يحتدم الخلاف يومًا بعد آخر حول تصريحات دكتور حازم الببلاوي نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية،القائم بمهام وزير المالية المتعلقة برفع دعم الطاقة عن الصناعات الثقيلة. ولاقت تلك التصريحات قبولًا واسعاً بين أوساط الاقتصاديين وخبراء الموازنة العامة؛ نظرا لما كانت تتحمله الموازنة العامة من تكاليف دعم الطاقة والتي تتجاوز الـ 90 مليار جنيه يذهب منهم 68 مليار جنيه إلى دعم الصناعات الثقيلة كالحديد والاسمنت والألمونيوم والأسمدة وغيرها من الصناعات التي كانت تحصل على هذا الدعم، لكن خبراء سوق المال حذورا من تأثير هذا القرار في البورصة المصرية في حال تطبيقه؛ لما له من تأثير في القوائم المالية للشركات وبالتالي القيم السوقية لأسعارها بسوق الأسهم.
الموازنة العامة
ويرى الدكتور صلاح جودة أستاذ الاقتصاد، مدير مركز الدراسات الاقتصادية أن الموازنة العامة كانت تتكبد خسائر جراء تحمل هذا البند تتجاوز الـ 70 مليار جنيه، ولفت إلى أن هذا الدعم كان يذهب بالكامل في حسابات رجال الأعمال أمثال احمد عز، الذي يمتلك اكبر مصانع للحديد والصلب، إضافة إلى مصانع السيراميك وأضاف انه على الرغم من هذا الدعم إلا أن أسعار الحديد والاسمنت كانت تشهد طفرات سعرية حادة في ظل غياب كامل للعلاقة بين المصروفات التشغيلية، وهوامش الربحية التي يجب أن تحصل عليها الشركة المنتجة.
وأضاف جودة انه على الرغم من هذا الدعم إلا أن المواطن كان يحصل على تلك السلع والمنتجات بأسعار تفوق بأضعاف أسعارها العالمية، مع أن الدعم في الأساس موجه إلى تلك الصناعات من اجل توفير تلك السلع بأسعار تتناسب ودخل المواطن المصري، ولفت إلى أن منظومة الفساد اكتملت بمجموعة من القرارات جاء على رأسها في فترة من الفترات إيقاف استيراد الحديد والاسمنت من اجل دعم الصناعة الوطنية، غير أن حقيقة الأمر أن كافة تلك القرارات وكل هذا الدعم كان يتم تسخيره من اجل خدمة مجموعة من رجال الحزب الوطني؛ لكي تزداد ثرواتهم تضخما ويزداد المصريون فقرا وبؤسا.
وأكد جودة أن قرار إلغاء الدعم في حال قامت الحكومة بتطبيقه فسوف يوفر على موازنة الدولة بأقل تقدير 50 مليار جنيه، ليتم تقليص العجز الحالي إلى 80 مليار جنيه بدلا من 130 مليار جنيه.
طريقة الدعم
في حين لفت حمد آدم الخبير المصرفي أن طريقة الدعم في مصر لم يكن لها مثيل في كافة أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الأساس في الدعم هو اقتطاع جزء من أموال المواطنين لدعم صناعة معينة لكي يعود هذا الدعم مرة أخرى إلى المواطن من خلال حصوله على المنتج بأسعار مدعمة وليست مخفضة، وأضاف ان عهد حكومة نظيف شهد استنزافا لأموال المصريين وسلبا ونهبا طوال سبع سنوات حيث ان مجموعة من الشركات لا يتجاوز رأس مالها الـ 2 مليار جنيه كانت تحقق أرباحا تتجاوز 75% من رأس المال، في سابقة لم يعرفها الاقتصاد من قبل إلا أنها ظهرت في مصر وتأصلت على أيدي لصوص الشعب رجال النظام الحاكم، ولفت إلى أن عهد نظيف قد شهد تجاوزات غير مسبوقة، فرغم دعم الطاقة ومنع استيراد الحديد إلا أن المصريين هم من سدد فاتورة الدعم بعد أن اشتروا طن الحديد بـ 9 آلاف جنيه، وفي المقابل التزم احمد عز بتمويل الحملة الدعائية في الانتخابات الرئاسية عام 2005.
وفي السياق نفسه أكد الدكتور شريف دلاور أستاذ اقتصاد بالجامعة الأميركية أن ملف دعم الطاقة ملف شائك ويجب أن يتم التعامل معه بنوع من الحكمة والتروي؛ نظراً إلى أن هناك عدداً ليس بالقليل من الشركات ورجال الأعمال قد اعتمد بشكل رئيسي في دراسة جدوى المشاريع الصناعية على بند دعم الطاقة مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الدعم ليس من حق تلك الشركات والمصانع إلا أن الوضع الحالي الذي تمر به يحتاج من القائمين على الأمر إيجاد مجموعة من المحفزات البديلة لتلك الشركات لتعويضها بشكل جزئي عن دعم الطاقة في حال تقرر رفع هذا الدعم.