أفاد باحثون أن مادة الغرافين، التي تعد أقوى وأصلب مادة في الأرض، يمكن أن تساعد في تعزيز سرعة شبكات الإنترنت التي تعتمد حزمة الاتصال واسعة النطاق «برودباند».
وتوقعت الدراسة أن يصبح الغرافين هو الجيل الثاني لصناعة الإلكترونيات في العالم بدلاً من السيلكون، نظراً لما يتميز به الغرافين من مرونة عالية، بالإضافة إلى السرعة والحركة العالية للإلكترونات بداخله.
وتم اكتشاف مادة الغرافين في عام 2004، بواسطة مجموعة من العلماء بجامعة مانشستر، وهو عبارة عن ذرات كربون، مرتَّبة على هيئة أشكال سداسية محكمة، وهو يعد أنحف مادة في العالم، ويتميز بقدرته التوصيلية العالية، وهو أقوى 200 مرة من الفولاذ.
وطور فريق بحثي بريطاني، طريقة لالتقاط هذه المادة لكمية أكبر من الضوء مما كان ممكنا سابقا، وتحويلها إلى طاقة، إذ تمكن فريق من الباحثين من جامعات مانشستر وكمبردج من رفع هذه الحساسية لالتقاط الضوء، بمزاوجة الغرافين مع تركيبات معدنية فائقة الصغر.
ويعبد اكتشافهم الطريق إلى انجاز مُركبات ووصلات بصرية أكثر كفاءة، وقد قدموا وصفاً لاكتشافاتهم في مجلة «نيتشر كومينكيشن» العلمية.
ولا شك أن قابلية الغرافين على توصيل الكهرباء ليست شيئاً جديداً، ففي الماضي، تمكن العلماء من انتاج خلية شمسية بسيطة من هذه المادة، بوضع أسلاك معدنية ميكروسكوبية في أعلى رقائق من الغرافين، وتسليط الضوء عليها.
إن خصائص الاتصالية العالية في المادة، تعني أن الالكترونات يمكن أن تتدفق بسرعة عالية وبطاقة تحرك قصوى، ما يفتح الباب أمام إمكانية تقليل زمن التأخير في المكونات الالكترونية، ومن بينها مستقبلات الصور المستخدمة في أنظمة الألياف البصرية.
وعلى الرغم من أن تلك الخلية الشمسية المبتكرة من الغرافين لم تكن ذات كفاءة عالية، حيث إن المادة كانت قادرة على امتصاص نحو 3% من الضوء المنظور، بينما يمر الضوء الباقي عبرها دون أن يتحول إلى طاقة، فإن البحوث الأخيرة تغلبت على هذه المشكلة باستخدام طريقة للتقوية، تعرف باسم "plasmonic enhancement" ، وذلك بمزاوجة الغرافين مع تراكيب معدنية بالغة الصغر، تسمى " "plasmonic nanostructures، ونتيجة لذلك تمت زيادة خاصية اختزان الضوء أكثر بـ 20 مرة من السابق.
ويقول البروفسور كوستيا نوفوسيلوف، أحد الباحثيين الأساسيين في الفريق، إن تكنولوجيا إنتاج الغرافين تنضج يوماً بعد آخر، وبات لها تأثيرها المباشر في (فهمنا) لنوع الفيزياء التي نجدها في المادة، وعلى جدواها الاقتصادية، ومدى تطبيقاتها الممكنة.
وينظر العديد من الشركات الالكترونية الكبرى في استخدام الغرافين في الأجيال المقبلة من أجهزتها، الأمر الذي سيعزز بالتأكيد فرص انتشار استخدام الغرافين بشكل أكبر.
ويقول زميله، البروفسور أندريا فيراري، من جامعة كمبردج، إن النتائج تظهر «القدرات المحتملة الكبيرة لهذه المادة في حقول الضوئيات (الفوتونكس)، والالكترونيات البصرية».
ويعتقد الكثيرون أن الخصائص المثيرة لمادة الغرافين مثل: كونه (الأقل سمكا)، وأقوى، وأكثر مادة توصيلاً في العالم، قد تؤدي إلى إحداث ثورة في عالم الإلكترونيات.
وكان الباحثون قد نجحوا في صنع شرائح فائقة التوصيل وبالغة الرقة من الكربون، بسمك ذرة كربون واحدة، وذلك باستخدام شريط لاصق عام 2004.
وتمكن آندري جيم، وكوستيا نوفوسيلوف، وكلاهما في الأصل من روسيا، من استخلاص المادة الجديدة من مادة الغرافيت المستخدمة بشكل كبير في أقلام الرصاص.