عندما تم إنشاء الإنترنت في السبعينات، لم يتصور أحد مطلقا أن استخدامها يوما ما سينتشر على هذا النطاق الواسع فاليوم يستخدم الجميع الإنترنت تقريبا، رجالا ونساء وأطفالا بصورة يومية، بل إنه من الممكن الآن توصيل الأجهزة المنزلية العادية مثل الثلاجات والمبردات وأجهزة الطهي بالإنترنت لتسهيل الحياة اليومية.
وقد توقعت شركة جارتنر1 بيع أكثر من 16 مليار هاتف ذكي في عام 2010، لكل منها عنوان مستقل على بروتوكول الإنترنت، مما يوضح حجم المشكلة وقد أجرت شركة نيلسين استطلاعا عالميا على الإنترنت لعام 2011 كشف أن نصف مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط يخططون لاستخدام الهاتف النقال في تصفح الإنترنت (43 في المائة) بينما ينوي 29 في المائة استخدام جهاز محمول للوسائط المتعدد ويعتزم 24 في المائة الاتصال بالإنترنت عن طريق جهاز منزلي لألعاب الفيديو ومع تطور الاتصالات الحديثة، أصبح الاعتماد على الإنترنت (وبالضرورة عناوين بروتوكول الإنترنت) ينمو بوتيرة متصاعدة لا هوادة فيها ومع ذلك، فقد أدى هذا الطلب إلى نقطة انعطاف في صميم تجربة الإنترنت.
بروتوكول الإنترنت السادس IPv6 نظام العنونة البديل الجديد للإنترنت وهو بمثابة الرمز البريدي للويب واللغة التي يعتمد عليها عالم الإنترنت في المستقبل، سيكون بمثابة إعصار تجاه مديري الشبكة في كل مكان فالتأثير المحتمل على الشركات التي لم تستعد بعد لبروتوكول الإنترنت السادس سيكون فادحا للغاية على سبيل المثال، قد تشهد المتاجر الإلكترونية على الإنترنت وصول المستهلكين لمواقعها على الويب، ولكنهم لا يستطيعون إجراء أو تنفيذ أي عملية شراء حقيقية مما يضر بنشاطها الأساسي وصورتها الذهنية وقدرتها على المنافسة وتتناول وسائل الإعلام بكثافة هواجس مديري تكنولوجيا المعلومات ومديري المعلوماتية (وفي النهاية المديرين التنفيذيين) الذين قد يجرون من المباني والمنشآت وهم يصرخون «من ينقذنا؟» «ولكن توقف عند الصفحة الأولى؛ لقد كنا هنا من قبل، أليس كذلك؟ هل تذكرون أزمة صفر الألفية؟» يطرح علي أحمر، خبير تكنولوجيا الشبكات ومدير المبيعات الإقليمي بشركة بروكيد للاتصالات، السؤال التالي: هل نبوءة أزمة بروتوكول الإنترنت السادس ضجة إعلامية تثيرها شركات التكنولوجيا أم ينبغي أن القضية ينبغي أن يتعامل معها مديرو الشبكات ومديرو أقسام المعلوماتية الضجة الإعلامية بجدية كاملة؟ بكل صدق إنها الأمران معا ولكن بالنسبة للسؤال: هل يجب على الشركات أن تقوم بعملية تفكيك واستبدال لبنيتها التكنولوجية الحالية لمنع توقف أعمالها وعملياتها التجارية؟ فإن الإجابة المؤكدة هي لا بالطبع.
الانتقال السلسل لعنوان جديد
يستعد العديد من مزودي خدمة الإنترنت ومقاسم توصيل الإنترنت بالفعل لاتخاذ الإجراءات لضمان تقديم خدمة التحويل من الإصدار الرابع IPv4 إلى السادس IPv6 من بروتوكول الإنترنت لمستخدمي الإنترنت من أجل تسهيل عملية الترقية وهذا يعني أن أغلب المستخدمين لن يشعروا بأي تأثير على تجربتهم في استخدام الإنترنت وإذا شعروا فسيكون تأثيرا طفيفا محدودا وستشعر العديد من الشركات، التي سهر كبار مديريها وأعضاء مجلس الإدارة الليالي الطويلة من أجل الاستعداد «لأزمة بروتوكول الإنترنت السادس»، بسعادة كبيرة عندما يكتشفون بأن بنيتهم التحتية الحالية متوافقة بالفعل مع بروتوكول الإنترنت السادس دون حتى أن يعلموا بذلك ومع ذلك، وبينما لا يوجد أي داع للقلق أو الذعر، فإن بروتوكول الإنترنت السادس هو شيء يجدر بالشركات (مثل المتاجر الإلكترونية والبنوك ومزودي الخدمات ومزودي المحتوى) الاستعداد له وبدء الاستعداد له على الفور.
تغيير العناوين
بروتوكول الإنترنت السادس ليس أمرا جديدا على الإطلاق ففي يوليو 2004 قامت هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان) بتعديل خوادم خس الجذرية لدعم البروتوكول، ولكن لأن عناوين الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت ةذًّ4 ما زالت متاحة، لم يكترث أحد بالفعل أو يشعر بالقلق ومع ذلك فإن قدرة بروتوكول الإنترنت الرابع ـ وهو نظام العناوين الحالي المستخدم حتى الآن في توجيه حركة البيانات بين الأجهزة لضمان توصيلها إلى الخادم أو الكمبيوتر أو الهاتف الذكي الصحيح ـ على إنشاء عناوين بروتوكول الإنترنت الفريدة محدودة (نحو 43 مليار عنوان) ولكن مع إعلان شركة آي دي سي2 عن بيع أكثر من 400 مليون هاتف ذكي في الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2010 فقط، وأنها تتوقع زيادة بنسبة 43 و44 في عدد الهواتف المتصلة بالإنترنت في 2011، من السهل أن نعرف لماذا ستنفد منا عناوين بروتوكول الإنترنت الرابع بمعدلات سريعة.
قطيعة بين الجيلين
يتمثل التحدي الذي يواجه الشركات خاصة تلك التي يجب عليها أن تلبي أعدادا متزايدة من الطلبات الخارجية للوصول إلى نظمها وشبكاتها في أن بروتوكول الإنترنت السادس لا يتوافق مع تكنولوجيا بروتوكول الإنترنت الرابع ويعني ذلك أن المستخدم الذي يتصل بالإنترنت عن طريق مودم للاتصال السريع أو الطلب الهاتفي البطيء والذي أسند إليه عنوان على بروتوكول الإنترنت السادس لن يستطيع الوصول إلى الخدمات الموجودة على أجهزة الخوادم التي تعمل بمعمارية بروتوكول الإنترنت الرابع، لأن وهنا يحضرني استشهاد من مقال ممتاز كتبه ستيفن شانكلاند3 عن الموضوع الخادم المزود ببروتوكول الإنترنت الرابع فقط سيعجز عن التحدث أو تبادل البيانات مع كمبيوتر مزود بعنوان بروتوكول الإنترنت السادس فهل نتجه إلى حالة من الضبابية على الإنترنت يجد فيها الناس أنفسهم وقد تقطعت بهم السبل في جزر منعزلة من الاتصالات منحصرة في بروتوكول الإنترنت السادس فقط؟
الإجابة هي لا فرغم التحذيرات الملحة والضجة الإعلامية، لن تتوقف بالطبع الإنترنت فجأة في اليوم الذي تنضب فيه عناوين بروتوكول الإنترنت الرابع كما لن تنهار الشبكات في الشركات الكبيرة والمؤسسات ولن تتوقف قدرة هذه الشركات على التواصل مع العملاء والموردين ومع الشركات الأخرى بالطريقة المعتادة بصورة كارثية فعلى الأرجح ستكون هناك بعض المشكلات (مثل حدوث بعض الاضطرابات المتفاوتة في السرعة والوصول وعلى فترات متقطعة)، وأيضا ليس ذلك هو سبب الأهمية الملحة لبروتوكول الإنترنت السادس.
الاستعداد لا الذعر
إن القضية الآن هي أن الانتقال إلى إنترنت مهيأة بالكامل لبروتوكول الإنترنت السادس سيحدث عاجلا أم آجلا، لهذا فإن دفن رؤوسنا في الرمال لن يجدي نفعا فإذا كان أقل من واحد في المائة من المستخدمين الآن يتصلون بالإنترنت عبر بروتوكول الإنترنت السادس (المصدر: جوجل)، فإن ذلك سيتغير بسرعة مع انتقال العالم إلى العناوين الجديدة وطالما أن الشركات لن ترغب في إيقاف التعامل مع العملاء، يصبح هذا الاستعداد أمرا أساسيا ولازما.
12 شهراً من الانتظار
تم إصدار بعض العناوين ببروتوكول الإنترنت السادس بالفعل، ولكن سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تصل عناوين بروتوكول الإنترنت السادس إلى نقطة تحول تؤثر على العمل بصورة خطيرة وتقول التوقعات بأن الأمر سيستغرق من 12 إلى 18 شهرا قبل نفاد عناوين بروتوكول الإنترنت الرابع في المراكز الإقليمية لتسجيل الإنترنت ومع ذلك، وفي ظل استمرار تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت بمعدلات كبيرة (وصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 197 مليارا في 2010 بزيادة قدرها 14 في المائة عن العام السابق)، ولن يمر وقت طويل قبل أن يصل عدد المستخدمين والأجهزة التي تعتمد على بروتوكول الإنترنت السادس إلى مستوى يمثل مشكلة ملحوظة ومؤثرة على الأرباح بصورة سلبية.
ما الخطوات التي ينبغي على الشركات اتخاذها لإجراء هذا الانتقال من بروتوكول الإنترنت الرابع إلى السادس من خلال عملية سلسة خالية من الاضطرابات وبأقل التكاليف الممكنة؟ الإجابة المثالية هي الانتقال بصورة متدرجة بدلا من الانتقال الفجائي بطريقة «الإحلال والاستبدال» (وهي طريقة مكلفة للغاية وعالية المخاطر في ضوء الوقت المتاح «الذي يسمح بالانتقال المتدرج»).
