كانت أحداث 11 سبتمبر مفصلا محوريا في العالم وفي قطاع الطيران بشكل خاص وما خلفته من تأثيرات عميقة على هذه الصناعة. والسفر الجوي بعد 11 سبتمبر اصبح غاية في التعقيد مما خلق حالة من الارتباك والقلق لجميع العاملين في القطاع من شركات ومطارات ومنظمات واتحادات الطيران المدني حول العالم. ولكن ذلك كله لم يكن عقبه في استمرار نمو القطاع وتحقيقه نتائج نمو متواصلة وارتفاع الطلب على النقل الجوي.
يؤكد توني تيلور المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) انه ومنذ 11 سبتمبر 2001 أي شخص كان مرتبطا بقطاع النقل الجوي المدني كان على علم بأن القطاع لن يكون ذاته بعد ذلك التاريخ. ولكن ما لم يدركه أحد منا هو مرونة تحول قطاع النقل الجوي في أعقاب المأساة التي شهدها وكيف اتخذ اتجاها مغايراً لما كان قبل الحادثة.
وبعد مرور عقد من الزمن على هذا الحادث لا يوجد هناك أدنى شك بمرونة قطاع الطيران. فبحلول العام 2004 تجاوزت نتائج الحركة الجوية وعائداتها مستويات ما حققه القطاع في العام 2000. وبحلول عام 2006 عاد القطاع إلى تحقيق الربحية وإن كانت ضعيفة مع هامش بمعدل 1.1 ٪. وقد تمكنت شركات الطيران منذ ذلك الحين من وضع احتياطات والتعامل مع مرض السارس والمحاولات الإرهابية الجديدة والحروب وارتفاع أسعار النفط وغيرها من المسائل التي أثرت في القطاع."
ولكن على الرغم من النمو الذي حققه القطاع إلا أن يوم 11 سبتمبر 2001 خلف أثراً كبيراً من الإجراءات الأمنية للطيران المدني. فالطيران أكثر أمناً عما كان عليه قبل 2001 ولكن تحقق ذلك على حساب راحة وتجربة المسافرين فضلاً عن زيادة التكاليف على الصناعة.
وفيما يمضي الزمن قدماً هناك خمسة دروس كبرى تعلمناها في مجال الأمن على مدى العقد الماضي. أولها هو يجب على الحكومات أن تتعاون وتنسق فيما بينها لتطوير ونشر التدابير الأمنية لضمان مواءمة المعايير العالمية والقضاء على التداخل والمتطلبات الأمنية المتنامية بين الدول.
ثانياً على الحكومات أن تلتزم بتسديد فاتورة التهديدات الأمنية التي تعد تحديات وطنية كما هي تحديات للقطاعات المختلفة. حيث تدفع شركات الطيران وركابها رسوما أمنية كلفت القطاع 7.4 مليارات دولار بحلول العام 2010.
ثالثاً، ينبغي على الركاب التعاون والقيام بدور مهم في المساعدة في الحفاظ على أمن النقل الجوي من خلال اليقظة والتعاون مع السلطات. رابعاً، يجب على الحكومات اتباع نهج أمني قائم على تبني نهج قائم على المخاطر. خامساً، يتوجب علينا أن نقبل بواقع بأنه لا يوجد أمن خال من المخاطر بنسبة 100% يجب على الحكومات أن تركز على المحتمل وليس الممكن وتفادي الانسياق بسياسات مدفوعة بردود فعل غير محسوبة.
وأشار توني إلى أن الطريقة الأنسب لإزالة المصاعب وتسهيل تجربة الطيران للمسافرين هي إزالة المتاعب التي تقع في فترة ما بين تدقيق الجوازات وحتى الصعود إلى الطائرة. ويكمن ذلك في تحقيق رؤية الاتحاد الدولي للنقل الجوي أياتا من خلال تطبيق نظام نقطة التفتيش المستقبلية الذي يعمل الاتحاد على تطويره حالياً بالتعاون مع منظمات طيران مدني أخرى.
ويتيح نظام نقطة التفتيش المستقبلي للركاب الانتقال من نقطة تدقيق الجوازات وحتى بوابة الصعود إلى الطائرة بعملية سلسة ومريحة. ولهذا فهناك الحاجة إلى اتباع نهج قائم على نوعية مخاطر الأمن مدعومة بكمية هائلة من البيانات التي يمكن جمعها عن المسافرين. وسيسمح ذلك جنباً إلى جنب ذلك مع التكنولوجيا للمسافرين للعبور ببساطة خلال نقطة التفتيش التي يمكنها الكشف عن المعادن والمواد الضارة دون الحاجة إلى التوقف والتجرد أو تفريغ الأمتعة.
وتم تصميم هذه التقنية الجديدة في قطاع السفر الجوي لتحسين معايير الأمن والتقليل من الازدحام في المطارات باستخدام حلول ذكية وهي مبادرة أقرتها كل من منظمة الطيران المدني "ايكاو" والاتحاد الدولي للنقل الجوي " اياتا" لكنها ستحتاج الى الوقت والكثير من الاختبارات قبل تطبيقها فعليا في مطارات العالم.
ويدور مفهوم التقنية الجديدة "نقطة التفتيش في المستقبل" من خلال تركيز المخاطر وتزويد هذه النقطة بنظام معلومات متكامل وشامل بحيث تكون قادرة على التمييز بين المسافرين العاديين ذوي المخاطر المنخفضة وهم الفئة الاكثر التي تستخدم المطارات وبين اولئك الذين يشتبه في خطورتهم.
الخطوة المقبلة
ولهذه الغاية قامت الايكاو بتشكيل فريق تقني خاص لمتابعة تنفيذ هذا المشروع المهم وسيجتمع الفريق نهاية العام الجاري والذي يضم خبراء من 19 دولة.
التكنولوجيا تفشل في التغيير
بإلقاء نظرة على نقاط وأجهزة التفتيش التي يتم استخدامها حالياً في المطارات (أكس راي)، فقد تم تصميم هذه الأجهزة في أوائل السبعينات من القرن الماضي لإيقاف الإرهابيين الذين يحملون الأدوات المعدنية. وفي الوقت الذي تمت فيه إدخال تكنولوجيا جديدة وتعزيز عمليات التفتيش لم يؤد ذلك إلى تغيير طريقة عمل هذه الأجهزة. فلا تزال هذه الأجهزة بذات الحجم ولا تفرق بين المسافرين على أساس مستوى الخطر.
أما نقطة التفتيش المستقبلية فتجمع بين عنصرين مختلفين هما تصنيف المسافرين على أساس المخاطر وتكنولوجيا الفرز المتقدمة. وإن تقييم المسافرين على أساس المخاطر يعد أمراً حيوياً وخطوة مهمة في الكشف عن المسافرين الخطرين وليس المعدات الخطرة فحسب. فالمسافرون الذي يدخلون إلى نقطة التفتيش المستقبلية سيتم توجيههم إلى واحد من ثلاثة ممرات وفقاً للبيانات التي تم تحصيلها من جواز سفرهم أو تذكرة سفرهم. وهذه المداخل الثلاثة هي كالآتي:
٪ : .
٪ : .
٪ : . .
وعند وصولهم إلى ممر التفتيش سيتم التعرف على المسافرين عن طريق تدقيق بيولوجي مثل فحص قزحية العين. ثم سيشرع المسافرون إلى داخل الممر ليتم فحصهم عن طريق أجهزة متقدمة للأشعة السينية وأجهزة التدقيق الكيميائية التي تكشف عن الروائح المشبوهة. والهدف من ذلك يكمن هو ضمان عدم الحاجة إلى خلع الملابس والكشف عن أجهزة الكمبيوتر المحمولة والسوائل أو خطوات التفتيش الأخرى غير المريحة والتي تؤدي إلى ضياع الوقت. كما ستعمل على اختزال الوقت في إجراءات التفتيش اليدوي.
وتم الكشف عن النموذج الأول لنقطة التفتيش المستقبلية لأول مرة خلال الجمعية العمومية السنوية للاتحاد الدولي للنقل الجوي أياتا والتي أقيمت في سنغافورة في يونيو من العام الجاري. وبعض التكنولوجيا اللازمة لعمل نقطة التفتيش المستقبلية متوفرة ومتاحة اليوم مثل أجهزة كشف المعادن وتدقيق الأحذية وأخرى غيرها. أما بعض التكنولوجيا الأخرى مثل نظام الكشف عن المتفجرات، فيم العمل على تطويره حالياً وتصل فترة تطويرها إلى سبع سنوات.
أما الخطوات القادمة الأخرى لنقطة التفتيش المستقبلية، فسيتم عقد اجتماع للمجموعة الاستشارية التقنية لمنظمة الطيران المدني الدولي التي تم تأسيسها من قبل 19 دولة وعدد من الشركاء في الصناعة المعنية في نهاية العام للتباحث حول الخطوات القادمة لهذه التكنولوجيا الجديدة.
