قدر خبراء مصرفيون حجم الإنفاق على التكنولوجيا بالقطاع المصرفي بالإمارات سنويا بنحو ملياري درهم تشكل ما نسبته نحو 30% من الإنفاق السنوي على التكنولوجيا بالقطاع المصرفي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يقدر بنحو 6.6 مليارات درهم. فيما يقدم 200 بنك ووسيط إماراتي خدمات دولي. جاء ذلك على هامش اجتماعات الدورة السابعة لقمة التكنولوجيا المالية التي انطلقت أمس وتستمر يومين بأبو ظبي وتسلط الضوء على اتجاهات الأعمال والتقنيات المساعدة في المنطقة خلال عامي 2011 و2012 عبر 3محاور رئيسة تناقش الاتجاهات والأولويات من منظور كل من الأعمال والإدارة وتقنية المعلومات في القطاع المالي.
وقال كريس بيكلس مدير تسويق القطاع المالي ومبيعات البنوك في بريتش تيليكوم أن نحو 200 بنك ووسيط مال إماراتي يقدمون خدمات مالية في الأسواق العالمية كما أن البنوك الإماراتية تنفق سنويا عشرات ملايين الدولارات لتطوير خدماتها المقدمة للأفراد 95% منها على تطوير قطاع التكنولوجيا والتقنية، بالإضافة إلى أن البنوك الأجنبية العاملة في الدولة تنفق نحو 100 مليون دولار سنويا في السوق المحلية للغرض ذاته.
وأضاف بيكلس أن أكبر التحديات التي تواجه البنوك المحلية في الإمارات تتمثل في التوسع في مناطق جغرافية جديدة والتعامل مع التشريعات والقوانين المصرفية المختلفة حول العالم لافتا إلى أن التكلفة التشغيلية الكبيرة للتوسع الخارجي ليست هي جوهر المشكلة بالنسبة لبنوك الإمارات التي تتمتع بكفاءة مالية جيدة ولكن المنافسة التي تواجهها في الأسواق الخارجية وحاجتها لتطوير خدماتها والوصول إلى العملاء بدلا من انتظار وصولهم إليها هو ما تحتاجه هذه البنوك.
وتوقع أن تحقق بعض البنوك الوطنية نموا في أرباحها هذا العام وهي البنوك القادرة على تطوير خدماتها واستيعاب التطورات التقنية المتلاحقة في عالم الأموال والقطاع المصرفي مشيرا إلى أن البنوك الإماراتية لم تعد بإمكانها الاعتماد على سعر الفائدة لتحقيق الارباح وإنما بحاجة لتوسيع أعمالها ونشاطاتها للوصول إلى نتائجها المرجوة أو المستهدفة خاصة وأن الكثير من عملاء لا يضعون مبالغ كبيرة في البنوك، وهم بحاجة لادوات جديدة للتواصل والعمل معهم.
وأضاف أن المعاملات والاستثمارات في القطاع المالي بدأت بالعودة إلى الإمارات اثر تجاوزها لتداعيات الأزمة المالية العالمية وظهورها كواحة آمنة للاستثمار مقارنة بدول المنطقة، حتى أن نسبة نمو الاستثمار في القطاع المالي بالدولة باتت مساوية لنظيرتها في دول كبرى مثل الصين بالإضافة إلى أن الاستثمارات الإماراتية في هذا القطاع بالخارج تزداد بشكل مستمر.
إنفاق البنوك الوطنية
وقال أشرف شكري الرئيس التنفيذي للعمليات في مصرف عجمان ان إنفاق البنوك الوطنية على التكنولو جيا يستحوذ على مايتراوح بين 5و 10 % من إجمالي إنفاقها سنويا كما أن هناك نموا مضطردا في أعداد عملاء البنوك المستخدمين للتقنيات الجديدة مثل الانترنت والهاتف المتحرك، لا زال يتركز معظم استخدامهم لهذه التقنيات على عمليات الدفع في الشراء وتسديد الفواتير بالإضافة إلى نمو ملحوظ للتجارة الإلكترونية عبر هذه التقنيات خلال الأعوام الماضية.
وأكد أهمية اضطلاع البنوك بدور أكبر في توعية عملائها بأهمية هذه التقنيات والآلية الصحيحة لاستخدامها حيث ان المسألة تتعلق بالثقة في استخدام هذه التقنيات وتوافر الوعي الكافي لكيفية استخدامها فهناك أخطاء تقع بسبب ضعف هذا الوعي كما يوجد اخطاء تقع لاسباب تكنولوجية و لايوجد تقنية آمنة تحمي مستخدميها بنسبة 100% حتى في الدول المتقدمة لذلك يستمر عمل الشركات المختصة في تحقيق أقصى حماية ممكنة.
وذكرأن سوق التقنية المصرفية في الإمارات يخضع لإشراف وسيطرة كبيرة من قبل البنوك والجهات المختصة ولذلك تجد الأخطاء أو عمليات القرصنة والسرقة في هذا السوق محدودة جدا، بالإضافة إلى أن بطاقات الائتمان عموما في الإمارات وخارجها مؤمن عليها من قبل البنوك والشركات المصدرة لها لذلك أكثر من 90% من عمليات سرقة هذه البطاقات وقرصنة أرصدتها تستطيع الشركات استرجاع النقود والأرصدة المتوافرة فيها.
استخدامات تكنولوجيا المعلومات
وقال خالد عيد الرئيس التنفيذي لشركة "وورلد ديفلوبمنت فورم " المنظمة للمؤتمر أن القطاع المصرفي الاماراتي يتجه بقوة الى الاعتماد على مايعرف بـ " الحوسبة السحابية" التي تشكل ثورة جديدة في مجال استخدامات تكنولوجيا المعلومات بالبنوك متوقعا ان تشهد البنية التحتية للمصارف بالدول العربية بوجه عام تحولات جذرية في السنوات العشر المقبلة للاعتماد بشكل رئيسي على " الحوسبة السحابية" التي تقدم نطاقا أوسع من الخدمات المصرفية التكنولوجية المتطورة بتكلفة تقل عن التكنولوجيا المطبقة حاليا بنحو 40%. وتوقع أن يشهد الانفاق المصرفي على التكنولوجيا نموا كبيرا خلال العام الحالي والاعوام المقبلة بعد أن شهد تباطؤا نسبيا خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية.
وأكد خالد عيد أن مناقشات قمة التكنولوجيا المالية بأبوظبي التي تعقد بمشاركة 80 بنكا من بين أكبر 100 بنك عربي أظهرت أن القطاع المصرفي الاماراتي تعافى من آثار الأزمة المالية العالمية وبدأ الانطلاق بقوة متوقعا نموا جيدا بأرباح القطاع المصرفي الاماراتي خلال العام الحالي مشيرا الى أن السيولة بدأت ترتفع بمعدلات ممتازة بالقطاع المصرفي كما أن نسب المخاطر الاستثمارية قلت بدرجة كبيرة مما جعل البنوك العاملة بالدولة تخفض تحفظاتها في منح القروض والتسهيلات الإئتمانية بوجه عام.
مؤشرات إيجابية
وقال إن القمة أكدت أيضا أنه من المؤشرات الايجابية الاستجابة الكبيرة من قبل معظم البنوك العاملة بالإمارات لتوجهات الدولة الرامية إلى دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشيرا الى ان البنوك بدأت تمول هذه الشركات بمعدلات جيدة للغاية. وأشار الى أن نتائج احدث استطلاع أجرته شركة "وورلد ديفلوبمنت" فورم بهدف التعرف على أولويات الإدارات التنفيذية العليا لكبريات البنوك العاملة في المنطقة فيما يتعلق بالتكنولوجيا لعامي 2011 و2012 أظهرت أن 54% من المدراء المشاركين في الاستطلاع أجمعوا على أن محور تطوير جودة المعلومات يأتي في المرتبة الأولى ضمن أولويات البنوك للعام 2011، 2012 يليه بنسبة إجماع 40% محور تطوير العوائد على الاستثمار ثم محور تطوير مأمونية واستمرارية تقنيات المعلومات بنسبة إجماع قدرها 36% ثم محور تطوير واستحداث التقنيات المبتكرة بنسبة اجماع قدرها 33% ثم محور تعزيز البنية التحتية لتقنية المعلومات بنسبة اجماع قدرها 29% بينما جاء في مرتبة متأخرة محور تطوير التطبيقات الاستراتيجية بنسبة إجماع قدرها 18% أعقبه بنسبة لا تزيد عن 11% محور توسيع البنية التحتية لتقنية المعلومات لمواكبة النمو.
وقال خالد عيد إن نتائج الاستطلاع تعكس بدقة ملامح التوجه الاستراتيجي والعملي بالإضافة إلى تحول تركيز قيادات تكنولوجيا المعلومات من إدارة التكنولوجيا إلى إدارة الإستراتيجية مؤكدا أن تصدر محور "تطوير جودة المعلومات" قائمة أولويات البنوك العاملة في المنطقة هو دليل على زيادة اعتماد العمل في هذا القطاع على المعلومات في اتخاذ القرارات وتحقيق ميزة تنافسية من خلال تطبيقات الذكاء التجاري وأساليب تخزين وإدارة وتحليل البيانات وهو يعكس تفهماً للأهمية التي تمثلها المعلومات لصناع القرار ولرفع كفاءة التشغيل وخدمة العملاء. وأشار عيد إلى أن الاهتمام بمحور الإبداع من خلال التكنولوجيا الذي يُظهره الاستطلاع يعكس رؤية القطاع المصرفى للتكنولوجيا من منظور إبداعي فقد أصبح تقديم الخدمة البنكية يعتمد بشكل أساسى على الابداع من خلال استحداث قنوات جديدة. مضيفا إن الاستطلاع أظهر كذلك أهمية تعزيز البنية التحتية لتقنية المعلومات من خلال التخطيط العلمي لتحقيق التكامل بين التقنيات المستخدمة من خلال ما يعرف بـ"هندسة المؤسسة.
وقال لويس براكسمار الرئيس التنفيذى لمجموعة "اكسبرتون " العالمية والخبير الدولي فى مجال تقنية المعلومات أنه بحلول عام 2020 سوف تتخلص 80 ٪ من الشركات والمؤسسات من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات بشكلها الذي نعرفه اليوم لتتحول إلى نظام خدمات الاستضافة الخارجية مبرراً ذلك باكتشاف تلك المؤسسات انه يتم توفير تلك الخدمات من خارج المؤسسات.
