رفض صابر بهاتيا، الأب الروحي لخدمة البريد الإلكتروني الشهير "هوتميل"، الوقوف عند قرار مايكروسوفت قبل أيام إيقاف الخدمة نهائياً وإحالتها إلى التقاعد، مكتفياً بالقول ان البكاء على الاطلال أو العيش في عقدة الحنين إلى الماضي أمر لا يمكن تطبيقه في عالم التقنية المتغير والسريع.
وتعود جذور الحكاية بين بهاتيا وخدمة البريد الالكتروني "هوتميل"، التي وصل عدد مستخدميها إلى حوالي 300 مليون شخص حول العالم منذ إطلاقها في 1996 إثر شراء مايكروسوفت، للخدمة من الشاب الهندي الذي يدعى صابر بهاتيا مقابل اربعمائة مليون دولار حينها. فمن هو بهاتيا وكيف ولدت فكرة البريد الالكتروني؟
ولد صابر بهاتيا في صيف عام 1968 ونشأ في اقليم بنجالور الهندي ودرس في معهد بيرلا للتكنولوجيا لسنتين ثم انتقل لولاية بسادينا الأميركية بمعهد كالتك حيث درس الهندسة الكهربائية ثم انتقل لكلية ستانفورد ليحصل على شهادته العلمية من هناك. تخرج وحصل على وظيفة بشركة أبل ثم بعد سنة انتقل الى شركة ناشئة تعمل فى تصميم الدوائر الإلكترونية حيث راودته فكرة أن ينشأ شركته الخاصة في وادى السيليكون.
ومع شريكه جاك سميث بدآ البحث عمن يمول فكرة إنشاء قواعد بيانات على الانترنت التي كانت لا تزال في مراحلها الأولى، لذا لم يتحمس كثيرون لفكرتهما لكنهما لم ييأسا، وفكرا فيما يحتاجه مستخدمو انترنت فعلا، ونشأت الفكرة جراء احتياجهما لإرسال رسائل بريدية لبعضهما البعض من خلال انترنت دون الدخول فى تفاصيل كثيرة أو استعمال حسابات بريد الشركة التي كانت تخضع للرقابة والمساءلة.
مشاريع الانترنت الناجحة تعتمد على تقديم خدمات مجانية للجميع، ولما لم يفكر أحد من قبلهما فى تقديم خدمة البريد الإلكترونى المجاني، لذا أسرع صابر بهاتيا وجاك سميث بالبحث عمن يمول فكرتهما الجديدة، وبعد ثلاث ساعات من النقاش اقتنع مسؤولو شركة درابر فيشر وجيرفستون بالفكرة وقرروا المساهمة بمبلغ 300 ألف دولار مع الثنائي الحالم اللذين انطلقا في عمل دائم من أجل إطلاق "هوتميل".
وفي الرابع من يوليو عام 1996 الذي وافق عيد الاستقلال الأميركي، تم إطلاق الخدمة مجاناً وبدون حاجة لأجهزة مخصصة، وسرعان ما انتشر الخبر كالنار في الهشيم وانهال المشتركون وحاز الموقع على جوائز، حتى وصل عدد المشتركين الى أكثر من عشرة ملايين مشترك من 230 دولة يشاهدون 40 مليون إعلان يومياً.
استحواذ «مايكروسوفت»
سال لعاب شركة مايكروسوفت لأكثر من سنة، وسرعان ما أعلنت رغبتها في الاستثمار في هوتميل، ثم لم تلبث أن اشترته بمبلغ 300 مليون دولار في أكتوبر من عام 1997 وكان نصيب الثنائي الحالم كبيراً مع عقد عمل لصابر بهاتيا لمدة سنة في شركة مايكروسوفت من أجل تطوير وتحسين طريقة عمل هوتميل الذي أصبح يخدم أكثر من 400 مليون مستخدم حالياً ومحققاً لسوق دعائي كبير جداً لمايكروسوفت -التي عمدت لفترة قصيرة في توفير خدمة هوتميل مجاناً دون إعلانات لمستخدمي نظام التشغيل ويندوز الخاص بالشركة محققاً لها مزايا تنافسية أكثر من غيرها، على أن هذا الأمر لم يستمر إذ واجهت مايكروسوفت منافسة شرسة من ياهو ومن غوغل.
وبعدما عمل صابر لدى مايكروسوفت لمدة عام، تركها وأسس موقعاً أسماه أرزو، ولكنه اضطر لإغلاقه بعد انفجار فقاعة شركات الإنترنت الشهيرة في عام 2000 ، وعاد في عام 2006 لإعادة إطلاق الموقع، وجعله مخصصاً للسفريات، وأنشأ كذلك موقعاً للتدوين من أي مكان، ويعمل حالياً على إنشاء مدينة في موطنه الهند تحاكي آليات عمل وادي السيليكون الشهير في أميركا.
النهاية المؤلمة
أنهت شركة مايكروسوفت خدمة البريد الإلكتروني الرائدة "هوتميل"، لتكون بذلك أول خدمة بريد إلكتروني تحال للتقاعد ولا يزال لديها ما يربو على 300 مليون مستخدم.
وأعلنت مايكروسوفت افتتاحها خدمتها للبريد الإلكتروني "أوت لوك" للجمهور العادي وقالت إنها ستبدأ بتحديث مستخدمي هوتميل إلى الخدمة الجديدة. وتمثل الخطوة جزءاً من استراتيجية لمايكروسوفت للتماشي مع العالم الرقمي سريع التغيير الذي تهيمن عليه بصورة متزايدة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والبرمجيات التي تصدرها آبل وغوغل. يذكر أن خدمة غوغل للبريد الإلكتروني "جيميل" لديها 425 مليون مستخدم.
بهاتيا يرفض الحنين
أجرت صحيفة لوس انجليس تايمز مقابلة خاطفة مع مؤسس موقع البريد الالكتروني هوتميل، بعد قرار مايكروسوفت اغلاقه، فتبين أن صاحب المشروع "المحال على التقاعد" لم يكن منتحباً أو حزيناً.
ونقلت عنه القول: "هناك حاجة ماسة للتغيير في عالم التقنية، ولقد تأخروا فعليا في اللحاق بإمكانيات البريد الالكتروني المنافس Gmail، وأعتقد أنه حان الوقت ليفعلوا شيئاً من هذا القبيل.
مضيفاً أنه منذ أن غادر مايكروسوفت بعد عملية الاستحواذ، لم يعد على اتصال مع الشركة أو الأشخاص الذين يعملون على هوتميل. وانه شأنه شأن المستخدمين الآخرين لبريد الهوت ميل تحول إلى الواجهة الجديدة لبريد Outlook منذ عدة أشهر، وقال ان الخدمة سجلت تحسناً كبيراً.
وقال بهاتيا: في التكنولوجيا ليس هناك مجال للعاطفية، أو التشبث والحنين إلى الماضي، فهذا هو الابتكار. انه أمر لا مفر منه، وأنا سعيد جدا مع الطريقة التي تسير بها الأمور.
وعن عمله الجديد في شركة جاكستر، قال بهاتيا: ان المشروع الجديد الذي يتم تطويره هو جعل بطاقة SIM للهواتف النقالة مقفلة ويمكن استخدامها في أي بلد دون تكبد فواتير ضخمة لاستخدام النص والصوت والبيانات.

