ترى جنفيف بل، زميلة أبحاث إنتل ومديرة أبحاث التفاعل والتجارب، أن أهم ما يميز المرحلة المقبلة في عالم التقنية هو ظهور الإبداع الذاتي الافتراضي، وبروز نزعة مقاومة ظاهرة المعلومات الكبيرة في عالم الأعمال لصالح التفاصيل الصغيرة، وتزايد مشاركة النساء في مجال الاستخدامات التقنية، إلى جانب تطور أنظمة المحاكاة الصوتية لتصبح قادرة على معرفة ما نريده فعلا.
اصنع الأشياء بنفسك رقمياً - ظهور الإبداع الافتراضي: خلال السنوات القليلة الماضية، شجعت التقنيات الجديدة الناس على تلقي المحتوى بشكل سلبي، دون أي تفاعل من طرفهم. فمثلاً، يقوم عدد أكبر من الناس بتنزيل المحتوى بدلاً من ابتكاره، ومقابل كل مقطع فيديو يُرفع على يوتيوب*، يتم مشاهدة 99 مقطعاً.
وفي تويتر*، فإن عدد من يقوم بالتغريد أقل كثيراً ممن يتابعون المحادثات. لكن ثمة رغبة وطموح مكبوتان نحو المشاركة بإيجابية في صنع الأشياء والتحول نحو مرحلة الإبداع. ونتيجة لذلك يتجه الناس نحو صناعة الأشياء بأنفسهم، سواء رقمياً، أو يدوياً من أجل الأجهزة الرقمية، مثل خياطة أغلفة خاصة بالقارئات الإلكترونية، والانضمام لمجموعات عبر الإنترنت لمصادقة أشخاص مبدعين يماثلونهم فكرياً.
ومع تزايد ثقة الناس بالعالم الرقمي سنشهد ارتفاعاً في النشاطات الإبداعية، كأن يقوم الناس بإضفاء طابع شخصي على البرمجيات، أو حتى تعلم كيفية تحرير الهواتف النقالة المغلقة على شبكة معينة.
التفاصيل الصغيرة - ومقاومة ظاهرة المعلومات الكبيرة: في عالم الأعمال، يكثر الحديث عن "البيانات الكبيرة". لكن ما يهتم به الناس حقيقة هو "التفاصيل الصغيرة" في حياتهم. فهم يهتمون بالعلاقات العاطفية؛ وما يكتب على حائطهم في الفيسبوك؛ وما يردهم من تغريدات على تويتر، وهكذا. تشكل هذه البيانات لدى الشركات جزءاً من معلومات أكبر، لكنها ليست سوى تفاصيل صغيرة مهمة بالنسبة لأصحابها.
لقد بدأنا نشهد مقاومة الناس لظاهرة المعلومات الكبيرة لأنهم لا يريدون أن يصبحوا رقماً أو جزءاً من عملية إحصاء أو تحليل مجرد للبيانات! وعلى صعيد آخر، يقول جيف هانكوك من جامعة كورنيل إن معظم الأميركيين يكذبون في سجلاتهم على مواقع العلاقات العاطفية على الإنترنت.
ويعود ذلك على الأرجح إلى الرغبة في تقديم صورة أفضل عن أنفسهم للعالم من حولهم، لكن هناك أيضاً رد فعل سلبي تجاه استخدام بياناتهم على نحو تجاري. ومن المرجح أن يصبح السلوك المضاد للمعلومات الكبيرة توجهاً مهماً في السنوات القليلة المقبلة.
النساء ينضممن لأوائل المتبنين للتقنيات الحديثة: تتزايد مشاركة النساء في مجال الاستخدامات التقنية، وأصبح ذلك أمراً واضحاً للعيان. من ذلك أن المرأة الأوروبية تمضي على الشبكات الاجتماعية وقتاً أطول من الرجل، وترسل رسائل نصية أكثر، وتستخدم الخدمات المرتكزة إلى المكان في الهواتف النقالة بشكل أكبر.
ويدفع في هذا الاتجاه عوامل عدة: هبوط الأسعار، وطرح أجهزة جديدة تساعد النساء على القيام بالعديد من المهام - الأمومة والعمل والاهتمام بالآخرين وتنظيم الحياة الاجتماعية والتنظيف والطبخ وهكذا. وإذا واصلت التقنيات مسيرتها نحو مزيد من السهولة والبساطة بالنسبة للمستخدم، فإن أعداد النساء اللواتي يتبنينها ستزيد كثيراً عما هي عليه الآن.