لا تغلق عينيك ولا تحث خطاك... تمهل في السير وامعن النظر لكل ما هو حولك من مظاهر الرفاهية الاستثنائية فأنت في مبنى المسافرين رقم 3 وعلى متن طيران الإمارات.

قدماك توطئان على الرخام الفاخر وحولك تنتصب الأعمدة الشامخة والجميع يتلقاك مُرحباً بابتسامة واسعة بدءًا من موظفي المطار حتى رجال الأمن الذين لا يرتدون الزي الرسمي مما يضفي عليهم حميمية وألفة.

وعلى الرغم من حركة المسافرين الكثيفة إلا أن كل الإجراءات تنساب مثلما يترقرق الماء هادئاً في جدول من دون ضجيج أو إزعاج فكل شيء منظم ويسير في مساره الصحيح مثلما تسير عقارب ساعة سويسرية.

ولعل السر في هذه الانسيابية التي لا مثيل لها في أعرق وأشهر مطارات العالم أن المسافرين على الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال ينجزون معاملاتهم عبر خمس عشر بوابة «كاونتر» فيما ينجز المسافرون على الدرجة السياحية إجراءات السفر من خلال مئة وعشرين بوابة.

وبعيداً عن تسهيلات السفر ورقة الموظفين وتفانيهم في خدمة المسافرين يتسم المبنى بتصميم روعي فيه أن يشيع في نفوس المسافرين الشعور بالراحة النفسية عبر الاهتمام بإشاعة الجمال في الأجواء وهذا يتحقق من خلال الحديقتين الداخليتين اللتين صممتا على نسق حدائق «زن» اليابانية الشهيرة ويضم المبنى أيضاً صالة «مرحبا» التي يستطيع المسافر فيها أن يستمتع بأجواء الضيافة العربية الأصيلة والأكثر والأروع من ذلك أن مبنى المسافرين يضم أيضا مركزاً صحياً «سبا» يوفر للمسافرين إمكانية الاسترخاء عبر الاستمتاع بجلسات التدليك والتجميل وهي خدمات بوسع ركاب الدرجة الأولى الحصول عليها مجاناً!

ولأن دبي هي عاصمة التسوق في العالم والوجهة الأولى لراغبي التمتع بسياحة التسوق فقد اهتم مصممو المبنى بتخصيص مساحة تزيد عن 11 ألف متر مربع تضم 29 متجراً راقياً تعرض المنتجات فائقة الجودة من العطور والمجوهرات والإلكترونيات والعطور وغيرها ضمن متاجر السوق الحرة التي باتت شهرتها على مستوى العالم.

كما يتوافر للمسافرين خيارات التمتع بأشهى الأطعمة العالمية وهناك ركن خاص للأطباق الأسبانية والمأكولات البحرية والمعجنات الإيطالية.

هذه كانت أبرز الملاحظات التي استرعت الانتباه قبيل استقلال الطائرة المتجهة إلى استراليا ضمن مجموعة من الصحافيين وفي إطار دعوة من قبل طيران الإمارات هذا الكيان العملاق الذي يحمل رايتنا خفاقة ويجوب بها أرجاء الكرة الأرضية قاطبة.

 

رفاهية الأجواء

في الطريق إلى الطائرة تمتم أحد الرفاق، بعدما زفر زفرة حادة: يا رب تهوّن إنها أربع عشرة ساعة كاملة!

عندئذٍ شعرنا جميعاً بالعبء وأخذنا نتبادل الأحاديث عن الملل الذي سيستوطن صدورنا حتى تحط عجلات الطائرة على أرض استراليا ولكن بعدما اقتعد كل منا كرسيه في الطائرة البيونج 300-777 تأكدنا من أن مخاوفنا لم تكن حقيقية.

فالركاب في جميع الدرجات ينعمون بمستويات عالية من الهدوء وبنظام المعلومات والاتصالات والترفيه الجوي المبتكر ذي الشاشة العريضة ice digital widescreen، الذي يوفر أكثر من 1200 قناة ترفيهية مرئية ومسموعة حسب الطلب منها قنوات تعرض أفلاماً حديثة وكلاسيكية وأفلاماً مخصصة للأطفال بالإضافة إلى باقة متنوعة من الأفلام العربية والعالمية.

كما تتوفر تسجيلات لقنوات مسموعة وألعاب فيديو بالإضافة إلى إمكانية إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني والرّسائل النّصية القصيرة وعرض أحدث عناوين أخبار المال والتجارة والرياضة من «بي بي سي»، فضلاً عن متابعة سير الرحلة عبر الكاميرات الخارجية المثبتة على جسم الطائرة.

أما أجنحة الدرجة الأولى فتوفر معايير غير مسبوقة من الراحة والرفاهية في الأجواء إذ يحتوي كل جناح على شاشة شخصية تفاعلية ضخمة الحجم ومقعد جلدي وثير يتم التحكم به آليا ومجهز بنظام آلي للتدليك وقابل للانحناء بالكامل بحيث يتحول إلى سرير مستوٍ تماماً بمجرد الضغط على زر في شاشة التحكم.

وتتيح الأجنحة لركاب الدرجة الأولى مفهوم خدمة الغرف الفندقية لتمكنهم من اختيار وجباتهم من قائمة الطعام التي أعدّها نخبة من مشاهير الطهاة في العالم وطلبها عبر الهاتف من أحد أفراد أطقم الخدمة في أي وقت خلال الرحلة وتناولها بخصوصية وراحة تامة داخل الأجنحة.

وتتسم تشكيلة الأطعمة والمشروبات بالتنوع، وتتألف من عدة أطباق .

وفي وسط هذه الأجواء التي تفيض بالرفاهية مرت الــ 14 ساعة كومضة حتى فوجئنا بأننا في مطار أوكلاند باستراليا.

استراليا قارة الكنغر والتنوع الحضاري والثقافي

تعتبر أستراليا واحدة من ابرز الوجهات السياحية في العالم والتي أخذت في السنوات الأخيرة تستحوذ بشكل كبير على اهتمام محبي السفر من مواطني الدولة وهي بحق تستحق أن تكون كذلك ففيها الكثير من عوامل الجذب السياحي بدءًا بالمناظر الطبيعية الخلابة مروراً بدور المسارح الفارهة والمباني ذات التصميم المتميز ويكفيك دار الاوبرا في سيدني وصولاً إلى ما تتسم به من أنها «قارة» تحتضن كل الأجناس من شتى بقاع الأرض وتشكل نموذجاً متألقاً للتعايش الحضاري والثقافي واحترام كل الثقافات.

وحرصت طيران الإمارات على تنظيم برنامج حافل للصحافيين حتى يستمتعوا بهذه الأجواء والتمتع بما يتوافر فيها من مقومات سياحية بما تشمله من مقومات طبيعية أو مسارح ذات شهرة عالمية وكذلك الرحلات البحرية في منتجعات تعد مكانا مثاليا لقضاء إجازة ممتعة حيث يجد فيها أفراد الأسرة ما ينشدونه من أساليب الراحة و المغامرة و الإثارة ضمن برامج سياحية تضفي الكثير على أجواء الزيارة .

من مدينة بريسبن إلى جزيرة تانجلوما التي تبعد حوالي ساعة ممكن الوصول إليها عبر الباص المائي يعيش المرء أياما في أحضان الطبيعة حيث البحر و الرمال و مساحات خضراء مكتملة المرافق بمختلف الخدمات ، و عند المساء تخرج الدلافين قرب الساحل تفتح أفواهها لمن يريد إطعامها.

و لعل الجميل في مدن استراليا الطابع الجميل الذي تتميز به كل مدينة تحقق للسائح متعة لا تضاهيها سواها و لكل منها شخصيتها .

 

شخصية سيدني

مدينة سيدني التي تقع في مقاطعة نيو ساوث ويلز والتي تعد أعرق مدن استراليا تعج بالمساجد والمطاعم اللبنانية والسورية وذلك لأنها تعد المستقر الرئيسي والوجهة التي يرتاح إليها المهاجرون العرب.

وتحظى سيدني باهتمام كبير من قبل السائحين القادمين من الإمارات وقد اختيرت مرتين متتاليتين أفضل وجهة سياحية في العالم في استطلاع رأي عالمي أجري على مستوى 20 دولة.

ومن عوامل الجذب السياحي لهذه المدينة مناخها الرائع طوال شهور السنة بجانب الخدمة المميزة التي تتوافر للسائح بمجرد وصوله بالإضافة إلى النمو الاقتصادي القوي التي تحظى به هذه المدينة.

 

ملبورن. روح غربية

إذا كنت قد زرت عاصمة الضباب لندن وأغرمت بها فتأكد من أنك ستهيم حباً وشغفا بمدينة ملبورن ثاني أكبر مدن استراليا ومركزها الصناعي والاقتصادي فهي مدينة ذات طابع أوروبي ويتركز فيها المهاجرون من المملكة المتحدة وأيرلندا على وجه التحديد.

وتتسم المدينة بأنها شعلة نشاط لا تخمد فالكرنفالات مستمرة على مدار كل أيام السنة وهي ثرية من الناحية الجغرافية ففيها منتجعات طبيعية وبحيرات وغابات وشواطئ يقصدها هواة ممارسة الرياضات البحرية وفي وسع الزائر أن يتعرف فيها على تاريخ استراليا حيث يعيش على أطرافها قبائل السكان الأصليين «الأبوريجينال» وتضم معرض فيكتوريا الوطني ومتحف الهجرة. وتعتبر هذه المدينة من الوجهات السياحية المحببة للعائلات كونها تضم مسارح العرائس وحديقة الحيوانات والمشغل العلمي.