لكن ذلك لا يعني أن شتوتغارت لا تحظى فيها الطبيعة والحدائق بأولوية؛ إذ انه بمجرد دخولك إليها ستلاحظ مزيجاً رائعاً من الطبيعة الآخاذة والتطور الاقتصادي وزيارتك لهذه المدينة سيضعك في قلب واحدة من أكبر مناطق زراعة العنب في ألمانيا، والتي تجتذب إليها الزوار من جميع أنحاء العالم ليس فقط لسحر مناظرها الطبيعية وحدائقها الغناء وميادينها الراقية وقصورها ومبانيها الفخمة وتنوع طرزها المعمارية، بل أيضاً لتنوعها الثقافي المميز؛ إذ يجد عشاق الفن والثقافة كل ما يسرهم من عروض فنية وثقافية وموسيقية ومسرحية متنوعة. ومن أبرز هذه المرافق الثقافية والفنية والمتاحف نذكر دار الأوبرا التي تحظى فرقتها الأوركسترالية بصيت عالمي واسع، ومعرض شتوتغارت الوطني الذي يضم مجموعة فريدة من الأعمال الفنية التي تضم الفن الألماني القديم، والفن الإيطالي والهولندي والكلاسيكية الشفابية واللوحات العصرية الكلاسيكية والمعاصرة والنحت وغيرها، وهناك أيضاً متحف الفنون «كونست موزيوم» الذي تتنوع معروضاته بين القرن الثامن عشر وحتى الوقت الحاضر، ومن الانطباعية الشفابية وحتى الفن المعاصر.
وفي الجهة المقابلة مباشرة، وتحديداً على الطرف الآخر من ساحة «شلوس بلاتس»، يقف القصر الجديد، الذي يجمع عناصر من حقب زمنية مختلفة تتوزع بين الباروكية والروكوكو والكلاسيكية والامبراطورية. وعلى مرمى حجر من هذا القصر يقع القصر القديم، الذي تحوم في محيطه نفحات من التاريخ.
أما إذا كنت من عشاق التسوق وتبحث عن أرقى العلامات التجارية العالمية ومجموعة واسعة من خيارات الموضة والإكسسوارات، فما عليك إلا التوجه إلى مدينة منافذ بيع المصانع «ميتسينغن» التي تقع على بعد 40 كم باتجاه جنوب مدينة شتوتغارت. وتعتبر مدينة التسوق هذه موطن أشهر العلامات التجارية العالمية المتمثلة في (هوغو بوس). كما تمثل واحدة من أهم الوجهات الدولية للتسوق، حيث يزوروها سنوياً حوالي 3 ملايين زائراً، وتضم أكثر من 50 عنواناً للتسوق، بما في ذلك العديد من منافذ المتاجر الرائدة لأشهر المصممين.
وتحطم «ميتسينغن» كل الأرقام القياسية: فهناك تخفيضات على الأسعار تتراوح من 30% وحتى 70% والتي تعتبر مسألة يومية على مدار كل عام. ويمكنك أيضاً عند ختم بطاقة استرداد الضريبة في أي نقطة من نقاط مغادرة الحصول على ما يصل إلى 14,5% من ضريبة القيمة المضافة المدفوعة في ألمانيا.
وبينما تجمع أماكن التسوق الواسعة وسط «ميتسينغن» بين الشعور الحضري والهندسة المعمارية الحديثة مع البيوت النصف خشبية الرومانسية للبلدة القديمة، ينتظرك بالقرب من «ميتسينغن» منظر رائع لمنطقة الألب الشفابية. فعند التوجه جنوباً إلى قلعة «هوهنتسولرن» التي تبعد 40 كم من «ميتسينغن» (حوالي 45 دقيقة بواسطة السيارة) ستدخل أجواء تاريخية تمتد لألف سنة وفي نفس الوقت ستحظى بإطلالة بانورامية رائعة تتيحها لك هذه القلعة التي تعد واحدة من أجمل قلاع أوروبا وأكثرها شعبية؛ وذلك نظراً لتواجدها على تلة بارتفاع 855 متراً.
وعند توجهك إلى أقصى الجنوب، ستصل إلى بحيرة «كونستانس» التي تمثل جنة للإجازات. فهنا ستجد النخيل في الشوارع على أطراف البحيرة، وكروم العنب والمروج الخضراء التي تغطي الجبال المحيطة، ناهيك عن أشجار التفاح التي تزين المنظر. وفي الخلفية تنتصب سلسلة من قمم جبال الألب التي تضم مناطق للتجول والتزلج. ولكن بحيرة كونستانس تقدم ما هو أكثر من هذا المشهد الرائع، فعلى طول البحيرة هناك قرى العصور الوسطى وبلدات باروكية مثل (ميرسبورغ) وقلعتها التي تحمل نفس الاسم، وهناك المدينة الجامعة كونستانس العريقة ومدينة (فريدريشسهافن) التي تعتبر مهد المناطيد مع متحفها الرائع (تسبلين موزبوم). كما تضم هذه البحيرة جزيرة ساحرة تدعى «مايناو»، تصل مساحتها إلى 45 هكتاراً، وتمثل مهرجاناً للزهور على مدار العام، حيث تجذب إليها سنوياً حوالي 1,2 مليون زائر بما تضمه من مجموعة ورود وأزهار متنوعة حسب فصول السنة وأكبر بيوت الفراشات في ألمانيا، إضافة إلى ملاعب فريدة للأطفال ومرافق أخرى مميزة.
أما الغابة السوداء «شفارتس فالد» فهي تعد أكثر مناطق ألمانيا شهرة بهوائها النقي، كما تُعرف أيضاً بكعكتها التي تحمل نفس الاسم «بلاك فورست كيك»، بالإضافة ساعات الوقواق والمزارع القديمة الجميلة التي تتميز بسقوفها المائلة. فهناك تجد دوماً المروج الخضراء والغابات الكثيفة والوديان والجداول المتدفقة والكروم المنتشرة على طول نهر الراين. أما المنتجعات الصحية والحمامات الحرارية فتنتشر هنا أكثر من أي مكان آخر في جنوب غرب ألمانيا. وبالطبع يجب أن لا تفوت زيارة البحيرة الفاتنة «تيتي زيه»، فالمشاركة برحلة على متن إحدى السفن في هذه البحيرة تعتبر أفضل طريقة للاستمتاع بالمشهد المذهل للغابة السوداء.
بادن بادن
وتتميز بمنتجعاتها الأنيقة وتراثها الأرستقراطي بالإضافة إلى النوادي البراقة والفنادق الكبرى والمحلات التجارية المتفردة والحدائق والمنتزهرات الأنيق وحمامات المياه المعدنية الحرارية.
