كشفت التقارير الأمنية الحديثة عن تخلف تبني التدابير الأمنية في أهم الصناعات المدنية بشكل كبير عن معدل تزايد المخاطر والتهديدات خلال العام الماضي. وأن ما بين 90 إلى 95 بالمائة من العاملين على شبكات الطاقة الذكية لا يعيرون الشؤون الأمنية اهتماماً وأنهم يرونها كآخر متطلب يجب عليهم إنجازه في قائمة مسؤولياتهم. وتشمل هذه التهديدات للبنية التحتية الشبكات الكهربائية الذكية، والتي يشهد تبنيها نمواً ومن المتوقع تخطي حصتها من الإنفاق العالمي حد الـ45 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2015. وقالت شركة ماكافي إن الشبكات الذكية ليست في غاية الذكاء فخلال العام الماضي، شهد أحد أكثر أشكال البرمجيات الخبيثة تعقيداً في دودة الحاسوب  Stuxnet نشاطا تخريبيا قويا لأنظمة تكنولوجيا المعلومات التابعة لمؤسسات وشبكات البنى التحتية. وانتشار محاولات الابتزاز بصورة أكبر في قطاع البنية التحتية الحساسة. وقد سجلت كل من الهند والمكسيك أعلى معدلات محاولات الابتزاز.

 

أما شركة تريند مايكرو فتشير إلى مساهمة الانتشار الكبير للأدوات الإلكترونية في تحويل الهواة إلى قراصنة محترفين وانتشار الرسائل الإلكترونية المزعجة التي تحمل مواضيع الأدوية والرعاية الصحية والتهديدات التي تستهدف الهواتف الذكية خلال العام 2010. فبفضل هذه الأدوات الإلكترونية (toolkits) أو البرمجيات التي صممت وطورت مسبقا بهدف سرقة المعلومات، فقد انتشرت الأدوات الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل تويتر بشكل كبير خلال هذا العام. إذ تشهد الولايات المتحدة الأمريكية والهند أعلى معدلات الإصابة برسائل البريد الإلكتروني المزعجة.

ووصل أكثر من 80 بالمائة من البرمجيات الخبيثة التي سببت معظم الإصابات في 2010 عبر شبكة الإنترنت. كما وجدت غالبية عناوين الصفحات الإلكترونية الخبيثة، وضحايا هذه الصفحات ممن أصيبوا بالبرمجيات الخبيثة في الولايات المتحدة الأمريكية، والصين.

وكانت روسيا مصدرا هاما من مصادر إرسال رسائل البريد الإلكتروني المزعجة التي تضمنت عناوين خبيثة لصفحات إنترنت. وتستهدف برمجيات خبيثة برنامج التشغيل الجديد "أندرويد" والتطبيقات الخاصة به. وبحلول شهر أغسطس 2010، ظهرت رسائل DroidSMS وهي عبارة عن رسائل نصية خبيثة ترسل تطبيقات على شكل تطبيق "ويندوز ميديا بلاير". وبعد أسبوع، تم تصميم تطبيق آخر يعمل على إرسال موقع المستخدم بالاستفادة من ميزة تحديد المواقع العالمي GPS عبر رابط HTTP POST.

وكشفت شركة سيمانتيك عن تقرير شهر أبريل الذي أكد ارتفاع الهجمات الموجهة التي تعترضها سيمانتيك يومياً بنسبة 85 بالمائة، وهو الرقم الأعلى منذ شهر مارس 2009 ليرتفع إلى 107 هجمات في اليوم الواحد.

وخلال شهر أبريل، احتوت رسالة بريد إلكتروني واحدة من بين 168.6 رسالة على برمجيات خبيثة في حين شكلت الهجمات الموجهة ما يقارب 0.02 بالمائة من هذه الرسائل، بزيادة بنسبة 10.5 بالمائة على مدى الأشهر الستة الماضية. كما بلغ عدد الهجمات الموجهة التي تم رصدها يومياً ما يقارب 77 خلال شهر أكتوبر من 2010.

وأصبحت سلطنة عمان البلد الأكثر إصابة برسائل البريد الإلكتروني غير المرغوبة خلال شهر أبريل حيث بلغت نسبة هذه الرسائل 81.9 بالمائة. بينما بلغت نسبة رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوبة في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة 72.8 بالمائة، في حين بلغت نسبة 72.7 في كندا والمملكة المتحدة.

وكانت لوكسمبورغ البلد الأكثر إصابة بالبرمجيات الخبيثة الناجمة عن رسائل البريد الإلكتروني، حيث تم رصد وحجب 28.9 رسالة بريد إلكتروني خبيثة في إبريل.

وبلغت الفيروسات التي أصابت قطاع الكيماويات والصناعات الدوائية عبر رسائل البريد الإلكتروني نسبة رسالة واحدة من 287.6، في حين بلغت رسالة واحدة من 87.1 لقطاع التعليم، ورسالة واحدة من 209.5 لقطاع التمويل.

تحت ستار الظلام

كشفت كل من شركة ماكافي ومركز الدراسات الاستراتيجية الدولية (CSIS) عن نتائج تقرير يعكس تكلفة وآثار الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحساسة مثل شبكات الطاقة والنفط والغاز والمياه. وقد كلفت شركة ماكافي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS بإنجاز التقرير بعنوان "تحت ستر الظلام: الصناعات الحساسة تواجه الهجمات الإلكترونية".

وقال ستيوارت بايكر المسؤول عن إجراء الدراسة من جانب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "لقد وجدنا أن تخلف تبني التدابير الأمنية في أهم الصناعات المدنية بشكل كبير عن معدل تزايد المخاطر والتهديدات خلال العام الماضي". وقد حقق المسؤولون في هذا القطاع تقدماً متواضعاً خلال السنة الماضية في تأمين شبكاتهم، فقد ارتفعت نسبة تبني مؤسسات قطاع الطاقة لتقنيات الحماية بنقطة مئوية واحدة فقط (لتصبح 51 بالمائة) وزادت نسبة تبنيها لدى قطاعي النفط والغاز الطبيعي بثلاث نقاط مئوية فحسب (لتصل إلى 48 بالمائة).

وقال جيم ووسلي، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية: "لقد وجدنا أن ما بين 90 إلى 95 بالمائة من العاملين على شبكات الطاقة الذكية لا يعيرون الشؤون الأمنية اهتماماً وأنهم يرونها كآخر متطلب يجب عليهم إنجازه في قائمة مسؤولياتهم".

ويمثل هذا التقرير متابعة لتقرير تم إصداره في عام 2010 بعنوان "في معترك ساحة الحرب: البنية التحتية في عصر الجريمة الإلكترونية"، والذي وجد أن العديد من البنى التحتية الحساسة عبر أنحاء العالم تفتقر الحماية المطلوبة لشبكاتها الإلكترونية وكشف النقاب عن التكلفة والآثار الهائلة لتلك الهجمات الإلكترونية على هذه الشبكات. وتكشف هذه الدراسة الجديدة عن أنه على الرغم من ارتفاع معدلات المخاطر التي تهدد هذه البنى التحتية بسرعة كبيرة، فإن مستوى الاستجابة لم يحقق نمواً، حتى بعد اكتشاف أن غالبية المشاركين في الدراسة قد عثروا على برمجيات خبيثة صممت لتخريب أنظمتهم بشكل متكرر (تقريباً 75 من المشاركين)، مع إفادة قرابة نصف المجيبين والعاملين في قطاع صناعة الكهرباء عثورهم على برمجيات ستاكسنيت Stuxnet في أنظمتهم. وتشمل أيضاً هذه التهديدات للبنية التحتية الشبكات الكهربائية الذكية، والتي يشهد تبنيها نمواً ومن المتوقع تخطي حصتها من الإنفاق العالمي حد الـ45 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2015.

وقال فيليس شنيك، نائب الرئيس وكبير مسؤولي التكنولوجيا لوحدة البحث للقطاعات العامة بشركة ماكافي: "ما توصلنا إليه هو أن الشبكات الذكية ليست في غاية الذكاء". وأضاف "خلال العام الماضي، شهدنا أحد أكثر أشكال البرمجيات الخبيثة تعقيداً في دودة الحاسوب Stuxnet، والتي تم تصميمها بشكل خاص لتخريب أنظمة تكنولوجيا المعلومات التابعة لمؤسسات وشبكات البنى التحتية. والحقيقة أن معظم أنظمة البنية التحتية لم يتم تصميمها مع أخذ الحماية الإلكترونية بعين الاعتبار، ويجب على المؤسسات تطبيق مقومات سيطرة أقوى على الشبكات لتجنب ضعفها أمام الهجمات الإلكترونية".

 

الأدوات الإلكترونية تسيطر على المشهد

أشار التقارير والأبحاث الصادرة عن شركة تريند مايكرو، أن الأدوات الإلكترونية (toolkits) باتت وسيلة يستفيد منها الهواة بأن يكونوا من مجرمي الإنترنت المحترفين، حيث أصبح الآن بإمكانهم تنفيذ الهجمات الخبيثة بسهولة نسبية بفضل هذه الأدوات الإلكترونية وهي عبارة عن برمجيات صممت وطورت مسبقاً بهدف سرقة المعلومات، والتي كانت العامل الأساسي وراء تسمية العام 2010 بعام "الأدوات الإلكترونية". وقد انتشرت الأدوات الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل تويتر بشكل كبير خلال هذا العام.

ويقول تقرير تريند مايكرو الخاص بمتابعة التهديدات للعام 2010 انه "في حين كانت الأدوات الإلكترونية تشكل جزءا من العالم الخفي لجرائم الإنترنت، إلا أنها ازدهرت في العام 2010 وأصبحت تشكل جزءا أكبر من المشهد الكلي للتهديدات، فهي تتيح إمكانية القيام بهجمات إلكترونية خبيثة بجهد ووقت أقل بكثير، ويشكل النمو الهائل في حجم التهديدات في العام 2010 نتيجة للنمو الكبير والمطرد لهذه الأدوات".

 

الولايات المتحدة الأعلى إصابة

أدت الحملة التي نظمت لمكافحة رسائل البريد الإلكتروني المزعجة في أكتوبر 2010 إلى انخفاض هذا النوع من الرسائل بين شهري نوفمبر وديسمبر، وهو الوقت الذي تشهد فيه عادة الرسائل المزعجة الخاصة بموسم العطلات ارتفاعا كبيراً. ومع ارتفاع حجم رسائل البريد الإلكتروني المزعجة حول العالم، فقد استقبلت الولايات المتحدة الأمريكية الكم الأكبر من هذه الرسائل، في حين حلت الهند في المرتبة الثانية نظراً للنمو المتزايد في نسب استخدام الإنترنت هناك واستخدام اللغة الإنكليزية في معظم أشكال التواصل الرسمية. أما الأرجنتين فكانت من الدول التي استقبلت الكميات الأقل من هذه الرسائل المزعجة. وشهدت أوروبا الارتفاع الأكبر في رسائل البريد الإلكتروني المزعجة، والتي غالبا ما كانت باللغة الإسبانية وكان معظمها يحمل مواضيع الكازينوهات والمقامرات الإلكترونية نظراً للقوانين المتساهلة مع هذه المواضيع. وفي روسيا، التي لا تعتبر فيها عملية إرسال الرسائل المزعجة جريمة جنائية، فكانت المصدر الأكبر لهذه الرسائل خلال الربع الرابع من العام 2010. وقد أفادت أبحاث تريند مايكرو الخاصة بالتهديدات أن هذه المواضيع سيطرت على معظم الرسائل الإلكترونية المزعجة التي تم تعقبها خلال السنة. وخلال العام 2010، استخدم مرسلو هذه الرسائل الإلكترونية المزعجة البريد الإلكتروني لتمويه هجمات البرمجيات الخبيثة والتصيد الاحتيالي التي أصابت مواقع الشبكات الاجتماعية الشهيرة التي تشكل أحد أهم معاقل مجرمي الإنترنت نظراً للطبيعة المتزايدة لمستخدميها. ووصل أكثر من 80 بالمائة من البرمجيات الخبيثة التي سببت معظم الإصابات في العام 2010 عبر شبكة الإنترنت. كما وجدت غالبية عناوين الصفحات الإلكترونية الخبيثة، وضحايا هذه الصفحات ممن أصيبوا بالبرمجيات الخبيثة في العام 2010، في الولايات المتحدة الأمريكية، والصين. وكانت روسيا مصدرا هاما من مصادر إرسال رسائل البريد الإلكتروني المزعجة التي تضمنت عناوين خبيثة لصفحات إنترنت. وخلال صيف العام 2010، اكتشف باحثو تريند مايكرو برمجيات خبيثة تستهدف برنامج التشغيل الجديد "أندرويد" والتطبيقات الخاصة به. وبحلول شهر أغسطس 2010، ظهرت رسائل DroidSMS وهي عبارة عن رسائل نصية خبيثة ترسل تطبيقات على شكل تطبيق "ويندوز ميديا بلاير".

وبعد أسبوع، تم تصميم تطبيق آخر يعمل على إرسال موقع المستخدم بالاستفادة من ميزة تحديد المواقع العالمي GPS عبر رابط HTTP POST.

واكتشفت تريند مايكرو غيرها من البرمجيات الخبيثة التي تستهدف أنظم تشغيل أقدم لأجهزة الهاتف الذكية مثل نظام "سيمبيان". ويتطلع مجرمو الإنترنت دائما للاستفادة من أي شكل من أشكال الثقافة الأحادية لتكون قاعدة كبيرة لتنطلق منها الهجمات الخبيثة المحتملة. وعلى سبيل المثال، فإن الشهرة المتنامية لنظام التشغيل "أندرويد" في أجهزة الهاتف الذكية، واقتران هذا النظام بشيفرة المصادر المفتوحة والتطبيقات الضعيفة، قد أسهمت في زيادة محاولات استهداف هذا النظام.