توقع المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات أن يستحوذ التمويل الإسلامي على نصف إجمالي التمويل المتاح في دولة الإمارات بحلول عام 2020 ، فيما قدر المدير العام في زاوية ، البوابة الإلكترونية للأعمال والاقتصاد في الشرق الأوسط أن حصة التمويل الإسلامي في تمويل التجارة تصل إلى10 % في دولة الإمارات ، وأجمع المسئولان على أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي على نحو خاص مؤهلة لتصدير خبراتها ومعارفها في مجال التمويل الإسلامي إلى الأسواق الخارجية .

جاء ذلك ضمن تصريحات صحفية على هامش " منتدى التمويل الإسلامي " الذي نظمته أمس مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، المؤسسة الحكومية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، والمسئولة عن تطوير قطاع التصدير المحلي بالتعاون مع "زاوية"، البوابة الإلكترونية للأعمال والاقتصاد في الشرق الأوسط ، وذلك بهدف تعزيز أعمال موفري خدمات التمويل الإسلامي المحليين، وزيادة الفرص التصديرية للقطاع إلى مختلف الأسواق العالمية ، التي تشهد نمو الطلب على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

بالتعاون مع "زاوية"البوابة الإلكترونية للأعمال والاقتصاد في الشرق الأوسط. وتناول المنتدى نماذج لتطوير الحلول المالية الإسلامية مثل صناديق التحوط والتي يمكن استخدامها لحماية مصالح المستثمر. واستعرض كذلك آلية التعامل والتخطيط لانتقال الثروة في حالة شركات العائلات الصغيرة والمتوسطة، وكيفية احتساب نصيب الفرد من الجيل الثاني أو الجيل الثالث ، مع احتساب الضرائب المتكافئة مع الضوابط الشرعية ، وناقش المنتدى كذلك مبدأ توافق الأسواق المالية الإسلامية مع زيادة عوائد الشركات وفائض الأموال ضمن إطار متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وشارك في فعاليات المنتدى عدد من الخبرات المحلية والعالمية البارزة في قطاع التمويل والخدمات المالية الإسلامية.

 

تمويل التجارة

وقال ساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات في تصريحات خاصة ل " البيان الاقتصادي ": من المتوقع أن يستحوذ التمويل الإسلامي على حوالي نصف إجمالي حجم التمويل في دولة الإمارات بحلول عام 2020 ، مؤكدا تزايد إقبال أصحاب الإعمال في إمارة دبي على منتجات التمويل الإسلامي في تمويل التجارة ، وأوضح أن حجم التمويل في الأسواق العالمية وصل إلى نحو 800 مليار دولار، ومن المتوقع أن يبلغ حوالي أربعة تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة ، بيد أنه لفت الانتباه إلى أنه رغم تزايد حصة التمويل الإسلامي بوتيرة سريعة إلا أنها مازالت محدودة مقارنة بالتمويل التقليدي ، حيث تتراوح نسبتها بين 1 إلى2 % من إجمالي التمويل العالمي .

وأكد العوضي أن مؤسسة دبي لتنمية الصادرات تعمل على تعزيز صادرات من الخبرات والمعارف المرتبطة بالتمويل الإسلامي إلىالأسواق الخارجية ، وذلك من خلال تعريف العالم بخبرات وكفاءات ومنتجات التمويل الإسلامي المتواجدة في إمارة دبي ، فضلا عن العمل على الارتقاء بخدمات التمويل الإسلامي إلى مستوى العالمية .

 

تصدير الخبرات

وقال إن المؤسسة دبي لتنمية الصادرات تنشط في مجال تصدير خبرات التمويل الإسلامي عبر تنظيم مؤتمرات ومنتديات يشارك فيها مختلف اللاعبين في صناعة التمويل الإسلامي بغية تعريف أصحاب الأعمال بمنتجات التمويل الإسلامي ، إلىجانب تنظيم زيارات رسمية لدول عديدة بالتعاون مع مؤسسات ومصارف التمويل الإسلامي .

مشيرا إلى أنه جرى في هذا السياق تنظيم زيارات لكل من ألمانيا وفرنسا وأستراليا ، حيث شارك ممثلون من بنك الإمارات الإسلامي إلى جانب مؤسسات مالية واستشارية وتعليمية إسلامية في أول زيارة يتم تنظيمها لدولة استراليا التي أثمرت قيام احدى الجامعات الأسترالية بتدريس منهج التمويل الإسلامي ، وأكد أن تلك الزيارات الخارجية تتيح الفرصة للعاملين في صناعة التمويل الإسلامي في دولة الإمارات لزيادة المعرفة بالأسواق الخارجية ، كما ترفع الوعي بالتمويل الإسلامي لدى شعوب الدول الأخرى .

وأوضح العوضي أن ريادة دولة الإمارات في قطاع التمويل الإسلامي أهلتها لتبوؤ مكانة رئيسية ضمن الدول الموفرة لهذا النوع من المنتجات والخدمات ، مشيرا إلى أن المؤسسة قد تبنت قبل عامين إستراتيجيتها الرامية لتعزيز صادرات الإمارات من المنتجات والخدمات المالية الإسلامية إلى الأسواق العالمية الرئيسية، وذلك إيماناً منا بإمكانيات وخبرات الدولة في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث نظمت عدداً من البعثات التجارية تضمنت ممثلي هيئات حكومية ومؤسسات مالية من الدولة لدراسة متطلبات القطاع في كل سوق على حدة، وكيفية تطوير منتجات وخدمات إسلامية تتماشى مع النظم والقوانين لكل دولة .

وأضاف العوضي قائلا : حظيت هذه البعثات بنجاح كبير من حيث النتائج التي تحققت حتى الآن، ونحن على ثقة بأن المؤسسات المالية المحلية لديها القدرة، ليس فقط على الاستفادة من الفرص التجارية لهذا القطاع في الأسواق الرئيسية، وإنما ريادته إلى آفاق عالمية جديدة.

وأكد العوضي أن مؤسسة دبي لا تتدخل في قرارات الشركات بشأن اختيارها أساليب وآليات تمويل أنشطتها التجارية ، مشيرا إلىأنه يعود إلى الشركات تحديد اختياراتها التمويلية بشأن ما إذا كانت سوف تستعين بالتمويل الإسلامي أو التمويل التقليدي ، وأوضح أن هدف مؤسسة دبي لتنمية الصادرات هو نشر الخبرات والمعارف بشأن الخبرات والمنتجات التمويلية المتاحة والمطروحة في دولة الإمارات ، والارتقاء بها إلىمصاف العالمية ، وأن الأمر في نهاية المطاف يعود إلىالشركات ذاتها إقرار ماهية الخيارات التمويلية المناسبة لها، وأشار إلىأن المؤسسة لا تتدخل في قرارات المصارف بشأن سياساتها الخاصة بتمويل الأنشطة التجارية.

 

ابتكار منتجات جديدة

ومن جانبه قال جان مارك المدير العام في زاوية ، البوابة الإلكترونية للأعمال والاقتصاد في الشرق الأوسط إن دولة الإمارات تنشط في مجال تصدير المعارف والخبرات المرتبطة بالتمويل الإسلامي ، حيث تزدهر صناعة التمويل الإسلامي من خلال تمازج وتضافر المعارف والخبرات الداخلية والخارجية ، مشيرا إلىأن دليل الخدمات الإسلامية الذي أطلقته " زاوية " يدعم قدرة الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية في الإمارات على تصدير الخبرات إلىالخارج .

وقدر جان مارك أن حصة التمويل الإسلامي في تمويل التجارة تصل إلى10 % في دولة الإمارات ، ودعا جان مارك إلى تطوير منتجات مالية إسلامية تكون مصممة خصيصا لتمويل التجارة ، مؤكدا أن التمويل الإسلامي يمثل بديلا كفؤا وجيدا للتمويل التقليدي ، ومن الطبيعي أن يكون هناك ارتباط بين التمويل الإسلامي والتجارة ، بالنظر إلى وجود ارتباط وثيق بين السلع والتجارة ، وأشار إلى أن شهية أصحاب الأعمال على التمويل الإسلامي لتمويل الأنشطة التجارية تتزايد بشكل مطرد ، وأوعز أسباب ذلك إلى فقدان الكثير من المستثمرين ثقتهم في التمويل التقليدي نتيجة للخسائر التي تكبدونها من جراء الأزمة المالية العالمية ، فضلا عن أن أغلبية شعوب المنطقة تدين بالديانة الإسلامية ، ورصد وجود نمو متواصل في منتجات التمويل الإسلامي والمؤسسات المالية الإسلامية في دولة الإمارات .

وبشأن الفجوات التي تعترض التمويل الإسلامي في مجال تمويل التجارة ، قال جان مارك أنه رغم أن صناعة التمويل الإسلامي في دولة الأمارات تعود إلى سبعينات القرن الماضي ، إلا أنها ما زالت تعتبر صناعة فتية ، وبالتالي ، فأنها بحاجة لأن تقوم بابتكار المزيد من المنتجات التمويلية لكي تكون بمثابة بديلا تمويليا متاحا للمتعاملين وأصحاب الأعمال .

وناقش المنتدى تحديات ومعوقات إصدار الصكوك الإسلامية، لاسيما عقب الأزمة المالية العالمية. وشهد حجم الصكوك المصدرة ازدياداً ملحوظاً خلال السنوات العشرة الأخيرة، وهو ما يعكس تزايد الحاجة إلى توافر صكوك عصرية بصيغة إسلامية متطورة.

وتوقع خبراء ماليون أن يواصل قطاع الخدمات المالية الإسلامية نموه خلال الفترة المقبلة، حيث تلقى المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية رواجاً في عدد متزايد من الدول حول العالم، الأمر الذي يدفع بتحول الأسواق المالية ذات المعايير التقليدية إلى أسواق مالية بمواصفات إسلامية ، وأشاروا إلىأن عددا من الدول تقوم بتعديل تشريعاتها المالية لإدراج خدمات ومنتجات مالية إسلامية، وبالتالي زيادة عدد الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية في هذه الدول. كذلك، أدى الطلب الكبير على الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة ، بالمؤسسات المالية إلى تطوير منتجات وخدمات مبتكرة لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة.