يعتبر راي كورزويل، واحدا من كبار المخترعين وعلماء المستقبل، وهو من توقع انه بحلول عام 2033 ستكون هناك أجهزة كومبيوتر بحجم خلية الدم. وقال العالم ان النمو الهائل في قوة المعالجات التي تعتبر محور عمل أجهزة الكومبيوتر إلى جانب تقنية تناهي الحجم سوف يؤدي إلى ظهور أجهزة كومبيوتر متناهية الصغر في الحجم، وبالتالي ستتضاءل الحدود بين الخيال والواقع.
ويرى راي أن حجم الكومبيوتر سيتضاءل خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة وستكون اصغر من حجمها في الوقت الراهن بمائة ألف مرة. وان العلم قادر الآن على وضع جهاز كومبيوتر بحجم "حبة الفستق السوداني داخل الدماغ وهو الأمر المتبع في معالجة الأشخاص المصابين بمرض الباركينسون ليقوم بوظيفة الاعصاب التي أدى المرض إلى تلفها.
ويعتقد راي ان مع امكانية زيادة طاقة الكومبيوترات مليار ضعف على طاقتها في الوقت الحالي وتقليص الحجم مائة مرة عن الحجم في الوقت الراهن خلال السنوات الخمس والعشرين معناه الوصول إلى أجهزة كومبيوتر بحجم كرية الدم "قادرة على الدخول إلى داخل أجسامنا للمحافظة على صحتنا وحتى الوصول إلى الدماغ وبالتالي زيادة ذكاء الإنسان. أي انه مع إنتاج مثل هذه الكومبيوترات سيكون بمقدورنا الوصول الى الصورة الكاملة للعالم الافتراضي الموجودة داخل جملتنا العصبية.
يذكر ان كورزيل هو من اخترع اجهزة التنضيد (scanner) ذات القاعدة المسطحة والاجهزة التي تحول النصوص إلى كلام مسموع. ويحاول العالم رسم صورة للمستقبل قائلا اننا في العالم الافتراضي نقوم بأعمال افتراضية ونعلم ونتاجر لكن الواقع الافتراضي هو الواقع الحقيقي والألعاب الالكترونية تقدم المثال عما ستكون الاوضاع مستقبلا وسنضطر إلى قضاء مزيد من الوقت في بيئات افتراضية.
ويضيف: إن الروبوت الجديد الذي أطلق عليه اسم "نانو - روبوت" سيتم توجيهه بواسطة الكمبيوتر ويسبح بأعداد هائلة في الشرايين والأوردة على اختلاف أحجامها وأشكالها أو مواضعها، لإصلاح جميع أنواع المشكلات الصحية في العضلات أو العظام أو الشرايين.. حتى أن هذا الروبوت، كما يقول الحالم بالأبدية، سيكون قادراً على إصلاح أي خلل في الجسم من الرأس حتى أخمص القدمين مروراً بالشعر والأظافر.
والأول هو الحفاظ على لياقة الإنسان بما يكفي للوصول إلى الجسر الثاني وهو ثورة التكنولوجيا وعلوم الأحياء.. أما الجسر الثالث الذي يتعين على البشرية عبوره فهو تصميم وتصنيع "النانو روبوت" الذي لا يزيد حجمه على حجم كريَّة دم واحدة، ويستطيع حين حقن المئات أو الآلاف منه في مجرى الدم أن يقضي نهائياً على الأمراض ويعيد بناء أعضاء الجسم التي تحتاج إلى ترميم وضبط.
ويعرب كورزويل عن «ثقة» بأن عالم الغد، حيث بإمكان الروبوتات المتناهية الصغر كبح التلوث، وحيث يتجاوز الذكاء الاصطناعي الذكاء الإنساني الطبيعي، وحيث بإمكان الإنسان ان «يعيش إلى الابد من دون أن يشيخ»، محقق لا محالة.. وقبل منتصف القرن الحادي والعشرين. ويؤمن كورزويل (61 عاماً) بحق أنه باستخدام تقنيات متطورة والحمض النووي سيتمكن من استحضار والده فريدريك، الذي توفي جراء ازمة قلبية في العام 1970.
ويعتبر كورزويل أن «المسألة المهمة لا تكمن فقط في أن شيئاً مذهلاً سيحصل في العام 2045»، بل «هناك أمر استثنائي يحصل الآن»، محاولاً شرح نظريته في كتابه «الفرادة»: «في مرحلة مستقبلية عندما تكون سرعة التغير التكنولوجي فائقة وتأثيرها عميقاً جداً، ستكون الحياة الإنسانية قد تغيرت بطريقة لا عودة عنها». عندها سيكون التطور والتغير السريع قد بلغ علم الجينات وتكنولوجيا النانو والروبوتات، بطريقة تفوق أي خيال.
