اطلقت سلطنة عمان خطتها للتنمية السياحية ضمن خطة التنمية الاقتصادية (عمان 2020) وتتضمن العديد من المشروعات العملاقة التي تستهدف استقطاب 12 مليون سائح عام 2020 مقابل 1.6 مليون سائح العام الماضي.

ومن ابرز المشاريع الجديدة تطوير مطار مسقط الدولي لزيادة حجمه بنحو ثلاثة اضعاف المطار الحالي الذي يخدم السلطنة، وتبلغ التكلفة الاجمالية للمرحلة الأولى منه 706 ملايين و300 ألف ريال عماني وبمدة تنفيذ تصل إلى 38 شهراً، وتبلغ المساحة الاجمالية للمرحلة الأولى من المشروع 332 ألف متر مربع وبطاقة استيعابية تصل إلى 20 مليون مسافر سنوياً، حيث روعي في تصميم المطار المواصفات العالمية الحديثة.

ويضم المشروع مبنى رئيسيا بطول 460 مترا وعرض 200 متر وارتفاع 44 مترا، وزود المطار بكافة الخدمات التي يحتاجها المسافرون وفندقا يسع لــ 90 غرفة راقية، كما يضم ثلاثة اجنحة لوقوف الطائرات مزودة بــ 30 جسراً للركاب لنزول وصعود الطائرات. كما روعي في تصميم المبنى الجديد تزويده بمبنى وساحات تستوعب وقوف 6400 سيارة والمساحات الخضراء وكافة الخدمات التي يحتاجها المسافر.

مركز المعارض ودار الأوبرا

ولتنمية سياحة المؤتمرات والمعارض وضعت السلطنة حجر الأساس لمشروع مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض الذي ينتظر أن يكون أحد المراكز الرائدة في المنطقة بهذا المجال، ويشتمل المركز على قاعة مؤتمرات تسع لــ 3000 مقعد وقاعات للمعارض تبلغ مساحتها 25000 متر مربع وبقدرة استيعابية لنحو 10000 مقعد، وقاعات للاجتماعات والاحتفالات بسعات مختلفة، كما تم تعزيز مرافق المركز بمجموعة من مساحات التسوق والخدمات التجارية والفنادق، والتي تشتمل على مجمع للأعمال بمساحة 85000 متر مربع وأربعة فنادق، منها فندق رئيسي من فئة الخمسة نجوم وفندق 4 نجوم وفندق بوتيك ثلاث نجوم بإجمالي 1000 غرفة بالإضافة إلى مركز للتسوق.

كما تترقب الأوساط العمانية استكمال بناء دار الأوبرا الملكية في نهاية العام الحالي، والذي قيل عنه انه «سيمثل بهندسته المعمارية الفريدة وبنائه المغطى بالرخام أحد أبرز المعالم الرائدة في السلطنة ووجهة عالمية المستوى للعروض الموسيقية والفنية الراقية». وسيتم الإعلان في وقت قريب، كما ذكر لنا المسؤولون العمانيون، عن برنامج دار الأوبرا الملكية الذي يشمل سلسلة من العروض المميزة خلال الافتتاح الرسمي.

مشاريع فندقية

ومن بين المشروعات قيد الانشاء في السلطنة هناك أربعة مشروعات لمجموعة أوراسكوم، بالمشاركة مع مجموعة عمران العمانية، حيث تشارك مجموعة عمران بنسبة 30% وأوراسكوم 70% وذلك من خلال شركة موريا التي تم انشاؤها لهذا الغرض باستثمارات تقدر بــ 850 مليون دولار (3.1 مليارات درهم تقريباً) وتشتمل على 12 فندقاً ما بين الخمسة نجوم والاربعة، وفنادق البوتيك، بطاقة استيعابية تزيد على 4 آلاف غرفة وجناح وملاعب جولف ومارينا لليخوت ومرسى للسفن يقوم بأعمال الصيانة البسيطة.

اما مشروع صلالة بيتش عُمان، فهو مشروع يتم انشاؤه على 4 مراحل تستغرق 10 سنوات بمساحة اجمالية حوالي 15.6 مليون متر مربع، ويضم المشروع 3 آلاف وحدة سكنية متنوعة ما بين الفيلا والشقة السكنية، ويشتمل ايضاً على خمسة فنادق تتراوح بين الخمس نجوم والأربعة والفندق بوتيك، ويتخلل المشروع مجرى مائي بطول يزيد على 4 كيلو مترات.

وتعتزم مجموعة روتانا الإماراتية ادارة منتجع وفندق بطاقة تصل الى 500 غرفة بخلاف مجموعة من الفلل وخدمات ضيافة أخرى ضمن المشروع، ومجموعة موفنبيك العالمية ستدير منتجعاً آخر بطاقة تصل الى 400 غرفة، علاوة على انشاء فندق ومنتجع آخر لشركة (كلوب ميديترينيان) وفندق للعلامة الفندقية (كاستيل)، والأخير فندق بوتيك لقطاع الأعمال.

ويشتمل شاطئ صلالة، كما قال السيد طه، على 538 فيلا فاخرة، و1103 شقق، علاوة على ملعبين للجولف تقوم بتطويرهما شركة أسترالية هي نفسها التي قامت بتطوير ملعب «تايجر وودز» في دبي.

ويتم الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع والتي تضم المارينا و64 فيلا و118 شقة ومارينا اليخوت ومرسى السفن وملاعب الجولف خلال عام 2012، وذلك على الرغم من الصعوبات التي تواجهها الانشاءات والمتمثلة في طبيعة الأرض الصعبة وتوقف العمل تقريباً خلال شهري يوليو واغسطس (موسم الخريف) حيث تنخفض الرؤية تماماً.

كما يتم ايضا تطوير جزيرة السودا، وهي واحدة من أربع جزر في الحلانيات، والتي تبعد عن الساحل العماني الجنوبي 35 ميلا وبمساحة اجمالية مليون متر مربع وتشتمل على 32 شاليها، وكل شاليه له شاطئه الخاص وتضم الجزيرة أيضاً فندقاً فاخراً.

اما جبل صفيح فهو مشروع يقع على بعد 45 كيلو مترا من مسقط على مساحة اجمالية تقدر بحوالي 6.2 ملايين متر مربع، ويضم 5 فنادق من فئة الخمسة نجوم و2700 شقة فاخرة ومرسى للسفن.

ويعد مشروع مسقط ستي ووك احد المشاريع الحيوية وهو يبعد 10 دقائق بالسيارة عن مطار مسقط الدولي على مساحة 312.797 ألف متر مربع، ويضم المشروع مجمعاً تجارياً ومركزاً للتسوق وفندق مارينا وشقق سكنية ومقاهي ومطاعم ومساحات للمكاتب وفندق مارينا.

مواسم ومهرجانات

تستضيف السلطنة سنويا العديد من المهرجانات، ولعل ابرزها مهرجان الخريف خلال شهري يوليو وأغسطس، وهو من أهم المهرجانات في عمان على الإطلاق، حيث تسعى وزارة السياحة إلى استقطاب 500 ألف سائح مقابل 450000 العام الماضي، في سبيل ذلك قامت الوزارة بحملة ترويجية ضخمة للمهرجان في مختلف دول الخليج، حيث ان السائح الخليجي من أكبر الشرائح التي تقبل على مهرجان الخريف.

وهناك الموسم السياحي الشتوي، والذي يقبل عليه عدد كبير من سائحي الدول الغربية بشكل عام ودول ألمانيا وروسيا وفرنسا وايطاليا بشكل خاص، ولذلك تهتم السلطنة بتعظيم المنتج السياحي من خلال زيادة البنى التحتية من منشآت ترفيهية وفنادق ومطاعم ومواصلات وذلك من خلال خطة عمان الشاملة للتنمية الاقتصادية.

تباين الإشغال الفندقي

لأن عمان تشهد تنوعاً كبيراً في الطقس فإن نسبة الإشغال في الفنادق تختلف من وقت لآخر حسب المكان واختلاف الأجواء من وقت لآخر سألنا شتيفي شوليه، وهي مديرة العلاقات العامة في منتجع وريزورت ماريوت صلالة عن نسب الاشغال في الفندق، فقالت في الوقت الحالي نسبة الاشغال عالية جداً وتصل إلى 100% وقت الذروة نظراً لأننا بدأنا الموسم السياحي في صلالة ومهرجان الخريف حيث تكون نسبة الإشغال عالية جداً، ولكن هذه النسبة تصل إلى 30% في أوقات أخرى، ولذلك يلجأ المنتجع إلى عمل العديد من العروض السياحية لجذب أكبر عدد من السياح.

وفي نفس السياق قال بدر قيطون، مسؤول المبيعات في في نفس المنتجع (ماريوت)، ان نسبة الحجوزات في الفندق تتراوح بين 35% الى 100% وأن النسبة الأكبر من السياحة تأتي خلال المهرجان من دول الخليج بصفة عامة وأن العائلات الإماراتية والسعودية هي الأكبر في هذا التوقيت من السنة. وقال ان شهر يونيو هو أقل شهور العام اشغالا، الأمر الذي دفع إدارة الفندق للنزول بسعر الغرفة إلى ما يعادل 365 درهما مع الإفطار لشخصين في الغرفة.

وتدليلاً على الاختلاف الجذري في مواسم الاشغال بالنسبة للفنادق سألنا إيهاب عطية مدير التسوق وشارون بايغل مديرة إدارة الدعاية بمنتجع بر الجصة (شينغريلا) بمسقط، فأجابا بأن نسبة الاشغال في بعض شهور الصيف قد تصل إلى 8% ولكنها تصل إلى 90% في شهور الشتاء نظراً للإقبال الكبير على المنطقة في هذا التوقيت من السنة من الأجانب على وجه الخصوص والخليجيين أيضاً لهم حصة من الإشغال، ولكن الأجانب يمثلون النسبة الأكبر في منتجعات وفنادق مسقط.

تحديات

أجمع أصحاب الفنادق والمنتجعات السياحية في عمان بأن قصور رحلات الطيران وعدم كفايتها وبخاصة في مواسم الجذب السياحي في عمان وقلة عدد الغرف الفندقية وخاصة في صلالة من أهم الصعوبات التي تواجه السياحة العمانية.

قابلنا جمال صادق مدير المكتب التمثيلي لدول مجلس التعاون الخليجي بوزارة السياحة العمانية وقال ان جل المسؤولين بالسلطنة يضعون نصب أعينهم حل هذه المشكلات التي تواجه قطاع السياحة في عمان، وذلك من خلال المطار الجديد الذي يتم انشاؤه، وكذلك هناك عدد كبير من الفنادق والبنى التحتية في طريقها لدخول الخدمة السياحية، الأمر الذي سوف يحل مشاكل هذا القطاع، كما أننا نقوم بحملات ترويجية ومجهودات مضنية من أجل التعريف بالمنتج السياحي العماني والحمدالله بدأ يأتي بثمار جيدة.

وبسؤاله عن مدى استفادة عمان من تداعيات الربيع العربي على الدول العربية الرئيسية في الحقل السياحي أجاب أن هناك مجهودات بذلت ومازالت للاستفادة من هذه الظروف، وذلك من خلال الحملات الإعلامية الواسعة والعروض المغرية وغيرها، كما ذكرت سابقاً، ما أدى إلى ظهور بوادرها في وصول نسبة الحجوزات في الكثير من الفنادق إلى 100%.

مناطق تستحق الزيارة

الجبل الأخضر هو جبل يقع في سلطنة عمان في ولاية نزوى، وهو جزء من سلسلة جبال الحجر، ويشتهر الجبل الأخضر بتنوع منتجاته الزراعية كالفاكهة والزهور والرمان والخوخ والمشمش واللوز والجوز والورود التي لا يمكن أن تنمو في أي مكان آخر في الخليج العربي عدا الجبل الأخضر، ويقال عنها انها من أجود الأنواع في العالم نتيجة للطقس المتميز ويبلغ ارتفاعه 3000 متر ويتوافد السياح بكثرة على المنطقة للتمتع بسحرها وخاصة في أواخر شهر أكتوبر، والذي يزداد فيه تألق منطقة الجبل الأخضر.

جبل شمس

ويقع في ولاية الحمرا أعلى قمة جبلية في عمان ويرتفع جبل شمس ما يقارب 3100م عن سطح البحر، وهذا الارتفاع ساعد على تغير المناخ عن باقي المناطق بالسلطنة وشبه الجزيرة العربية. حيث تصل درجة الحرارة إلى (0) درجة في فصل الشتاء، وما بين 26 ــ 35 درجة في فصل الصيف، ما جعله مصدر جذب للسياح الأجانب من هواة التخييم وبعض العائلات العربية التي تنشد الهدوء والطقس البديع، وهذا كما قال فارس الخاطري المدير التنفيذي لمنتجع جبل شمس، وأضاف أن المنتجع يوفر كل طلبات العائلات العربية من الخصوصية وإقامة حفلات الشوي في الهواء الطلق وتوفير البرامج الترفيهية.

ولطبيعة الصعود المتعرج للجبل يتيح لك الاطلاع على بعض من جوانب المعالم السياحية الأخرى، ومن أهمها قرية غول القديمة، وهي عبارة عن قرية تتجلى مبانيها الطينية على حافة الجبل في الجهة المقابلة من الطريق الصاعد وتظهر مبانيها الطينية والحجرية في تناسق مع المزارع الموجودة أسفل الجبل، وأثناء صعودك تشعر بانخفاض درجات الحرارة، حينها ستبدأ بملاحظة كثرة نمو الأشجار البرية التي تتوزع على جانبي الطريق وكذلك في مجاري الأودية التي تنحدر في الفوالق الصخرية.

جبل إتين وقبر سيدنا أيوب

يقع جبل اتين في محافظة ظفار على ارتفاع 2000 متر، ومنطقة جبل إتين تعتبر من الأماكن الجميلة جداً للاستجمام وقضاء وقت مميز في ربوع الطبيعة الخلابة والجميلة لمحافظة ظفار، وتتميز بكثرة الخضرة والجمال الطبيعي المميز، وتشعر وأنت تمشي على أعلى نقطة في هذا الجبل بأنك تسير وسط الغيوم ورذاذ هذه الغيوم يلامس وجهك وملابسك طوال الوقت ومياه المحيط تضرب صخور الجبل وتتخلل الصخور ارتفاعا من بينها كالنوافير، وتضم المنطقة أيضاً قبر النبي أيوب عليه السلام، وحجرا أثريا منقوشاً عليه آثار أقدام سيدنا أيوب عليه السلام.

عين رزات

عين رزات من أهم الأماكن السياحية في محافظة ظفار، خاصة في مدينة صلالة. يزداد عدد زوارها خاصة في فصل الخريف. وهو من أهم الفصول في محافظة ظفار. وهي أكثر عيون المياه غزارة، وهي مصدر للمياه في مزرعة رزات والمزارع الحكومية القريبة من قصر المعمورة، وقامت بلدية ظفار بتزيين المنطقة المحيطة بها، حيث أقامت حديقة جميلة تنتشر فيها أشجار الظل.

ويحرص كافة الزوار في فصل الخريف، لاسيما من أبناء مجلس التعاون على زيارتها والتمتع بجريان المياه النقية في سواقيها والاغتسال بمائها وقت النهار. ويوجد أمام العين كهف جميل يستهوي الزوار، حيث يلتقطون الصور التذكارية والجلوس بداخله لساعات طويلة يرون عبره كل المارة وزوار المنطقة بسبب ارتفاعه جزئيا عن الأرض. وتبعد عن مدينة صلالة حوالي 9 كيلومترات تقريباً.

روري

هي منطقة يوجد بها خور روري، وأيضا محمية روري الخور هي البحر الذي يشق اليابسة ويقف عند حد معين ويصبح كمجرى ماء، والمحمية هي مدينة قديمة مقابلة للخور، وهذه المنطقة تحديدا من المناطق الجميلة لمحبي الحياة البرية، حيث تنتشر قطعان الماشية والجمال على ضفتي الخور في تناغم جميل مع الطبيعة الساحرة في هذا المكان.

سمهرم القديمة

تقع مدينة سمهرم التاريخية على بعد 40 كيلومترا شرق مدينة صلالة، وبالإضافة إلى المياه الجوفية تستمد المدينة مياهها من الشلالات المتدفقة من سلسلة جبال ظفار المحيطة بها، والتي كانت إحدى أغنى المستوطنات القديمة، كما يشير ما تبقى من أطلالها، التي كانت تتميز بحصونها القوية، وقد أطلق عليها البحارة اليونانيون اسم (مشوكا) بينما سميت سمهرم استناداً إلى النقود والأواني والنقوش المكتشفة، وتضم المنطقة أيضاً متحف سمهرم.