قد يكون التحدي الأكبر الذي يواجهه ذوو الاحتياجات الخاصة في مجتمعنا هو طبيعة نظرة المجتمع العربي إلى المعاقين، والذي ينظر دائماً إليهم على أنهم عاجزون كلياً، ويرى عبدالرزاق علي التركي، العضو المنتدب لشركة نما لخدمات الشحن، والرئيس التنفيذي لشركة نسمة لخدمات الأمن في السعودية أن هذا يكاد يكون الصعوبة الأكبر التي تواجهنا.

بينما الوضع مختلف تماماً في العالم الغربي، فمثلاً في العاصمة البريطانية لندن، أكون قادراً على المشي منفرداً وأشعر بكل شيء من حولي، والسبب أن العالم الغربي لديه العديد من المرافق التي تتناسب مع طبيعة متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة وتسهل من حركتهم مثل ارتفاع الرصيف وحجمه، وهي متطلبات نفتقر إليها في العالم العربي، وقد سبق وأن حاولت عرض هذه المعايير على الجهات المسؤولة في العالم العربي، ولتنفيذها على أرض الواقع واجهنا العديد من الصعوبات والتحديات.

متطلبات

وبالطبع مثل هذه المتطلبات يتم مراعاتها في الولايات المتحدة وأوروبا أثناء العمل على تنفيذ حركة المرور، ويتم التعامل معها هناك بشكل صارم من قبل الجمهور، وبالتالي لا يمكن لأي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة هناك أن يشعر بالنقص، لأن كل ذلك يعطيه المجال لأن يتحرك براحة كبيرة.

وهناك نقطة أخرى، يجب الاهتمام بها، وهي أن مثل هذه الخدمات يجب أن تكون متاحة أيضاً في المطارات، فضلاً عن أن نوعية العلاج الذي يتلقاه المعاق في العالم الغربي يكون بمستوى جودة عالية والمعالج يتمتع بمهنية عالية، في حين أشعر بأن الموظفين في العالم العربي غير مدربين على ذلك ولا يوجد لديهم أي استعداد للتعامل مع الأشخاص من ذوي الإعاقة.

هذا ما يؤمن به تماماً التركي، الذي يشغل أيضاً عضوية المنظمة العالمية لرعاية وتأهيل المعاقين، والذي لم يلتفت يوماً إلى تلك النظرات، بل ركز «بصيرته» على تحقيق أهدافه، في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من الأسوياء إعاقات في طموحهم وأهدافهم.

العمل بجد وجهد

يقول: «لا أشعر باختلاف عن أي شخص مبصر وأبدأ يومي كرجل يرى الشمس وهي تشرق وتغرب حيث تعودت أن أصحو باكراً، أذهب لعملي صباحاً وأمارس أنشطتي الأخرى في المساء.

أما السر الذي يقف خلف هذا الشعور فيعود لله سبحانه وتعالى، ثم لزوجتي التي هي عيني التي أرى بها، ومن قبلها أهلي الذين كانوا يعاملونني كشخص معافى لا يشكو من أي شيء وليس كمعاق يحتاج إلى العطف والحنان، وعموماً الإعاقة لم تحل بيني وبين غايتي، فالمعاق يجب عليه أن يعمل جاهداً بحيث يتغلب على إعاقته وأن يعرف أنه إنسان يعيش في هذا المجتمع له ما لغيره من الحقوق والواجبات.

قهر الإعاقة

يعد عبدالرزاق واحداً من أشهر المعاقين في السعودية بعد أن استطاع أن يقهر إعاقته وفقدانه لبصره بحرصه الدؤوب على تجاوز أحلك الظروف والتغلب على فقد بصره بشق مشواره في الحياة من دون أن يقف فقدانه لبصره، وهو لم يتجاوز عاماً ونصف العام من عمره، حجر عثرة في طريقه وخاض حياة لم تخل من المرارة والصعاب تجاوزها باقتدار وسار بخطوات المبصر الواثق حتى اصبح الآن يعيش حياة سعيدة كأي شخص سليم معافى لا يعاني من أية إعاقة.

سيرته ومسيرته

أجندة أعمال التركي حافلة بالأنشطة والمشاركات والمساهمات الفاعلة التي يتفوق بها حتى على الأصحاء، وذلك لكونه عضواً فاعلاً في المنظمة العربية للمعاقين في لبنان، والجمعية الخليجية للمعاقين بالبحرين، ولجنة التربية الخاصة بإدارة تعليم المنطقة الشرقية، ومندوب الاتحاد السعودي لرياضة المعاقين بالمنطقة الشرقية، ولجنة سباق الجري الخيري السنوي بمدارس الظهران الأهلية.

وتعتبر مسيرة الكفيف التركي «رحلة» تستحق التوقف والتمعن لما تحتويه من صور باهرة، فبعد أن تخرج في معهد النور تدرب على الحركة والاعتماد على النفس والطباعة بأحد المعاهد المتخصصة في لندن ثم توجه إلى الولايات المتحدة الأميركية ودرس اللغة الإنجليزية والتحق عام 1981 بجامعة «أورجن» وتخصص في الدراسات الدولية وعلم الاجتماع، ونال درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى ثم التحق بجامعة واشنطن بسياتل وحصل عام 1988 على درجة الماجستير في التربية الخاصة وواصل دراسته حتى نال شهادة الماجستير مع مرتبة الشرف الأولى في العلاقات الدولية من الجامعة الأميركية بواشنطن دي سي عام 1992، وأثناء دراسته الجامعية شغل منصب رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة الأميركية، وذلك خلال الفترة من عام 1981 حتى عام 1986، كما عمل كمحلل سياسي في السفارة السعودية من عام 1990 إلى عام 1992.

كأس الأمم المتحدة

وجاء حصول التركي على كأس الأمم المتحدة اعترافاً دولياً بتميزه في خدمات المعاقين ونجاحه في أعماله التجارية كما أنه جاء إنجازاً جديداً يضاف لخزينته المكتظة بشهادات وجوائز عدة منها شهادة رجل العام 2000 وشهادة جمعية المفتاح الذهبي الوطنية التشريفية من جامعة «أريجون يوجين»، وشهادة «بي جاما» المتخصصة في مجال العلوم الاجتماعية، وشهادة تقديرية من جمعية الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، كما جرى تسجيل سيرته الذاتية في بحوث موسعة بعنوان «الأشخاص المتميزون في القرن العشرين» و«من هو؟».

يقول التركي بابتسامته التي لا تفارق محياه: «بالنسبة لي، لا أشعر بوجود وعي كاف في المنطقة العربية تجاه المعاق، وأعتقد أن وسائل الإعلام هي المسؤولة عن ذلك بشكل أساسي، فعلى سبيل المثال، الأفلام العربية، لا تصور أبداً ذوي الإعاقة بصورة واقعية، وبتقديري أن مثل هذا النقص في التعبير في وسائل الإعلام يعني أن المجتمع لديه صورة مشوهة عن حياة المعاق».

وسخر التركي نفسه لخدمة المعاقين حيث يقول: «عملت مديراً للعلاقات العامة بجمعية المعاقين في المنطقة الشرقية وكانت تجربة مليئة بالتفاعل والحركة والنشاط، لا سيما أن الجمعية كانت في بدايتها ولقد ركزت تلك الفترة على التعريف بالجمعية ودورها المجتمعي ورسالتها التي كانت تعمل في إطارها في تلك الفترة وكانت الجمعية تتخاطب مع المجتمع المحلي في المنطقة الشرقية خاصة والسعودية عامة. والحمد الله أنني أديت تلك الرسالة على الوجه الأكمل، حيث قمنا بأنشطة فاعلة وذاع صيت الجمعية محلياً وإقليمياً ودولياً».

وسائل الإعلام

ويتمسك التركي بقناعة شخصية في ما يخص سياسة واستراتيجية إدارة العلاقات العامة والإعلام في قطاعات المعاقين بأن تكون هذه الاستراتيجية نابعة من ذوي الخبرة والاختصاص أي من العاملين في ميدان الإعاقة، حيث يقول إنهم أعلم بحاجة المعاقين وما يقدم لهم من خدمات «فأهل مكة أدرى بشعابها» على حد وصفه، م بدور في تشغيل المعاقين والتركيز على قدرة المعاق وذويه».

ويتابع: لا أشعر بوجود وعي كاف في المنطقة العربية تجاه المعاق، وأعتقد أن وسائل الإعلام هي المسؤولة عن ذلك بشكل أساسي، فعلى سبيل المثال، الأفلام العربية، لا تصور أبداً ذوي الإعاقة بصورة واقعية، وبتقديري أن مثل هذا النقص في التعبير في وسائل الإعلام يعني أن المجتمع لديه صورة مشوهة عن حياة المعاق.

 أما الشعب السعودي فلديه نوع من التقصير في التعامل مع الإعاقة لا سيما في ما يتعلق بالتعليم أو الأمور الأخرى ذات الصلة، وعموماً هناك 3 أشياء رئيسية يحتاج إليها أي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يتمكن من أداء وظيفته بشكل جيد، أولها الثقة في النفس، وثانيها توافر المعدات اللازمة التي تمكنهم من القيام بمهامهم، بالإضافة إلى التدريب الذي يحتاجون إليه لتطويرهم مهنياً.

 

خبرات

1986 حصل على درجة البكالوريوس في الدراسات الدولية مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة أرويجون

1988 حصل على درجة الماجستير في التربية الخاصة من جامعة واشنطن

1992 ماجستير الآداب في الشؤون العالمية من الجامعة الأميركية في واشنطن

1988-1990 عمل في وظيفة مدير تطوير الموارد البشرية في شركة أتكو

1992 بدأ العمل في وظيفة مدير عام التسويق في شركة نما لخدمات الشحن المحدودة.

1992-1998 عمل مديراً للعلاقات العامة ورئيساً للجنة الإعلامية بالجمعية الخيرية لرعاية وتأهيل المعاقين

شهادات

منح شهادة المفتاح الذهبي للمجتمع الفخور بجامعة أوريجون.

منح شهادة تقديرية من جمعية (هو إز هو) في آسيا والباسفيك.

منح جائزة من جمعية الأشخاص المتميزين خلال القرن العشرين من IBC في لندن.

منح شهادة وجائزة رجل العام 2000-2001 من IBC في لندن.

منح كأس الأمم المتحدة لخدمة المعاقين ونجاحه في أعماله التجارية.

عضويات

عضو اللجنة التنفيذية ومجلس إدارة المنظمة العربية للمعاقين جامعة الدول العربية.

عضو لجنة التعليم الخاص السعودية بإدارة التعليم بالمنطقة الشرقية.

عضو اللجنة الاستشارية الوطنية لحماية حقوق المعاقين.

عضو نادي رياضة المعاقين بالإحساء المملكة العربية السعودية.

عضو المنظمة العالمية لرعاية وتأهيل المعاقين.

عضو برنامج الخليج العربي لمنظمة التطوير الوطني المتحدة.

عضو مؤسسة التسويق والمبيعات في لندن.

عضو جمعية هو من هو العالمية.

عضو في جمعية الأشخاص المتميزين خلال القرن العشرين في لندن.

عضو في جمعية رجل العام العالمي في لندن.

عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية للتربية والتأهيل (متلازمة داون).

عضو لجنة التربية الخاصة بإدارة التعليم بالمنطقة الشرقية.

عضو لجنة سباق الجري الخيري السنوي بمدارس الظهران.