أكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية عدم وجود نية لفرض ضرائب او أعباء او رسوم اضافية على الخدمات الحكومية للمواطنين او المقيمين بالدولة، مشيرا الى ان مشروع الميزانية الاتحادية الجديدة لعام 2012 لا يتضمن اية بنود تتعلق بفرض اي نوع من الضرائب او الرسوم الإضافية لزيادة الإيرادات، موضحا ان الميزانية الاتحادية لم تتأثر بالتغيرات في اسعار النفط عالميا.

جاء ذلك في تصريحات صحافية امس في أبوظبي على هامش منتدى التكامل المالي والاقتصادي الخليجي الذي تم خلاله مناقشة الفرص والتحديات الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون بهدف الارتقاء بالمستوى المعيشي لشعوب دول المجلس.

وتوقع معاليه أن ينخفض العجز المقدر بالميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2012 الى 400 مليون درهم فقط، مقابل 1.2 مليار درهم في الشهور التسعة الأولى من العام الحالي، بانخفاض نسبته 66.7%، مع الوضع في الاعتبار أن فترة المقارنة عام كامل بتسعة أشهر فقط. مؤكداً أنه من الانجازات التي تحققت في هذا المجال أن العجز انخفض بصورة كبيرة لأقل من 1% من اجمالي النفقات التقديرية بمشروع الميزانية الاتحادية لعام 2012 البالغة 41.8 مليار درهم، مقابل ايرادات تقديرية بواقع 41.4 مليار درهم، رغم ارتفاع النفقات التقديرية بمشروع الميزانية الاتحادية لعام 2012 بمقدار 800 مليون درهم، بنمو 2% مقارنة بعام 2011 الذي كان قد شهد انخفاضا في النفقات التقديرية بنسبة 6%، وبلغ حوالي 41 مليار درهم مقابل 43.6 مليار درهم في مشروع عام 2010.

وقد نجحت الحكومة في تحقيق التوازن بين استمرار الانفاق التنموي بمعدلات مرتفعة من جانب، وتقليص العجز من جانب آخر، مرجعا تقليص العجز الى ارتفاع العائدات المتوقعة لعام 2012 على استثمارات الحكومة الاتحادية.

وأكد أن الاقتصاد الوطني ليس بحاجة لإجراءات تحفيزية أو دعم جديد، لأن ما سبق اتخاذه من قرارات في عام 2008 بضخ سيولة في القطاع المصرفي كان خطوات احترازية قبل حدوث الأزمة، ومع مرور الوقت تأكدت قوة ومتانة القطاع المصرفي وملاءة البنوك العاملة به.

 

الإمارات في الطليعة

وأكد معاليه أن الإمارات في طليعة دول مجلس التعاون تطبيقا وتنفيذا للتكامل المالي والاقتصادي الخليجي بفضل الالتزام بالتوجيهات والقرارات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأوضح ان مجلس التعاون الخليجي قطع منذ قيامه خطوات ثابتة، على طريق تحقيق آمال شعوب دول المجلس، وأن نجاح التجربة الخليجية التي بنيت على أساس صلبة تعكس الجهد الدؤوب المبذول من القادة لتحقيق التكامل المالي والاقتصادي والرقي بالمستوى المعيشي لمواطنيهم.

وأضاف أن تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجلس يتأتى من خلال التحرير الكامل للتجارة البينية ومساواة أبناء دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في التمتع بكافة الحقوق في كافة المجالات الاقتصادية دون تفريق أو تمييز. مؤكداً أن بناء اقتصاد اقليمي قوي هو أفضل وسيلة لتعزيز التنمية المستدامة والمتوازنة لدول المجلس.

وشارك في المنتدى معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وجمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي والدكتور جاسم المناعي رئيس ومدير عام صندوق النقد العربي، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية وعدد من الخبراء في مجال التكتلات المالية والاقتصادية على الساحة الإقليمية والدولية، والعديد من الجهات الحكومية والإعلامية.

أسواقنا مؤهلة للترقية

من جانبه اكد عيسى كاظم الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة سوق دبي المالي أن أسواق المال المحلية باتت مؤهلة تماما للانضمام إلى مؤشرات «مورغان ستانلي» ضمن الأسواق العالمية الناشئة، بعدما استوفت تماما كافة الشروط المطلوبة منها، وآخرها التسليم مقابل الدفع.

وأوضح كاظم أن أسواق الامارات استوفت كافة الشروط المؤهلة للانضمام، لكن الأمر في النهاية بيد مؤشرات مورغان ستانلي، حيث كان مفترضا ترقية اسواق الإمارات وقطر من وضعها الحالي كأسواق مبتدئة إلى أسواق ناشئة عالمية في يونيو الماضي، لكن القرار تأجل إلى ديسمبر المقبل لإعطاء مهلة للأسواق للتطبيق الناجح لآلية التسليم مقابل السداد.

وقال إن هناك تعاوناً بين سوقي دبي وابوظبي الماليين من جانب، وهيئة الأوراق المالية والسلع، من جانب آخر، بشأن تطبيق حزمة الأنظمة الجديدة في الأسواق المالية، ومنها صانع السوق والبيع على المكشوف.

وأرجع تراجع التداولات في الأسواق إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية وأزمة منطقة اليورو على كافة البورصات في العالم، ومن بينها أسواق الإمارات.

ودعا كاظم إلى توحيد اجراءات الترخيص والاكتتاب والإدراج الموحد للشركات المساهمة بين أسواق المال الخليجية.

 

تكامل أسواق المال الخليجية

وطالب كاظم في ورقة عمل ألقاها أمام المنتدى تحت عنوان «تكامل أسواق المال في دول مجلس التعاون بين الواقع والمأمول» بتعزيز العمل الخليجي المشترك في أسواق المال، من خلال وضع قواعد موحدة للإدراج والافصاح والشفافية والحوكمة، ونظم تداول وتقاص وتسوية متجانسة، وتسهيل عمل شركات الوساطة بين دول المجلس، وتأسيس منصات فرعية لتداول أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وعرض عددا من الأرقام والاحصائيات عن أداء أسواق المال الخليجية، حيث بلغ اجمالي ملكية المستثمرين من أسهم الشركات المدرجة في أسواق الأسهم المحلية منذ مطلع العام وحتى منتصف اكتوبر الجاري نحو 24.1 مليار درهم، وبلغت قيمة تداولاتهم منذ العام 2008 وحتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي نحو 275 مليار درهم. ودعا إلى العمل على تحقيق التكامل بين بورصات دول الخليج، مقترحا توحيد اجراءات الترخيص والاكتتاب والإدراج الموحد للشركات المساهمة، وهو الاقتراح الذي تقدمت به الإمارات من خلال هيئة الأوراق المالية والسلع خلال أعمال اللجان المتخصصة بأسواق المال الخليجية.

وحث على الاقتداء بتجربة منطقة اليورو بشأن السماح للشركات الخليجية بطرح أوراقها المالية في كافة دول المجلس، بمجرد ترخيصها في إحدى الدول، واعادة هيكلة النظم الرقابية في دول المجلس، بما يضمن تجانسها.

 

الشركات العائلية

وجدد كاظم دعوته إلى حث الشركات العائلية والخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي على ادراج اسهمها في البورصات، مضيفا أن الشركات العائلية تعتبر المحرك الأساسي لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك الاستثمارات البينية في دول المجلس، كما تزايدت في الآونة الأخيرة اهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات واعدة، خصوصا قطاع الخدمات.

وأوضح أن هناك مجموعات خليجية عدة نجحت في التوسع عبر دول مجلس التعاون من خلال قطاعات متنوعة مثل مجموعة ماجد الفطيم، ومجموعة الشايع ومكتبة جرير، والسلام وإعمار وايفا.

وتعرض كاظم في حديثه لموجة الاندماجات والاستحواذات التي تتعرض لها البورصات الدولية، موضحا أن معظم البورصات في العالم عبارة عن شركات مساهمة عامة، خصوصا في اوروبا وشرق آسيا، وتعمل هذه البورصات على اساس تجاري، لذلك سعت الى الاندماجات، ومن أمثلة ذلك اندماج 7 بورصات في دول اسكندنافيا، والاستحواذ عليها من قبل بورصة ناسداك أو إم اكس، كما استحوذت بورصة لندن على بورصة ايطاليا، وحاولت بورصة لندن ايضا الاستحواذ على بورصة تورنتو، وبورصة سنغافورة على بورصة في استراليا.

واوضح أن سوق دبي المالي هو السوق المالي الوحيد في المنطقة الذي تحول إلى شركة مساهمة عامة، في حين تظل بورصات دول مجلس التعاون مملوكة للحكومات، وهو ما يجعلها لا تعمل على اساس تجاري، لكن يمكن لهذه البورصات الاستمرار بنفس نمط عملها الحكومي، وان تعمل على فتح المجال امام الشركات من خلال التشريعات والأنظمة التي تستقطب المزيد من الإدراجات والاستثمارات.

 

الزياني يدعو إلى التنسيق في السياسات المالية بين دول «التعاون»

 

دعا عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية إلى المزيد من التنسيق في مجال السياسات المالية بين دول مجلس التعاون، في ضوء الدروس المستفادة من الأزمة اليونانية ومنطقة اليورو.

وأوضح الزياني أن اقتصادات دول مجلس التعاون لم تكن بمنأى عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية، كونها اقتصادات منفتحة على الاقتصاد العالمي، لاعتمادها سياسة الاقتصاد الحر، إلا أن حرص دول المجلس على مواجهة الأزمة ومعالجتها السريعة للآثار المتوقعة منها ساهما في احتواء آثارها في فترة وجيزة.

 

احتواء تداعيات الأزمة

وأشار الزياني إلى الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج لاحتواء تداعيات الأزمة المالية، ومنها إجراءات تهدف إلى تعزيز السيولة المحلية، والمحافظة على استقرار مستويات الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، وزيادة الإنفاق الحكومي، وتحفيز الاستثمار، وعددٍ من الإجراءات الاحترازية الهادفة للمحافظة على سلامة النظام المصرفي.

وأوضح أنه نتيجة للإجراءات المالية والمصرفية التي اتخذتها دول المجلس، استمرت في المحافظة على عجلة التنمية، وتحقيق معدلات نمو جيدة لاقتصاداتها، مضيفا أن النشاط الاقتصادي الملحوظ حاليا، والمتمثل في العديد من المشاريع والبرامج الموجهة لتعزيز التنمية البشرية وتطوير البنية الأساسية، مثل الربط الكهربائي ومشروع سكة حديد دول المجلس، دليل على نجاح تلك الإجراءات في تحقيق الاستقرار لاقتصادات دول المجلس وتحصينها أمام آثار الأزمة.

 

الاستثمار في التنمية البشرية

وبين الزياني أن دول مجلس التعاون استثمرت بسخاء في التنمية البشرية في مجالات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي لمواطنيها، كما سبقت دول المجلس الجدول الذي وضعته لتحقيق أهداف التنمية الألفية، مضيفا أنه على الصعيد الاقتصادي تتحول دول المجلس من مجرد اقتصاد السوق إلى اقتصاد المعرفة، وهو ما يتناسب مع وضعية سكان دول المجلس الذين يتمتعون، رغم قلة عددهم، بقدر عال من التعليم والحيوية.

واكد الزياني أن اقتصادات دول مجلس التعاون استمرت في تحقيق مراكز متقدمة في معظم المجالات، وفق التقارير الصادرة عن العديد من المنظمات الدولية، حيث استقطبت المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو مؤشر مهم على جاذبية اقتصادات دول الخليج للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وعلى الاستقرار الذي تتمتع به سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.