هل كان يتوقع أحد أن يدخل إلى الإنترنت ليكتب في خانة العنوان اسم شركته أو مدينته بدلاً من «دوت كوم أو نت أو أورغ» ليصل إلى موقعها الالكتروني؟
وهل يمكن تصور هذه الرفاهية المتمثلة في سماح المؤسسة العالمية المشرفة على الإنترنت (إيكان) للمنظمات العامة أو الخاصة بالتقدم لطلب عنوان على الشبكة من اختيارها. ما سيتيح للشركات أو المدن إنشاء مواقع تستخدم فيها أسماؤها في نهاية اسم الموقع؟ لكن هذا التفاؤل لن يدوم طويلاً، فكلفة التقدم لشراء هذا الاسم المخصص للشركة أو المدينة أو الحكومية سيصل إلى 680 ألف درهم، كما أن (إيكان) تضع شروطاً كثيرة أهمها إثبات ملكية الاسم المقترح ليدخل إلى نطاق الانترنت.
صحيح أن البروتوكول الرابع للانترنت يشهد اختناقات حقيقية، إلا أنه يراهن على بروتوكول الإنترنت السادس IPv6 الذي سيكون أضخم نظام للعنونة على الإنترنت والذي سيكون بمثابة الرمز البريدي الشامل للويب واللغة التي يعتمد عليها عالم الإنترنت بعد سنوات قليلة من الآن.
وقد وافق مجلس إدارة مؤسسة الإنترنت لتخصيص الأسماء والأرقام (ايكان) الاثنين الماضي في سنغافورة بأغلبية ساحقة على نطاقات عامة عالية المستوى تسمح بإضافة امتدادات جديدة حسب طلب الشركات والمؤسسات، وهو ما دفع ايكان، التي تأسست عام 1998 إلى وصف الموافقة التي تمت في اجتماع بسنغافورة بــ«تغير تاريخي في الإنترنت».
من زاوية أخرى فإن القرار سيمنح الشركات والمؤسسات التي حرمت خلال عقدين من الانترنت من الحصول على أسماء ونطاقات خاصة بها من الدخول والحصول على غرضها، لاسيما في زمن اصبحت وسائل الإعلان والتسويق الالكتروني والشبكات الاجتماعية على الانترنت من أهم عناصر النجاح، وهو ما يفسر فرض الايكان لمبلغ 680 الف دولار كرسوم لشراء الاسم الواحد.
ويوضح بن كراوفورد، الرئيس التنفيذي لشركة (سنترال نك) لتسجيل أسماء النطاقات الدولية أن القرار سيحمل الكثير من المشاكل، فمثلاً، إذا قامت شركة أو جهة بتسجيل اسم (Apples) على النطاق الجديد، فإنه لن يحق لشركة (أبل) الأميركية الشهيرة تسجيل اسمها.
لا شك أنه مع إنشاء المجالات «العلامة التجارية» سوف تكون عناوين الويب أكثر سهولة بالنسبة للمستهلكين ومحركات البحث. شريطة أن تحترم حماية العلامات التجارية الحالية وتتجنب التصيد والاعتداء الالكتروني على العلامة التجارية.
ويرى كروفورد، أن هذا التغيير سيؤثر في صناعة الترفيه. وليس فقط الشركات الكبرى، ولكن على أصحاب المشاريع الصغيرة النامية والعلامات التجارية الخاصة بها من خلال حملات التسويق للشركات السينمائية. وجميعهم يريدون التأكد من أن إدارة هذه المجالات سيعكس مصالح أصحاب الحقوق وألا يصبح وطناً جديداً للقرصنة. ولم يخف رود بيكستروم، رئيس ايكان، عقب الاجتماع الخاص لمجلس الإدارة حماسته عندما قال:
«اليوم صنعنا تاريخاً. فإيكان أنشأت نظام التسمية على الإنترنت لتطلق العنان للخيال الإنساني، إذ أن الكيانات في أنحاء العالم يمكن أن تستخدم النقطة (دوت) مع ما تريده في أي لغة بما فيها العربية والصينية والنصوص الأخرى. المنتقدون لهذا القرار الجريء أكدوا من جانبهم أن البرنامج يمكن أن يوفر فرصاً للمزورين وقراصنة الانترنت لانتهاك العلامات التجارية وإثارة الفوضى على الانترنت.
إلا أن (إيكان) أكدت أن أول جولة تطبيق سوف تبدأ في 12 يناير 2012 وتنتهي يوم 12 إبريل من نفس العام، وإن أواخر 2012 سوف تكون «أقرب وقت ممكن» للموافقة على أسماء نطاقات جديدة.
الإيـكان والمهمة المستحيلة
هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الإيكان) منظمة غير ربحية تم تأسيسها دولياً لتتولى مسؤولية توزيع مجالات العناوين في بروتوكول الإنترنت وتخصيص معرفات البروتوكول، وإدارة نظام سجلات المواقع العامة عالية المستوى (gTLD) وسجلات المواقع عالية المستوى لرمز الدولة (ccTLD)، كما أنها تضطلع بمسؤولية وظائف إدارة نظام الخوادم المركزية. وقد كانت هذه الخدمات تقدم أصلاً، بموجب عقد حكومي أميركي، من قبل سلطة تخصيص أسماء الإنترنت (IANA) وغيرها من الهيئات، أما الآن فتقوم الإيكان بالمهام التي كانت تؤديها السلطة.
ونظراً لكونها شراكة بين القطاعين العام والخاص، تلتزم الإيكان بالمحافظة على الاستقرار التشغيلي لشبكة الإنترنت وتعزيز روح المنافسة وتحقيق تمثيل واسع النطاق لمجتمعات الإنترنت العالمية، إضافة إلى سعيها لصياغة سياسات تلائم رسالتها من خلال عمليات تعتمد على استطلاع الآراء من القاعدة إلى القمة مروراً بجميع المستويات.
تعريف نظام أسماء المواقع
يساعد نظام أسماء المواقع (DNS) مستخدمي الإنترنت على الوصول الى ما يبحثون عنه في رحاب الإنترنت، حيث يوجد لكل جهاز حاسوب متصل بالإنترنت عنوان مستقل يسمى «عنوان بروتوكول الإنترنت (IP Address)». ونظراً لصعوبة تذكر عناوين بروتوكول الإنترنت (حيث إنها عبارة عن سلاسل من الأرقام)، فقد استبدل نظام أسماء المواقع هذه الأرقام بمجموعات من الحروف المألوفة (التي تشكل «أسماء المواقع»). فعوضاً عن كتابة الرقم: «192.0.34.65»، يمكنك كتابة اسم مثل www.icann.org.
ويقوم نظام أسماء المواقع بترجمة الاسم الذي تكتبه إلى عنوان بروتوكول الإنترنت المقابل، ثم يوصلك بالموقع الإلكتروني الذي ترغب بزيارته. كما يساعد نظام أسماء المواقع على تشغيل البريد الإلكتروني بالشكل الصحيح بحيث تصل رسالتك إلى المرسل إليه المقصود. ونظام أسماء النطاقات (DNS) اختصار لجملة Domain Name System هو نظام يخزن معلومات تتعلق بأسماء نطاقات في قاعدة بيانات موزعة على الإنترنت. يقوم خادم اسم النطاق بربط العديد من المعلومات بأسماء النطاقات.
ولكن وعلى وجه الخصوص يخزن عنوان الأي بي المرتبط بذلك النطاق. بمعنى آخر هو نظام يقوم بترجمة أسماء النطاقات من كلمات إلى أرقام تعرف باسم (IP Address). فكما أن الهواتف عبارة عن أرقام، فإذا أردت الاتصال بأي هاتف يجب معرفة رقمه، كذلك في عالم الإنترنت، إذا أردت الاتصال بأي موقع عليك معرفة الـIP الخاص بهذا الموقع، ولكن بالنسبة للهاتف، هناك ما يسمى بخدمة الاستعلامات، فإذا كنت تعرف اسم أحد الأشخاص، تستعمل هذه الخدمة للحصول على رقمه.
والأمر نفسه بالنسبة لخادوم الإنترنت، فهناك ما يسمى بالـDomain Names، أو أسماء النطاقات، حيث إنه يكفي للاتصال بموقع من مثل ويكيبيديا، أن تعرف اسم النطاق الخاص بهذا الموقع، في هذه الحالة هو wikipedia.org، عندما تكتب هذا العنوان في المتصفح الخاص بك، فإن الخطوة الأولى التي يقوم بها متصفحك هي الاستعلام عن الـIP الخاص بهذا الموقع، ويتم هذا عبر الـDNS، أو نظام أسماء النطاقات.
وهذا عن طريق خادوم يترجم أسماء النطاقات، إلى عناوين الـIP، اللازمة للحاسوب كي يقوم بالاتصال مع الموقع. ويعتبر نظام أسماء النطاقات مفيداً لعدة أسباب. أكثرها وضوحاً، أنه يجعل من الممكن استبدال عناوين الأي بي الصعبة التذكر (مثل 207.142.131.206) بأسماء نطاقات سهلة التذكر (مثل wikipedia.org)، وهذا يسهل على البشر التعامل مع عناوين الشبكة وعناوين البريد الإلكتروني. كما أن النظام يسمح بإنشاء أسماء معترف بها ويمكن الوصول إليها دون الاتصال مع التسجيل المركزي في كل مرّة.
إنجازات الإيكان
أوجدت الإيكان سوقاً تنافسية لتسجيلات أسماء المواقع العامة عالية المستوى مما أدى إلى تخفيض تكاليف أسماء المواقع بنسبة 80% ووفر على المستهلكين والشركات والأعمال ما يزيد على مليار دولار أميركي سنوياً من رسوم تسجيل المواقع.وقامت الإيكان بتنفيذ السياسة الموحدة لحل نزاعات أسماء المواقع (UDRP) حيث تم استخدامها لحل أكثر من 5000 نزاع على حقوق أسماء المواقع. وقد صممت هذه السياسة لتكون فاعلة ومنخفضة الكلفة.
وبالتنسيق مع المجتمعات الفنية وأصحاب المصالح المناسبين، اعتمدت الإيكان إرشادات خاصة بنشر أسماء المواقع الدولية (IDN)، مما أتاح الفرصة لتسجيل مواقع بمئات اللغات حول العالم. كما استحدثت الإيكان خلال 2000 سبعة أسماء مواقع عامة عالية المستوى وهي: aero, .biz, .coop, .info, .museum, .name, .pro . ويعمل مجتمع الآيكان حالياً على دراسة إمكانية إضافة أسماء مواقع أخرى. وباعتماد بروتوكول الإنترنت-الجيل السادس، وهو بروتوكول ترقيم عناوين الإنترنت الجديد، تستمر الإيكان في أداء مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان التشغيل التبادلي العالمي للشبكة.
