في عالم الرحلات إلى المدن منذ القدم وقبل ابن بطوطة وابن فضلان وغيرهم وصولاً إلى الرحلات الجوية عبر الطائرات في وقتنا الحالي دائما ما يترك «الانطباع الأول» تأثيره على مجريات السرد القصصي اللاحقة حول الرحلة. وخلال الرحلة الأولى لطيران الامارات من دبي إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن في الأول من اغسطس الجاري ضمن أحدث عمليات توسيع الخدمة ما هو الانطباع الأول الذي يحمله المسافر من دبي إلى كوبنهاغن؟.
السؤال بحد ذاته إشكالي , إذ من الناحية العملياتية البحتة , فإن طيران الامارات دشنت مرحلة جديدة في عملياتها العالمية بدخولها السوق الاسكندنافية وذلك مع بدء خدمتها اليومية من دبي إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن التي أصبحت المحطة رقم 114 ضمن شبكة خطوط الناقلة الدولية لدولة الإمارات والمدينة رقم 27 التي تخدمها في أوروبا.
التعرّف على دبي
من نافذة الطائرة أمكن رؤية مساحات خضراء كبيرة من العشب على أرض منبسطة بالقرب من كوبنهاغن. وبنزول الركاب من طائرة الإيرباص أ330- 200 التي أقلّت الدفعة الأولى من الركاب إلى واحدة من اهم العواصم الاسكندنافية يرتسم مشهد داخل مطار كوبنهاغن هو ما يمكن ان نسميه «الانطباع الأول» الذي سرعان ما يكتشف المرء أن تلك النظرة السريعة من نافذة الطائرة لا يمكن أن تعطي فكرة عن هذه البلاد الهادئة.
المشهد متعلق بدبي أَليس الأمر غريباً أن نأخذ فكرة إضافية عن دبي من مطار كوبنهاغن؟ حركة الناس في المطار تعكس تنوعاً في الجنسيات سواء في بوابة الوصول أو المغادرة , فهي بلد سياحي متميز وخاصة في فصل الصيف القصير والمعتدل. المطارات تعطي فكرة عن الدولة هذه قاعدة متعارف عليها.
وفي مطار كوبنهاغن الجميل والبسيط لا يمكن إلا استعادة صورة مطار دبي لإجراء مقارنة. هنا, من مطار كوبنهاغن يتسنى للمرء التعرف أكثر فأكثر على الانجاز المدهش لإمارة دبي والمتمثل في مطار دبي الدولي. من ينطلق في رحلة من بلد عربي آخر إلى أي دولة أوروبية متقدمة قد يشعر بالدهشة من حجم التفاوت الذي يكون لصالح المطارات الغربية عادة لكن بالنسبة للقادم من دبي فإن دبي هي المدهشة ببرجها ومطارها وطيرانها ومستوى الخدمة في كافة مرافق الامارة. قد لا يكون من المنطقي التحدث عن دبي ونحن في كوبنهاغن , لكن لا مفر من ذلك ... خارج دبي نتعرف أكثر على دبي.
لماذا كوبنهاغن؟
تأسس طيران الامارات عام 1985 من ناقلة بدأت بطائرتين مستأجرتين، إحداهما بوينج 737 والثانية إيرباص أ300- بي 4. واليوم تمتلك الشركة 153 طائرة حديثة مع 199 طائرة اخرى تحت الطلب نتيجة النمو المتزايد لنطاق الخدمة.
وشهد العام 2008 افتتاح المبنى رقم 3 في مطار دبي الدولي، المخصص بكامله لرحلات الناقلة، ليرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون راكب سنوياً. وتعتبر كوبنهاغن المحطة رقم 114 ولتصبح الدنمارك الدولة 67 التي تصل إليها خدمة طيران الامارات.
ويقول نائب رئيس أول طيران الإمارات للعمليات التجارية في أوروبا وروسيا الاتحادية سالم عبيد الله إن كوبنهاغن هي المحطة رقم 27 في اوروبا لطيران الامارات حيث ستكون هناك رحلة يومية كما تشمل الخدمة قطاع الشحن الجوي أيضاً.
ورداً على سؤال لـ«البيان» حول سبب اختيار كوبنهاغن لتكون أحدث محطة لطيران الامارات , يضيف : «خطة التوسع تندرج في إطار رؤية شاملة تهدف إلى ربط دبي بالعالم كله.. وسوف نبدأ تشغيل رحلات مباشرة من دون توقف إلى كل من سان بطرسبرغ في 1 نوفمبر المقبل تليها العاصمة العراقية بغداد في 13 من الشهر ذاته».
هنا يلفت سالم عبيد الله إلى نقطة في غاية الأهمية حول الميزات التنافسية التي توفرها طيران الامارات فهي إضافة إلى الخدمات الراقية التي تقدمها لعملائها فإن واحدة من أهم أسرار نجاح طيران الامارات هو «التحالف مع الراكب بحيث نوفر الأسعار التي يستطيع أن يدفعها». وعن المنافسة المتوقعة في كوبنهاغن يجيب :«المنافسة ليست هنا.. إنها في دبي.. وطالما نجحنا هناك فسننجح في أي مكان نذهب إليه».
إلى شرق آسيا
ويزيد عدد الشركات الدنماركية العاملة في دولة الإمارات حالياً عن 100 شركة، بالإضافة إلى نحو 80 وكيلأً وموزعاً للمنتجات الدنماركية. وتقوم وفود تجارية بالتردد على دولة الإمارات بوتيرة متزايدة.
ويرى نائب رئيس أول طيران الإمارات لدائرة العمليات التجارية ريتشارد فون أن كوبنهاغن تشكل إضافة نوعية لشبكة خطوط طيران الإمارات. «لن يحتاج ركابنا من الدول الاسكندنافية بعد اليوم للسفر إلى ألمانيا للالتحاق برحلاتنا بل سيستطيعون السفر من العاصمة الدنماركية مباشرة إلى الشرق الأقصى وأستراليا ونيوزيلندا عبر مقرنا الرئيس في دبي . وبهذا المعنى تصبح دبي هي صلة وصل الدنمارك مع وسط وجنوب شرق آسيا التي أصبحت بالنسبة للدنماركيين ورجال الأعمال على مرمى حجر.
الاعلام يرصد النجاحات
وللوقوف على حدث افتتاح المحطة الأحدث , نظمت طيران الامارات رحلة للوفد الاعلامي القادم من دبي وطوكيو لمرافقة الفعاليات الخاصة بالحدث إضافة إلى برنامج مكثف لزيارة اهم المعالم السياحية في الدنمارك لإعطاء صورة واضحة تجيب عن الأسئلة المتعلقة بالمكان والثقافة التي ستنقل طيران الامارات ركابها منها وإليها.
الفايكنغ على الدراجات
ارتبطت كلمة الدنمارك تاريخياً بشعب الفايكنغ الذين اندفعوا باتجاه أوروبا عدة مرات بسفنهم العملاقة التي اشتهروا بها لارتباطهم الشديد بالبحر والمغامرات إلا أن أول ما يجده المرء في شوارع العاصمة هو ان أحفاد الفايكنغ يستخدمون الدراجات الهوائية كوسيلة نقل أولى.
ركوب الدراجة امر اعتيادي في في أي مكان من العالم , لكن عندما تكون هناك 400 دراجة على سبيل المثال مركونة أمام حديقة تيفولي الشهيرة في قلب كوبنهاغن وتكتشف ان هذه الدراجات ليست للبيع أو العرض وإنما للاستخدام كجزء يومي من الحياة, عندها يبدو الأمر غير مألوف.
تشتعل الاشارة الضوئية الحمراء على الطريق الحيوي وسط العاصمة فتتوقف خمس سيارات في الجهة المؤدية إلى جسر يونيبلسبيغ وعلى يمين هذه السيارات تتوقف طوابير من الدراجات على ممر خاص يكون في بعض الأحيان ذو عرض أكبر من المسارات المخصصة للسيارات.
الأمر يشبه استخدام الخيول في العصور الوسطى الذهاب إلى العمل أو الحديقة أو زيارة صديق أو تناول الطعام في مطعم أو الذهاب إلى الجامعة... كل ذلك يتم الوصول إليه عبر الدراجة. ولا يقتصر استخدامها في فصل الصيف القصير فقط, بل يحتفظ كل دنماركي بمظلة خاصة لدراجته لاستخدامها شتاء إلا في حال انسدت الطرقات بالثلج.
هؤلاء الدنماركيون لا يمارسون الرياضة.. إنهم يعيشونها من الطفولة وحتى الكهولة. وبإمكان السائح أن يعثر على مواقف للدراجات العامة , حيث يضع قطعة نقدية من فئة 20 كورون في مكان مخصص ليتم فك القفل عن العجلة ثم يستعيد قطعته النقدية عندما يركنها في مكان آخر مخصص للدراجات. هي عملية أشبه باستخدام العربات الموجودة في المولات عند التسوق.
الاحتفاء بالشمس
حركة الشمس في الصيف بطيئة تشرق في الساعة الثالثة والنصف (فجراً) وتغرب في العاشرة والربع مساء. ويبقى الليل ما يقارب ست ساعات فقط , لكن في فصل الشتاء تكون المعادلة عكسية.
فالصيف القصير في كوبنهاغن هي مناسبة يحتفي بها الدنماركيون بعد تسعة أشهر من الشتاء القاسي. سكان العاصمة لا يذهبون إلى منازلهم إلا في حال الضرورة يزاحمون السيّاح في أماكن الاستجمام وفي القصور الملكية الفخمة والبرج الدائري القديم الذي يطل منه المرء على العاصمة الملئية بأبراج القصور والكنائس القديمة والتماثيل البرونزية.
وبقدر ما تكون العاصمة صاخبة بالحركة في النهار الطويل إلا أن منتصف الليل ساكن وهادئ عدا بعض هواة ركوب الدراجات.
شيشة وشاورما
وفي الممشى الذي يكاد يقسم العاصمة إلى قسمين لطوله وامتداده بين الأبنية السكنية والمحلات التجارية , تفوح روائح مأوكولات عربية. حيث محلات الشاورما والكباب والفلافل إضافة إلى مقاهي للشيشة كل عمالها ومعظم زبائنها من العرب والشرقيين.
وبسهولة , يمكن التعرف إلى ان صاحب مقهى الشيشة المزدحم فلسطيني جاء إلى كوبنهاغن قبل 15 عاما , بينما اللبنانيون والسوريون بلهجتهم المتقاربة يتجاورون في محلات الشاورما فيما يبرع المغاربة والتوانسة في العمل على بسطات تبيع التمور والحلويات, ويبدو ان العراقيين هم من اكبر زبائن هذه المحلات , حيث أن الاضطرابات السياسية في بلادهم جعلتهم يتعايشون مع فكرة البقاء فيها فترة طويلة.
معالم أثرية
إن انتشار الطراز المعماري القديم في كوبنهاغن وتكاتف السكان والسلطات للحفاظ عليها يعطي فكرة مبدئية عن القيمة التي يعطيها الدنماركيون للتاريخ على حساب الأبينة الحديثة القليلة. ورغم الحرائق الكثيرة التي أتت على معظم مباني العاصمة والتي كان اكثرها تدميرا هو الحريق الكبير الذي وقع سنة 1794 واحرقت معها القصر الملكي والبرج الدائري وأحياء قديمة بأكملها , إلا أن الازالة لم تدخل قاموس الدنماركيين. إعادة البناء أو الترميم مع الحفاظ على اسم المكان الأثري بقيت القاعدة الأساسية للتعامل مع الكوارث المدمرة.
وترتبط معظم المباني الأثرية باسمين رئيسين , هما الملك كريستيان وابنه الملك فريدريك اللذان حكما الدنمارك واجزاء من السويد في القرن السادس عشر. فإلى الشمال من العاصمة , في مقاطعة شمال زيلاند التي تبعد 40 دقيقة من كوبنهاغن بالحافلة , تتربع عدة قصور أبرزها قصر فريدريك وإلى الشمال منه قصر كرونبرغ الذي يعتبر واحدا من اشهر القلاع في شمال اوروبا بطرازه المعماري الحصين وغرفة نوم البطل الأسطوري هولغر دانسكي الذي يقال إنه كان ينام في وضعية الجلوس طيلة حياته.
خيمة شيراتون جميرا وجهة مفضلة في رمضان
تشهد الخيمة الرمضانية في فندق شيراتون جميرا اقبالا كبيرا خلال شهر رمضان من قبل اعداد كبيرة من الزوار والعائلات.
وخلال هذا العام تم تجهيز الخيمة بالعديد من الخدمات والمرافق التي تلائم مختلف احتياجات العائلات بالنظر لنوعية الانشطة التي تستضيفها الخيمة على مدار الشهر الكريم.
وتقام الخيمة كل عام بمحاذاة البحر على رمال شاطئ الخليج وهي مكيفة بالكامل لتعطي مفهوما حقيقيا للشهر الكريم بما تقدمه من انواع عديدة من المأكولات والمشروبات الرمضانية التقليدية اضافة الى عروض الطبخ الحية والمأكولات الطازجة التي يقدمها طهاة الفندق الى ضيوف الفندق والتي تتنوع ما بين المطبخ العربي والافريقي والاسيوي اضافة الى المأكولات العالمية.
كما تقدم في الخيمة اضافة الى المأكولات المتنوعة والمشروبات العديد من الانشطة الترفيهية الخاصة بالاطفال حيث تضم الخيمة غرفة لعب خاصة للصغار تناسب مختلف احتياجاتهم وتشمل الانشطة فيها الرسم على الوجوه ورواية الحكايات ومشاهدة الافلام الخاصة بالصغار وغيرها.
ويمكن لزوار خيمة شيراتون جميرا التمتع بهواية ركوب الجمال كخدمة ترحيبية للضيوف وعلى مدار ايام الاسبوع طيلة الشهر الفضيل. كما تتيح الخيمة للزوار فرصة التبرعات الخيرية للمنظمات والمؤسسات التي تتولى تقديمها للمحتاجين حيث تتواجد جمعية دار البر هناك ويتيح الفندق للراغبين فرصة التبرع بخمسة دراهم تضاف الى الفاتورة لصالح جمعية دار البر.





