قصص نجاح كبيرة حققتها المشاريع الصغيرة التي يتم تمويلها من قبل صندوق خليفة لتطوير المشاريع ساهمت في تعظيم دور هذا النوع من المشاريع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى نحو ينسجم مع خطط الإمارات بشكل وعام وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص في دعم العنصر البشري المواطن الذي يعد رأس المال الأول في مسيرة التنمية المنشودة.
وتحفل قائمة المشاريع المميزة الممولة من قبل الصندوق بالعديد من الأسماء التي استطاعت إثبات نفسها وتحويل طموحاتها من مجرد أفكار على الورق إلى حقيقة على أرض الواقع لدعم من الصندوق الذي أخذ على عاتقه منذ تأسيسه دعم ورعاية أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدءاً من تقديم التمويل اللازم وحتى عملية التسويق.
ويعتبر عبدالله الشمري الذي بدأ مشواره المهني كمهندس سلامة في شركة «أدكو»، إحدى قصص النجاح التي تحققت من خلال دعم صندوق خليفة لمشروعه الذي تحول من حلم إلى حقيقة وإنجاز يتحدث عن نفسه.
لقد كان طموح الشمري، كما يروي هو، يتجه نحو إنشاء مشروع شخصي، لكن الخوف من تراكم الديون، وعدم الثقة في نجاح المشروع كانت أسباب دفعه لعدم التنفيذ إلى أن سمع بصندوق خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ليكون رقم واحد في القائمة التي استهل بها صندوق خليفة تمويل المشاريع.
قدم عبدالله الشمري مشروعه الأول لصندوق خليفة لتطوير المشاريع وكان يدور حول «تصنيع مواسير الهواء»، إذ تبلورت الفكرة وتحولت فيما بعد إلى مؤسسة «سيرتا» لتصنيع صناديق الكهرباء الأرضية التي تفتح هيدروليكياً، وستكون بديلة للصناديق الكهربائية المتواجدة حالياً على سطح الأرض، وهو مشروع يندرج تحت منظومة تكنولوجيا البنية التحتية، وبدأ بتنفيذ المشروع في أبوظبي، وينوي تصدير منتوجه إلى جميع الدول العربية.
صناديق الكهرباء
يمضي الشمري في سرد حكايته في تأسيس المشروع وبداياته الأولى، وعن تحوله من مشروع لمد المواسير الهوائية إلى مشروع لتطوير البنية التحتية بإيجاد صناديق الكهرباء البديلة للصناديق القديمة المتواجدة فوق سطح الأرض، قائلاً «كنت في زيارة إلى غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي، وهناك قال لي أحدهم إن صندوقاً جديداً سيفتح أبوابه لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمواطنين، كما سيدعم المشروع معنوياً أي متابعته إلى أن ينفذ على أرض الواقع بالقيام بجميع التسهيلات الإدارية والتمويلية.
فسألت عن المكان وزرته، ووجدت المكان في آخر ترتيباته من حيث تجهيزه بالديكور والأثاث والصبغ، وكررت زياراتي إلى أن فتح الصندوق أبوابه لاستقبال المشاريع فقدمت مشروعي وتمت مناقشته وقبل، وبدأت التنفيذ، وكنت على رأس قائمة من مولهم صندوق خليفة، وكانت فكرة المشروع في بدايته عن تصنيع المواسير الهوائية».
ويضيف «بعد سنة من العمل في تصنيع مواسير الهواء، بدت لي فكرة مشروع آخر أكثر أهمية، لكنه يخضع للمواصفات نفسها ويتطلب المواد نفسها، ولأن صندوق خليفة يتابع مشروعي الأول، استشرته في المشروع الثاني، فرحب بالفكرة، ولأنه دعم المشروع الأول بمليون و800 ألف درهم إماراتي، فإنه لم يدعمنا في المرة الثانية بالمال، ولكنه قدم دعماً يتعلق بتسهيل الإجراءات».
وعن طبيعة المشروع الثاني، يقول «المشروع كان عبارة عن إيجاد بديل لصناديق الكهرباء المتواجدة في أنحاء أبوظبي، إذ أجريت دراسة حول هذه الصناديق وأضرارها والمصاريف التي تتطلبها، وعرفت أنها تتسبب في حوادث السير وصعقات كهربائية، ناهيك عن تشويه المنظر الجمالي للمدينة، هكذا أصبحت مقتنعاً بأهمية الفكرة».
حماية السكان
يؤكد الشمري، مدير عام مؤسسة «سيرتا» «يهدف مشروع صناديق الكهرباء الأرضية الذي سيفتح بطريقة هيدروليكية إلى حماية السكان من الأضرار التي قد تنجم عن وجودها فوق سطح الأرض، والحفاظ على البيئة».
ونظراً لإيمانه بأهمية المشروع قدم الشمري محاضرة لشركة أبوظبي للتوزيع ليأخذ رأيهم في المنتج، وكان هناك قبول للفكرة وإعجاب بها، بعد ذلك وافقت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي على التشغيل التجريبي للمشروع الذي يعد الأول من نوعه بالشرق الأوسط.
ويقول إن المشروع يسير وفق خطة ورؤية أبوظبي 2030 بتوفير بنية تحتية وفق أفضل المعايير العالمية، مشيراً إلى أن الصناديق المعيقة للحركة والمتواجدة في أبوظبي تفوق 2000 صندوق فوق الأرض، بالإضافة لكونها تعيق حركة السير والمرور وتسبب الحوادث وتشوه المنظر الجمالي للمدينة فإن تكلفتها عالية جداً، إذ تلزمها صيانة دورية كونها معرضة للشمس وللتآكل مع مرور الأيام.
وبشأن تكلفة الصناديق الجديدة، يقول الشمري «تكلفة صناديق الكهرباء الأرضية مضاعفة، وهي تدفن تحت الأرض، لكن إذا نظرنا لها بمرور السنين ومدة استعمالها ومصاريف صيانتها، ومدة صلاحيتها فإن التكلفة لا تشكل حتى 10% من قيمة هذه الصناديق الكهربائية الأرضية المتواجدة اليوم، وذلك لأن الصناديق الجديدة ستكون مدفونة تحت الأرض وتفتح هيدروليكياً».
ويضيف «قمنا بتجربة حيث تم وضع أول صندوق تحت الأرض، وبعد سنة و3 أشهر، تم الكشف عليه وبدا وكأنه تم تركيبه حديثاً، إذ مازال على طبيعته الأولى بالإضافة إلى نسبة الأمان العالية في المشروع لأن قطع الغيار محمية من الشمس والاصطدامات وأيادي العابثين».
80 مهندساً
لقد كبر المشروع، كما يؤكد الشمري، حتى أصبحت مؤسسة «سيرتا» توظف 80 مهندساً. مما جعله مؤهلاً للحصول على شهادة تقدير من بلدية أبوظبي، اعترافاً بجهوده ومشروعه الرائد، مشيراً إلى أن «سيرتا» تملك 800 صندوق بمختلف الأحجام جاهز للاستعمال.
و بعد النجاح الذي تحقق على مستوى دولة الإمارات لمنتجات المشروع فإن الشمري كما يقول يعتزم التصدير إلى جميع دول الخليج العربي، حيث تم التفاوض مع الشركة الألمانية ليكون مقر تصنيعها لهذه الصناديق في أبوظبي، فيكون المنتج محلياً، ومختوماً بعبارة صنع في الإمارات.
وفي معرض شرحه لهذا المنتج يقول الشمري «تعد الصناديق الكهربائية الأرضية نوعاً من التكنولوجيا تحت الأرضية بها تقنيات متطورة جداً لتلائم الأماكن المزدحمة وفي الحدائق وفي الأماكن العامة، وستحد من حوادث السير والصعقات الكهربائية التي تسببها أحياناً، كما أنها لا تبث إشعاعات كهرومغناطيسية، وتتمتع بنظام تهوية طبيعي، وتضم مساحة واسعة للصيانة، كما يتم رفعها فوق الأرض بطريقة هيدروليكية».
الفضل لأهله
بعد النجاح الذي حققته مؤسسة «سيرتا» من الطبيعي أن يرد الفضل لأهله في نجاح المشروع لذا فإن عبدالله الشمري مدير عام المؤسسة يشيد بجهود صندوق خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويقول «كنت متخوفاً جداً من الإقبال على استحداث مشروع، لكن الصندوق ساعدني جداً في التقدم خطوات كبيرة في مجال تطوير المشروع، فغالباً ما لا تقبل البنوك التجارية تمويل مشاريع الشباب نظراً لحداثتها وعدم توافر الضمانات التي تطلبها البنوك للتمويل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الصندوق يقدم استشارات لدراسة المشاريع وتحديد الأفكار والدراسة المالية ودراسات الجدوى والاستشارات القانونية، ويقدم مجموعة من الدورات التدريبية، وهناك متابعة دائمة لكل مراحل المشروع لوضع الحلول للعقبات التي يمكن أن تواجهه.

