أكد جاك لي، نائب الرئيس في شركة لينوفو التايوانية المتخصصة في صناعة الكمبيوترات الشخصية أن الإمارات اجتازت أزمة الركود العالمي بمرونة مذهلة. وأنها تتمتع ببنية تحتية وتقنية متقدمة وتواصل دعم قطاع الأعمال عبر المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية الأساسية. مشيرا إلى أن دبي واصلت بقاءها كوجهة للشركات التي تستطلع الفرص حول المنطقة، حيث يتوافر عدد كبير من فرص التجارة والبنية التحتية الأساسية.
وقال لي إن الإمارات تقدّم مزيجاً نادراً من الأصول المهمة لشركته العالمية لأنها تتمتع باتصالات ممتازة، وتخدمها شركتا خطوط طيران ذات مستوى عالمي، إلى جانب أنها شيدت لنفسها موقعا محوريا كوجهة لوجيستية تربط بين الشرق والغرب.
وأن مدينة دبي تعد مركزا لوجيستيا وقاعدة لفرق الدعم والشبكات الخاصة بالشركة، لكافة أنحاء المنطقة. كما أنّها وجهة تسويقية وسياحية متفوقة. وفيما يلي نص الحوار:
بعد مرور 3 سنوات على أزمة المال العالمية، وتبعاتها، هل تعتقدون أن قطاع التقنية والاتصالات في الإمارات تجاوز القاع وعاد للامساك بزمام المبادرة من خلال تحقيق معدلات نمو سنوية أم لا؟ وكيف؟ وما هي نسب النمو التي تحققونها سنويا؟
توجد هناك علامات مؤكّدة تشير إلى أنّ دولة الإمارات قد اجتازت أزمة الركود العالمي، وبأنها قامت بذلك بمرونة مذهلة. ويعود هذا جزئياً إلى أسعار النفط القوية المنتظمة، أمّا الجزئية الأخرى فتتمثل في تواصل الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، حيث تستمر كل من دبي وأبوظبي في تشييد البنية التحتية. وعلى الرغم من التراجع الذي شهدته دبي بالطبع كسوق محلية، إلاّ أنّها واصلت بقاءها كوجهة للشركات التي تستطلع الفرص حول المنطقة، حيث يتوافر عدد كبير من فرص التجارة والبنية التحتية الأساسية. ولذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل اليوم موقعاً قوياً بالفعل.
وإذا نظرنا إلى عمليات شركة "لينوفو" في دولة الإمارات، سنرى بأنّنا عزّزنا تلك العمليات خلال العامين الماضيين، وذلك عبر ضم موظّفين جدد وتوسيع مسؤوليات مكتبنا في دبي، إلى جانب استخدام قاعدتنا الإقليمية هنا بهدف دعم التوسّع إلى بلدان أخرى في المنطقة، مع إقامة مكاتب تعزز من حضورنا. وإذا أخذنا "لينوفو" كمثال، فإننا سنرى أنّ دبي قدّمت وجهةً تجاريةً متينةً لعملياتنا.
ما أهمية الإمارات بالنسبة لكم كشركات تقنية محلية أو إقليمية أو دولية؟ وما القيمة المضافة التي تقدمها الدولة لكم هنا؟
نعم، إنّها تقدّم ذلك. فدولة الإمارات تقدّم مزيجاً نادراً من الأصول المهمة إلى شركة عالمية مثل "لينوفو". فدولة الإمارات تتمتع باتصالات ممتازة، وتخدّمها شركتا خطوط طيران ذات مستوى عالمي، إلى جانب شركتين أُخريين منخفضتا الكلفة، إلى جانب أنها شيدت لنفسها موقعا محوريا كوجهة لوجيستية تربط بين الشرق والغرب.
ومما لا شك فيه بأن هذه الميّزات، بالإضافة إلى البنية التحتية الممتازة والعقلية التي تؤمن بعدم وجود مستحيل وأن كل شيء ممكن القيام به في مجال التجارة والأعمال، تجعل من دولة الإمارات من الأصول الهامة ليس لشركات مثل "لينوفو" فحسب، بل للمنطقة برمّتها حيث يجد الكثير من الشباب العديد من الفرص هنا.
هل تعتقدون أن سوق التقنية الإماراتي كان أنشط من غيره في المنطقة أو العالم خلال سنوات الأزمة المالية العالمية؟
لطالما كانت دولة الإمارات وجهة إقليمية للشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات للمستهلكين، ولقد حافظت على هذا الدور على الرغم من التباطؤ الاقتصادي. ومن أبرز سمات قطاع التكنولوجيا والمعلومات في دولة الإمارات خلال العامين الماضيين، درجات التكيّف العالية التي يتمتع بها، وبحثه عن الفرص الجديدة وتدفقات الإيرادات.
أضف إلى ذلك أسعار النفط المرتفعة والأساسات الاقتصادية المتينة التي حافظت على مداخيل متاحة عالية نسبياً. ولا شكّ أن الهوامش انخفضت جرّاء الحقائق الاقتصادية التي كانت سائدة، لكن "لينوفو" سجّلت أرباحاً هائلةً في هذه الظروف، حيث كنا سعداء جداً بدفع محرك الاقتصادات الكبيرة والإنتاج والكلفة الميسورة، ولكن وفي ذات الوقت دون المساومة على الجودة التي نقدّمها في منتجاتنا.
هل تعتبرون دبي مركزا لوجستيا لدعم عملياتكم الإقليمية من خلاله أم أن لها دورا آخر بالإضافة إلى ذلك؟
تعد دبي مركزاً لوجيستياً، فهي قاعدة فرق الدعم والشبكات الخاصة بنا، وهي تدعم عملنا مع الشركاء في كافة أنحاء المنطقة. كما أنّها وجهة تسويقية، فعلينا ألا نغفل أنّ الكثير من شركات الإعلام الإقليمية التي تتخذ من دبي وأبوظبي مقرّات لها بشكل متزايد. ولذلك فدولة الإمارات تمثل موقع أعمال مهم لشركة "لينوفو" بهدف دعم عملنا الميداني في أرجاء الشرق الأوسط، وفي إفريقيا كذلك.
ما هي عوامل القوة والنمو التي ترونها في السوق الإماراتي؟
تعتبر الفرص الإقليمية المتوفرة كبيرة، وتؤدي دولة الإمارات دوراً مهماً في استضافة الشركات التي من شأنها تحقيق هذه الفرص. فهناك فرص كبيرة في السوق المحلية، ولا سيّما في أبوظبي، ولكن يمكن لدبي اليوم أن تتطلّع إلى فترة من النمو المستدام والحذر في أساسات العمل التي ساندت نمو الإمارة طوال الأعوام الـ30 الماضية.
ما هي عوامل الضعف التي ترونها في السوق الإماراتي؟
حقيقة ليس هناك نقاط ضعف تُذكر يمكننا أن نراها، ولكن الواضح أنّ قطاع العقارات في دبي أصبح موطناً لحقائق جديدة. ولا شك بأنه كان هناك وقع ثانوي لهذا الأمر، إلا أنّ تراث دبي التجاري القوي مبني على آفاق وعقلية نعتقد بأنّها ستدفع بنا إلى الأمام بثقة متزايدة.
هل أنتم راضون عن مستوى التسهيلات التي تقدمها الحكومة الإماراتية لقطاعكم وشركاتكم بشكل عام؟
يقع مقر شركة "لينوفو" في مدينة دبي للإنترنت، ونحن بالطبع ننظر إلى أعضاء فريق مدينة دبي للإنترنت كشركاء عمل قيّمين. ولقد قدّمت الحكومة، بشكل عام، بيئة قوية دعمت نمو "لينوفو" وتوسّعها في الشرق الأوسط، فالمزيج بين دعم الأعمال وبيئة "عدم التدخل" والبنية التحتية القانونية المتطورة هي من الأمور المهمة بالنسبة لنا كشركة وكذلك بالنسبة للقطاع بأكمله.
هل ترون أن البنية التحتية في الدولة قادرة على استيعاب النشاطات الاقتصادية الأجنبية والإقليمية خلال السنوات القليلة المقبلة؟ وما المطلوب من أجل تطويرها؟
تحظى دبي بفرصة متميّزة لإعادة تطوير البنية التحتية التي كانت تخضع لضغوط كبيرة قبل الأزمة المالية العالمية، ويبدو أنّها استفادت من هذه الفرصة بهدف إجراء توسّع أكثر حذراً واستدامة. أمّا أبوظبي، فهي تقوم بالاستثمار في نمو ملحوظ للبنى التحتية، كما أن غيرها من الإمارات تقوم كذلك باستطلاع التوسّع والنمو، ولا سيما رأس الخيمة التي تدور فيها مشاريع تطوير صناعي عديدة تُعَدّ أمثلة ممتازة على هذا الأمر.
