بعد أن ظلت فترة ليست بالقصيرة تئن تحت وطأة السيطرة الروسية الحديدية بدأت أذربيجان أو (أرض النار) كما يسميها سكانها تعود إلى مكانتها الطبيعية وتفتح ذراعيها للعالم ليطلع على حضارتها الفريدة وثقافاتها المتعددة وخصائصها الطبيعية والمناخية والتي ربما لا يوجد لها مثيلاً في العالم، حيث تتميز الجمهورية بأنها الوحيدة في العالم التي تشهد 9 مناخات مختلفة في اليوم الواحد.

تقع جمهورية أذربيجان في الجزء الشرقي لمنطقة ما وراء جبال القوقاز وتحدها من الشمال جمهورية داغستان ومن الشمال الغربي جمهورية جورجيا، ومن الجنوب الغربي جمهورية أرمينيا ومن الجنوب جمهورية إيران وحدودها معها 611 كيلومتراً، وكذلك الجمهورية التركية بحدود أحد عشر كيلو متراً، وتعرف أذربيجان باسم آخر وهو «أرض النار»، لأن حقول الغاز فيها تنفث النار من الأرض عند خروجها، إذ تمتلك البلاد احتياطياً كبيراً من النفط والغاز الطبيعي.

وتشغل الجمهورية كتلة متسعة من اليابسة تبلغ مساحتها 86.6 ألف كيلو متر مربع، وهي تقع في الجزء الشرقي لمنطقة ما وراء جبال القوقاز.

والعملة الرسمية للجمهورية هي (منات) وهو أعلى من الدولار حيث يساوي المنات الواحد حوالي 80 سنتا، كما تساوي الـ 200 منات أذربيجاني حوالي ألف درهم إماراتي، وتتميز كلفة فنادق أذربيجان عموماً بالأسعار المعتدلة مقارنة بالأسعار في دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأميركية، كما يمكن للسياح استئجار الشقق الفندقية في باكو العاصمة وهي تقل كثيراً عن أسعار الفنادق، كما أن كلفة الحياة اليومية للسائح من مطاعم ومقاه وتسوق منخفضة نسبياً وربما تساوي الأسعار في تركيا. فيما تتميز قائمة المطعم الأذربيجاني بتشكيلة واسعة من المأكولات الشهية مثل المشاوي والمقبلات الفريدة، إضافة إلى الخضراوات الطازجة التي يجدها السائح في كل مكان والتي ربما لا يستطيع نسيان مذاقها لفترة طويلة.

 

العاصمة باكو

باكو هي عاصمة أذربيجان وأكبر مدنها وتعد ميناء مهماً من الموانئ المطلة على بحر قزوين ومرفأ لصيد الأسماك تقع على الشاطئ الشمالي من شبه جزيرة آبشوران ويعود تاريخ المدينة إلى للألفية الأولى قبل الميلاد ويبلغ عدد سكانها حوالي 7 ملايين نسمة معظمهم يعيشون في ضواحي العاصمة وفي عام 2009 اختيرت مدينة باكو كعاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).

وتعد مدينة باكو القديمة محمية من الأمم المتحدة لما تحتويه من تاريخ طويل وعريق يجمع العديد من القوميات والأعراق، وهي تقع وسط باكو الحديثة وتحتوي على العديد من الآثار التي شيدتها العرقيات المختلفة التي تعاقبت على المدينة من العرب المسلمين والأتراك والصفويين والألبان والأذريين.

ومن معالم باكو الأثرية قصر آل شروان شاه وبرج العذراء وخان الديوان الذي يضم ضريح عالم الرياضيات والفلك سعيد يحيى باكوفي الشهير كما يعد السور القديم الذي يلف المدينة كان يلف المدينة من جميع نواحيها من معالم المدينة وفيها معهد المخطوطات الذي يضم 15 ألف مخطوطة بالغة العربية والفارسية وهي من أهم ما خلفته الحضارة الإسلامية.

وتنتشر المساجد القديمة في جميع أنحاء العاصمة باكو والتي شيدت على مدار عصور متفرقة ويعد جامع طازه بير من أهم المساجد وهو مقر الإدارة الدينية وتضم مسجد محمد ذو المئذنة التاريخية التي تعود إلى سنة 1087.

كما تتميز مدينة باكو بالطابع المعماري الفريد، حيث يختلط الطابع المعماري القديم الموغل في القدم للمباني والقلاع والأسوار الأثرية بالطابع الحديث للأبراج العالية والفنادق ذات الخمس نجوم مع الطابع الروسي المتمثل في المباني الحكومية والمسارح كما تتميز بشوارعها الواسعة وأنفاقها المتشعبة حيث يوجد بها سكة حديد ومترو أنفاق تم تشيده في عام 1973 إضافة إلى حدائقها الواسعة وحزامها الأخضر من الأشجار الذي يلف مدينة باكو من جميع الجهات، كما يلاحظ تطور الخدمات الصحية والاجتماعية والمدارس والمعاهد والجامعات العلمية المتطورة ومراكز الأبحاث العلمية والمختبرات التكنولوجية المتطورة ومحطات الأبحاث التكنولوجية العالمية في العاصمة.

شعب أذربيجان

والشعب الأذري يتميز بالطيبة والكرم وحسن الضيافة خاصة مع العرب والمسلمين باعتبارهم جزءاً أصيلاً من الثقافة الأذرية، وكما يقولون إن بعض سكان القرى النائية في أذربيجان يعودون في الأصل إلى عرب الجزيرة العربية الذين دخلوا البلاد إبان الفتوحات الإسلامية وما بعدها وإلى الآن هناك بعض القرى التي تتحدث باللغة العربية أو بجزء منها، فضلاً عن وجود شواهد لقبور عدد كبير من الأولياء الصالحين والعلماء المسلمين العرب في عصور مختلفة.

 

السياحة في مدن أذربيجان

يفاجأ الزائر للمدن الأذربيجانية عموماً، مثل مدينتي شاكي وقبلا بالمساحات الخضراء الشاسعة وبالجبال الشاهقة التي يكسو الثلج قممها حتى في فصل الصيف، والأشجار التي تغطي معظم جبال أذربيجان حتى الجبال التي يزيد ارتفاعها على 4 آلاف متر، كما يفاجأ الزائر بمجاري الأنهار أسفل الجبال وبالطرق الطويلة المنحوتة في أحضان الجبال، وبالأودية الواسعة التي لا يوجد بها إلا اللون الأخضر، بينما تجد الباعة المتجولين من القرويين ينثرون بضاعتهم من عسل النحل الجبلي والفاكهة والخضراوات والأعشاب الطبية على الطريق بالقرب من قراهم بحثاً عن الزبائن العابرين على الطريق.

ومن بين أهم المدن السياحية في أذربيجان مدينة (قبلا) الواقعة في شمال أذربيجان على السفوح الشرقية لجبال القوقاز والتي تشكل حاجزاً طبيعياً بين آسيا وأوروبا بالغابات الكثيفة والبساتين متنوعة الثمار تتخللها جداول المياه والشلالات الصاخبة وينبسط أمامها سهل فسيح مما يمنحها جمالاً خلاباً.

وتشتهر مدينة قبلا مثل غيرها من المدن الأذرية بصناعة وحياكة السجاد اليدوي الذي يعتبر من أفضل أنواع السجاد في العالم، لغنى ألوانه المستمدة الطبيعة وتنوعها ودقة حياكته وكثرة غرزه وتنوع رسوماته، حيث توارث سكان الإقليم صناعة السجاد وغرسوا فيه عاداتهم وتقاليدهم، وتولي وزارة الثقافة والسياحة الأذربيجانية اهتماماً كبيراً لترويج المنطقة سياحياً وتشجيع السياح الأجانب والعرب لزيارتها والاستمتاع بمناظرها الخلابة وكرم سكانها واحترامهم للعرب والمسلمين.

 

نمو أعداد السياح أربعة أضعاف في 2010

أشاد أبو الفاز قاراييف، وزير الثقافة والسياحة الأذربيجاني، بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين أذربيجان ودولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحية والتجارية، مؤكداً أن أذربيجان بما قامت به خلال السنوات الماضية من تنمية وتطوير وتحديث للبنية التحتية للسياحة ستكون مقصداً مهماً للسياح الإماراتيين والخليجيين اعتباراً من العام الجاري.

وقال على هامش معرض السياحة الأذربيجاني الدولي العاشر "ATF-2011"،الذي افتتح نهاية الشهر الماضي في العاصمة (باكو) بمشاركة ممثلين من 24 دولة إضافة إلى 83 شركة سياحية من 15 محافظة في أذربيجان، قال إن إعلان الرئيس إلهام علييف بأن عام 2011 هو (عام السياحة) حفز الحكومة لإنجاز مشاريع عملاقة تتعلق بتطوير وتنمية البنية التحتية للسياحة شملت إنشاء فنادق ومنتجعات وطرق وكباري ومبان خدمية وصحية في وقت قياسي.

وأكد الوزير أن أذربيجان تركز على استقطاب السياح الخليجيين بالدرجة الأولى لأن دول الخليج قريبة جداً من أذربيجان ولا تزيد المسافة بينها وبين أي دولة خليجية أكثر من ساعتين بالطائرة كما أن ثقافة وتاريخ أذربيجان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقافة العربية والإسلامية، فضلاً عن عمق العلاقات التاريخية التي تربطها بالدول العربية عموماً ودول الخليج خاصة، مشيراً إلى أن السياح الخليجيين يتطلعون إلى خدمات سياحية عالية الجودة، وهو ما تم بالفعل توفيره خلال السنوات الماضية.

وأكد أنه يتم تنمية وتطوير البنية التحتية للسياحة في أذربيجان بصورة مستمرة وشاملة وخلال السنوات القليلة الماضية تم إنشاء نحو 40 فندقاً من فئة 5 نجوم وزاد عدد السياح إلى أربعة أضعاف خلال العام الماضي بمقدار مليون ونصف المليون سائح مقارنة بعام 2004 وسيتم افتتاح 6 فنادق جديدة أخرى.

ولفت إلى أنه بعد إنشاء الخط المباشر بين دبي وباكو عبر شركة فلاي دبي تجري حالياً مفاوضات مع الخطوط الجوية القطرية والخطوط الملكية الأردنية لإنشاء خطوط مباشرة بين قطر والأردن والمدن الأذربيجانية، مشيراً إلى أن إلى أن مجلس السياحة العالمي اختار أذربيجان لتكون «الوجهة العالمية السياحية لعام 2011».