قال زياد حاصباني، الرئيس التنفيذي الإقليمي لشركة ويبر شاندويك للعلاقات العامة والإعلام، إن قطاع العلاقات العامة تأثر نتيجة للانخفاض في مستويات الإنفاق لدى بعض العملاء ولكن ليس بالنسبة التي تأثرت بها قطاعات أخرى كالعقاري والمالي؛ وذلك لطبيعة العمل الاستشاري الذي تقوم به بالأخص في وقت الأزمات. ولفت إلى أن تداعيات الأزمة ظهرت بوقع أكبر على شركات العلاقات العامة الصغيرة التي تعثر بعضها.
وأضاف: نشهد حالياً مرحلة من الانتعاش والنمو في القطاع انعكست من خلال تزايد مستوى الوعي والحاجة للتواصل وبالتالي تزايد في مستوى الإنفاق الإعلاني والإعلامي، حيث ترافق ذلك مع رغبة من مؤسسات القطاعين العام والخاص بالعمل مع شركاء محترفين ذوي خبرات عالمية واسعة في مجال العلاقات العامة وبناء خطط عمل استراتيجية قادرة على التعامل مع مختلف المخاطر المحتملة.
الاقتصاد المحلي
وأوضح حاصباني أنه وبعد مرور خمس سنوات على اندلاع الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على اقتصادات العالم بما فيها اقتصاد الإمارات، بدأت تُظهر التقارير الاقتصادية الحديثة أن اقتصاد دولة الإمارات تعافى تماماً من تداعيات الأزمة العالمية، حيث يعد سداد البنوك والمصارف الوطنية لأموال دعم السيولة التي ضختها وزارة المالية قبل مواعيد استحقاقها دليلاً بارزاً على زيادة حجم السيولة بالقطاع المصرفي الذي يعد من أبرز القطاعات التي تعزز مسيرة الاقتصاد الإماراتي.
وأضاف: يشير التصنيف الائتماني الـ "مستقر" الذي حازت عليه الإمارات في تقرير وكالة "موديز" الأخير، إلى أن اقتصادها الكلي يمتاز بالمتانة والقدرة على النمو علماً بأنه لا يمكن وصف الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن بأنه في أفضل حالاته.
كما تؤكد المؤشرات الاقتصادية للقطاع المصرفي على زيادة حجم الودائع وكذلك القروض التي طرحت مع نهاية عام 2012 والتي قاربت 299 مليار دولار، دليلاً واضحاً على زيادة الثقة وحجم الاستثمارات في السوق المحلية، وبالتالي المساهمة في خلق مناخ مالي قادر على التأثير بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي.
الإمارات مثال
وأفاد حاصباني بأن الإمارات أظهرت سرعة ومهارة في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية التي عصفت بالعالم أجمع في عام 2008، حيث استطاعت من خلال اتخاذ تدابير وإجراءات سريعة وحكيمة السيطرة عليها وتطبيق خطط استجابة بهدف تقليل حجم التأثيرات السلبية والمحافظة على المكانة المالية والاقتصادية للدولة.
وقال: يمكن النظر إلى الإمارات كنموذج اقتصادي متميز، حيث تمكنت من خلال فهمهما العميق لقواعد العمل الاقتصادي من تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية المحلية والاتحادية وإنشاء اللجان الوزارية، الى جانب اعتماد حزمة من الإجراءات المتكاملة التي ساهمت لاحقاً في حماية وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وقد أكد التقرير السنوي لاتحاد مصارف الإمارات هذا الأمر، حيث أشار إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي الذي يعد الأكبر عربياً من حيث الموجودات، قد أظهر أداءً جيداً ونمواً في معظم المؤشرات، حيث ارتفاعاً في رأس المال والاحتياطيات من 258 مليار درهم عام 2011 ليصل إلى 276 مليار درهم في نهاية العام 2012.
القطاعات والنمو
ويمكن وصف القطاع العقاري بأكبر المتضررين جراء الأزمة المالية العالمية، حيث كانت الإمارات أطلقت مجموعة كبيرة من المشاريع العقارية قبل اندلاع الأزمة، الأمر الذي استدعى إلغاء أو تأجيل عدد منها.
وكنتيجة للسياسات الحكيمة التي اتبعتها الدولة في التعاطي مع تداعيات الأزمة، نلاحظ الآن وبعد مرور خمسة أعوام من الأزمة المالية العالمية عودة المشاريع العقارية إلى الواجهة مجدداً، الأمر الذي يؤكد تعافي القطاع العقاري من التأثيرات السلبية للأزمة.
وأشار التقرير العقاري الإماراتي السنوي والذي تعده شركة جونز لانج لاسال، كبرى شركات الاستثمارات والاستشارات العقارية في العالم تحت عنوان "أبرز توجهات الأسواق العقارية الإماراتية في 2013" إلى توجهات رئيسية لتعزيز مسيرة نمو القطاع العقاري في الإمارات كعودة الثقة إلى سوق دبي بصفتها ملاذاً استثمارياً آمناً، وضع سياسات لزيادة فعالية تمويل المشاريع العقارية عام 2013، إلى جانب الإقبال المتزايد من دول شرق آسيا وجنوب العالم ورغبتها في الاستثمار في القطاع العقاري في الدولة.
دروس من الأزمة
شكلت الأزمة المالية العالمية درساً قاسياً لمعظم القطاعات الاقتصادية، حيث كشفت عدداً كبيراً من العيوب ونقاط الضعف التي لم تأُخذ بالحسبان سابقاً، الأمر الذي دفع الجميع إلى التعلم من هذا الدرس، والأهم من ذلك وضع خطط واستباق السيناريوهات المحتملة واتخاذ التدابير المناسبة.
ويمكن القول إن ما باشرت به السلطات الحكومية في دولة الإمارات وبشكل مبكر من وضع للسياسات المدروسة والقوانين الحامية والتحفيزية سيسهم وبشكل كبير في توفير درع واقٍ للاقتصاد الإماراتي من أية اختلالات مستقبلية داخلية أو خارجية قد تصيب القطاعات العقارية، المصرفية أو الصناعية وغيرها من القطاعات الأساسية العالمية.

