كبرى مدن الصين من حيث تعداد السكان، وعاصمة البلاد الاقتصادية. إدراياً، تعتبر شانغهاي إحدى البلديات المركزية الأربع في البلاد (راجع: «التقسيمات الإدارية في الصين»). تقع في وسط ساحل بر الصين، وعند مصب نهر اليانغتسي، وتتمتع بموقع جغرافي متميز جعل منها مرفأً تجارياً مهماً، وإحدى أكبر أقطاب الصناعة في البلاد.
وتعتبر شانغهاي مدينة حديثة بكل ما في الكلمة من معنى، ويتجلى ذلك في هندسة مبانيها كمباني المؤسسات المالية ومكاتب الشركات العالمية. لكنها ورغم هذا الطابع العمراني فإنها تزخر بالعديد من المعالم السياحية والثقافية، وتحتضن العديد من الحدائق مثل حديقة «يويوان» ومعناها حديقة البهجة، والتي تعود إلى القرن الـ16 م واعيد ترميمها عام 1956 وحديقة سحب الخريف القرمزية (أو الأرجوانية) وحديقة «هونغ كو» ومعبد بوذا المصنوع من اليشب، ويضم المقام تمثالين من اليشْب الأبيض لبوذا، قام أحد الرهبان البوذيين باستقدامهما من مينامار أثناء إحدى رحلاته عام 1882 م.
على أن أكثر الأمكنة ارتيادا هو «متنزه تشونغشان» والذي يقع بمحاذاة جادة بوند الممتدة على طول نهر «هوانغبو»، وتكثر في المنطقة الحدائق والمباني القديمة ذات النمط الأوروبي، وقد شيد معظمها ما بين نهاية القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20.
المدينة
يقع مركز شانغهاي أو قلبها وسط ما يعرف إدارياً بـ«بلدية شانغهاي المركزية»، ويعيش فيها (باحتساب الضواحي) نحو 13 مليون نسمة. وتشتهر المدينة بكثرة ناطحات السحاب والحدائق العامة، وتتوالى خلف الحدائق على طول نهر هوانغبو أرصفة الميناء وأحواض السفن وتتواجد المحال والمطاعم بكثرة على طول «شارع نان يِنغ».
وشنغهاي هي العاصمة المالية والاقتصادية للصين التي تنطلق بسرعة الصاروخ نحو اكبر اقتصاد في العالم، وحققت المدينة خلال السنوات الماضية نمواً هائلاً، ليس فقط في تعداد ناطحات السحاب، بل في معدلات التجارة والسياحة مع الغرب ومع دول العالم ككل.
وللسائح الذي يمر من خلال نهر هوانجبو، أن يندهش من جمال العمارة الحديث في المدينة، وبنفس الوقت المباني التاريخية ذات النمط الأوربي والصيني العريق، إضافة الى الأسواق العديدة التي تنتشر في وسط وأطراف المدينة.
لكن هذا الهجوم المعماري لم ينس المدنية تاريخها وعراقتها، فخارج شنغهاي توجد الحدائق الارستقراطية القديمة والقرى والقنوات المائية التي كانت وجهة للعديد من نجوم السينما لتصوير عدد من افلام هوليوود الشهيرة، مثل «فرسان شنغهاي» لجاكي شان، وتوم كروز في مهمته المستحيلة.
تحول مدهش
تحولت المدينة، التي كانت في الأصل ميناء صغيراً تعتمد في دخلها على صيد الأسماك إلى واحدة من أكبر المراكز التجارية في العالم مع تسارع إنشاء مقرات المصارف والشركات العالمية فيها، خصوصاً في منطقة بوند التي تجمع، في مزيج استثنائي، الاساليب المعمارية المختلفة التي تشمل الانماط القوطية والباروكية والرومانسيكية، وتلك السائدة في عصر النهضة وتشكل هذه المباني مجتمعة أفقاً يذكر ببدايات مدينة نيويورك، رغم كونها تتألف حالياً من ناطحات السحاب الشاهقة التي تنتمي الى القرن الحادي والعشرين.
وليست هناك طريقة افضل لاستكشاف شنغهاي من التنزه سيراً على الأقدام على امتداد شارع نانجينج، الذي كان يعتبر فيما مضى السوق الرئيس للمدينة، لكنه يضم اليوم عدداً كبيراً من متاجر الأزياء الفاخرة والمطاعم، وصولاً الى واجهة النهر التي تتسم بالحيوية التي كانت في الأصل المصدر الرئيس لازدهار المدينة.
ورغم كون شنغهاي مدينة لا تمتلك ذلك التاريخ الحافل الذي يميز بكين أو المعامل العريقة التي تفخر بها شيان مثلاً، فإن المدينة كانت دوماً عنوان للثقافة الشعبية والحياة الفكرية، وهي تمثل اليوم اكثر المدن تطوراً والمدينة عالمية الطابع للصين.
أبرز المعالم
تتميز المدنية بتنوع كبير في معالمها السياحية يجمع ما بين الحديث والقديم، ومنها معبد بوذا المصنوع من اليشب والمدينة القديمة ومنطقة بوند على الواجهة المائية ومتنزه هوانجبو وسوق حدائق الماندرين وبرج اورينتال بيرل ومتحف شنغهاي للفنون والتاريخ. كما تقدم المدينة للعائلات العديد من الأنشطة ومنها زيارة حدائق يويوان ومسرح شنغهاي المركزي، الذي يعتبر مقراً لفرقة شنغهاي البهلوانية والرحلات عبر نهر هوانجبو. أما التسوق فحدث ولا حرج، حيث تضم المدينة العديد من مراكز التسوق الحديثة والقديمة على حد سواء، حيث يمكن شراء منتجات الحرير والكشمير ومنتجات الحرف اليدوية والتحف. وتضم المدينة عدداً لا يحصى من المتاجر متعددة الاقسام ومراكز التسوق واسواق التحف، كما تقع اكثر مناطق التسوق شعبية في شارعي نانجينج لو وهوايهاي.
هانج جو فردوس أرضي
تبعد مدينة هانج جو مدة ساعتين ونصف الساعة بالسيارة عن شنغهاي، وقد وصفها الرحالة الايطالي ماركو بولو بأنها بلا شك المدينة الأروع والاكثر نبلاً في العالم. وبعد سبعة قرون من استيطانها مازالت تلك المدينة إحدى اروع مدن الصين، وبدأت اهميتها تترسخ مع افتتاح القناة الكبرى في القرن السادس، حيث ربطت هذه القناة المدينة بالمراكز التجارية. ويمكن للسائح ان يبدأ جولته على متن سفينة سياحية عبر البحيرة الغربية التي خلدها عدد لا يحصى من الرسامين والفنانين الذي وجدوا في هذه المدينة مصدر إلهام مهم في هذا الفردوس الأرضي الصغير. ويشاهد السائح في رحلته المدهشة مجموعة من المعابد المزخرفة والجميلة والمناظر الطبيعية الخلابة التي لن تفارق ذاكرته، وهي تشمل الاحواض الثلاثة التي تظهر عليها صور القمر والاسماك وميناء الزهور وجسري باي سو والتلة المنعزلة.
كما تأخذ الجولة زيارة الى فيلا جو، التي تعتبر إحدى تحف الحدائق في هذه المنطقة وتوازن هذه الحديقة بشكل ذكي ما بين الظل والضوء. ويمكن زيارة متحف الشاي الصيني، حيث يتعرف الزائر إلى تاريخ صناعة الشاي في الصين وطقوسه المختلفة ومعبد التناغمات الست الذي يعتبر مثالاً بديعاً على أسلوب العمارة الصيني القديم.
شارع البوند
تبدأ كل رحلات استكشاف المعالم المهمة في شنغهاي من بولفارد بوند، وهو شارع عريض مجاور للنهر، وكان في العشرينيات من القرن الماضي أشهر منطقة في آسيا، ويضم اليوم مجموعة من المباني الفخمة المقامة على الطراز الكلاسيكي الحديث، والبنوك الأجنبية ووكالات التأمين والفنادق ونوادي الطبقة الراقية.
ويضم كذلك متجار ضخمة مثل «ثري أون ذا بوند»، وهو متجر كبير لأرماني، وعدة مطاعم دولية راقية، إضافة لصالة شنغهاي للفن. ويضم المبنى رقم 18 مركز تسوق رفيع المستوى، إضافة إلى نادي بار روج. ومنطقة البوند وهي الواجهة الاستعمارية الأشهر وذات المباني الكبيرة ذات التصاميم الغربية والواقعة على ضفة نهر هوانغبو الغربي والتي بنيت ابان الاستعمار البريطاني والأميركي لشنغهاي والمناطق الصينية.





