إثر إعلان شركة مايكروسوفت الثلاثاء الماضي عن صفقة شراء شركة سكايب بقيمة 8.5 مليارات دولار، طرح المحللون سؤالا واحدا: ما الذي ستجنيه عملاقة البرمجيات في المقابل؟ وجاءت الإجابة متباينة في أكثر من اتجاه، فهناك من يرى أن مايكروسوفت وصلت إلى طريق مسدود في فرص النمو أمام الانقلاب الحاصل في عالم التقنية الذي لم يعد يرى في شاشة الكمبيوتر الشخصي النافذة الأولى على العالم والانترنت، وهو ما دفعها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الدفاعية، كالتحالف مع نوكيا، ضد غوغل طبعا ودائما، طمعا في دخول مشرف إلى عالم الهواتف الذكية عبر تبني نوكيا الفنلندية لنظام تشغيل ويندوز موبايل الذي ترنح طويلا تحت وطأة ضربات أنظمة أبل وأندرويد. بمقابل أن تدفع مايكروسوفت 5 مليارات دولار لمرة واحدة لنوكيا. والخطوة التالية كانت بشرائها لشركة سكايب التي تعد أهم شركة اتصالات على الانترنت برصيد 663 مليون مستخدم حول العالم مقابل 8.5 مليارات دولار، ليرتفع إجمالي استثمارات مايكروسوفت خارج نطاق عملها إلى 13.5 مليار دولار في أقل من عام.
يبدو أن مايكروسوفت تعتزم من وراء هذه الصفقة، توسيع نشاطها إلى قطاعات أخرى، مثل الاتصالات والترفيه عبر الإنترنت، ومن بين الأمور المثيرة التي يأمل مستخدمو تطبيقات مايكروسوفت أن تتحقق التكامل مع جهاز الألعاب «إكس بوكس» فهناك 10 ملايين مستخدم يمتلكون أجهزة «إكس بوكس» من إنتاج مايكروسوفت، وهذه الأجهزة تحتوي على كاميرات فيديو، كما أن أجهزة «إكس بوكس 360» تحتوي على وظيفة المحادثة، غير أن المستخدمين أصيبوا بخيبة أمل من هذه الوظيفة التي لم تكن بمستوى جهاز بلاي ستيشن من سوني الذي يحتوي على وظيفة الاتصال الفوري والمباشر، ذلك أن هذا النوع من الأجهزة يتيح مشاركة لاعبين متعددين من دول مختلفة. إذ إن إضافة برنامج سكايب إلى أجهزة إكس بوكس يمكن أن يزيد من مبيعات الجهاز وقد يضاعفها.
أما الهدف الثاني فهو تطوير تطبيق هاتف ويندوز الذي تقدمه شركة مايكروسوفت وليس بجودة «آي فون» أو أنظمة أندرويد. فنظام الهاتف 7 لا يمكنه منافسة تطبيق «فيس تايم» في أجهزة آي فون، ولا برنامج «توك» من غوغل، كما أنهما يستطيعان تشغيل تطبيقات سكايب ذاتها.ورغم أن مايكروسوفت أكدت أن سكايب سيظل يعمل على تلك الأجهزة، غير أن المستقبل يشير إلى أن الأولوية في تطبيق سكايب ستكون على أجهزة الهاتف «ويندوز فون 7».
أما البعد الثالث من هذه الصفقة فهو مؤتمرات الفيديو والاتصال المرئي عن بعد، والذي تحتكره شركة «سيسكو سيستمز» بوصفها السباقة في تطبيقات المؤتمرات عن بعد والاتصالات المرئية عن بعد، غير أن مايكروسوفت حققت بعض الاختراق مع «نظام لينك» وبإضافة نظام سكايب إليه فإنه سيعزز من برنامجها في مجال الاتصالات المرئية عن بعد أو مؤتمرات الفيديو.
وليس خفيا أن فوبيا فيسبوك تسيطر على مايكروسوفت وغيرها، إذ كانت شركة فيسبوك من بين الشركات الساعية لامتلاك سكايب من أجل تطوير برنامج المحادثة على موقعها. وهو ما دفع بمايكروسوفت إلى دفع ثروة ضخمة للانتصار على شبح فيسبوك الاجتماعي على الانترنت. بدليل أن الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ستيف بالمر، أكد منذ لحظة الإعلان عن إتمام صفقة الاستحواذ على أن الشبكات الاجتماعية ستكون من المستخدمين لسكايب المملوكة لمايكروسوفت.
أما النقطة الأخيرة فهي سعي مايكروسوفت إلى تطوير بريد هوت ميل، إذ مازال هناك الملايين الذين يستخدمون بريد هوت ميل لمايكروسوفت، غير أن كثيرين لم يعودوا يستحسنون هذا البريد الإلكتروني، ويتخلون عنه لصالح بريد غوغل الذي يحتوي على برنامج المحادثة الكتابية والمرئية. ورغم المحاولات العديدة التي قامت بها مايكروسوفت لذلك، إلا أنها لم تكن كافية. وإذا تمكنت مايكروسوفت من دمج الخصائص الفيديوية لسكايب في بريد الهوت ميل، فإنها بالتأكيد ستدفع كثيرين لإعادة النظر إليه مجددا.
ترحيب من الشركاء
رحبت شركة بوليكوم لصناعة حلول الاتصالات المتكاملة لقطاع الحضور المرئي، والمكالمات المرئية والصوتية بصفقة استحواذ مايكروسوفت على شركة سكايب. وقال أندرو ميلر الرئيس، والرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة بوليكوم التصريح التالي: نرى في شركة بلويكوم أن صفقة استحواذ مايكروسوفت على شركة سكايب، تعد خطوة عظيمة. فمن نتائجها أنها ستخرج بشركة سكايب بعيداً عن المعادلة التنافسية وتضعها في معية أحد شركائنا الاستراتيجيين. فهذا التكامل الذي حدث بين شركتي مايكروسوفت لينك وسكايب سيعود بنتائج إيجابية على شركة بوليكوم، وذلك لأنه كلما تطور أداء لينك، كلما زادت فرصنا لبيع المزيد من الاتصالات المرئية، والبرامج، والبنى التحتية.
وأضاف: بما أن سكايب كانت توجه خدماتها للمستهلك، فإن بوليكوم هي الوحيدة التي توجه خدماتها للمشاريع المستندة إلى تقنيات ذات مقاييس لا حدود لها، وهي بذلك تعد مفتاح النجاح لشركة لينك التي تقدم الطريق الوحيدة لإجراء مكالمات مرئية مفتوحة، وقابلة للتشغيل المتبادل، والتي تغطي المشاريع الكبرى والمتوسطة والصغيرة، والهاتف المتحرك، وشريحة المستهلكين. وتعد صفقة الاستحواذ أيضاً فرصة رائعة لنا مع مزودي الخدمات، الذين يعتبرون شركاء حيويين ضمن خططنا الاستراتيجية والتنموية. وسوف تظل مايكروسوفت أحد شركائنا الاستراتيجيين، والذين نحرص دوماً على تنمية وتقوية شركاتنا معه»م.
لماذا «سكايب»؟
تبين الطريقة التي تم بها شراء «سكايب» مدى حاجة شركة البرمجيات العملاقة مايكروسوفت لهذه الصفقة. كانت الشركة المستهدفة تتجه إلى التعويم في البورصة حتى عرضت مايكروسوفت هذا العرض غير المرغوب فيه، لكن المبلغ الضخم الذي عرضته مايكروسوفت لشراء «سكايب» كان سخياً للغاية لإقناع المستثمرين في الشركة ومنهم سيلفر ليك بارتنرز وهو صندوق للأسهم الخاصة، وأندرسين هورويتز وهي شركة رأسمال مشترك لتسريع التخلي عن العرض العام لصالح صفقة مايكروسوفت المدفوعة نقداً بالكامل.
ومع ذلك، فمن الصعب أن ندرك كيف يمكن للشركة أن تبرر دفع ما يعادل 400 مرة لدخل تشغيل سكايب في العام الماضي من أجل الاستحواذ عليها. وعلى الرغم من أن خدمة سكايب أصبحت معروفة جيداً، فقدت بذلت جهوداً كبيرة من أجل جعل المستخدمين يدفعون ثمن خدمات مميزة مثل خدمة المكالمات إلى الهواتف المحمولة.وكان لدى سكايب 663 مليون مستخدم مسجل في شهر ديسمبر الماضي، وحققت إيرادات تبلغ 860 مليون دولار في 2010، مما يعني أن الإيراد عن كل مستخدم يبلغ نحو 1.3 دولار فقط، مما يبرز فشلها في تطوير نموذج إعلاني مقنع.
