إذا أردت أن تعرف اكثر عن ظاهرة اقتران الجمال والإبداع والدقة بالابتكار والرؤية والشغف حيث تنهزم كل التقاليد وتتبدل كل القواعد والنظريات القديمة وتتشكل قوانين جديدة، فلا بد لك إذا من مشاهدة بنتلي. فبنتلي هي تلك الفكرة الجنونية لمهندس لم يختر هو اختصاصه الدراسي في الجامعة، ولا أخذ والده بيده ليعلمه حرفة يكسب منها قوت يومه، إنما اختارته الحياة ليكون بين أعظم صانعي السيارات في العالم
هو مهندس لم يختر هو اختصاصه الدراسي في الجامعة، ولا أخذ والده بيده ليعلمه حرفة يكسب منها قوت يومه، إنما
اختارته الحياة ليكون بين أعظم صانعي السيارات في العالم. هو والتر أوين بنتلي المعروف باسم WO أو "دبليو أو". حين أكمل سنته السادسة عشرة في العام 1905 ، كان على دراجته الهوائية منطلقاً للعمل في شركة "غريت نورثرن لوكوموتيف ووركس " للسكك الحديدية في دونكاستر شمال انجلترا.
وهناك كان احتكاكه الأول مع المحركات، حيث أبدى اهتماما مقروناً بالموهبة والذكاء بالمحركات ذات الاحتراق الداخلي، متأكداً بنباهة العبقري الذي يستشرف المستقبل بأن زمن محركات البخار قد ولّى وعلى العالم ان يتطلع إلى عصر جديد تسود فيه المحركات السريعة التي تعمل بتلك المادة الثورية الجديدة والتي تدعى "البترول".
وسرعان ما تخلى دبليو أو عن دراجته الهوائية ليلتحق بالعصر الجديد، متدرباً برفقة شقيقه على قيادة الدراجات النارية، وليفوز بأول ميدالية ذهبية خلال اول تجربة له وهو سباق التجربة من لندن الى ادنبره في سباق "تي تي - جزيرة آيل أوف مان" وسباق حلبة" بروكلاندز" بالقرب من لندن.
وفي العام 1912 وجدت عائلة بنتلي من المال ما يكفيها لشراء شركة صغيرة لاستيراد سيارات رياضية فرنسية، وخلال إحدى زياراته لمصنع تلك السيارة لاحظ دبليو أو" مجسّما مصنوعا من الألمنيوم ألهمه بفكرة استخدام معدن خفيف الوزن بدلا من الحديد الصلب في صنع مكابس محركات العربات لتقوم» بنتلي « الشركة التي أسسها "دبليو أو" بوضع أول محرك بمكابس من الألمنيوم في الخدمة خلال الحرب العالمية الأولى وكان لصالح شركة "سوبويث كاميل ".
انتصارات
وخلال عشرينيات القرن الماضي، وبفضل محرّكها سعة ثلاثة ليترات وبقوة 85 حصانا ميكانيكيا وسرعة تصل إلى 80 ميلاً في الساعة، استطاعت سيارات بينتلي موتورز 5 تسجيل العديد من الأرقام القياسية في سباقات انديانابوليس، وجزيرة مان، وبروكلاندز.وأصبحت سيارات بنتلي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتاريخ سباق لو مان 5 الشهير الذي يمتد لأربع وعشرين ساعة، والذي تمكّن متسابقو الأداء العالي فتيان بنتلي 5 فيه من تحقيق انتصارات أسطورية في 1929 ، و 1930 ، واحتلّوا المراكز الأربعة في أعوام 1924، 1927، 1928، 1929، و1930.
رؤية حاضرة
واليوم، لا تزال الرؤية والشغف والمبادئ التي قادت توجهّات دبليو أو في الأيام الأولى، حاضرة في قيم الشركة إلى وقتنا الحالي. فبمجرد ذكر اسم بنتلي تنعكس في الذاكرة معاني الحرفية الحقيقية والدقة في الصنع والتفاني في العمل وقيم التفوق في الهندسة وجمال التصميم. ومنذ لحظة دخول قاعة تجميع جسم السيارة الحديثة لشركة بنتلي موتورز في بلدة كرو في انكلترا، يجد المرء نفسه في حضرة صرح من الإبداع، يوفر كامل متطلبات التعامل مع المكونّات الدقيقة .
حيث تتضافر فيه أجهزة القياس عالية الأداء مع جهود العاملين المهرة لتحقيق مستويات عالية من دقة الانتاج وحيث كل شيء يعالج بالميلليمتر. في هذه القاعة المترامية الأطراف سيجد الزائر نفسه مشدوداً بنوع من الفضول إلى كل ما حوله، فهنا عمالٌ يقومون باستخدام آلات قياس ذات أربعة محاور لتحقيق أقصى مستوى من المتانة والثبات.
