تقع منطقة الريفيرا الفرنسية على الساحل الفرنسي للبحر المتوسط وتشتهر باسم " كوت دي ازور"، وتعد واحدة من اكثر مناطق العالم السياحية شهرة نظرا لأعداد ونوعية السياح التي تقصدها كل عام. ولا عجب فهي تضم منتجعات هي الأشهر في العالم، خصوصا انها تقع مباشرة على جمال المتوسط ومدن شهيرة مثل مارسيليا ونيس وكان وسان تروبيه، تولون وغيرها. ومن ميزات الريفيرا الفرنسية انها تضم بعض المناطق النائية مثل جبال الألب البحرية وكتلا صخرية هي الصخور الحمراء من الساحل في شرق جبال الألب.
وخلال موسم الذروة تمتلئ الشواطئ والمدن والطرق الساحلية بأعداد غفيرة من السياح والتي تسبب في بعض الأحيان اختناقات مرورية باعتبارها المقصد السياحي الأشهر في العالم.
ورغم ان منطقة الريفيرا تمتاز بوجود اماكن ووجهات سياحية بارزة تكاد تكون الاشهر في العالم مثل مدن كان الشهيرة بمهرجانها السينمائي وموناكو ومنطقة سان تروبيه التي تعد قبلة لكبار الشخصيات في العالم، الا ان هناك قرى صغيرة وأماكن اخرى تستقطب السياح وتستحق المشاهدة نظرا للجمال الطبيعي الذي تشتهر به، حيث تقع بين البحر والجبال، مما يكسبها جمالا مدهشا يجذب السياح من مختلف دول العالم، ومنها ما يعرف بالقرى الطافية وهي تلك التي تقع مباشرة على البحر مثل ايزي وجوردون وغيرها.
وتكاد تكون اكبر مشكلة تواجهها منطقة الريفيرا الفرنسية هي شعبيتها الهائلة بين السياح، فخلال شهور الصيف، وخاصة يوليو واغسطس، تتعرض هذه المنطقة لهجوم كاسح من اعداد غفيرة من السياح من داخل فرنسا وخارجها، مما يدفع بالاسعار الى الارتفاع بدء من الفنادق وحتى المطاعم وسيارات الاجرة.
ومما يزيد من شهرة هذه المنطقة وروعتها البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها من طرق ومواصلات وسكك حديدية في الوقت الذي يعد فيه مطار نيس واحداً من المطارات المزدحمة في هذه الوقت من العام.
شاطئ كان وهضبتها
والساحل الفرنسي المتوسطي او اللازوردي هو عبارة عن شاطئ يمتد على مسافة 30 كيلومترا بشقه الفرنسي الذي تحده مدينة مانتون المتاخمة لحدود ايطاليا شرقاً ومدينة كان غربا، وبين المدينتين مجموعة من المدن والقرى ذات الاسماء التي توحي بالجمال والاستجمام، ومنها جوان لي وبان انتيب ونيس وموجان وفيل فرانس، وبالطبع مونت كارلو مدينة المهرجانات العالمية والسباقات الدولية والاحتفالات وجهة الاثرياء دون منازع رغم المنافسة من مدينة اخرى قريبة وهي نيس كبرى مدن الريفيرا الفرنسية وعاصمة المنطقة الادارية .
وهناك ايضا مدينة كان التي لا تبعد سوى 30 كم عن نيس، وهي الاخرى لها نصيب وافر من الشهرة السياحية كونها عاصمة السينما الفرنسية، ومهرجانها السينمائي تجاوزت شهرته الحدود حيث يزوره سنويا ابرز نجوم الفن السابع، كما ان مدينة كان تضم مرفأ من اجمل مرافئ الاستجمام في العالم، وشاطئها وهضبتها مقر لأجمل الدور والقصور وملتقى لكبار الاثرياء والفنانين، وهي المدينة التي يمتد كورنيشها الرائع "الكروازيت" في فسحة منبسطة عند سفح جبل اخضر شرقا ولدى شاطئ البحر المتوسط غربا، فتبللها المياه الدافئة لتجعل منها مكان استجمام وسباحة في الصيف ومرتع سكون ودفء في الشتاء.
ولمدينة كان تاريخ، فاسمها ورد في التاريخ عام 1815 يوم مر عليها الامبراطور نابليون الاول العائد من منفاه في جزيرة الالب فأقام فيها بضعة ايام قبل ان يكمل مسيرته شمالا الى باريس، وفي منتصف القرن التاسع عشر اكتشف اللورد بروغام معالمها الرائعة وسحر مناخها وحل فيها عام 1834 ومنذ ذلك الحين بدأ السياح الانجليز يقصدونها، ولما عاد اللورد بروغام الى بلاده اخذ يبشر ببهاء «كان» فبدأ البريطانيون يقصدونها صيفا وشتاء ويبنون لهم فيها بيوتا.
وفي اقل من نصف قرن، وتحديدا بين العامين 1840-1890 ارتفع عدد سكان «كان» من اربعة آلاف الى عشرين ألف نسمة، خصوصا وأنها اصبحت في آخر القرن التاسع عشر مقرا ومرسى للمراكب السياحية والقوارب الرياضية وزوارق السباق. اما اليوم، وبعد ان اصبحت مدينة «كان» ملتقى سياحيا عالميا، لم تعد تكتفي بمرفئها القديم الموجود غربي الكروازيت في موقع غير بعيد من قصر المهرجانات، بل ان الموانئ والمراسي تضاعف عددها، وأصبحت المرافئ الرئيسية ومعظمها في الناحية الشرقية ملتقى لليخوت الجميلة ولمراكب أصحاب الملايين.
ويعد مرفأ كانتو من اروع مرافئ الاستجمام في العالم، وهو يجمع البواخر الانيقة واليخوت الجميلة التي يتباهى اصحاب الملايين باقتنائها. لقد اصبحت «كان» اليوم من اهم المدن السياحية الاوروبية، حيث مهرجانها العالمي للسينما الذي يجمع كل عام وفي شهر مايو تحديدا كبار المنتجين والمخرجين والممثلين والنقاد، ولكنها في الاشهر الاخرى تحتضن مهرجانات الموسيقى والرقص والمسرح والاعلان، وملتقى اختصاصي السلع السمعية والبصرية والبرامج التلفزيونية، ومعرضا سنويا للتحف القديمة والانتيكات الفخمة، بالاضافة إلى انها مركز اسواق دولية ومعارض عالمية اخرى.
وبفضل الانفتاح على الثقافة والفنون العالمية اصبحت «كان» مقصدا للسياحة والاصطياف، تتكاثر فيها المتاجر على انواعها، بدءا بتجارة السلع الثمينة او الكماليات، فكل ما يباع في باريس موجود مبدئيا في «كان» مع افضلية للازياء الصيفية والرياضية وادوات الصيد والنزهة البحرية على انواعها، كما ان المصارف تتكاثر ايضا يوما بعد يوم بسبب كثرة السياح الاجانب الذين يتوافدون على هذه المدينة.
اما المطاعم فحدث ولا حرج. فمأكولات العالم بأسره موجودة في «كان»، مع أفضلية بالطبع للأسماك الطازجة الى جانب المقاهي والملاهي التي تبقى مفتوحة حتى ساعة متأخرة من الليل، وبعضها حتى الفجر، بالإضافة الى الفنادق الفخمة والمتوسطة ودور الازياء العالمية والشوارع الشهيرة ومجمع غراي دالبيون الذي يعد ملتقى قاصدي السلع الجميلة والفاخرة.
نيس سيدة الريفيرا
أما مدينة نيس فهي سيدة الريفيرا العريقة ذات التاريخ القديم وهي بسكانها الذين يقترب عددهم من نصف المليون تعتبر من كبريات المدن الفرنسية، حيث الفنادق الفخمة التي يصل عمر بعضها الى نصف قرن، رغم انه لا تنقصها الفنادق الحديثة ذات الرفاهية العالمية، فضلا عن الفنادق المتوسطة والصغيرة كما في معظم المدن المطلة على البحر المتوسط.
ويبدأ تاريخ المدينة مع تاريخ الفتح الروماني، ويشبه الى حد كبير تاريخ كبريات المدن الفرنسية، إذ تعرضت للغزوات على أنواعها، وقد ضمتها فرنسا إليها في عهد الثورة والامبراطورية، لكنها اعيدت الى امراي سافواي بعد هزيمة نابليون، إلا أن نابليون الثالث استعادها، ثم ضمت الى فرنسا نهائيا في عام 1860 وحينها كانت نيس مصيفا لأبناء المنطقة وسرعان ما أصبحت مقرا شتويا لأثرياء أوروبا الشمالية والغربية القصوى، خصوصا البريطانيين، وتعد جادة الكورنيش المنتسبة للانجليز أجمل جادة في المدينة.
ومن معالمها التي تستحق الزيارة تلة القصر وقمتها تطل على جون الملائكة، وكذلك متحف البحرية ومتحف بارلا للعلوم الطبيعية وساحة غاريبا لدي، بالإضافة الى مرفأ سان تروبيه البحري الذي يعد من اجمل المرافئ البحرية في العالم، ويعتبر افضل وقت لزيارته فجرا عندما يبحر الصيادون، ومساء عندما يعود الصيادون بحصيلة نهارهم. أما خير وسيلة للتنزه فهي المشي على الأقدام، كما أصبحت في النصف الثاني من القرن الماضي مقرا للمشاهير، أما مرفأها فهو أيضا معرض دائم لكبريات سفن ويخوت المشاهير من جميع انحاء العالم.
وبالإضافة الى هذه المدن هناك كوكبة من المدن الشاطئية الأخرى تبدأ من جوان لي بان الى أنتيب مرورا بقرية موجان الواقعة على هضبة صغيرة، وهذه المدينة الصغيرة التي سكنها الفنان بيكاسو في أيامه الأخيرة تضم متاحف عديدة، منها متحف تاريخ السيارات، كما تضم كنائس قديمة ومعابد تاريخية وفيلات رائعة، وهي إلى ذلك تمتاز بمطاعمها ذائعة الصيت في العالم ومحلات ادوات الخزف والفخار.
