كان عماد عزمي مولعاً بترتيب الأشياء في بيت أهله، ولطالما استعان به الجميع لإعادة تركيب أجزاء من المنزل بطريقة احترافية. وكان والده يحرضه دوماً على المضي في تحقيق المزيد من الدرجات العالية في دراسته الثانوية، وكان يردد عليه دائماً عبارة «أرى فيك مهندساً بارعاً» فلم يتأخر عماد في نيل شهادته الثانوية بتفوق ليقف أمام مفترق طرق.
درجاته تؤهله ليدخل الطب فيصبح دكتوراً.. كما أنها تؤهله ليدخل الصيدلة، لكنه سرعان ما انتصر لعشقه للهندسة وتحقيق أمنية والده بأن يراه مهندساً «قد الدنيا».
انضم عماد إلى جامعة أسيوط في مصر، ولم يكن غريباً أن يحصد فيها شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية بمرتبة الشرف.
خطوات مهنية
وبدأ عام 1975 أولى خطواته المهنية في شركة مقاولات عريقة على مستوى الوطن العربي وهي «المقاولون العرب»، وسرعان ما تقلد فيها المهندس عماد مناصب رفيعة. كان النجاح حليفه في عمله، وقد كان ذلك النجاح السبب الذي دفع بأحد اصدقائه إلى تشجعيه على الذهاب إلى الإمارات والعمل فيها لإبراز طاقاته على نحو أكبر.
تخوف المهندس عماد بادئ الأمر من «المغامرة» وتعرض رأسه إلى قصف مستمر لأسئلة بلا أجوبة.. هل سأنجح في الإمارات؟ هل سأحقق أفضل مما حققته هنا؟ هل سأفشل وأخسر نجاحاتي في «المقاولون العرب»؟
لم يكن عماد مغامراً بطبعه لكنه كان ولا يزال يؤمن بأن الخالق العظيم يكافئ عباده المخلصين في عملهم، لذا عقلها وتوكل، وسافر إلى دبي بعد أن أبقى على علاقته مع شركته الأم وأخذ منها إجازة طويلة الأمد فلا يخسرها إذا ما جانبه الحظ في دبي، وبدأ عماد صفحة جديدة في مسيرته المهنية ليعمل «مهندس موقع» في شركة صالح للإنشاءات، براتب 3 آلاف درهم.
كان نجاحه في دبي كفيلاً بأن يلغي إجازته الطويلة ويستقيل من شركته الأم، ويؤسس لمرحلة كبرى في حياته التي بدأها من الصفر بعصامية يتذكرها بفرح وفخر.
تقاسم حلم بناء مشاريع ضخمة مع رجل الأعمال محمد سيف الشعفار، فأسسا سوية شركة الشعفار للمقاولات عام 1989، وكانت دبي حينها تعد العدة لثورة معمارية.
وبعد مرور 20 عاماً تقريباً أصبحت الشعفار للمقاولات واحدة من أبرز وأكبر شركات المقاولات على مستوى الدولة، وتنفذ مشروعات تُقدر قيمتها بمليارات الدراهم.
إنجازات
ومن أبرز ما نفذته الشعفار بقيادة عماد (المرحلة الثالثة من مشروع مدينة دبي للإنترنت وسكن موظفي طيران الإمارات والمقر الجديد لشرطة دبي والمرحلة الثانية من مشروع «ذا غرينز» ولامسي بلازا والقطاع السادس من مشروع جميرا بيتش ريزيدنس وبرج جولدن ساندز ومشروعات أبراج وناطحات سحاب ضخمة في نخلة جميرا والخليج التجاري).
أكمل عماد 40 عاماً في قطاع البناء ومازال ولعه بالهندسة والمقاولات لا يهدأ.
له ابن لم يتأخر عن اللحاق بركبه ليصبح مهندساً يعمل إلى جانبه، ينهل من معين الخبرة ويمزج الحماسة والإبداع بالخبرة والحكمة التي ينضح بها والده.
لعماد بنت انتقلت قبل أشهر لتدير شركة لصناعة الأفراح، لكنها قبل ذلك انخرطت وسط الموارد البشرية في الشركة، فجمعت بين نعومة ورقة التعامل والحزم في الإدارة، وبقيت سنوات عدة في «سباكة» شخصيتها لم تورط نعومتها بخشونة البناء، لكنها تجد سعادة بالوجود مع والدها، وكثيراً ما كانت تناوله صحون الطعام والفاكهة التي يوزعها عماد بنفسه في كل رمضان على أفواج عمال الشركة، فلا تعرف من هو صاحب الشركة ومن هو العامل.

