قبل سنوات خلت اراد محمد العبار رئيس إعمار العقارية أن يعلن بطريقته الخاصة عن فندق العنوان في وسط مدينة دبي الذي بات اليوم معلماً عالمياً مشهوراً فقال: علينا أن نكون مثل عامل توصيل طلبات البيتزا.. يجب أن نتعلم كيف نلبي طلبات المستثمرين بسرعة وبجودة عالية حتى لا يتضرر المذاق الرائع لوجبة الطعام لمجرد أن الوجبة وصلت متأخرة فأصبحت (باردة).

ويبدو أن العبار صدق في وصفه على الأقل فيما يتعلق بشخصه، فهو الوحيد الذي يدير شركة أوصلت (العقار) إلى (المذاق) الذي وصل إليه في دبي وفي الوقت المحدد وحافظ على (سخونة) صفقاتها العقارية.

وبالرغم من أن شخصية العبار مثيرة للجدل إلا أن الجميع بمن فيهم منتقدوه يتفقون على براعته في إدارة المشروعات العقارية الضخمة. والعبار بالنسبة لكثير من موظفيه نموذج يحتذى .. في بعض الأحيان، يقلدونه حتى في طريقة لبسه.. هذا أمر لا يعد مستغرباً في إعمار.. كما لا تعد مستغربة تلك الطريقة المثيرة التي يدير فيها إجتماعات الجمعية العمومية لإعمار أو المؤتمرات التي يعلن فيها عن مشروعات جديدة لإعمار التي اصبحت صدى لنجاحات دبي على مستوى العالم.

فن

البعض يتهم العبار بأنه يبالغ في إظهار عدم الرضى عن أي إنجاز فيما يرى البعض الآخر بأن تلك (المبالغة) فن في الإدارة يتقنه العبار لتحفيز فريق عمله... المهندس الشهير ادريان سميث الذي صمم برج خليفة الاعلى في العالم، قال للحاضرين في مؤتمر المباني الشاهقة عام 2008 في دبي بأنه واجه تحديات عديدة في جعل العبار يقبل بالأفكار التي كان يقدمها له للمنطقة المحيطة ببرج خليفة الذي أصبح على وشك الإنجاز.

قدم سميث أفكارا عديدة لكن العبار لم يوافق. وفي النهاية لمع في ذهنه أن يشيد نافورة تتراقص فيها المياه على أنغام الموسيقى وتصل في ارتفاعها الى ارتفاع مبنى شاهق، وقال العبار للمصمم سميث هل تعرف بأن أغلب الذين يذهبون الى ولاية لاس فيغاس الأميركية لا يرغبون بأكثر من مشاهدة النافورة الشهيرة هناك؟.. ثم قال.. نريد نافورة أكبر وأفضل منها لإسعاد سكان الإمارات وملايين الزائرين والسياح ... وهذا ما تحقق..

إدارة

ينحدر محمد علي العبار (51 عاماً) من أسرة متوسطة الحال كانت تقيم في منطقة الراشدية بدبي، وكان أبوه يمتلك محلاً لبيع الزجاج والمرايا والبراويز في شارع نايف، وإجتهد ليحلق في عوالم المال والأعمال، فدرس بجامعة سياتل بالولايات المتحدة الأميركية وتخرج منها حاصلاً على شهادة البكالوريوس في الإدارة المالية والأعمال عام 1981.وأصبح أسمه مقروناً بالعقار وبشركة إعمار مالئة الدنيا وشاغلة البورصات.

لا يحب العبار الأسئلة السهلة التي توجه إليه في المؤتمرات الصحافية وفي عام 2005 طلب من الصحافيين في ستي سكيب أن يوجهوا إليه أسئلة مختلفة فسألته قبل أن يكمل" ما هي أبرز أخطائك؟ فأجاب بسرعة: تركت إعمار تكبر بسرعة وبقوة...

هوايات

محمد العبار (أبو راشد) رب أسرة وأب لأربعة أبناء، ومن هوايته لعب الغولف والتنس، ويهوى رياضة التزلج والبولو وجمع المقتنيات الأثرية.

يقول العبار بأنه يقف محرجاً أمام الأطفال وهم يبرعون في إستخدام التقنيات الحديثة، وغالباً ما يسأله أطفاله عن بعض التقنيات. ويبدو أنه يريد إيصال فكرة بأنه يحب أن يتعلم من الجميع حتى لو كانوا أطفالاً.

رقابة

شغل العبار بداية حياته العملية منصب مدير دائرة الرقابة في المصرف المركزي. ثم منصب مدير عام "الخليج للاستثمارات" عام 1987 وهي شركة مملوكة لحكومة دبي وتملك استثمارات كبرى في سنغافورة، فتمكن من تعزيز حضوره في قطاع الخدمات المالية بفضل خبراته الطويلة في هذا المجال.

افكار

للعبار أفكار وتصورات مميزة لما يجب أن تكون عليه صناعة الترفيه وهو ينفذ ذلك إنطلاقاً من كونه رئيس مجلس إدارة تنظيم الفعاليات والمهرجانات في إمارة دبي، فضلاً عن ذلك ساهم العبار، الذي شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة ألمنيوم دبي المحدودة "دوبال" لفترة طويلة، في تعزيز نمو القطاع غير النفطي في الإمارات. كما لعب دوراً كبيراً في تعزيز سمعة دبي على قائمة أهم المراكز الدولية لتنظيم المعارض والمؤتمرات خلال فترة عمله بمنصب نائب رئيس مجلس إدارة مركز دبي التجاري العالمي في الفترة من 1992 حتى نوفمبر 2002. وتمكنت دائرة التنمية الاقتصادية، التي تأسست عام 1992 بإدارته من تحقيق نجاح كبير في توجهها نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية في دبي.

نجاحات

أسهم العبار من خلال منصبه كرئيس لمجلس إدارة إعمار العقارية، في تحويل القطاع العقاري في دبي إلى واحد من أكثر القطاعات العقارية تطوراً وحيوية في المنطقة. والشركة مدرجة في سوق دبي المالي ومؤشر داو جونز "آرابيا تايتنز".

وتعد أكبر شركة عقارية في العالم من حيث القيمة السوقية. وتنفذ حاليا مشروعات كثيرة في وسط المدينة الذي يضم أطول برج في العالم. كما يترأس العبار مجلس إدارة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، وهي هيئة خيرية. وهو من الأعضاء البارزين في المنتدى الاقتصادي العالمي، وقادة المستقبل ومؤسسة القادة الشباب.

حصل العبار على أحد المراتب الخمس الأولى على قائمة أهم 50 شخصية اقتصادية في العالم العربي، وفقاً لتصنيف مجلة "يورو موني" في عام 1996، وصنفته مجلة "أدفرتايزنج إيج" على قائمة نجوم التسويق الدوليين عام 1996، تقديراً لجهوده في إطلاق مهرجان دبي للتسوق.

وفي عام 2007 تم منحه الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية من جامعة سياتل ، أولى جوائز "الإنجاز الحياتي" المركز الثاني في قائمة "أقوى 100 شخصية عربية في العالم" من مجلة "أريبيان بيزنس" وحصل على لقب "شخصية العام لمنطقة الشرق الأوسط" من مجلة FDI الصادرة عن مجموعة فاينانشال تايمز.