أكد شكري عيد عطاري، مدير مجموعة حلول سيسكو لأعمال الإنترنت في الأسواق الناشئة، أن تبني الحكومات في المنطقة خلال المرحلة القادمة للـ"ويب 2.0" الذي يمثل الجيل الثاني من المجتمعات الافتراضية والخدمات المستضافة عبر الإنترنت، ومع كل ما يتمتع به من مميزات التواصل والتعاون والشفافية والتمكين، أصبح مع متطلبات الاقتصاد المبني على المعرفة.

موضحا أن إحصائيات العام الماضي تشير إلى أن 34.4% من سكان الإمارات يستخدمون موقع "فيسبوك"، في حين يقوم 75.9% منهم بتصفح الويب. وفي قطر، يستخدم 51.8% من السكان الإنترنت، ويستخدم 49% منهم موقع "فيسبوك".

وأشار إلى أن عدة حكومات في الشرق الأوسط تعبر بشكل واضح عن قيمها ودوافعها التي تكمن خلف برامجها الوطنية. نأخذ على سبيل المثال رؤية البحرين لعام 2030 والتي تتناول قضايا العدالة والانفتاح، بينما تنطوي استراتيجية قطر 2030 على التنمية الاجتماعية والحريات الشخصية، وتتوجه استراتيجية دبي 2015 إلى الخدمات الاجتماعية عالية الجودة، أما استراتيجية المملكة العربية السعودية 2020 فتركز على التحديث والحوكمة.

وقال: الكثير من هذه القيم ينسجم مع ويب 2.0 الذي يمثل الجيل الثاني من المجتمعات الافتراضية والخدمات المستضافة عبر الإنترنت، ومع كل ما يتمتع به من مميزات التواصل والتعاون والشفافية والتمكين.

ويوفر ويب 2.0 أساليب تعاونية جديدة ضمن وعبر المنظمات والمناطق الجغرافية، من خلال الاتصال الصوتي أو عبر الإنترنت أو الفيديو. فتتيح منصات التواصل الإلكترونية مثل مواقع الشبكات الاجتماعية كموقع "فيسبوك"، و"تويتر"، والمدونات، ومواقع "ويكي" (القائمة على المشاركة الجماعية)، ومواقع تبادل مقاطع الفيديو، والخدمات المُستضافة عبر الإنترنت، وتطبيقات الويب، للمستخدمين بالتفاعل والتعاون مع بعضهم البعض ضمن حوار إعلامي اجتماعي، يمكنهم من خلاله إنشاء المحتوى في المجتمع الافتراضي. وهذا يتخطى حدود المواقع ذات المحتوى الثابت، الذي تم إعداده مسبقاً دون مشاركة المستخدمين، وتقتصر على عرض هذا المحتوى أو تمنح المستخدمين إمكانية القيام ببعض المعاملات (مثل تلك المتعلقة بتوفير الخدمات الإلكترونية).

وذكر أن تبنّي الويب 2.0 وتزايد الإقبال على وسائل الإعلام الاجتماعي في الشرق الأوسط، يوجب على الحكومات النظر إلى ويب 2.0 كفرصة كبيرة للتفاعل مع مواطنيها وموظفيها في عملية تواصل متبادلة.

ظهور الويب 2.0 والتوجهات الحالية

منذ 2004، لجأ عموم الناس لا سيما جيل الشباب أو "جيل الألفية" إلى استخدام الإعلام الاجتماعي لتحقيق رغبتهم في الانتماء إلى مجتمع يمكنهم فيه تبادل الخبرات، وطلب معلومات جديدة، والمشاركة في المحادثات. كما استخدمت شركات القطاع الخاص مؤخراً الإعلام الاجتماعي لتشغيل موظفين جدد، وطلب أفكار عن منتجات وخدمات جديدة، والتفاعل مع الجمهور الذي يستهدفونه عن طريق منافسات جارية.

واستخدمت المنظمات غير الربحية أدوات الإعلام الاجتماعي لتعزيز الأنشطة التطوعية، في حين أن المؤسسات الأكاديمية استخدمت منصات الويب 2.0 لإنشاء أساليب جديدة قائمة على التعاون في مجال التعلم والتعليم.

وتقوم الحكومات أيضاً باتخاذ خطواتها الأولى لتبنّي تقنيات ويب 2.0 للمساعدة في توفير خدمات أفضل، وتحسين الفعالية، وزيادة الكفاءة، وفي الوقت ذاته استكشاف التطبيقات التي تعزز المشاركة والتفاعل لدى المواطنين لإقامة مجتمع أكثر مرونة. ويقوم قطاع "المصلحة العامة" الناشئ بتطبيق تقنيات الويب 2.0 لجمع الناس والأفكار والمهارات والموارد من الحكومات والقطاع العام والمجتمع المدني لمواجهة التحديات الشائعة، ابتداءً من مسائل تتعلق بتصميم حديقة عامة محلية ووصولاً إلى قضية بطالة الشباب.