أشجار النخيل والشمس المشرقة والرمال وأمواج البحر الدافئة جميعها عناوين للسياحة في بورتريكو لكن الجزيرة تحفل بالمزيد الذي تقدمه للسياح وتعرضه امام زوارها الى جانب الفنادق الراقية والشواطئ المزدحمة في سان خوان العاصمة السياسية للبلاد.

ومن بين الامور التي على السائح القيام بها زيارة الغابات المطيرة الممتدة على مدى النظر ومزارع البن ومشاهدة تجار الشوارع الذين يبيعون التاكو وهو نوع من الفطائر المحشوة باللحم او الدجاج او الخضار ويعد وجبة تقليدية مكسيكية والاصغاء الى النقيق العالي لضفادع صغيرة الحجم لا توجد الا في هذه الجزيرة ومشاهدة الخيول البرية في الحقول في منظر ساحر.

اما الامر الآخر المثير للدهشة فهو منظر السحب فوق الغابات المطيرة بينما ترتفع نباتات البامبو والخنشار العملاقة وتتشابك على شكل اقواس فوق الدروب والطرق والممرات. كذلك فإن العزلة تلقي بظلالها على الجبال الواقعة على بعد 40 كيلومتراً شمال بلدة بونسي الساحلية التي تفتح ابوابها امام الزائرين الذين ينشدون الراحة والاستجمام. والى جانبها مزرعة هاسنيدا باتريشيا وهي مزرعة لاشجار البن فوق احد المرتفعات ويمكن للزائر القيام بجولة في انحائها للتعرف الى مراحل زراعة وانتاج البن الذي يعد الاكثر جودة في تلك المنطقة بحيث تتاح للسائح تذوق القهوة الساخنة التي يعدها بنفسه.

 ضفادع الكوكي

وبين اشجار البن وجوز الهند والهليكونيا ذات الأوراق الكبيرة تنتشر البيوت الجميلة والهادئة والمؤلفة من طبقة واحدة والمجهزة لاستضافة السيّاح الذين يرغبون في تمضية عدد من الأيام وسط الهدوء الذي يقطعه بين الحين والآخر نقيق الضفادع الصغيرة المعروفة باسم كوكي والتي تصعب رؤيتها بالعين المجردة علماً انه يمكن سماع نقيقها من مسافة كيلومتر واحد.

وفي القرى النائية المنتشرة في المناطق الجبلية في شمال بورتوريكو يستمتع السائح مع افراد اسرته بالتجول سيراً على الأقدام او على ظهور الخيول الصغيرة الأحجام وسط الأشجار الباسقة بالاضافة الى تذوق شطائر اللحم البقري وفطائر التاكو الغنية بالتوابل المختلفة واستنشاق أريج أزهار شجيرات الزنبق الافريقية خلال التفتح على مشارف المحيط الاطلسي.

وأفضل الأوقات لزيارة هذه المنطقة الفترة التي يتم الاحتفال خلالها بما يعرف في المانيا باسم «اوكتوبرفيست» اي احتفالات او مهرجانات اكتوبر والتي تشتهر بها ولاية بافاريا في جنوب غرب المانيا، وهناك تقليد اصبح متبعاً في هذه المنطقة من بورتوريكو يقضي بالاحتفال بمهرجان اكتوبر الى درجة ان اكثر من عشرين الف زائر يتدفقون يومياً الى هذه البقعة.

لا بد للسائح الذي يصطحب معه افراد اسرته من التوجه لزيارة قرية بوكويرن في غرب الجزيرة وهي قرية مشهورة بصيد الاسماك حيث يمكن تناول اشهى الاطباق من ثمار البحر او حتى شراء الموالح والمحار الطازج بأسعار زهيدة نسبياً.

 رحلات البراري

اما السائح الذي يريد الاستجمام والراحة على الشواطئ الهادئة والتعرف الى الحياة الاصلية للقرية في منطقة الكاريبي فعليه ان يضمّن جدول زيارته رحلة الى جزيرتي كوليبرا وفيكويس الصغيرتين واللتين تبعدان مسافة بضعة كيلومترات عن الساحل الشرقي للجزيرة الأم بورتوريكو. ومن السهل الوصول اليهما سواء بواسطة الطائرة المروحية، او العبّارة البحرية.

في جزيرة فيكويس ينتشر اكثر من 300 رأس من الخيول البرية من فصيلة «باسو فينو»، التي ترجع اصولها الى اسبانيا وتتميز بالقوة والرشاقة. وتتاح الفرصة للزائر التجول هناك فوق صهوة جواد ثم تركه بعد ذلك ينطلق من جديد في البراري. اما في بونسيه وهي ثاني اكبر مدينة في جزيرة بورتوريكو والمركز الثقافي الاول فيها وهي تقع في جنوب الجزيرة فهناك يستطيع الزائر الراغب في التعرف الى تاريخ البلاد ان يزور قلعة فورتاليزا التاريخية وهي عبارة عن مجموعة من المنشآت الدفاعية التي بنيت خلال القرن الخامس عشر.

وفي الجنوب من بورتوريكو ايضا يقوم مرصد ارسيبو حيث يربض اكبر تلسكوب في العالم،ويبلغ قطره 305 امتار ويتوافد الى هناك الآلاف من علماء الفضاء ومحبي مراقبة الكواكب والنجوم سنوياً. وبالنسبة الى محبي الرياضة خصوصا رياضة الغولف فإنهم يستطيعون مشاهدة اجمل المباريات او المشاركة في الكثير منها، في منطقة شاطئ باهيا المعروفة بانها جنة الغولف في بورتوريكو حيث ينبسط عدد من اجمل ملاعب الغولف في العالم.

وفي بلدة هوماكا شرقي الجزيرة يوجد اكبر منتجــع سيــاحي ساحــلي وهو منتـجع بالمــاس ديل مار وهو عبارة عن مجمع متكامل ومترامي الاطراف يحوي اكثر من 20 ملعباً لممارسة رياضات كرة المضرب وكرة السلة، وكرة القدم. كما انه يستضيف احتفالات موسيقية ومسرحية متعددة طوال ايام السنة ويقام فيه كل عام احتفال واستعراض الكرنفال الذي يشبه مهرجان كرنفال ريو دي جانيرو وذلك في شهر مارس وهو يدوم خمسة ايام ويستطيع السياح المشاركة فيه.

 ثقافة متنوعة

تتنوع ثقافة جزيرة بورتوريكو بصورة كبيرة وتعد شاهدًا حيًا على تفاعل الثقافة مع البيئة التي جعلت شعب الجزيرة مختلفًا عن بقية شعوب العالم . وشعب بورتوريكو له جذور عرقية مختلفة ففي أوائل القرن العاشر تزوج الأسبان من نساء الجزيرة لكي يحافظوا على الهوية الأسبانية للبلاد، ثم تم جلب الأفارقة إلى الجزيرة من أجل الزراعة وجني المحاصيل وتعبيد الطرق، ثم جاء بعد ذلك مهاجرون صينيون إلى البلاد ثم تبعهم إيطاليون وفرنسيون وألمان وأيضًا لبنانيون. وقد أتى الأمريكيون إلى الجزيرة بعد عام 1898، وذلك بعد وقت طويل من فقدان الأسبان سيطرتهم على البلاد، ولكن استمر المهاجرون الأسبان في القدوم إلى الجزيرة.

 تنوع سياحي وجغرافي

وتغطي الجبال معظم أجزاء الجزيرة (60%)، فيما عدا المناطق الساحلية ولكن الجزيرة تتمتع بتنوع مذهل في أراضيها فهناك غابات استوائية ممطرة وصحاري وشواطئ وكهوف ومحيطات وأنهار وهناك سلاسل جبال لا كورديليرا ولا سييرا دي كايي ولا سييرا دي لوكويللوا ولا سيرا بيرميجا.

 وفي الجزيرة يجتمع القديم مع الحديث ويمتزجان معًا ليشكلا تآلفًا عجيبًا وكأن عالمين اتحدا مع بعضهما البعض ويشهد على ذلك الطراز المعماري المتنوع الذي تتمتع به الجزيرة، فهناك الطراز الأسباني القديم الذي يمتزج مع المباني العصرية الحديثة مثل المتاجر الكبيرة التي بنيت على طراز متاجر أمريكا الشمالية الفاخرة ومطاعم الوجبات السريعة التي تتنافس مع المحال العائلية الصغيرة في البلاد كما تشتهر البلاد بحسن الضيافة وترحب بحرارة بالغرباء كما يشتهر شعبها بأنهم يلوحون بأيديهم بحيوية أثناء الحديث وبتعبيرات وجه عديدة.

وجزيرة بورتوريكو تقع على شكل مستطيل وهي أصغر جزيرة في جزر الأنتيل وآخرها من ناحية الشرق، وتحيط بها محيطات عميقة وبها غابة قومية وهي غابة اليونك بيك وتبلغ مساحتها 28 ألف فدان من الغابات المطيرة والتي كانت تغطي كامل الجزيرة في السابق وتهطل عليها أمطار غزيرة سنويًا وهناك رحلات بالخيول داخل الغابات تسير بك لترى أكثر من 240 نوعًا مختلفًا من الأشجار

يصل عمرها إلى آلاف الأعوام و50 نوعًا من نبات السرخس و20 نوعًا مختلفًا من زهور الأوركيد والعديد من الاشجار والنباتات التي تمتد على مرمى البصر. ويعيش على ارض جزيرة بورتريكو اعداد كبيرة من الطيور التي يمكن مشاهدتها في غابات جونيكا الجافة والتي تحتوي على أكثر من 700 نوع من الحيوانات منها 48 معرضة للانقراض و16 نوعًا غير موجودة في أي مكان في

العالم وقد صنفت منظمة اليونسكو الغابات على أنها من المحميات الطبيعية في العالم. كما يوجد بالجزيرة عدة كهوف تعد الأهم في نصف الكرة الغربي وهناك نهر ريو كاموي الذي يسير تحت الأرض لمسافة طويلة داخل أحد الكهوف وهو ثالث أكبر نهر يجري تحت الأرض في العالم. وهناك مجموعة كهوف تسمى كوفا ديل إنفيرنو التي يقع بها أكثر من 2000 كهف، ويعيش فيها 13 نوعًا مختلفًا من الخفافيش.

 اصغر جزر الانتيل الكبرى

 جزيرة في الأنتيل تقع شرقي جمهورية الدومانيكان في شمال شرق البحر الكاريبي. وهي إحدى دول الكومنولث التابعة للولايات المتحدة. وهي اصغر جزر الأنتيل الكبرى. سان خوان هي العاصمة السياسية للبلاد وهي ثاني أقدم مدينة قام بتأسيسها أوروبيين في الأمريكتين بعد سانتو دومينغو في جمهورية الدومينكان كما لا تزال العديد من المعالم التاريخية المشهورة موجودة في المدينة من بينها حصون المدينة السابقة كحصن سان فيليبي ديل مورو وحصن سان كريستوبال ولافورتالزا " وهو أقدم قصر للحكم مستخدم في الأمريكتين كما ويعد موقع تراث عالمي مسجل حسب اليونيسكو. ويعد ميناء سان خوان أحد أكثر الموانئ ازدهارا في البحر الكاريبي.

تعد اليوم سان خوان أهم موانئ الجزيرة وهي المركز الرئيسي للتصنيع وصناعة المال والأعمال والثقافة والسياحة. وتضم منطقة سان خوان بضواحيها بما فيها 9 بلديات مجاورة نحو 2 مليون نسمة أي ما مقداره نصف سكان جزيرة بورتوريكو الذين يقيمون ويعملون في هذه المنطقة كان يطلق على مدينة سان خوان تسمية بورتوريكو أو "الميناء الغني" فيما كانت تسمى الجزيرة بأسرها "جزيرة سان خوان" إلى أن تم في وقت ما استبدال تسمية العاصمة والجزيرة.. وتحتوي بورتريكو على جزر اصبحت ايوم محميات طبيعية ومنها جزيرتي مونا ومونيتا حيث تأويان أعدادًا كبيرة من السلاحف البحرية المعرضة للانقراض وحيوانات البحر والحيوانات المهاجرة الأخرى.