تمتد هولندا على مفترق نهر الراين العظيم ويحدها غربا وشمالا بحر الشمال ومن الشرق المانيا ومن الجنوب بلجيكا. وكانت تعتبر لقرون عديدة ولا تزال مركزا تجاريا هاما لتبادل البضائع بين اوروبا وبقية ارجاء العالم كيف لا وهي تمتلك واحدا من اكبر موانئ العالم وهو ميناء روتردام فضلا عن انه اكبر ميناء في اوروبا. وقد لعب البحر دورا كبيرا في تاريخ هولندا حيث تقع اجزاء كبيرة من البلاد تحت مستوى سطح البحر على اراض مستصلحة تحميها السدود ولذلك سميت بالأراضي المنخفضة وقد تسبب البحر قبل اقامة هذه السدود بالكثير من الكوارث للبلاد قبل ان تتجه الدولة وتقيم مشروع الدلتا الذي يعد معجزة معمارية تتلخص في حجز ماء البحر والتحكم بمستوياته.

وعلى الرغم من ان هولندا بلد صغير الا انها احد اكثر الدول تنوعا بما توفره من مناظر طبيعية هائلة والكثير من الابداع المعماري المتميز التي تتسم بها بيوت التجار من القرنين السابع عشر والثامن عشر والمصطفة على جوانب القنوات المائية الجارية منذ قديم الزمان الى جانب المأكولات التي لا تقاوم.

كما تحتضن هولندا ايضا ثروة فنية هائلة اقامها فنانون هولنديون ذاعت شهرتهم في العالم ويكفي ان نتذكر فان كوخ وغيره حيث ما زالت اعمالهم موجودة في العديد من المتاحف. وهناك ايضا الحفلات الموسيقية الكبيرة والمسارح ذات التقنيات العالية والرقص اضافة الى الجمال الاستثنائي لحقول الازهار في بلاد تعد فيها الازهار علامة تجارية عالمية حيث تنسج مساحات ضحمة من حقول الازهار التي تتفتح في الربيع وتضفي هالة ومنظرا طبيعيا عجيبا. اما الاراضي الواسعة المستصلحة فحدث عنها ولا حرج وهي تعبير عن الابداع الذي اتقنته هذه البلاد فضلا عن طواحين الهواء المصطفة على القنوات المائية.

تعج هذه البلاد الغنية بالمياه والرياح بالكثير من القوارب والاشرعة والدراجات الهوائية والشوارع الضيقة التي تغص بالمتاجر الممتعة والمقاهي والجسور الخشبية الرومانسية فضلا عن الانواع المتعددة من الاجبان بألوانها البرتقالية النابضة بالحياة ما يجعل من هولندا خيارا مثاليا للهدوء والراحة.

تسوق وترفيه

تمتاز هولندا بالعديد من المتاجر التي تلبي رغبات مختلف شرائح المتسوقين ويمكن للزائر شراء التحف واللوحات المرسومة يدويا واواني دلفت الفخارية ذات النقوش الزرقاء والتي تنسب الى مدينة دلفت الواقعة جنوب هولندا وهي تتواجد في مختلف الاسواق الكبيرة والشوارع والمتاجر المنتشرة في مختلف المدن الكبيرة مثل العاصمة امستردام.

وتتوفر المسارح ودور السينما في كل المدن وتعتبر زيارة سوق اجبان الكمار الذي يفتح ابوابه يوم الجمعة افضل طريقة للتعرف على اجبان هولندا العديدة والمتنوعة حيث لا يزال يتم بيع وشراء هذه الاجبان هنا منذ اكثر من 600 عام.

ويمكن للسائح زيارة العديد من المعالم الرئيسة في هولندا تتضمن جولات سياحية في القنوات المائية التي تعج بها العاصمة امستردام والمتاحف وحدائق كيوكينهوف وحقول الازهار خصوصا في شهري ابريل ومايو واسواق الاجبان والقرى الساحلية الخلابة وطواحين الهواء ومدينة دلفت الشهيرة بصناعة الفخار ومدينة لاهاي مقر الحكومة والعائلة المالكة ومقر محكمة العدل الدولية ومدينة مادرودام المصغرة وهي انموذج لقرية هولندية ومنتجع شيفيننجن وهو الاقدم في البلاد بما يضمه من متنزه انيق وفن عمارة البيلي بوك.

كما توفر هـــولندا للسياح فنادق تلائم مختلف الميزانيات مــــــن غرف منفصلة واجــنحة فاخرة وفنادق اقتصادية وفنادق تلائم العائلات اضافة الى الفنادق المتوسطة والكلاسيكية.

وتمتاز هولندا بشبكة بنية تحتية متطورة وتطبق فيها قوانين مرورية خاصة على الدراجات الهوائية والدراجات النارية مع وجود اعداد هائلة منها حيث تتواجد اكثر من 14 مليون دراجة هوائية أي انها مساوية لعدد الســـكان الذي يزيد قليلا عن 14 مليون شخص.

امستردام مدينة القنوات المائية

اعتلت امستردام سلم الثروة والسلطة والثقافة في القرن السابع عشر عندما ارسل التجار سفنهم الى المستعمرات الهولندية في الشرق الاقصى ومنطقة البحر الكاريبي وسواحل غينيا الجنوبية ليعودوا بعد ذلك محملين بالتوابل والحرير. وقد قاموا بإنشاء حلقات متحدة المركز من الممرات المائية والتي اعطت لمدينة امستردام تصميمها اليوم. وتبقى امستردام اليوم وعلى الرغم من التطورات الحديثة اكثر المدن الاوربية جاذبية حيث تتميز ببيوت القرن السابع عشر ذات الاسقف المثلثة والبيوت المدنية الانيقة المصطفة حول الممرات والقنوات المائية. وتوفر منطقة المركز التاريخية في المدينة مجموعة كبيرة من المتاجر والاسواق والمطاعم والمقاهي التقليدية بالاضافة الى بعض من افضل المتاحف في العالم والمعارض الفنية البديعة التي تضم اعملا فنية لمشاهير هولندا من الفنانين العظام وعلى راسهم فان كوخ ورامبرانت.

اما ابرز معالم امستردام فهي تلك المتاحف الشهيرة والقنوات المائية العديدة ومنها متحف ريكس الذي يضم لوحة " حراس الليل" للفنان رامبرانت ومتحف فان كوخ ومتحف فلت هولتويسن ومتحف تونيل اللذان يعرضان موجودات واثاث بيوت القرن السابع عشر ومتحف ان فرانك هاوس في البلدة القديمة ومصانع قطع الماس وصقله.

أنشطة عائلية

يمكن للزائر القيام بالعديد من الانشطة مع افراد العائلة ومنها ممارسة ركوب الدراجات الهوائية الشهيرة هناك وعلى طول الممرات المائية وزيارة ملعب اياكس الفريق الهولندي الشهير والجولات السياحية في القنوات المائية وصولا الى متنزه فونديلبارك الذي يمتد على مساحات خضراء رائعة ومنظمة.

كما ان التسوق له مكان في امستردام مع وجود تنوع كبير من السلع والبضائع وخصوصا الماس والفخاريات والاواني الخزفية او اوني دلفت الشهيرة والاواني الزجاجية واللوحات الفنية والاجبان.وتقع منطقة التسوق الرئيسة بالقرب من شارع كلف شتغات وشارع دامراك وشارع ليدس شتغات وبالقرب من كنيسة نورديركيرك. كما تتوفر العديد من الاسواق المنتشرة في الشوراع ومن اشهرها سوق فاترلوبلين.

ويمكن زيارة قرية " دي زانس شانس" التي تميزها طواحين الهواء التراثية وزيارة معامل الحرف اليدوية والاحذية الخشبية اضافة الى زيارة بلدة ادام التي تحمل طابع القرون الوسطى والشهيرة بانتاج الاجبان فضلا عن حدائق كيوكينهوف بما تضمه من معارض زهور هائلة واعمال فنية مذهلة دون ان ننسى زيارة بحيرة أي ايه سيمير.

أدام وطواحين الهواء

في جولة سياحية الى شمال امستردام وتحديدا الى ضفة نهر زان حيث يمكن زيارة قرية طواحين الهواء " دي زانس شانس" والتي كانت منطقة صناعية في بداية القرن الثامن عشر ضمن اكثر من 700 طاحونة هواء كانت تعمل كلها وقد بقي منها اليوم خمسة فقط في هذا المجتمع الذي يتميز بالبيوت الخشبية المطلية باللون الاخضر وحيث ما تزال الحرف اليدوية الهولندية بشمل اعتيادي هنا كما يمكن مشاهدة الحرفيين وهو يقومون بعملهــــم اثناء انتــاج الاحذية الخشـبية وصناعة الاجبان والاواني المشغولة من القصدير والرصـــاص والمطاحن التي تتميز بتقنيات بارعة عمرها يمـــــتد لعدة قرون لانتاج الزيت فضلا عن صناعة الدهان ونـــشر الخشب.

اما رحلة العودة الى امستردام فتشمل رحلة تنزه حول بلدة ادام ذات طابع العصور الوسطى وحيث يتم تصدير الاجبان التي تحمل اسم نفس البلدة الى جميع انحاء العالم.

أزهار وحدائق كيوكينهوف

كما توفر برامج الامارات للعطلات للسائح رحلة خلف الكثبان الرملية الممتدة من مدينة هارلم الى مدينة ليدن حيث تصبح السهول الساحلية الرملية للمنطقة دثارا مترامي الاطراف يشع بالألوان البهية حيث تصطف ورود الخزامى وازهار الياقوتية والنرجس ضمن صفوف منسقة بشكل رائع في فصل الربيع لكن هذه الزيارة لن تكتمل دون زيارة حدائق كيوكينهوف التي تشتهر ببساتينها الخلابة حيث تشكل ولادة الحياة الطبيعية هنا بحرا من النباتات المذهلة بروعتها وجمالها في ارض تتسم بالنظافة والاشجار المنسقة والشجيرات المزهرة والتنوع الهائل للاشجار المعمرة والحدائق المالية والنوافير والبحيرة الكبيرة والتي تتناثر من بينها المنحوتات الرائعة والاعمال الفنية.

مشروع الدلتا

يمكن للزائر ايضا مشاهدة ابداع معماري آخر في هولندا والذي يتمثل في التغلب على مياه فيضان البحر وكيف انجزت هولندا هذا المشروع وتحكمت فيه بمياه البحر التي كانت مصدر تهديد دائم للسكان في هذه المناطق. يتكون معظم الجزء الجنوبي الغربي من هولندا من جزر وأشباه جزر تنتشر قبالة ساحل بحر الشمال وعلى طوله. وهذه المساحة من المستنقعات عبارة عن دلتا تَشكَّلت من نهري الماس والشيلدت وفروع من نهر الراين. وفي عام 1953م قامت عاصفة بتحطيم الحوائط في هذه المنطقة ونتج عن ذلك إغراق أكثر من 151,800 هكتار من الأرض، كما غرق أكثر من 1800 شخص.

وفي عام 1958 بدأ العمل في مشروع الدلتا لمنع حدوث مثل تلك الكارثة. وقد اكتمل العمل في المشروع عام 1986 وهو يشمل سلسلة من السدود الضخمة التي تربط الجزر وتمنع البحر من إغراق المنطقة. كما أن هناك بوابات ضخمة تسمح للمياه المالحة والمد الطبيعي من الدخول إلى المنطقة المحمية. وهذا يحافظ على البيئة الطبيعية واقتصادات صيد الأسماك في الدلتا. وأثناء العواصف يمكن غلق هذه البوابات.

معالم سياحية متعددة

متعة هولندا لا تقتصر على اماكن معينة فهناك العديد من المعالم السياحية البارزة اهمها مدينة لاهاي الشهيرة ومدن مثل روتردام الميناء البحري الشهير والذي يمكن الاطلاع على تقنيات معمارية بارعة تم انشاؤها لحماية السفن هناك اضافة الى مدن مثل سخيفننجن القريبة من لاهاي و " زاندفورد" و و"نوردفيك" وغيرها. وجميع هذه المدن تعتبر مصايف زاخرة بالحركة وتستقطب الالاف من السياح سنويا من مختلف انحاء اوروبا نظرا لما تتميز به من مناخ معتدل طجوال العام كما تضم العديد من الفنادق الكبيرة والصغيرة ومسارح الموسيقى والعروض الفنية الكلاسيكية ودور السينما. كما يوجد في هولندا ايضا اكثر من 400 متحف يزورها عشاق الفنون لمشاهدة أعمال رسامي هولندا الخالدين فان كوخ و رمبرانت و هالس و فرمير وغيرهم. والتجول في المتنزهات الكبيرة وفي حدائق "المادورا دام" في لاهاي.

اما تربية الزهور فهي براعة هولندية خالصة فاقوا فيها كل الشعوب وتجلى ذلك في العديد من المتنزهات وفي الحقول المكشوفة التي تمتد على امتداد البصر في المناطق الساحلية. وتعد الحدائق الخاصة بالسياح نماذج مصغرة لمنجزات هذا البلد المتقدم تكنولوجيا وصناعيا في مختلف المجالات العمرانية والاجتماعية والعلمية والزراعية وهي تمزج هذا كله بمناطق غابات تملأ على السائح كل جوانحه، بألوانها وسحرها.