قال خبراء مصرفيون إن القطاع المصرفي في دولة الإمارات تمكن من تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية بقوة خلال عام 2011 مشيرين إلى أن التعافي التدريجي الذي حققه القطاع في 2011 والذي انعكس في نمو أرباح القطاع 24% خلال الشهور التسعة الأولى من العام سيستمر في العام القادم متوقعين تحسن أداء القطاع في ظل تمتع البنوك الإماراتية بمستويات جيدة من السيولة وموازنات قوية ومعدلات قوية من الانفاق الحكومي كافية لدفع عجلة نمو الاقتصاد إلى الأمام.

مشيرين إلى أن البنوك الإماراتية مؤهلة لمزيد من النمو العام القادم في مستوى الودائع خاصة مع نمو مستويات الرسملة والملاءة المالية خلال 2011، وارتفاع معدل نمو القروض 3.4% في أكتوبر وهو أعلى بقليل من 2.9% التي سجلت في نفس الفترة من العام الماضي، متوقعين أن يكون أداء بنوك الإمارات في 2012 أفضل من 2011 خاصة على مستوى الأصول.

في المقابل توقع آخرون أن يكون أداء البنوك الإماراتية عام 2012 "مستوياً" أي مشابهاً لأداء القطاع في 2011 من حيث الأرباح خصوصاً مع امتصاص مخصصات البنوك للودائع ومشيرين إلى أن الإقراض قد يشهد مزيداً من التراجع على المدى القصير خصوصاً مع ارتفاع معدل القروض إلى الودائع في بنوك الدولة مع نهاية العام وصعوبة ظروف التمويل بسبب الأزمة الأوروبية باستثناء البنوك التي تملك فيها الحكومات حصصاً كبيرة.

والتقى الفريقان في أن الأحداث التي شهدها عام 2011 لم تكن مسبوقة اقتصادياً أو سياسياً، كما أن التوقعات التي صرح بها الكثير من المحللين الاقتصاديين العام الماضي حول أداء الاقتصاد في 2011 كانت بعيدة عن الواقع الذي نعيشه اليوم، مشيرين إلى ضرورة أن يقوم القطاع في 2012 بتحديد استراتيجيات جديدة للنمو واستمرار الازدهار والانتاجية والخدمات واغتنام الفرص في نشاط المتاحة في مجال خدمات الأفراد والصيرفة الاستثمارية والتوسع في مناطق جغرافية جديدة.

وفي تقرير أصدرته مؤخراً بعنوان "توقعات 2012 عن البنوك الشرق أوسطية والخليجية" أعلنت وكالة فيتش المتخصصة بالتقييم الائتماني أن البنوك الخليجية مستمرة في تعافيها بشكل تدريجي لكن الخطر لايزال قائماً بسبب الاضطرابات الجهوية والركود العالمي، مشيرة إلى أن نظرتها المستقبلية للبنوك الخليجية على العموم نظرة مستقرة لعام 2012.

 

نظام القروض المصرفية وخدمات العملاء

وفي مارس 2011 أعلن مصرف الإمارات المركزي اعتماده النظام الجديد الخاص بالقروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد بهدف ضبط ارتفاع الرسوم البنكية والاقراض غير المسؤول، خصوصاً بعد أن رفعت بعض البنوك من رسومها بشكل مبالغ فيه وتلقي المصرف العديد من الشكاوى بهذا الشأن، وتم فرض تنفيذ النظام على البنوك في مايو 2011.

وبحسب النظام تم تحديد قيمة القرض الشخصي بما يعادل 20 ضعف الراتب أو الدخل الشهري للشخص المقترض كما حددت مدة السداد بـ 48 شهرا. في حين تم تحديد مدة سداد قروض السيارات بـ60 شهراً كحد أقصى وبتوفير دفعة أولى نسبتها 20% من قيمة السيارة.

وغطى النظام تسهيلات جديدة كالسحب على المكشوف والرصيد غير المدفوع لبطاقات الائتمان وطالب البنوك بالإفصاح عن أسعار الفائدة التي تتقاضاها عن القروض والتسهيلات مع ضرورة إرسال نسخة من جدول أسعار الفائـدة إلى المصـرف المركزي لنشر ذلك الجدول لتسهيل قيام المقترضين المحتملين بالمقارنة بين الأسعار التي تفرضها البنوك ولكي يتمكن المقترض من تحديد البنك الذي يقدم أنسب الأسعار.

وأقر النظام بأن لا يتعدى قسط السداد 50 % من راتب المقترض الإجمالي أو أي دخل من مصدر معروف ومحدد مع مراعاة أنه في حالة امتداد فترة سداد القرض أو القروض المصرفية مجتمعة إلى مرحلة التقاعد فينخفض ما يمكن اقتطاعه من الراتب التقاعدي إلى 30 في المائة فقط. كذلك منع النظام أخذ شيكات مؤجلة على بياض أو شيكات بأقساط تزيد قيمتها عن 120 % من قيمـة القرض أو الرصيد المدين لأي تسهيلات .

ووضع النظام منظومة محددة لأسعار العمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات المصرفية والخــــدمات المصــــرفية وقد حدد النظام حدودا قصـــوى بموجـــب ملحــــق خاص أرفق بالنــــظــــام يحتوي على جدول مفصل للأسعار. وطلب النـــــظام من الـــــبنوك وشركات التمويل عدم فرض عمولات أو رسوم أو تحميلات أو غرامات غير المذكورة في هذا الجدول إلا بعد الحصول على موافقة المصرف المركزي المكتوبة. كذلك فالملحق المذكور يخضع للمراجعة السنوية من قبل المصرف المركزي لتحديثه.

وسمح المركــــزي بموجب النظام الجديد للبنوك بأخذ رسوم لا تتجــاوز 1% فقط كحد أقصى من قيمة المبلغ المتبقي من قرض السيارة أو القرض الشخصي في حالة السداد المبكر، من دون أن ينطبق ذلك على المصارف الإسلامية التي تخضع لمبادئ الشريعة الإسلامية.

وأدت شروط التمويل الجديدة إلى تراجع الطلب نسبياً على القروض الشخصية وقروض السيارات خصوصاً خلال النصف الثاني من العام الحالي ما دفع بالبنوك إلى تخفيض تكاليف نسب الفائدة على تلك القروض لجذب العملاء وقلص من المخاطر التي تتحملها البنوك.

وأظهرت أحدث إحصاءات للمصرف المركزي أن إجمالي ممتلكات المصرف من الأصول الأجنبية قفز بنهاية الربع الاول من العام الحالي إلى 146.35 مليار درهم مسجلا أعلى مستوى له في 4 سنوات مقابل 78.32 مليار درهم بنهاية الربع الأول من عام 2010 بزيادة مقدارها 68.03 مليار درهم ونمو سنوي نسبته 86.86%. ومقابل 134.35 مليار درهم بنهاية شهر فبراير الماضي بزيادة مقدارها 12 مليار درهم ونمو شهري نسبته 8.93%. حيث واصل ارتفاعه الذي بدأ في نهاية شهر اكتوبر الماضي عندما بلغ 110.14 مليارات درهم مقابل 94.53 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2010.

واستمر المصرف في 2011 في اتباع النسب الاحترازية في تطبيق السياسة النقدية وأدواتها، وبحسب ما ذكر محافظ المصرف المركزي في أكتوبر الماضي فان الإمارات لن تغير ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي.

ويعمل المصرف المركزي على تحقيق استقرار مالي في الإمــارات من خلال ايجاد نظام مالي قادر على معالجة أي مخاطر، وبحسب السويدي فإن "المصارف الإماراتية ليس لديها انكشاف على المصارف الاوروبية"، ولم تتأثر مصارف الدولة بنقص السيولة بسبب أزمة الديون الغربية.

 

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

شهد عام 2011 نشاطاً ملحوظاً في نشاط إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة في غالبية البنوك إدراكاً لأهمية هذا القطاع الحيوي في دفع عجلة الاقتصاد الإماراتي وأظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي في نهاية الربع الثالث من 2011 نمو حجم القروض في البنوك بنسبة 4.5% بالمقارنة مع بيانات نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يعكس ازدياد أهمية دور هذا القطاع في نشاط البنوك التي بدأت في تنظيم هيكلياتها وعملياتها لتعطي هذا القطاع الاهتمام الذي يستحقه بهدف تعزيز أرباحها، وعلى الرغم من التحديات التي واجهت قطاع البنوك خلال 2011.

وعلى الرغم من التوقعات بزيادة نشاط البنوك في مجال إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة في 2012، يشير خبراء إلى أن هنالك تحديات تبرز على السطح تتعلق بعدم نضوج عمليات إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة في غالبية بنوك الدولة مشددين على ضرورة تبني تلك البنوك نموذج مستقر يقوم على وجود إدارة فاعلة للمخاطر في البنوك ويعزز كفاءة المصارف من خلال تطبيق أوسع للتقنيات الحديثة التي تساهم في ضبط عمليات الإقراض والحد من الإقراض غير المسؤول أو المدروس.

بالإضافة إلى رفع مستوى الشفافية والحوكمة في عمليات الشركة ويدفع عجلة تلك الشركات لتأخذ دورها الهام في إنماء اقتصاد الدولة، خصوصاً وأن تلك الشركات تشكل نسبة 95 % من كافة شركات دبي، كما توظف 42% من القوى العاملة وتساهم في 40% من الناتج الإجمالي المحلي لإمارة دبي وتعد نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات الأعلى في دول مجلس التعاون.

وأشار خبراء إلى أن تحسن مستوى الشفافية والحوكمة في عمليات الشركة المعنية سوف يساعد تلك الشركات على ضمان تحقيق شرط وجود أسس قوية لأعمالها التجارية، كما أن وجود هيكل حوكمة جيد، كمجلس الإدارة على سبيل المثال سوف يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة إيجاد الإطار الرقابي اللازم لضبط أعمالها، ويضمن اتخاذ القرارات الهامة التي تصب في مصلحة الشركة.

وأشار هؤلاء إلى ضرورة اكتشاف الفرص الاستراتيجية المتاحة في 2012 في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير قنوات تمويل خاصة وتوظيف أصحاب الخبرات في تمويل تلك الشركات.

 

خدمات الأفراد

تنافست بنوك الدولة في 2011 في طرح منتجات جديدة للأفراد كما ساهم التركيز المستمر في إدارة الأعمال المصرفية للأفراد وإدارة الثروات في التركيز على زيادة الإنتاجية والإيرادات من خلال قيامها بتقديم العديد من المبادرات التي تركز على تحسين الكفاءة في إنجاز المعاملات وخدمة العملاء وتوفير العديد من المنتجات المبتكرة في القروض الشخصية وبطاقات الائتمان والتأمين المصرفي والحسابات الجارية والثابتة، وذلك في إطار التأقلم مع بيئة الأعمال الجديدة في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وهو الأمر الذي كان له بالغ الأثر في 2011 من حيث بحث المصارف عن الربحية عبر بوابة إرضاء العميل من خلال الاستجابة لاحتياجاته.

 

6.4 مليارات درهم مخصصات بنوك ابوظبي

بلغ اجمالي المخصصات التي جنبها 13 بنكا مدرجا في سوق ابوظبي للأوراق المالية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي 6 مليارات و335 مليون درهم بنمو نسبته 28.4% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي والتي بلغ فيه اجمالي المخصصات 4 مليارات و932 مليون درهم.

اما فيما يتعلق بالبنوك المدرجة في سوق دبي المالي فقد بلغ اجمالي المخصصات التي جنبتها خمسة بنوك مع نهاية شهر سبتمبر الماضي نحو 5.55 مليارات درهم وبنمو نسبته 5.1% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت فيها المخصصات 5.28 مليارات درهم.

الصيرفة الإسلامية

وأشارت تقديرات حديثة إلى أن حجم أصول الصيرفة الإسلامية وصل في الإمارات مع نهاية العام الحالي إلى 18% من إجمالي حجم الخدمات البنكية وبنهاية 2012 إلى 20%، في حين من المتوقع أن ارتفاع نسبة الأصول المصرفية الإسلامية من إجمالي أصول الخدمات المصرفية للأفراد في الإمارات من 35٪ في عام 2010 إلى 38٪ في عام 2012. وأكد هؤلاء توفر مزيداً من الفرص لنمو هذا القطاع، فضلاً عن انجذاب العديد من غير المسلمين في الشرق الأوسط ودول جنوب شرق آسيا إلى المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وبلغ عدد المصارف الإسلامية في الإمارات بنهاية 2011 ثمانية مصارف لديها 219 فرعاً، وبلغ حجم موجوداتها حوالي 250 مليار درهم. ويمثل حجم الودائع في المصارف الإسلامية حوالي 20% من إجمالي الودائع في النظام المصرفي في الدولة.

وطالب مصرفيون المصرف المركزي بإنشاء وحدة تابعة له مهمتها الرقابة على المصارف الإسلامية، والتعاملات المصرفية الإسلامية. واستمر في العام 2011 وجود إشكاليات في مجال الصيرفة الإسلامية تكمن في غياب القوانين والتشريعات التي تنظم عمل المصارف الإسلامية، وعلى الرغم من أن الإمارات شهدت تأسيس أول مصرف إسلامي على مستوى العالم في السبعينات، وهو مصرف دبي الإسلامي، فإنه لا يوجد سوى القانون الاتحادي الصادر عام 1985 الذي يشترط وجود هيئة رقابة وفتوى خاصة بكل مصرف، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة.

وطالب خبراء بضرورة توحيد هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية ضمن لجنة عليا تكون تابعة للمصرف المركزي. وأطلق "المركزي" خلال العام منتج مرابحة السلع الدولية وشـــهادات الإيداع الإسلامية بهدف توفير أداة توظــــيف للسيولة الفائضة لدى المصارف الإسلامية. واستبعد خبراء أن يتم حظر البنوك التقليدية من طرح منتجات مصرفية إسلامية وتسويقها في 2012.

 

قروض السيارات

أدت الضوابط التي أقرها مصرف الإمارات المركزي على قروض السيارات إلى انخفاض عدد قروض السيارات الممنوحة خصوصاً في الربع الثالث من العام إلا أنها فتحت المجال أمام البنوك وشركات السيارات لابتكار برامج تمويل بمسميات مختلفة ولكنها متشابهة موضحين أهمية إيجاد إطار وتسميات موحدة لتلك البرامج. وخلال معرض دبي للسيارات 2011 الذي أقيم في نوفمبر الماضي فقد حققت قروض السيارات نمواً بنسبة 10% بالمقارنة مع نفس الفترة من 2010 بحسب تصريحات خبراء مصرفيين وتجار سيارات في الدولة.

 

بطاقات الائتمان

وصل معدل إصدار البطاقات في دولة الإمارات شهرياً إلى نحو 25 ألف بطاقة في 2011 يتنافس على إصدارها أكثر من اثنين وخمسين بنكاً ونحو خمس وعشرين مؤسسة للخدمات المالية للحصول على أكبر حصة ممكنة من العملاء المؤهلين للحصول على بطاقات ائتمان من بنوك الدولة والذي يصل عددهم إلى حوالي مليوني نسمة. وانخفض حجم القروض المتعثرة بشكل ملحوظ هذا العام من دون تجاوز 8-10٪. وتوقع خبراء انخفاض هذه النسبة في العامين القادمين مع استمرارية تعافي الاقتصاد الإماراتي.

ومؤخراً أصدر المركزي تعميماً للبنوك مطالباً إياها بإمداده ببيانات عن الرسوم التي تفرضها على بطاقات الائتمان كافة ونسب الفائدة التي تحصلها منها، إضافة إلى المصروفات الإدارية وغير الإدارية التي تفرضها، ما اعتبره البعض إشارة إلى أن المركزي قد يقوم بتحديد الرسوم على بطاقات الائتمان العام القادم.

 

1.13 تريليون درهم إجمالي الودائع لدى البنوك العاملة في الدولة

 

أظهرت نشرة مصرف الإمارات المركزي الإحصائية الشهرية في يونيو أن إجمالي الودائع لدى البنوك العاملة في الدولة بلغ 1.128.3 تريليون درهم، في مقابل القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف لدى البنوك 1.054.1 تريليون درهم، لتبلغ نسبة القروض إلى الودائع 93.4٪ بنهاية الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، في حين أكدت نشرة حديثة صادرة عن بنك "إتش إس بي سي" أن تلك النسبة ارتفع ثماني نقاط مئوية عن مستواه المسجل في يونيو الماضي ليصل في أكتوبر إلى 101% بحسب بيانات المركزي وأن تشهد نسبة الفوائد بين البنوك بالتالي مزيداً من الارتفاع من دون أن يتطور ذلك إلى دورة ضيق ائتماني طويلة المدى.

وسجلت ودائع البنوك في أكتوبر الماضي خامس انخفاض لها في ستة أشهر بنسبة 0.5% خلال شهر واحد. كما سجلت الودائع في نفس الفترة 12 مليار درهم أي 1% أعلى من مستواها في بداية العام وذلك على الرغم من تدفق نحو 71 مليار درهم خلال فترة القلاقل الراهنة في المنطقة (بين فبراير وأبريل). وانخفضت في بنوك الدولة كذلك حجم السيولة على الرغم من تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار .

وأشار سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في يونيو الماضي إلى أن ودائع المواطنين والعرب تشكل نحو 90٪ من إجمالي الودائع المصرفية في الدولة في حين أن النسبة المتبقية الخاصة بودائع الأجانب من مؤسسات أو بنوك وأفراد هي نسبة قليلة ومتغيرة من وقت إلى آخر بشكل غير مؤثر وغير مقلق.

وبحسب المركزي بلغ إجمالي قيمة القروض 1,062 تريليون درهم بنهاية أكتوبر 2011. وارتفعت استثمارات البنوك العاملة بالدولة بنحو 21,3% 2011 لترتفع من 124,17 مليار درهم بنهاية 2010 إلى 150,6 مليار درهم بنهاية أكتوبر 2011.

كما ارتفع إجمالي أصول البنوك الأجنبية بالدولة بنسبة 15,4% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي ليبلغ 344 مليار درهم بنهاية أكتوبر 2011 مقارنة بـ298,3 مليار درهم بنهاية 2010. وبلغ عدد البنوك الأجنبية في 2011 32 بنكاً بعدد فروع يبلغ 83 فرعاً وعدد البنوك الأجنبية الممثلة في الدولة بمكاتب تمثيل 100 بنك.

وبلغ عدد شركات التمويل وشركات الاستثمار 46 شركة، فيما بلغ عدد شركات الصرافة 119 شركة بعدد فروع 620 فرعاً، ووصل عدد أجهزة الصراف الآلي إلى 4053 جهازاً. وارتفعت الودائع لدى مصارف أبوظبي (بنك أبو ظبي الوطني بنك الخليج الأول وبنك وأبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني ومصرف أبوظبي الإسلامي) إلى نحو 443.54 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي بزيادة بلغت 23.12 مليار درهم وبنمو نسبته 5.5% مقابل 420.42 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2010. كما ارتفعت القروض والسلفيات بمقدار 28.66 مليار درهم بنمو نسبته 6.18% لتصل إلى 492.22 مليار درهم مقابل 463.55 ملـــــيار درهم بنهاية سبتمبر 2010.

 

2.6 مليار دولار صكوك وسندات أصدرتها البنوك في 2011

 

بلغ حجم الصكوك والسندات التي أصدرتها البنوك الوطنية 57 .2 مليار دولار خلال العام الجاري، وذلك بهدف البحث عن بدائل آمنة لتوفير سيولة متوسطة وطويلة الأجل، حيث فضلت العديد من البنوك خيار السندات والصكوك كأدوات لتوفير سيولة طويلة الأجل، ومنخفضة المخاطر تستطيع الاعتماد عليها في قراراتها الإقراضية، أو تحسين ميزانياتها وتغطية مراكزها المالية، خاصة بعدما اتسعت مجدداً فجوة القروض إلى الودائع .

وأصدر بنك أبوظبي التجاري صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار، وأبوظبي الإسلامي صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار أيضاً، والشارقة الإسلامي صكوكاً بقيمة 400 مليون دولار، والخليج الأول صكوكاً بقيمة 650 مليون دولار، وأبوظبي الوطني سندات ساموراي بقيمة 10 مليارات ين ياباني (8 .123 مليون دولار)، والاتحاد الوطني سندات بقيمة 400 مليون دولار .

وقال مصرفيون إن البنوك أمام تحدي توفير سيولة آمنة متوسطة أو طويلة الأجل تستطيع تدويرها عبر قروض وتمويلات تستحق خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات اتجهت لإصدار سندات أو طرح صكوك، ولفتوا إلى أن سوق السندات العالمي يشهد منذ فترة رواجاً كبيراً، وطالبوا بضرورة وضع اللبنة الأولى لسوق سندات محلي لتلبية متطلبات تلك المصارف بدلاً من الاتجاه إلى الخارج .

وحذروا من اعتماد البنوك على الودائع قصيرة الأجل أو السيولة الساخنة في اتخاذ القرارات الإقراضية أو الاستثمارية، نظراً لأن هذه الودائع تأتي بأحجام كبيرة وتخرج في غضون 3 - 6 أشهر فقط، الأمر الذي سبب خللاً في منظومة الإقراض إلى الودائع مجدداً خلال سبتمبر الماضي، بعدما تم سد هذه الفجوة سابقاً وتفوق الودائع على الإقراض خلال الفترة السابقة . ودعا العديد من المصرفيين إلى توخي الحذر في التعامل مع ودائع الشركات والبنوك الأجنبية التي تعاني دولها مشكلات اقتصادية أو تأثيرات سلبية، في إشارة واضحة إلى دول منطقة اليورو.

 

تطورات هامة على صعيد الضوابط المصرفية في دبي

 

شهدت دبي خلال 2011 تطورات هامة على صعيد الضوابط المصرفية رغبة منها في تعزيز الاستفادة من موقعها الجغرافي الذي يربطها مع الأسواق الناشئة وخبرتها في توفير خدمات مصرفية ترتقي إلى أفضل المستويات العالمية.

وشهد نشاط الصيرفة الخاصة وإدارة الثروات في الإمارات ودبي تحديداً في 2011 نمواً ملحوظاً تمثل في توسيع العديد من البنوك العاملة في الدولة عملياتها في المنطقة من زيادة في عدد فريق إدارة الثروات الخاصة إلى تعيين خبرات جديدة ومتحفزة لإدارة عمليات هذا القطاع المصرفي الهام وحتى تغيير تنفيذيين كبار مكان إقامتهم من أوروبا إلى دبي.

وأشار خبراء ومسؤولون في هذا القطاع إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالقارة الأوروبية في هذه الآونة، ونزوح سيولة كبيرة إلى المنطقة على خلفية أحداث الربيع العربي، بالإضافة إلى التوقعات المتفائلة بنمو الأسواق الناشئة قد لا يجعل من دبي في غضون سنوات قليلة مركزاً رئيسياً في قارة آسيا لخدمات الصيرفة الخاصة فحسب، بل يجعل منها سوقاً لمصارف الصيرفة الخاصة العالمية وقاعدة لانطلاق خدمات تلك المصارف إلى العالم بأسره، وأصبح لدى العديد من البنوك التي لديها فرق مكرسة لتوفير خدمات الصيرفة الخاصة.

وتوقع الخبراء نمو صناعة الصيرفة الخاصة في الإمارات في 2012 وازدياد المنافسة بين البنوك على الفوز بإدارة حصة أكبر من الثروات ما سيرفع من مستوى الخدمة.