حفلت مناقشات قمة تقنية المعلومات لقطاع النقل الجوي، والتي نظمتها سيتا العالمية مؤخراً، بالعديد من القضايا التي تهم الصناعة والتقنيات الجديدة التي يستعد القطاع لتطبيقها والتي تشكل ثورة في صناعة الطيران المدني. ولعل الحدث الرئيس الذي استأثر بالاهتمام هذا العام، هو مجتمع السحابة الذي اسسته سيتا لخدمة قطاع النقل الجوي.

والخدمات العديدة التي سترتبط بهذه المبادرة التقنية الجديدة، ومن بينها اكثر من 2000 خدمة ستكون في متناول الصناعة خلال السنوات المقبلة.كما ان الهاتف المتحرك مستمر في إحداث التغيرات الهائلة في الصناعة وفرض المزيد من التوجهات الجديدة في سلوك المسافرين وسط توقعات بأن تكون هذه الأداة هي الوحيدة التي سيحملها المسافر خلال المستقبل القريب.

وبالإضافة للخدمات الحالية ومن بينها خدمات حجز الرحلة وإصدار التذكرة الالكترونية وتحميل بطاقة الصعود الالكترونية فإن جواز السفر الالكتروني سيكون بمتناول حاملي الهواتف الذكية، والذي يتم تحميله عبر الهاتف وقراءته عند الاجهزة والبوابات الالكترونية في المطارات المختلفة، وفقاً لتجهيزات واستعدادات هذه المطارات والتي ستتباين بين دولة واخرى في العالم.

 

الحوسبة السحابية

كان للبراكين والعواصف الثلجية والظروف المناخية الصعبة التي اثرت في قطاع الطيران المدني دوراً مهماً في البحث عن تقنيات جديدة تقود الصناعة نحو مزيد من التنسيق والمزيد من الخدمات التي تسهل على الشركات وتسهم أيضاً في المزيد من النفقات والتي تعد اليوم أولى اهتمامات صناعة الطيران المدني.

ويأتي إعلان شركة سيتا العالمية لإنشاء اول مجتمع سحابي لصناعة النقل الجوي بمثابة نتيجة منطقية لما مرت به صناعة النقل الجوي خلال السنوات الماضية من تحديات وضعف التنسيق الذي برز خاصة خلال ازمة بركان ايسلندا، حيث تكلل مثل هذه الخطوة الجهود السابقة التي تقوم بها الصناعة لتبني احدث برامج تقنية المعلومات والاتصالات في سعيها نحو مزيد من توفير النفقات وتعزيز فاعلية خدماتها نحو مزيد من التكامل والمرونة في ادخال وتبني الخدمات الجديدة.

إعلان سيتا العالمية جاء خلال قمة تقنية المعلومات لصناعة النقل الجوي التي اختتمت الاسبوع الماضي في العاصمة البلجيكية بروكسل بمشاركة كبيرة من شركات الطيران وتقنية المعلومات، حيث ترافق ايضاً مع اعلان الشركة عن خدمة «سطح المكتب» وهي أولى خدمات الحوسبة السحابية للقطاع الذي الذي بدأته سيتا في ابريل الماضي عندما اعلنت البدء بإنشاء سحابة خاصة يمكنها توفير ملايين الدولارات في مجال النقل الجوي.

 

6 مراكز بيانات

وتمكّن الخدمة الجديدة شركات الطيران والمطارات من الوصول إلى تطبيقات وبرامج وعمليات وبيانات من مراكز بيانات مركزية تديرها سيتا، وهي تتموضع في 6 مناطق جغرافية حول العالم تتوزع في سنغافورة وهونغ كونغ وسيدني واتلانتا وفرانكفورت اضافة الى جوهانسبيرغ في جنوب افريقيا.

ويتوقع انجاز ثلاثة من هذه المراكز وهي اتلاتنا وفرانكفورت وسنغافورة والبدء في تشغيلها خلال الربع الاول من العام المقبل، فيما سيتم تشغيل المراكز الثلاثة الباقية في الربع الثالث من العام 2012.

وببساطة اكثر فإن الخدمات الجديدة لهذه التقنية تتيح لشركات الصناعة العمل ومن خلال استخدام استخدام كمبيوتر لوحي أو هاتف ذكي أو أي كمبيوتر من دون ضرورة القيام بأي عمليات تثبيت على أجهزة محلية، وسيصبح بإمكان شركة الطيران أن توفر لطاقمها كشوفات وبريدًا إلكترونيًا وعدداً من التطبيقات المستضافة على السحابة والتي يمكن الوصول إليها من أي جهاز متصل بالإنترنت بدلاً من أن تضطر إلى توفير أجهزة كمبيوتر محمولة أو أجهزة كمبيوتر تكون البرامج مثبتة على كل واحد منها.

سيتا ومن خلال شبكتها التي تغطي اكثر من 230 مطاراً حول العالم يمكنها تزويد شركات الطيران بما تحتاجه من متطلبات الاستخدام الفاعل لهذه التقنية الجديدة لأن البنية التحتية تهدف إلى تحقيق زمن انتقال لا يزيد على 100 مللي ثانية عندما يقوم العملاء بتشغيل تطبيقاتهم في السحابة. ويعود ذلك إلى الموضع العالمي للبنية التحتية، والذي يتضمن 6 مراكز بيانات في 5 قارات والمصمم لتلبية متطلبات عمليات صناعة النقل الجوي حول العالم وبالتعاون مع اورانج العالمية.

ويؤكد هاني الأسع، نائب الرئيس الإقليمي في سيتا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ان بناء المجتمع السحابي لصناعة النقل الجوي يمثل ثورة للقطاع يعطي الشركات القدرة على مواجهة أي تحدٍ مهني، اضافة الى مزاياها العديدة في خفض التكاليف كما ستشهد الشركات فروقا حيوية من حيث السرعة والفعالية في أداء اعمالها من خلال توفير الوصول إلى أسطح المكتب الظاهرية في السحابة لموظفي وشركاء العمليات الأرضية خصوصاً في ما يتعلق بسرعة لتوجيه التوسع أو الانكماش أو انقطاع الرحلات أو إلغائها بكلفة أقل. وتستغرق عادةً مثل هذه العمليات أشهرًا ولكن مع سحابة صناعة النقل الجوي، سيحصل جميع المشغلين الموجودين في مواقع مختلفة حول العالم على التطبيقات على الفور.

في حال حدوث تفجر بركاني أو عاصفة ثلجية قوية حيث تتطلب الأوضاع من شركات الطيران زيادة قدرة استعلام عملائها بسرعة يمكن إنشاء مئات المستخدمين الجدد في النظام وتمكينهم من الوصول إلى التطبيقات بسرعة كبيرة. ولم يعد من الضروري تثبيت أجهزة محددة فبدلاً من ذلك، يمكن تمكين الأشخاص أثناء تواجدهم في منازلهم أو خلال تنقلاتهم وذلك لخدمة العملاء ببساطة وسرعة وفعالية من حيث التكلفة.

وستكون البنية التحتية هي الخدمة المقبلة من سيتا بعد خدمة سطح المكتب ضمن خدمات المجتمع السحابي لصناعة النقل الجوي ويتبعها في المستقبل العديد من التطبيقات والخدمات الاخرى، بالاستناد إلى خبرتها في إدارة نحو 1200 تطبيق في بيئة الاستخدام المشترك اليوم.

لكن هذه التقنية الجديدة لن تخلو من تحديات مقبلة، ولعل ما يقلق الشركات يتمثل اكثر في ضعف مراقبة هذه البيانات والمعلومات ومدى الحماية لها، اضافة الى التباين الجغرافي بين منطقة واخرى، ومدى استعداد كل مطار أو شركة طيران لهذه الخطوة المستقبلية التي تتطلب أولاً استثمارات جيدة في البنية التحتية التقنية، حتى تتحقق مسألة ضبط النفقات التي ينشدها القطاع عامة، كما ان مسألة توافر التشريعات والأطر القانونية ما زالت بحاجة الى المزيد من الدراسة والنضج.

تقنيات جديدة تغير مفهوم السفر الجوي

 

لم تعد الخدمات التي تقدمها شركات الطيران تقتصر على الأميال الجوية ووجبات الطعام وخدمات الترفيه، بل تعدت الى عرض تجربة متكاملة مثمرة للسفر تستند بشكل رئيس على ثورة الهاتف المتحرك والتقنيات الجديدة التي تعرضها الانترنت والشبكات الاجتماعية.

ومع تزايد استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية فإن شركات الطيران تنظر بجدية الى تعزيز وجودها هناك، خصوصاً ان شكاوى المسافرين واقتراحاتهم باتت تصل في دقائق الى اكثر من 500 مليون مشترك على «فيس بوك» وحده وما يترتب على ذلك من تأثير على العلامة التجارية لشركة الطيران او المطار.

مع نهاية العام الماضي تمكن 99 بالمائة من مطارات العالم من اصدار بطاقة الصعود الالكترونية «الباركود» والتي حلت محل البطاقة التقليدية في مسعى من الصناعة لتوفير نحو 1.6 مليار دولار سنوياً. سوف تتمكن شركات الطيران والمطارات قريبا من ارسال هذه البطاقة عبر الهاتف المتحرك للمسافر، حيث يتم قراءتها مباشرة من قبل اجهزة خاصة في المطار دون الحاجة الى أي موظف او استخدام أي اوراق. وتتيح هذه الخطوة للشركات والمطارات على حد سواء التخلص من طوابير الانتظار خصوصاً بالنسبة للمطارات المزدحمة خصوصاً ان المسافر بات يمكنه ايضاً اتمام إجراءات الحقائب بنفسه وإصدار الشريط اللازم من نفس الجهاز في المطار، حيث يستخدم اليوم 50 بالمائة من المسافرين هذه التقنيات الجديدة التي لا تتطلب سوى 15 ثانية.

وفي خطوة لاحقة ستكون تقنية التعريف بالراديو »RFID« وتقنية »NFC« وهما تتيحان تتبع وصول كل مسافر الى المطار والقيام بعملية اتمام إجراءات سفره مباشرة وهذه التقنية مستخدمة حالياً في بعض شركات الطيران ومنها كونتاس الاسترالية لأعضاء برنامج الولاء الخاص بها في مطارات مثل بيرث وسيدني وبريسبين وكذلك الخطوط الفرنسية في رحلاتها الاوروبية. لكن هذه العملية الآلية لإتمام إجراءات السفر ما زالت تواجه تحديات مثل مراقبة جوازات السفر وتأشيرات الدخول، والتي تتطلب تقنية جديدة وهي البيومترك المسح الحيوي للجسم.

 

المسافر والهاتف المتحرك

وفي المقابل فإن توقعات المسافرين وطلباتهم هي الأخرى محرك فاعل في استخدام احدث التقنيات وانظمة المعلومات، ذلك ان اختصار إجراءات السفر داخل المطارات يوفر للركاب الوقت الكافي للتسوق والخيارات الأخرى، وبنفس الوقت التخلص من الازدحام والطوابير في المطارات الكبرى، وصولًا الى توقعات المسافر الذي بات اكثر تطلباً وسعياً وراء الخدمات. وفي هذا السياق، تبرز تقنية المعلومات والاتصالات كعنصر حاسم لتلبية توقعات المسافرين وتعزيز تنافسية المطارات وشركات الطيران على حد سواء للاستجابة للتحدي والتفاعل مع توقعات المسافرين.

وتنظر شركات الطيران والمطارات الى خاصية امتلاك اكثر من 95 بالمائة من المسافرين للهاتف المتحرك وهي الخطوة الاولى التي تبدأ معها رحلة المسافر، حيث يقوم بحجز رحلته عبر الهاتف، كما يستقبل من خلاله التذكرة وحالة الرحلة وبطاقة الصعود الالكترونية، وحتى إنهاء إجراءات السفر، بما فيها الحقائب، وتتبع حركتها ووصول ومغادرة الرحلات وهو جالس في بيته من خلال الهاتف، ما يفتح عصراً جديداً في صناعة الطيران المدني يصب في صالح الجميع، سواء بخفض النفقات على شركات الطيران أو بتسهيل انسيابية الحركة داخل المطارات.

 

مطار دبي

يؤكد هاني الأسعد نائب الرئيس في سيتا الشرق الاوسط أن التطور الذي يشهده مطار دبي حالياً يعد مذهلاً بكل المقاييس، وهو واحد من اكثر مطارات العالم استعداداً لمفهوم المطارات الذكية ويتجه بشكل منظم لتحقيق هذه الغاية من خلال منظومة خدمات شاملة.

يتلخص مفهوم المطارات الذكية في تكامل الخدمات داخل المطار ليس فقط بالنسبة لحركة المسافرين، بل في مختلف عملياته، بما فيها انظمة إطفاء الحرائق والانظمة الميكانيكية، بحيث أن قصور أي خدمة ينبه المحفز لها ويقوم بإجراء وقائي لمنع تدهور خدمات اخرى مرتبطة بتلك الوظيفة.

وقال الأسعد إن نمو ناقلات المنطقة والتوسع الكبير في مختلف المطارات رافقه توسع في استخدام التقنيات الحديثة، بل إن مطارات المنطقة تعد اليوم في طليعة مطارات العالم في هذا المجال.

واضاف ان استخدام التقنية يرافقه في البداية توسع في الإنفاق على البنية التحتية لكنه في النهاية يشكل عاملًا حيوياً في توفير النفقات سواء لشركات الطيران والمطارات على حد سواء، موضحاً ان نظرة سريعة على مطارات دبي وابوظبي يؤكد مدى التطور الذي حققته في خدمة المسافرين.

 

أول نظام دفع لتبسيط بيع القنوات المباشرة

 

أطلقت سيتا نظام «هورايزون بايمنت سيرفيسيز»، وهو أول نظام دفع لتبسيط إجراءات البيع عبر القنوات المباشرة لشركات الطيران. ويمكن للخطوط الجويّة استخدام هذه النظام الجديد من خلال واجهة معيارية واحدة إلى موفري خدمات التسديد وطلب مخططات البنوك والتسديد. ويوفّر هذا الأمر مرونة وتحكماً في طرق التسديد العالمية والمحلية.

ويأتي هذا النظام الجديد في ظل سعي الشركات لتعزيز قنوات البيع المباشر، حيث أشارت دراسة لدى الخطوط الجوية لعام 2011 أنّ شركات الخطوط الجوية تواصل زيادة المبيعات المباشرة للمسافرين، حيث يتوقع أن تستحوذ على أكثر من 58% من اجمالي التذاكر المباعة في عام 2014.

وقال براين كوك، نائب رئيس سيتا، قسم حلول الخطوط الجوية والمسافرين، إن شركات الطيران تحتاج إلى خيارات التسديد المناسبة لكلّ سوق تخدمها وعليها القيام بذلك من خلال قنوات توزيع متعددة وهي الويب والجوال ومراكز الاتصال، وحتى متاجر المنتجات الاستهلاكية، موضحاً أن «هوريزون بايمانت سيرفيسيس» يمكن الشركات من توحيد موفري الخدمة المختلفين في واجهة واحدة. وهذا يبسط عمليات الدفع المباشرة على شركة الخطوط الجوية ويحدّ من كلفة التوزيع.