تجاوز عدد مستخدمي شبكة غوغل الاجتماعية (غوغل+) حتى مساء يوم الخميس 19 مليون مستخدم انضموا إليها في اقل من أسبوعين، بمعدل 760 ألف مشترك يومياً، وفي حال استمر الإقبال على الشبكة بهذا المعدل، فيتوقع أن يصل العدد إلى 100 مليون مشترك بنهاية العام الجاري، وهو ما سيحسم مخاوف المحللين عن مدى قدرة نجاح شبكة «غوغل بلس» وقدرتها على منافسة فيس بوك. إلا أن مارك زوكربيج مؤسس ومالك موقع فيس بوك كان أول وأهم المشاركين والمتابعين لموقع غوغل الجديد، بعد لاري بيج الرئيس التنفيذي لموقع غوغل.
كان لا بد من الانتظار قليلاً قبل كتابة هذا المقال عن دخول لاعب جديد وبزخم هائل مثل غوغل التي تسيطر على سوق الإعلانات عالمياً، وتمتلك أضخم محرك بحث على الانترنت حتى الآن. لاسيما بعد التجربة المتواضعة لها في مشروع غوغل (باز) الذي لم يجد صدى طبياً حين إطلاقه العام الماضي لأسباب كثيرة. إلا أن المشروع الجديد يحمل في نواته عدداً من المزايا التي قد تقلب المعادلة الاجتماعية على الانترنت مستقبلاً. ولعل أهمها قدرة غوغل بلس على الاندماج مع بقية خدمات غوغل وعلى رأسها البريد الالكتروني والمحادثة والملف الشخصي وخدمة الصور بيكاسا، كخطوة أولى، على ان تليها بقية الخدمات الأخرى.
كما أن دوائر غوغل «circles» في غوغل بلس تمنح المستخدم تحكماً سهلاً في كيفية إضافة وتصنيف وتسمية مجموعات الاتصال سواء الأهل أو الأصدقاء أو زملاء العمل أو غيرها، وهو ما لا يوفره موقع فيس بوك.
إن توفر غوغل+ على الهاتف المتحرك منذ اللحظة الأولى لإطلاقه يعني أن نظام التشغيل «اندرويد» سيمنح غوغل أرضية منافسة شاملة على أكثر من صعيد، إذ سيوفر سهولة التواصل والمشاركة فيه بالصور أو المحادثة عبر الهاتف.
وإذا جمعنا الميزات السابقة مع خدمة غوغل سباركس فإن غوغل ستتفوق على فيس بوك. لأنها وظفت خبراتها في البحث عن المعلومات وجعلت مشاركتها وتبادلها أمراً بالغ اليسر دون الحاجة إلى روابط أو ترك الصفحة الرئيسية في موقع غوغل+. ومن الخدمات المضافة في غوغل+ خدمة «Hangouts» وهي إمكانية المحادثة والاجتماع بالفيديو لمجموعة من المستخدمين في آن واحد.
ميزات لا تقاوم
لم تتخل غوغل عن طابعها التقليدي، حيث يحتوي التصميم على الكثير من المساحات البيضاء. كما لم يتم إغراق غوغل+ بالعديد من الوظائف، بحيث يسهل على المستخدم تصفح الشبكة والانتقال بين أقسامها المختلفة، كما أن الأيقونات داخل الشبكة معبرة بشكل كبير.
وأحد أبرز الجوانب المبتكرة في غوغل+ حيث تغري المستخدمين للانخراط في محادثات فيديو جماعية، ومن المدهش فيها قدرة الكاميرا على التغير والانتقال والتركيز على الشخص المتحدث، بحيث يمكن التعامل مع عدة مصادر للفيديو في نفس الوقت، وإذا ما حققت غوغل+ نجاحاً كبيراً فإن Hangouts ستكون أحد أهم ركائز ذلك النجاح.
وقد ينتهي الأمر عند نجاح غوغل+ أن تكون Sparks الخاصية المظلومة التي لم تنال حقها، حيث إن غوغل قامت ببناء محرك خاص لتقديم الاقتراحات والتوصيات من خلال Sparks ولكنها في نفس الوقت لم تعلن عن ذلك بالصورة المناسبة، حيث صُممت هذه الخاصية لتضيف إلى شبكة غوغل+ قيمة كبيرة وإذا ما عملت بالصورة التي تتمناها غوغل فإنها ستصنع فارقاً كبيراً في عالم النشر الإلكتروني على الويب وستضيف قيمة وأهمية كبيرة إلى أزرار التفضيل +1، ولكن الخاصية ما تزال تحتاج من غوغل بعض الاهتمام ويُفضل الاستعانة بتقنية متقدمة لتقديم المقترحات الخاصة بالمحتوى. نخلص بالقول إلى أن غوغل+ تعتبر من أبرز محاولات غوغل لاقتحام عالم الشبكات الاجتماعية وأكثرها جرأة، وهذا هو السبب وراء تسمية غوغل للشبكة بالمشروع وليس المنتج، حيث يريدون أن يوصلوا رسالة إلى عشاق منتجاتها بأن المشروع ما زال في المراحل الأولى ولم تنتهي منه بعد، حيث ستعمل على تطويره باستمرار.
مشروع متكامل
ويمكن اعتبار غوغل+ مشروع متكامل، ولكنه لم يرق بعد لإزاحة فيس بوك عن عرش الشبكات الاجتماعية، ومن الواضح أن غوغل استفادت من إخفاقها في Buzz حيث بدأت تقديم شبكتها الجديدة في نطاق محدود يعتمد على الدعوات، على غرار نفس أسلوب تقديم خدمة Gmail للمرة الأولى. وقد طرحت غوغل استفتاءً لآراء مستخدمي الإنترنت لمعرفة ما هي الخدمات التي يرغبون في ظهورها مع ترك الباب مفتوحاً أمام موعد ظهور شبكة غوغل بصيغتها النهائية على الرغم من وجود معطيات تشير إلى احتمال ظهور تعديلات جديدة على الشبكة خلال هذا الأسبوع، وتعول غوغل على اختلاف طبيعة تناولها للتواصل بين الأصدقاء وتبادل الأخبار والرسائل.وعلى الرغم من استمرار وجود العديد من المشكلات في شبكة غوغل الاجتماعية الجديدة، فإن بعض المؤشرات تدل على حدوث انعطاف كبير في شعبيتها وبشكل خاص بالنسبة لانتشار أزرار مواقع التواصل الاجتماعي. فعلى الرغم من أن أزرار لايك (Like) من موقع فيس بوك (Facebook) مازالت محافظة على أكبر نسبة انتشار تصل إلى 20% من المواقع إلا أن أزرار غوغل بلاس (غوغل+) المعروفة بزائد واحد (+1) كانت أكثر انتشاراً من أزرار تويت (Twit) من تويتر (Twiter) ومحققة نسبة 4.4% مقابل 3.4 % لتويتر.
