تعد ايرلندا تلك الجزيرة الواقعة في المحيط الأطلسي خيارا مثاليا للسياح خصوصا بالنسبة للزوار من دول مجلس التعاون فهي تحتوي على مزيج فريد من المنتجات والخدمات السياحية التي تجعل منها وجهة عائلية بامتياز خصوصا أن الكثير من صفات الشعب الايرلندي تتشابه مع صفات العربي من حيث الأجواء العائلية وحدة الطباع.
وعندما نشير إلى ايرلندا كمكان مثالي للرحلات العائلية فاننا نتحدث عن بلاد تتميز بمناخ معتدل الحرارة ومناظر خضراء خلابة وحدائق غناء واسعة وبحيرات ومدن منمقة وشواطئ بكر وشعب مضياف صديق للسائحين ووسائل ترفيه حديثة وتقليدية ومراكز للأنشطة المختلفة والمغامرات وأطعمة ترضي جميع الأذواق. وتقدم ايرلندا شيئا لكل أفراد الأسرة من الصغير إلى الكبير.
وتتمتع ايرلندا بثقافة وحضارة عريقة والسائحون الذين يزوروها يجدون دائما مقابلة حميمة دافئة من سكانها ويوجد في ايرلندا العديد من الفنادق والنوادي التي تلبي حاجات العائلات من الملاعب ونوادي الأطفال وتوفر خدمة جليسات الأطفال والأنشطة التي يفضلها الصغار مثل ركوب الدراجات والسباحة وركوب الخيل.
وتعتبر مدينة دبلن العاصمة مكانا مفضلا للزيارة لدى العديد من السائحين من أنحاء العالم حيث تتوافر فيها الحدائق المناسبة للكبار والصغار ويستطيعون فيها اللعب واستكشاف الحياة وتجارب جديدة. وتقوم غالبية العائلات التي تزور دبلن بركوب الباصات المفتوحة للتجوال في المدينة وزيارة معالمها. ويستمتع الجميع بمتحف التاريخ الطبيعي وحديقة حيوان دبلن الشهيرة. ويقوم الزائرون بالتسوق في شارع جرافتون الذي يمثل متعة لأفراد العائلة حيث تتوافر أماكن لا تدخلها السيارات ومسموح فيها بالسير للمشاة فقط.
ويتوقع السائحون أن يشاهدوا كل شيء من الفرق الموسيقية الكلاسيكية إلى العاب الساحر والرسامين وعازفي الجيتار في الشوارع والشعراء الذين يلقون أشعارهم على الملأ وممثلي الحركات الصامتة المشهورين في دبلن.وبعد التجوال لما يقرب من نهار كامل يمكن للعائلة أن تتناول بعض المرطبات والجلوس للراحة في حديقة ستيفنس. وفي المساء هناك العديد من المطاعم التي تقدم أطعمة تناسب غالبية الأذواق وعروضا للأطفال فضلا عن توافر دور السينما والمسرح.
ويحظى الشاطئ الجنوبي الشرقي بشعبية سياحية كبيرة حيث توجد شواطئ ومدن صغيرة جميلة وأماكن إقامة عائلية مريحة تتراوح بين الفنادق من فئة الخمس نجوم إلى المجمعات السكنية. كما أن عطلات الترحال في البيوت المتنقلة من الأنشطة الشائعة والمحببة لدى السائحين في هذا الجزء من البلاد.
دبلن العاصمة
تعتبر دبلن العاصمة الإيرلندية من أهم المعالم السياحي الأوروبية رغم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد حاليا. وتتميز دبلن بالنهضة الفندقية علاوة على الهدوء والأجواء الرومانسية وقد سادها قبل أجواء الأزمة الازدهار اقتصادي كبير جعل هذه البلاد تمثل أبرز قصص النجاح في دول الاتحاد الأوروبي.
و«دبلن» هي عاصمة جمهورية أيرلندا وأكبر مدنها وتقع دبلن قرب نقطة المنتصف للساحل الشرقي الايرلندي على فم نهر ليفي وفي مركز إقليم دبلن ومنذ القرون الوسطى، أصبح مصطلح «إقليم دبلن» بديلاً عن مصطلح «محافظة دبلن» بينما يشمل مصطلح «منطقة دبلن العظمى» المدينة وجميع المحافظات الباقية.
ومنذ أقل من عشرين عاماً كانت أيرلندا دولة نامية تفتقد الخدمات المميزة ولكنها اليوم من أهم المراكز السياحية العالمية سواء بالنسبة إلى الأوروبيين أو الأمريكيين الذين يتحدرون بأعداد ضخمة من أصول أيرلندية.
نهر الليفي
ينساب نهر «الليفي» بهدوء ووداعة حول «دبلن» لكي يضفي عليها مزيداً من الجمال والرومانسية الخلابة وبسبب صغر مساحة ايرلندا فإنه بوسعك أن تزور المناطق الريفية الجميلة التي تحتضنها خلال فترة لا تتعدى نصف ساعة فقط، وعلاوة على ذلك فإنه بوسعك في أقل من ساعة أن تصل إلى شاطئ البحر لكي تستمتع بأجوائه الخاصة. بسبب كثرة هطول المطر في ايرلندا معظم العام فإنها أصبحت تعرف باسم «الزمردة الخضراء» التي تبهرك بسحرها وطبيعتها الخلابة.
وتشتهر العاصمة الايرلندية أيضا بالأجواء الثقافية الشهيرة كيف وقد أنجبت العديد من عمالقة الأدب والفكر أبرزهم جورج برناردشو الاديب الهزلي وجيمس جويس وجونثان سويفت وأوسكار وايلد ويتس، بالإضافة إلى توفير التخصصات العلمية والتكنولوجية والآداب وكذلك الدراسات الطبية التي تضاهي ما هو متوفر في أرقى كليات الطب في بريطانيا..
أما المدن في تلك المنطقة صغيرة ومحاطة بالبحيرات والجبال وتتمتع بجمال طبيعة خلابة. ومن الحدائق التي تجذب العديد من السائحين حديقة كيلارني. ويمكن هناك تأجير الدراجات الهوائية والخيول والعربات التي تجرها الخيول والاستمتاع بجمال المنطقة ومشاهدة الغزلان الحمراء وزيارة دار مكروس وقلعة روس والسباحة في البحيرات والتمتع بالرحلات الخلوية البرية.
مزارات سياحية عديدة
هناك العديد من المناطق الجذابة الأخرى في ايرلندا تستحق من أفراد العائلة استطلاعها. تعتبر ايرلندا مكانا مثاليا لرحلة خاصة ينظمها الزائرون لأنفسهم حيث من السهل التنقل فيها دون إرشاد سياحي من متخصصين. ويساعد على ذلك قرب المعالم السياحية من بعضها ووجود معالم جذابة منتشرة في كل مكان. وهناك العديد من القلاع والمزارع الواسعة التي تحولت إلى منتجعات من فئة أربع أو خمس نجوم توفر أماكن رحلات وعطلات رائعة للعائلات. وتوفر في تلك المنتجعات ملاعب الجولف والنوادي الصحية ومضامير ركوب الخيل وصيد الأسماك والحيوانات البرية. وتتوفر في تلك المنتجعات نواد للأطفال ومرافق خاصة بهم. ومن المفضل لدى العديد من السائحين قضاء يوم في المزارع الخارجية حيث يجد جميع أفراد العائلة تجربة طبية لاستكشاف نوعية حياة المزارعين في ايرلندا ويتمتع الأطفال خاصة بتغذية الحيوانات وركوبها.
وتقام سباقات الخيل في موسم الصيف وهناك انشطة ومهرجانات مثل مهرجانات (متعة الصيف) أو (سمر فن) و(كيلارني سمر فيست) و(كورك ميد سمر فيستيفال) وهي مهرجانات صيفية مرحة.
الجميل في وسط دبلن هو أن الزائر يشعر تلقائيا بالراحة، فبمجرد الوصول إلى حديقة القديس ستيفين الخضراء، يمكنك أن تشعر بأن دبلن واقعة في قبضة يدك، فمن السهل اكتشافها بنفسك عن طريق المشي للوصول إلى كلية ترينيتي، التي تعتبر من أهم وأشهر الكليات حول العالم، وتضم معرض داغلس هايد، ومركز أوسكار وايلد، وصمويل بكيت، ويوجد في مكتبتها العملاقة كتاب «كيلز» الذي يجذب إلى الجامعة أكثر من نصف مليون زائر كل عام، ويعتبر من أعرق المخطوطات المكتوبة في العالم. ومن الكلية تنطلق باتجاه ميدان ميريون الذي يضم أيضا مبنى البرلمان. ومن أهم ما يمكن أن تشاهده في دبلن أيضا تمثال «بائعة السمك» الأشهر في البلاد الحسناء مولي مالون، التي كانت تبيع السمك مثلها مثل غيرها من صيادي وبائعي السمك في قديم الزمان في وسط دبلن، وتوفيت مالون في سن مبكرة بعد إصابتها بنوع من أنواع الحمى. وأصبحت أغنية مولي مالون نشيدا وطنيا غير رسمي للبلاد تنشده الأجيال، وبعد وفاة مالون راح الآيرلنديون يحتفلون بيوم مولي مالون في الثالث عشر من يونيو ، ويعتبر تمثال مالون التي تجر فيه عربة، من أهم نقاط الجذب في شارع غرافتون، الذي يعتبر من أشهر شوارع التسوق في وسط المدينة وهو مخصص للمشاة.
الثقافة والفن
لمحبي الفنون هناك الكثير من الفعاليات والمعالم التي تجذب الزوار في بلاد برنارد شو وجيمس دويس ومنها معرض الفنون الوطني الذي يضم المجموعة الوطنية للفنون الآيرلندية وهناك حديقة ستيفن حيث تقام المعارض الفنية في الهواء الطلق وهي فرصة لشراء بعض من أجمل التحف واللوحات. ويمر عبر دبلن نهر ليفي الذي يقسمها إلى نصفين، شمالي وجنوبي، ويبلغ طوله 125 كيلومترا ويصب في البحر الآيرلندي، وتربط الجسور المدينة بعضها ببعض ومن أشهرها جسر صمويل بكيت الذي صمم على شكل القيثارة وهذه الآلة الموسيقية هي بمثابة شعار مهم في آيرلندا. وللأطفال هناك رحلة خاصة جدا عبر مركبة «الفايكينغ» البرمائية وهي مشابهة لعربة «بطة لندن»، وهي عبارة عن مركبة برمائية تعبر شوارع وطرقات المدينة، ومن ثم تبحر في النهر لتعطي السائح والصغار فكرة واضحة عن المدينة من كل الجوانب. وخلال الرحلة المائية لا بد من التوقف عند مجسم طبق الأصل للسفينة التي تستعمل اليوم كمتحف، وهي تجسد المجاعة الشهيرة التي لحقت بآيرلندا عام 1840، والسفينة الأصلية نقلت نحو 2500 شخص من آيرلندا إلى العالم، وحينها توفي مليون آيرلندي من الجوع. وإحياء للذكرى الـ150 للمجاعة تم بناء المجسم للسفينة للحفاظ على الروابط التاريخية بين آيرلندا وكندا.
وعند ضفة النهر أيضا تصل إلى «برود ووك»، وهو عبارة عن ممشى من الخشب يطل على أجمل المباني في وسط المدينة.
ولمحبي التسوق، يعتبر شارع غارفتون من أشهر الشوارع في المدينة، وهو يوازي شارع أكسفورد في لندن، ويضم العديد من المحلات التجارية العالمية، بالإضافة إلى بعض المحلات الآيرلندية مثل «دانز» و«براون توماس»، وتجد فيه الماركات العالمية. ولمحبي التسوق في «قرى التسوق» المخصصة للماركات الكبرى بأسعار مخفضة لا بد من الذهاب إلى «كيلدير فيلاج» في مدينة كيلدير، ويمكن الوصول إليها عبر حافلات تنطلق من وسط المدينة وتعود إلى نقطة الانطلاق في أوقات معينة.
وعلى بعد 3 كيلومترات من وسط المدينة يقع متنزه فينيكس، وهو يعتبر أكبر حديقة في أوروبا من حيث المساحة الخضراء، وفيه ترى الغزلان والمواشي والخيول، ويضم المتنزه أيضا حديقة الحيوان، حيث يمكن رؤية الفيلة والأسود التي أحضرت من أفريقيا، واللافت هنا أن الأسد الذي يظهر في بداية أفلام «ميترو غولدوين مايور» الهوليوودية هو أحد أسود حديقة الحيوان في دبلن.
ومن الزيارات المميزة أيضا، زيارة «ذا ناشيونال أيريش ستاد» في كيلدير أيضا، وفي هذا المكان تتعرف إلى طريقة تربية الخيول التي تدر ملايين الدولارات سنويا. وتأسست هذه المزرعة في عام 1946، وتلعب دورا مهما في تنمية سلالات الخيول، وبالإضافة إلى ذلك تعتبر من أهم نقاط الجذب السياحي للمنطقة، وتجد فيها أشهر خيول العالم من بينها تلك التي فازت في مسابقات عالمية مثل «كأس ملبورن العالمي». وبجانب المزرعة يمكن التجول في ثنايا الحديقة اليابانية المنسقة برونق جذاب، التي تضم غابات وبحيرات.
