تبقى البوسنة والهرسك ورغم ارتباط اسمها بمآسي الحروب العرقية التي عانت منها كبلد وشعب واحدة من اجمل بلاد اوروبا وتحديدا دول البلقان منها بفضل طبيعتها الخلابة وجبالها التي تكسوها الغابات وتنال نصيبها من ثلوج الشتاء.
وقد نشطت الدولة خلال السنوات التي اعقبت الحرب وبعد اعادة اعمار الدولة التي انهكتها الحرب جاهده للترويج لهذه الدولة كبلد آمن وسياحي ينافس كثيرا من الدول الأوروبية رغم حاجته للمزيد من البنية التحتية والمشاريع السياحية والترفيهية التي يحتاجها السائح رغم انها تتمتع بجمال طبيعي ساحر وتمتاز بكثرة الانهار والبحيرات والجبال الشاهقة المغطاة بالثلوج. كما ان انتشار الغابات على معظم الاراضي البوسنية يعطيها رونقا خاصا بالإضافة الى اعتدال الطقس وهطول الامطار في الصيف على فترات يجعل لها الأفضلية في الاختيار لدى السياح العرب خصوصا ان تكاليف المعيشة هناك مقبولة جدا للسائح مقارنة مع دول اوروبا الاخرى.
وهكذا فإن البوسنة والهرسك والتي هي جزء من اوروبا الطبيعية تتمتع بجميع المقومات السياحية الطبيعة الساحرة من فنادق على جميع المستويات واسواق حديثه ومعالم سياحية دينية والاسواق القديمة ذات الطابع العثماني والشوارع المبلطة القديمة والتزلج على الثلوج ورحلات الصيد في الادغال وصيد الاسماك في البحيرات والانهار وملاحة القوارب المطاطية المثيرة والمنتجعات الصحية التي تعالج كثيرا من الامراض خاصه الروماتيزم اضافة الى المعالم السياحية الحديثة التي صممت لتتوافق مع العصر.
جبال اولمبية وينابيع حارة
ويضاف الى المقومات السابقة الموقع الجغرافي والقيمة الثقافية والتاريخية لهذه الدولة كما ان ما يعرف بـ "الجبال الأولمبية كجبال "بييلاشنيتسا" و"ياهورينا" و"إغمان" و"تريبيفيتش" و"فلاشيتش" الواقع بالقرب من مدينة ترافنيك والتي تعتبر موارد كبيرة في تنمية السياحة الشتوية والرياضية.
وهناك الينابيع الحارة التي تتمثل في مراكز "إليجا" و"فوينيتسا" و"كيسيلاك" و"تيسليتش" و"توزلا" و"أولوفو" و"سريبرينيتسا" و"فيشي غراد" وهي تشكل مصادر غنية بالمياه المشعة والمعدنية والتي كانت منذ قدم التاريخ محط اهتمام الإنسانية للاستفادة منها في الأغراض العلاجية.
اما مدينة "نيوم" التي تتمتع بأجواء مشمسة على مدار العام فهي تمثل إطلالة البوسنة والهرسك على البحر الأدرياتيكي مع المناطق المجاورة كمدينة موستار و"ستونسكي زاليف" و"هوتوفو بلاتو" وهي أماكن نادرة من نوعها للراحة والاستجمام والنقاهة.
شعب مضياف ومتسامح
اما على صعيد الشعب البوسني فهو ورغم معاناته الطويلة مع الحرب الا انه يتميز بانه شعب متسامح ومضياف. وهذا يعطي ميزة اضافية لجذب السياح خصوصا من دول الخليج حيث تشهد اعدادهم نموا كبيرا خلال السنوات الماضية رغم عدم وجود خطوط طيران مباشر الى البوسنة.
ويستطيع السياح استكشاف متعة الطبيعة وكيفية تحضير القرويين وسكان الجبال أطعمتهم وطريقة حياتهم عبر العصور ومن ذلك كيفية تجفيف اللحوم عن طريق النار أو إعداد الأجبان أو تخزين الخضر والغلال بوضعها في الماء والملح وغيرها من المواد أو طبخ الفواكه لتظل صالحة للأكل لعدة أسابيع وأشهر بعد انقضاء مواسمها المختلفة. ويجد الأطفال في غابات البوسنة متعتهم الخاصة سواء بالركض في الأماكن الآمنة أو اللعب في الأراجيح المعدة لهذا الغرض أو التدرب على ركوب الخيل أو التزلج في بعض الجبال التي تحولت أجزاء منها لمتنزهات شتوية. وتعمل الجهات المعنية بالسياحة الجبلية والثروات الغابية في البوسنة على إعداد متحف إيكولوجي يضم جميع أنواع الكائنات الغابية في المنطقة وغيرها إلى جانب العناصر الإيكولوجية التي تتميز بها الطبيعة الجميلة في البوسنة.
كما يجد السكان المحليون الجبال الغابية في المنطقة من أفضل الأماكن لقضاء الإجازات الأسبوعية سواء في جبال إغمن أو فيسوكو أو يابلانيتسا أو البلقان تلك السلسلة التي أعطت اسمها للمنطقة كلها أو رومانيا وغيرها من سلاسل الجبال التي تغطي أكثر من 60 في المئة من مساحة البلاد وتعتبر المصدر الرئيسي للمنتوجات الخشبية. كما تعتبر الجبال في البوسنة ملجأ للمتعبين من ضغط العمل وضجيج الحركة في المدن وعوادم السيارات وغيرها من منغصات الحياة المعاصرة.
سراييفو العاصمة
تمتاز سراييفو العاصمة بجمالها الطبيعي الساحر والكثير من الاماكن التاريخية فالقيمة الطبيعة والقيمة التاريخية والقيمة الثقافية تختصر كلها في سراييفو حيث تبدو المدينة في أبهى صورها رغم صراع الحروب الذي حاول خنق كل ما يتنفس.
جبال البوسنة تختلف عن كثير من الجبال في العالم فهي خضراء باستمرار وتكسوها الغابات دون استثناء مما يجعلها غنية بالتنوع الطبيعي وتظل غابات البوسنة ومنطقة البلقان الأماكن المفضلة للكثير من السياح الذين يفضلون قضاء بعض أيام من عطلهم السنوية أو الأسبوعية بين احضان هذه الجبال.
وتبقى سراييفو من بين المواقع ذات الاهمية والعراقة الدينية والتاريخية التي تضم الكثير من المساجد القديمة من العهد العثماني والكنائس الكاثوليكية والارثوذكسية التي يعود تاريخها لمئات السنين فضلا عن توفر الحدائق الغناء والوديان والانهار دون ان ننسى الأسواق المكتظة بالسلع الرخيصة التي يتم تصنيعها في البوسنة حسب مواصفات الماركات العالمية من ملابس ومنتجات جلدية ويصدر القسم الأكبر منها للسوق الأوروبية المشتركة وتتوفر باسعار مقبولة للجميع.
جبال خضراء وبيضاء
والجبال في البوسنة منطقة خضراء عذراء كما يقول الكثيرون، حيث المياه الباردة والصافية التي لا يعرف مصدر الأسماك التي تحتوي عليها الأنهار المنبعثة من بعضها البعض والمتفجرة من باطن الأرض وتمثل الثلوج الذائبة في فصول الربيع والصيف والخريف روافد هامة لها أين يجد زوارها متعة حقيقية في اكتشافها. وتعيش في الجبال البوسنية أنواع نادرة من الطيور ومنها «النسر ذو الرأس الأبيض» وغيره من الطيور الغابية الجميلة التي يزيد عددها عن المائة نوع وتملأ بأصواتها العذبة المكان روعة وجلالا.
ويتم تنظيم رحلات سياحية لمشاهدة الغابات والطيور والاسترخاء في أحضان الطبيعة الغناء والاستمتاع بالنشاطات المختلفة كالصيد في الغابات حيث تعيش الأرانب بكثرة إلى جانب الدببة والذئاب والثعالب وقطعان الخيول العربية الأصيلة التي أصبحت تمثل ظاهرة في سلسلة جبال رومانيا التي تمكنت من البقاء بفضل عيشها في مجموعات وقد مكنتها إقامتها الطويلة بين الغابات لظروف الحروب التي شهدتها المنطقة من كسب مناعة والتأقلم مع حياتها في الغابات.
ويجد الباحثون على الراحة في جبال البوسنة، الأماكن المناسبة لممارسة الطبخ في الهواء الطلق أو شواء الكباب وكل أصناف اللحوم أو ممارسة الرياضة أو حتى النوم في مكان هادئ لبضع ساعات دون أن يخشى على نفسه وممتلكاته.
وتوجد في جبال البوسنة مطاعم ومقاه وأماكن ترفيه كثيرة مثل تلك الموجودة في جبال إغمن القريبة من العاصمة سراييفو حيث يوجد البيت الجبلي وهو فندق يضم جميع المرافق التي يحتاجها السائح وغيره كما يضم ايضا مطاعم محلية تعج بالناس من داخل البوسنة وخارجها لا سيما في عطلات نهاية الأسبوع.
ومن مميزات الجبال في البوسنة التي تعتبر متنزهات طبيعية التي تقول إحدى الأساطير إنها «لو سويت بالأرض لغطت القارة الأوروبية كلها» انها تقع قريبة من الأنهار وتتخلل الجبال التي يزيد بعضها عن ألفي متر فوق سطح الأرض جداول الماء الرقراقة التي تمثل بحيرات في السهول المجاورة وهي مصدر رئيسي للمياه الجوفية في المنطقة وعامل مهم لاستمرار الحياة الغابية والزراعية على طول وعرض شبه جزيرة البلقان.
ويسهم ذوبان الجليد في إمداد البحيرات الطبيعية في يابلانيتسا وبليفسكو وبوشكو وغيرها بالمياه. وتتميز الجبال في البوسنة بإنتاج نوع فريد من الكلاب يطلق عليها الكلاب الجبلية اعتمد عليها الإنسان منذ القدم في حماية قطعان الماشية والمنازل من هجمات الذئاب والثعالب. وتختلف الكلاب في البوسنة عن غيرها فهي وديعة جدا مع الإنسان ولا تكون شرسة سوى مع الذئاب وغيرها من الحيوانات المفترسة والتي تعيش على أكل اللحوم والدببة.
وتعتبر جبال البوسنة مصدرا مهما للإنتاج الحيواني حيث تعتبر بعض مصادر مياهها المورد الرئيسي للمياه والأجبان للبيت الأبيض في واشنطن. ويعتبر الإقبال على أماكن التزلج فيها من أكثرها كثافة في شرق أوروبا حيث يزيد زوارها في الشتاء أحيانا عن 50 ألف متزلج.
موستار
تبعد نحو 25 كم عن البحر الادرياتيكي وهي معلم سياحي وثقافي هام في البوسنة ونالت سمعة كبيرة خلال الحروب العرقية وهي بنفس الوقت مثال للتعايش بين جميع العرقيات هناك.
وتتركز المرافق السياحية في الجزء الشرقي من المدينة خصوصا عند الحديث عن المعالم التاريخية واهمها نبع "بونا" وهو اسم النهر المتفجر من تحت الارض بمياهه الباردة صيفا والحارة شتاء ويستهلك منه 43 ألف متر مكعب في الثانية. وعلى جوانبه تنتشر المطاعم المختلفة خصوصا المشويات وهناك مطاعم تتواجد على طول المسافة بين سراييفو وموستار عبر كونيتس ويابلانيتسا. أما الطقس في موستار فهو شبيه بأجواء البحر الابيض المتوسط حيث تشكل وجهة مفضلة للسياح في شهور نوفمبر وديسمبر ويناير وفبراير. وعندما تتكدس الثلوج في سراييفو التي يطلق عليها اسم ثلاجة أوروبا تتمتع موستار بجو مشمس هادئ ولطيف في أغلب الاحيان . وزاد من اهتمام السياح بموستار الشرقية وضع جسرها التاريخي في يوليو 2005 على قائمة التراث الانساني من قبل اليونسكو. وهو جسر يحمل عنوانا للتعايش ونبذا للعنصرية البغيضة والكراهية. وتضم موستار أحياء تنبض بالعراقة ومساجد وتكايا وآثار إسلامية عريقة ذات أهمية حضارية وقيمة إنسانية كبيرة تستحق أن توضع على قائمة اليونيسكو.
توزلا
تمتاز هذه المدينة بجبالها الخضراء وينابيع المياه الساخنة والسهول والوديان والهضاب وعلى بيوتها تشاهد الزهور التي تتسلق أسوار المنازل والشرفات والمساجد لا تغيب عن ناظريك. اما بحيرة توزلا الصناعية أو بحيراتها فحدث ولا حرج حيث الاستمتاع بلحظات جميلة وسط غناء الطبيعة وعطائها الوافر. أما تاريخ المدينة فقد شهد عدة محطات بدء من الرومان وحتى العثمانيين الذين شيدوا معظم المدن هناك. كما يوجد في توزلا جامعة علمية ومتحف ومكتبة زاخرة بالمؤلفات المتعددة ويمكن التعريج على المسرح الذي يقدم باستمرار الجديد من المعالجات الثقافية الابداعية لما يدور داخل المجتمع من تفاعلات داخلية وخارجية. وتقسم توزلا إلى 4 مقاطعات وهي فرباسكو وبريتشكو ويريمورسكو وزاتشكو. وهناك أماكن للرياضة وللراحة والاستجمام فضلا عن حضور التاريخ بقوة طاغية في هذه المدينة.








