توقع فينت سيرف، الملقب بـ"أبو الإنترنت"، في لقاء صحافي سابق مع "البيان"، أن يتم ربط عدد كبير من كواكب المجموعة الشمسية بالإنترنت خلال عقدين من الزمن، وقال إن الاتصالات الصوتية عبر شبكات "GSM" ستختفي خلال السنوات العشر المقبلة عبر اندماجها ببروتوكول الإنترنت عالي السرعة. فمن هو سيرف، وكيف ساهم في تحقيق أكبر ثورة اتصالات عرفها البشر؟

هو عالم كمبيوتر الأميركي، الذي شغل بداية حياته منصب مدير برنامج في وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (داربا) ومول العديد من المجموعات لتطوير تكنولوجيا حزمة بروتوكولات الإنترنت، وعندما بدأت الإنترنت للانتقال إلى الأعمال التجارية في أواخر الثمانينيات انتقل سيرف إلى شركة إم سي أي.

حيث كان له دور فعّال في تطوير أول نظام بريد إلكتروني التجاري الأول (بريد إم سي أي) متصل بشبكة الإنترنت. ورغم عدم تفضيل سيرف لهذا اللقب، فإليه يرجع فضل المعاونة في تصميم البروتوكول الأساسي للشبكة لضمان أن تصل البيانات إلى هدفها.

واشترك سيرف مع بوب كان في وضع الصيغة الأصلية للشبكة التي أطلق عليها "بروتوكول ضبط نقل البيانات" أو "بروتوكول الإنترنت".

وقبل الإنترنت كانت هناك شبكة محدودة تسمى (Arpanet)، وكان يلزم لنقل البيانات عبر تلك الشبكة أن تستخدم كل أجهزة الكمبيوتر المعدات الداخلية نفسها (hardware)، وكذلك البرامج نفسها، ثم أمكن عبر صيغة TCP/IP تحويل (Arpanet) إلى الإنترنت. وبالمقارنة أتاحت الإنترنت الفرصة لمستخدمي كل أنواع الكمبيوتر والبرامج الاتصال فيما بينهم وتناقل المعلومات.

ولادة عسيرة

ويقول سيرف إنه في أوائل السبعينيات لم يكن أحد من المشاركين في تطوير تلك التكنولوجيا الوليدة يعتقد أنها ستنمو لتصبح على ما هي عليه اليوم.

وأضاف "حينما كنا نضع المواصفات الأساسية لـ(TCP/IP)، كنت أظن أن غاية جهدنا ستكون الوصول إلى مواءمة بين كل الشبكات، فالمشكلة لم تكن أكثر من مشكلة هندسية". ومع الوقت بدأ سيرف يدرك أن هذا الابتكار العبقري سينمو ليفوق التوقعات.

ويقول سيرف إن العقد الأول للإنترنت، ما بين عامي 1972 - 1982، كان عقد التصميم والتجريب ونشر التقنيات الأساسية، تلاه العقد الثاني لترسيخ وضع الشبكة ودخولها المجال التجاري. ثم أتى العقد الثالث ليشهد اتساع نطاق الإنترنت وتعميمه على مستوى الأفراد.

التحول الكبير

توقع سيرف أن العقد المقبل سيشهد انتشاراً أشمل للإنترنت، حيث ستصبح القاعدة الرئيسية لكل أشكال الاتصالات الأخرى تقريباً.

ويتوقع أن تتحرر الإنترنت أولاً من إطار الشبكة التليفونية، وبدلاً من ذلك ستصبح شبكة الهاتف نفسها جزءاً من الإنترنت.

ويعزي ذلك لتقنية Voice Over لبروتوكول الشبكة والتي تحيل المكالمات الهاتفية إلى وحدات بيانات يفهمها الكمبيوتر وتنقلها عبر الإنترنت بدلاً من خطوط الهاتف المكلفة.

وفي اليابان انخفضت فعلاً أرباح شبكة إن تي تي للتليفونات بسبب إقبال الناس على الاتصال عبر الإنترنت باستخدام تلك التقنية الجديدة التي توفرها ياهوو بتكلفة أقل بكثير.

والإنترنت انعكاس للمجتمع كالمرآة التي تعكس ما نراه. إذا كان لا يعجبنا ما نراه في المرآة فالمشكلة ليست في المرآة التي يتعين إصلاحها بل في إصلاح أنفسنا.

الصوت عبر الإنترنت

يعتقد سيرف إن زيادة استخدام تقنية VoIP لن يكون سوى البداية. ويضيف "سنشهد زيادة مطردة في الخدمات التي تعتمد على الإنترنت، وسيشهد المستخدمون مجالات أكثر تعدداً لاستخدامات الشبكة"، ويمكن أن تشمل تلك الاستخدامات عمليات معالجة وتخزين البيانات بما يسمح للعامة باستخدام وتأجير السعة المطلوبة لمهام معينة.

كما ستتسع عملية أنظمة التسمية بما يسمح لآخرين غير الشركات التقليدية للإنترنت بأن يصبحوا جزءاً من الشبكة ذاتها، وهناك مبادرة Enum التي تسعى لتحويل الأرقام الهاتفية إلى عناوين إنترنت بما يتيح للعامة وسيلة شاملة للاتصال بأي شخص أو جهة عن طريق عنوان البريد الإلكتروني أو عنوان أو رقم هاتف الشخص المراد الاتصال به.

وكذلك ثمة تقنية (NATPR) أو سجلات فهرس جهة التسمية، التي توسع أيضاً من نطاق الشبكة بشكل كبير، ويقول سيرف "إنها تسمح للمستخدم بأن يتخذ لنفسه عنواناً على الشبكة وربطه بأي مساحة تعريف".

اتصال الكواكب بالإنترنت

 يقول سيرف: "أعتقد أن هذا سيكون مارداً سيخرج من قمقمه لأنه سيسمح للمستخدم بالتحرر من قيود نظام البيانات التقليدي والانتقال إلى مساحات تسمية جديدة ذات خواص مختلفة تماماً".

واقترح سيرف مد شبكة الإنترنت إلى الكواكب الأخرى فنظام NATPR يسمح بأي شيء تقريباً، مثل شفرات آي إس دي إن لكتاب أو مجلة، بأن تشغل مساحة عنوان يمكن للشبكة التعامل معها. كما يعتقد سيرف أنه من المرجح أن تطرأ تغيرات اجتماعية كبيرة بسبب انتشار الإنترنت، وإن قاوم البعض تلك التغيرات.

ويقول: "أعتقد أنه من الصعب وقف انتشار تلك التقنيات، إنها مثل العدوى التي يسهل انتقالها"، ويضيف "توافر المزيد من المعلومات أمر جيد، غير أننا نخطئ إذا نظرنا للأمور من برج عاجي بمعنى اعتبار أن الإنترنت جيدة إذا كان كل ما عليها جيداً".

وتابع "الإنترنت تمثل انعكاساً للمجتمع فهي كالمرآة التي تعكس ما نراه. إذا كان لا يعجبنا ما نراه في المرآة فالمشكلة ليست في المرآة التي يتعين إصلاحها بل في إصلاح أنفسنا".