ارتفع ثمن بطاقة الذاكرة بسعة ثمانية غيغابايت تستخدم في آلات التصوير والهواتف الذكية والأجهزة الأخرى بنسبة 30٪ خلال الأيام القليلة الماضية، من 7 إلى 10 دولارات بسعر الجملة في اليابان بسبب تبعات الزلزال العنيف وتسونامي الذي اجتاح اليابان مؤديا إلى إغلاق المصانع التكنولوجية. كشركة «توشيبا» التي يمثل إنتاجها ثلث إنتاج العالم من شرائح تخزين البيانات في آلات التصوير والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الصغيرة والتي أغلقت بعض المصانع التابعة لها. وهو ما يوضح التأثير المباشر للكارثة على حجم المعروض من المكونات التي تدخل في إنتاج الكثير من الأجهزة الإلكترونية للمستهلك. فالصناعة اليابانية تتمتع بدور ريادي في الاقتصاد العالمي وتعد من أهم حلقات سلسلة الإمدادات العالمية حيث تنتج الصناعة اليابانية 40٪ من الهواتف المحمولة ورقاقات الكمبيوتر. كما تمثل منتجات أشباه الموصلات المصنعة في اليابان خمس الناتج العالمي.
وأفاد الخبراء بوجود احتمالات نقص في كل من أجهزة الكمبيوتر اللوحية «آي باد» والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة، ولكن بمعدلات متباينة، وذلك بسبب إغلاق وتعليق معظم المصانع اليابانية المختصة بصناعة رقاقات إلكترونية أولية تدخل في عدة صناعات سواء يابانية أو غيرها، مثل أجهزة الحواسيب والهواتف الذكية
كما أعلنت شركة«سوني للإلكترونيات» اليابانية، عدم قدرة جميع فروعها بصيانة أجهزة «بلاي ستيشن 3»، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ناهيك عن توقف العمل تماما داخل ورشتين تابعتين لـ»سوني» على الأقل، إحداهما تُصنع بطاريات «ليثيوم آيون»، والأخرى تختص بصناعة «الليزر ديود» موصلات ليزر ثنائية خاصة بـ «بلو راي».
وقالت شركة سوني إريكسون، شركة الهواتف الذكية، أيضا: إن الزلزال سيؤثر على الناتج. فالزيادة المفاجئة في تكلفة المكونات لا تسبب طفرة في أسعار مبيعات التجزئة من أجهزة الكمبيوتر، والشائعات بنقص في الرقائق لا تؤثر في سعر وتوافر الهواتف النقالة الذكية وأجهزة الآي باد. أما المخاوف الراهنة في قطاع الأجهزة الالكترونية فقد تركزت على رقائق الذاكرة«ناند» بالإضافة إلى الثنائيات المولدة للضوء- وهي لمبات صغيرة جدا مستخدمة في العديد من أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى. وحتى شركة «سانديسك» في نيويورك، والتي شهدت إغلاقا مؤقتا لاثنين من مصانعها لإنتاج أشباه الموصلات المملوكين لشركة توشيبا، وهناك الكثير من عدم اليقين فيما يتعلق بالبنية الأساسية، وبخاصة الطرق والكهرباء. والأمر سيستغرق في الأغلب أياما عديدة أو أسابيع قبل أن يتضح حجم تأثير الكارثة. وربما يأتي جزء من تلك الزيادة من الشركات التي تتعامل مع موردين يابانيين، فهذه الشركات تشتري الآن كميات إضافية من رقائق الذاكرة تحسبا لنقص محتمل في المستقبل. أما شركة فوجيتسو فتدير 11 مصنعا في اليابان، تأثر ستة منهم بالزلزال. حيث تحطمت بعض الأسقف والجدران والأجهزة والمعدات في مصانع الشركة، بالإضافة إلى تحكم بعض معدات الإنتاج. أيضا علقت باناسونيك انتاجها في المصانع المتضررة من الزلزال. وأغلقت كل من هيتاشي كيميكال وسانيو إليكتريك و سوني مصانع لها متخصصة في صناعة البطاريات القابلة لإعادة شحنها. وفي حال ظلت المصانع اليابانية مغلقة لفترة طويلة وتفاقم النقص في مكونات الأجهزة الإلكترونية، قد يشهد المستهلك ارتفاعا في الأسعار. لكن يحتاج الأمر لأسبوعين أخرين على الأقل حتى يتضح هذا.