يرى كيفين تشان، مدير مكتب الشرق الأوسط، لهيئة تنمية تقنية المعلومات والاتصالات السنغافورية، أن الحكومة الالكترونية الذكية تعيش عصرها الذهبي.
وأنه لمحاكاة هذه التوجهات الناشئة والاستجابة للطلب المتزايد على الاستخدام الفعال لآخر التقنيات الحديثة في تقنية المعلومات والاتصالات، تتطلع الحكومات في المنطقة إلى إبرام شراكات مع دول متقدمة مثل سنغافورة التي طالما عرفت بريادتها في مجال الحكومة الإلكترونية.
هدف مشترك
ويؤكد تشان ان كلاً من سنغافورة وبلدان الشرق الأوسط تمتلك هدفا مشتركا وهو التطور والتحديث للتماشي مع الاحتياجات الاجتماعية المتغيرة من خلال تطبيق تقنية المعلومات والاتصالات لتسهيل المزيد من التعاون والتفاعل بين الحكومة والشعب بهدف التحضير لمواجهة التحديات المقبلة ودفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي.
الثورة الرقمية
أدى التطور التكنولوجي المتسارع وظهور التقنيات الحديثة في عالم تقنية المعلومات والاتصالات إلى اكتشاف آفاق جديدة وإتاحة المزيد من الفرص الجديدة والواعدة. فقد غدت التقنية اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وسوف تستمر في تحديد وتغيير الطريقة التي اعتدنا بها على العيش، والعمل واللهو والتواصل.
كما أن هذه الثورة الرقمية ستمهد الطريق لنماذج شراكات جديدة مع الشركات التجارية والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والأفراد في مجالات متعددة، لإحداث تغيير جذري في طريقة تقديم الخدمات خارج نطاق التكامل الداخلي.
وقامت العديد من الحكومات في الشرق الأوسط بتطوير جداول أعمالها الوطنية للتركز على تعزيز استخدام تقنية المعلومات والاتصالات.
على سبيل المثال، تتحدث رؤية البحرين لعام 2030 عن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات بصفته أداة تمكينية لتحقيق النمو في المستقبل، بينما تتناول استراتيجية قطر لعام 2030 مسألة تطوير المعرفة من خلال تقنية المعلومات والاتصالات.
رؤية الإمارات
يوضح تشان من خلال مراقبته للمنطقة أن رؤية الإمارات لعام 2030 تركز على تعزيز دور تقنية المعلومات والاتصالات في القطاع الحكومي وقطاع التعليم، وتشدد رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2020 على أهمية استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في تحديث هيكليات الحوكمة.
والهدف الرئيسي والمشترك في هذه البرامج الوطنية هو استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لتسهيل وتحسين التعاون المشترك، وتطوير سبل الاتصالات، والشفافية، وتمكين المواطنين.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أدركت حكومات دول الشرق الأوسط أهمية دور تقنية المعلومات والاتصالات في تنظيم هيكلية الخدمات وطريقة تقديمها، وتطوير عملية صنع السياسات والإصلاحات التنظيمية لإيجاد فرص أفضل للانخراط من قبل المواطنين ومعهم أيضاً.
ويسعى تشان منذ زمن للبحث عن فرص التعاون بين سنغافورة ودول المنطقة في عدة أوجه لاسيما تلك المتعلقة بالحوكمة أو الحكومات الالكترونية، التي تفوقت دولة صغيرة مثل سنغافورة فيها منذ عقود.
ويقول تشان: على مدى 30 عاماً، جهدت حكومة سنغافورة في تسخير التقدم الحاصل في تقنية المعلومات والاتصالات لإحداث تحول في الإدارة العامة وطريقة تقديم الخدمات. الأمر الذي انعكس إيجاباً على المواطنين والشركات وساهم في تأمين مستويات أعلى من الراحة والتوفير في التكاليف من خلال زيادة الإنتاجية والفعالية في تقديم الخدمات.
ويضيف: تسعى سنغافورة في مخططها الرئيسي للحكومة الإلكترونية 2011 - 2015 (أو مبادرة الحكومة الإلكترونية 2015) للدخول في حقبة جديدة، حيث تهدف الحكومة إلى التحول من نهج "من الحكومة إلى الشعب" نحو نهج "الحكومة مع الشعب " في تقديمها للخدمات الإلكترونية الحكومية.
من خلال توسيع التكامل الداخلي للحكومة ليشمل سائر القطاعات، سيكون المخطط الرئيسي للحكومة الإلكترونية لعام 2015 قادراً على تحقيق رؤية الحكومة التعاونية.
الحافز والفرصة
ويلفت إلى أن هناك حافزا قويا وفرصة واعدة للحكومات في منطقة الشرق الأوسط للاستفادة من التجربة السنغافورية والتركيز على استخدام أدوات تقنية المعلومات والاتصالات كأداة تمكينية لتحقيق الرفاهية والنمو الاجتماعي والاقتصادي، سواء داخل بنية القطاع الحكومي، أو مع المواطنين والقطاع الخاص.
كما أن سنغافورة تثمن عالياً تجربة تطبيق تقنية المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط وتتعلم منها بشكل مستمر كذلك. ومن خلال تقاسم الموارد والخبرات، تستمر مؤسسات القطاع العام والخاص في سنغافورة في إبرام شراكات مع القطاع الحكومي العربي لدفع عجلة التقدم وإحداث تغييرات إيجابية في اقتصادها من خلال تطوير سياسات حوكمة وأساليب إدارة متقدمة.
تأثير القطاع
ويتساءل، كيف يؤثر قطاع التقنية والاتصالات على الحكومات في الشرق الأوسط؟
يرى تشان ان استمرار التطور التكنولوجي بهذه الوتيرة المتسارعة مع ظهور أدوات تكنولوجية جديدة يستدعي إعادة التفكير وإجراء تحولات جذرية في الطريقة التي ننظر بها إلى الحكومة الإلكترونية.
وأنه هنا، تقع على الحكومات مسؤولية التسهيل والتمكين من أجل تحقيق التعاون مع القطاعين العام والخاص والجمهور في استحداث حلول جديدة، ومجالات أعمال جديدة وبالتالي ثروة جديدة. وفي الوقت نفسه، فإن البيئة التي تمارس فيها الحكومات عملها ستزداد تعقيداً مع ظهور قوى خارجية جديدة.
توجهات رئيسية
يرى كيفين تشان، مدير مكتب الشرق الأوسط، لهيئة تنمية تقنية المعلومات والاتصالات السنغافورية، أن التقدم في تقنية المعلومات والاتصالات يفتح المجال أمام وسائل اتصال غير مسبوقة: لقد أدى انتشار الأجهزة الذكية والاستخدام الواسع النطاق لوسائل التواصل الاجتماعي إلى دفع عملية المشاركة والتعاون عبر الإنترنت إلى آفاق جديدة.
كيف يمكن للحكومات تسخير هذه المنصات من أجل الوصول إلى شعوبها، وتبادل المعلومات والأفكار؟ إن اعتماد التعهيد الجماعي هو أسلوب ناجع يفتح باب المشاركة للمواطنين لإبداء الرأي والمساهمة بأفكار ابداعية لتطوير وتعزيز اقتصاد قوي ومتماسك.
المسائل الحيوية
يتطلب العمل في البيئة الجديدة والمعقدة للحكومة الذكية تضافر موظفي القطاع العام في العمل عبر المؤسسات، وكذلك الوصول إلى المواطنين والقطاع الخاص لاكتساب أكبر قدر من المعرفة والإدراك. وكيفية تسهيل هذا التعاون المشترك داخل القطاع العام ومع سائر القطاعات على حد سواء لتحقيق مزيد من الفعالية في اتخاذ القرارات وتحقيق أفضل النتائج.
وهناك شريحة متنامية من جيل الألفية والمواطنين المثقفين رقمياً الذين يحرصون على التعبير عن وجهات نظرهم، والمشاركة في عملية وضع السياسات التي تؤثر عليهم. والسؤال هو كيف يمكن للحكومات الاستفادة بشكل فعال من هذا الصوت الجماعي الواعي للجمهور في تحسين عملية تقديم الخدمات وصنع السياسات.

