يحقق الاقتصاد القائم على مفهوم "الإنترنت لكل شيء" فرصاً لإحداث تحول في عالم الأجهزة والأشخاص والإجراءات المتصلة بشبكة الإنترنت، وذلك في العديد من القطاعات. ولكن هذه الفرص لا تأتي لوحدها، بل تجلب معها تحديات تتعلق بخصوصية وأمن البيانات التي يتعين على مديري الأمن الإلكتروني التعامل معها.
ويقدم ربيع دبوسي المدير العام لشركة سيسكو في الإمارات مفاهيم حول تحديات الأمن الإلكتروني التي ستواجهها الشركات بكافة أحجامها في الإمارات في ظل البدء بتحقيق مفهوم "الإنترنت لكل شيء".
الأمن الرقمي
عندما يصبح "كل شيء" متصلاً شبكياً، ينبغي على شركات تقنية المعلومات الاستعداد لتوسيع نطاق الأمن الإلكتروني. ولحسن الحظ، فإن "الإنترنت لكل شيء" لا يتسبب بمتاعب ومخاوف كبيرة، وذلك لأن أساليب وسياسات وتقنيات الأمن الإلكتروني الموجودة حالياً ما تزال قادرة على حماية الشبكات والبنية التحتية، حتى مع الزيادة الهائلة التي نشهدها حالياً في عدد الأشخاص والإجراءات والبيانات والأشياء المتصلة شبكياً.
وحان الوقت الآن لمديري تقنية المعلومات للتأكد من كفاءة أنظمة وتقنيات الأمن الإلكتروني لديهم في ظل تزايد عدد الأجهزة المتصلة بشبكاتهم. ومن الضروري دراسة أنظمة وتقنيات الأمن الإلكتروني ابتداءً من المستويات الأساسية وصولاً إلى أعلى المستويات وبناؤها ضمن التقنيات الذكية للشبكة، وذلك باستخدام المعايير والبروتوكولات الأمثل للأمن الإلكتروني.
"الإنترنت لكل شيء"
في ظل تزايد عدد الأجهزة، يتسارع انتشار عدد نقاط الاتصال الطرفية لأمن الشبكات. ولذلك، ينبغي تعزيز الوقاية من تهديدات الأمن الإلكتروني نظراً لنمو المحيط الخارجي للشبكات وظهور أنواع جديدة من تهديدات الأمن الإلكتروني ووسائل نقل الفيروسات.
كما أن إمكانية اتصال شبكات خاصة بين سلاسل التوريد وبين العملاء أيضاً تتطلب التركيز على رموز الاتصالات المستقبلية للتدرج الهرمي للأجهزة والبيانات المتصلة عبر الإنترنت، والتي ستجري بين الشركات التي كانت تحظى فيما مضى بحماية نظام "الجدار الناري" المحيط بها.
سيشهد مفهوم "الإنترنت لكل شيء" نمواً ملحوظاً عند الأطراف النهائية للشبكة، لا سيما مع الأشياء والأجهزة المتصلة عبر شبكات "واي فاي" اللاسلكية. وتتمتع تقنيات الاتصال اللاسلكي الحالية ببروتوكولات قوية ومدمجة للأمن الإلكتروني التي تَستخدم معيار الترميز المتقدم لحماية البيانات المنقولة عبر تلك الشبكات، وتتمتع معايير الأمن الإلكتروني والترميز بقدرة كافية للتعامل مع الزيادة الحاصلة في حجم الأجهزة المتصلة بأطراف الشبكة.
وتتمتع شبكات بروتوكول الإنترنت الحديثة ببراعة في مواجهة التهديدات الإلكترونية، وهي قادرة على التعامل مع هجمات مراقبي الشبكة والاحتيال عبر بروتوكول الإنترنت والهجمات عبر طبقة التطبيقات الإلكترونية.
ويقوم الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت باستخدام بروتوكول للتأكد من حقيقة وصحة حركة استخدام الشبكة والحفاظ على سلامة البيانات وسرّيتها. كما تَستخدم هذه الشبكات عناوين إلكترونية بحجم 128 بت مع زيادة مساحة العناوين الإلكترونية بشكل كبير للحدّ من الهجمات القائمة على المسح عبر منافذ الاتصال حيث تجعل من الصعب على المهاجمين تحديد موقع الأهداف الفردية.
سياسات الأمن الإلكتروني
يمكن للتكنولوجيا أن تحمي الشركات والمؤسسات في عصر "الإنترنت لكل شيء"، ولكن لا بد للسياسات والإدارة أن تلعب دوراً حيوياً أيضاً في ضمان الأمن الإلكتروني الفعال. ولذلك، ينبغي على الشركات والمؤسسات اتخاذ سياسات وإجراءات محكَمة لحماية خصوصية كلّ من الشركة والمعلومات المتصلة من الشبكات الأخرى.
وفي ظل تطور مفهوم "الإنترنت لكل شيء"، من المحتمل أن تأتي التهديدات الإلكترونية ونقاط الضعف من داخل الشركات بقدر ما يمكن أن تأتي من خارجها. وبالتالي، يمكن لسياسات الشركة المتعلقة بالتوظيف والعمل مع الأطراف المستقلة (الطرف الثالث) والمتعهدين وأماكن التفاعل المباشر مع العملاء عبر الشبكة والأعمال التجارية أن تحتاج إلى تعديل للتعامل مع عالم "الإنترنت لكل شيء" الجديد، لا سيما لمواجهة الهجوم الإلكتروني عبر كلمات السر وهجوم (أي "الرجل الذي يقف في المنتصف" للتنصت على البيانات المارة بين طرفين) وهجوم (أي الهجوم الإلكتروني عبر المفتاح المعرض للخطر).
ومن أجل المساهمة في ضمان ثقة العملاء لدى تبني الشركات لمفهوم "الإنترنت لكل شيء"، ستحتاج الشركات لإظهار قدرتهم على حماية المعلومات الشخصية، إلى جانب إبلاغ العملاء حول ممارسات الخصوصية بما يوفر خيارات تساهم في ضمان تحكم العملاء بكيفية استخدام بياناتهم.
المستقبل الإلكتروني
نتوقع أن تحل شبكات أكثر انتشاراً وتغطية شاملة وأمناً أساسياً محل هيكلية الأمن الإلكتروني التقليدية، مما يضمن حماية الأجهزة المادية الفردية، مثل: المحوِّلات، والموجَّهات الشبكية، وأدوات موازنة وتوزيع أعباء العمل بين عدة أجهزة، وأدوات منع الاختراق الإلكتروني، وخوادم الجدار الناري للحماية الإلكترونية، والجدران النارية لحماية تطبيقات شبكة ويب.
وتعتبر نماذج الشبكات التقليدية عرضة لمخاطر التعطّل والتهديدات الأمنية الإلكترونية، إلا أن شبكات "الإنترنت لكل شيء" ستحظى بقدرات الكشف التلقائي عن تلك المخاطر والمعالجة الذاتية التي سترتقي بمستوى اعتمادية وموثوقية الشبكة ككل.
وفيما يتم اتخاذ خطوات على طريق تحقيق مفهوم "الإنترنت لكل شيء"، لا بد من تبنّي أنظمة الأمن الإلكتروني المتطورة، وتطوير التقنيات المناسبة لذلك، فإن مديري الأمن الإلكتروني ذوي الرؤية الاستراتيجية هم الذين سيحققون الريادة في قطاع الأمن الإلكتروني مستقبلاً.
