة الذكية، البيئة الذكية، والمباني الذكية.

عناصر ذكية

وأشار لالشنداني إلى أن الإمارات تعتبر رائدةً في المنطقة من حيث تطبيقات الحكومة الإلكترونية، إذ أعلنت دبي مؤخراً عن مبادرة "الحكومة النقالة"، ما يجعلها تقترب خطوة أخرى من الحكومة الذكية، وكذلك الخدمات الذكية.

وقال: إذا نظرنا إلى البعد الثاني وهو "التنقل الذكي"، فإنّ دبي تسبق مثيلاتها بمراحل من خلال أنظــمة النقـــل المتكاملة القائمة بالفـــعل والتي تعتمد بطاقات ذكية يمكن استعــمالها في العديد من وسائل النقل. وتوجد وظيفة البوابات الذكية المتكاملة بالفـــعل في بطاقات الهوية الشخصية لسكّان الإمارات، وثمة تصورات لتحويلها في المستقبل إلى بطاقة واحدة يمكن من خلالها لسكان الدولة الاستفادة من عددٍ وفير ومتنوع من الخدمات.

وأضاف: بدأت هيئة كهرباء ومياه دبي بالفعل مشروعاً مدته خمس سنوات لتركيب 250 ألف عدّاد ذكي في مختلف أنحاء الإمارة. كما تقوم دبي أيضاً بخطوات كبيرة نحو اعتماد المباني الصديقة للبيئة من خلال شروط ومواصفات "المباني الخضراء" في إمارة دبي.

إنترنت الأشياء

أوضح لالشنداني انّ استخدام تطبيقات "إنترنت الأشياء" وتبنيها من قبل القطاع العام، وخاصة في دولة الإمارات، قد يكون له أثر عميق يشمل مجالات متنوعة: الأمن العام، الدفاع، النقل، والرعاية الصحية.

ويمكن للأشياء المتصلة في هذه المجالات أن تقدم معلومات فورية عن المستجدات المهمّة، ما يسهم في العمل والتفاعل اللازم ميدانياً وعلى المستوى التشغيلي، ويساعد في مراقبة أوضاع أو سلوك الناس والأصول لاتخاذ قرارات سريعة، ودعم التحليلات التفصيلية التي تساعد في اتخاذ القرارات التنظيمية.

وقال إن"إنترنت الأشياء" مفهوم يؤكّد أنّ مستقبل تقنية المعلومات سيقوم على أربعة أركان: الحزمة العريضة النقالة، والأعمال القائمة على الشبكات الاجتماعية، وأنظمة البيانات الكبيرة، والخدمات السحابية.

ونوه إلى انه من الطبيعي أن يثمر هذا الاتجــــاه في ملايين التطبـــيقات ومليارات المستخدمين لها، وبالتالي سيدفع بنا إلى مستقبلٍ فيه أعداد هائلة من "الأشياء" المتصلة بالإنترنت، ما من شأنه توجيه سلوك المستهلكين والتشجيع على طرح المزيد من الحــلول الصناعية الذكية التي يمــكن وضـــعها في خدمتهم إما بشكل مستقل أو ضــمن منظـــومات معينة.

وأضاف: سيكون مفهوم "إنترنت الأشياء" عنصراً حاسماً في نجاح "المنصة الثالثة"، وهي منصّة الحوسبة المرتكزة على تقنيات استحدثت في هذا العقد الثاني من القرن.

توقعات

وفق أحدث التوقعات، سيبلغ عدد الأجهزة المتصلة بشبكة "إنترنت الأشياء" نحو 212 مليار جهاز في العام 2020، بما فيها 30 ملياراً من الأنظمة الذكية التي يتم تركيبها لجمع البيانات باستخدام تطبيقات المستهلكين والشركات الكبرى على السواء.

هذا وتفتح "إنترنت الأشياء" الأسواق الاستهلاكية أمام كبريات شركات تقنية المعلومات مباشرةً، حيث تتيح لها تقديم الخدمات "من الأعمال إلى الأعمال ثم إلى المستهلكين" لربط المنازل والسيارات والتحكم بها، وذلك في جميع الأماكن التي ستتوفر فيها إمكانات الربط الشبكي للأجهزة الإلكترونية.

وثمّة عوامل عدّة سوف تسهم في تعزيز زخم "إنترنت الأشياء"، ومنها الطلب على حلولها من قبل قطاع الأعمال والمستهلكين الذي سيزداد باطّراد.