حازت كلمتا «فيسبوك» و«تويتر» على اهتمام كبير في الأحداث الجارية في بعض الدول العربية، بسبب الدور الذي لعبته في تصعيد الأحداث الأخيرة التي كشفت بأن مواقع التواصل الاجتماعية على الانترنت لم تكن فقط لتبادل الآراء والتعارف على شريك العمر أو للتسلية فقط، بل يمكنها أن تعلب دوراً أبعد من ذلك بكثير. إذ تفيد الأبحاث الحديثة أن نسب إقبال المستخدمين على هذه المواقع بين الشباب العربي يصل إلى 70٪ من إجمالي عدد المستخدمين في المنطقة للانترنت. وهو ما يستدعي الجميع إلى الاستفادة من هذه المواقع التي تلعب دوراً متزايداً في صناعة الأفكار والأحداث، ولعل وسائل الإعلام العربية التفتت متأخرة إلى ضرورة التحالف مع التقنية الاجتماعية الجديدة كوسيلة للتفاعل باتجاهين مع جمهورها الشاب. وتشير الأبحاث إلى نمو كبير في خدمات الانترنت على الأجهزة الجوالة، وتحديداً في أسواق رئيسة كالإمارات والسعودية وقطر. إذ من المتوقع، مع ازدياد انتشار خدمات الانترنت على الأجهزة الجوالة في المنطقة، ازدياد الإيرادات الناجمة عن انتشار المحتوى على الأجهزة الجوالة، إلا أنه بالرغم من الفرص المحتملة لا تزال إيرادات المحتوى تشكل جزءاً صغيراً جداً من الإيرادات الكلية لمشغلي ومزودي هذه الخدمات.
طلب قوي
وقال سانتينو ساغوتو، مدير شركة «فاليو بارتنرز»: «تظهر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا طلباً قوياً على المحتوى الرقمي، وإننا نتوقع نمواً كبيراً في المنصات الرقمية اعتباراً من الآن؛ إذ تعتبر السعودية على سبيل المثال ثالث أكبر سوق عالمية بالنسبة لقراءة ملفات اليوتيوب على الأجهزة الجوالة، لتأتي بذلك بعد الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث التي قامت بها «فاليو بارتنرز» إلى نسب الاستخدام العالية للشبكات الاجتماعية في المنطقة، إذ أن 70٪ من مستخدمي الشبكات الاجتماعية هم من الشباب في عدد من الأسواق العربية الرئيسية.
دور مهم
وأفادت «فاليو بارتنرز» للاستشارات الإدارية، أن هناك دوراً مهماً يُمكن أن تلعبه المنصات الرقمية والتقنيات الجديدة لتطوير المحتوى المحلي في المنطقة. ويتضمن هذا الدور عملية توطين المحتوى، واختبار نماذج القيم المجانية المحدودة (عرض المنتج بالمجان ومن ثم فرض رسوم على بعض الخدمات الإضافية) والتعاون بين الناشرين وكبار اللاعبين في مجال الاتصالات.
كما أفادت «فاليو بارتنرز» أن المساحة الرقمية العالمية توفر فرصاً كبيرة للعاملين في المجال الإعلامي في المنطقة لتوسعة المحتوى الحالي والمنصات الجديدة وتطوير محتوى جديد لهذه المنصات. ووفقاً لسانتينو، فإن الأجهزة الجوالة وأجهزة الانترنت تعتبر من المنصات جديدة لاستغلال المحتوى الحالي. وفي إشارة إلى خدمة الفيديو حسب الطلب التي تعرف باسم (هولو) في الولايات المتحدة الأميركية قال سانتينو: «إن الشراكة بين كل من «إن بي سي يونيفيرسال»، و«فوكس»، و«أيه بي سي» تعتبر المثال الأكثر نجاحاً للمفهوم التعاوني لخدمة الفيديو حسب الطلب على شبكة الانترنت، إذ تتمتع هذه الخدمة بأكثر من 40 مليون مستخدم شهرياً، كما يتم متابعة ما يقارب مليار ملف فيديو شهرياً، كما قاربت الإيرادات الخاصة من الإعلانات حاجز الـ100 مليون دولار أميركي خلال السنة الماضية».
وأشار سانتينو إلى أن نماذج القيم المجانية المحدودة التي تضم نماذج مجانية وأخرى مدفوعة للمحتوى، بما فيها رسوم الاشتراك الاسمية، يمكن أن تعمل بشكل جيد في المنطقة، وإمكانية استفادة الصناعة من اللاعبين الذين اختبروا هذه النماذج على المنصات الرقمية. وقال: «لطالما كان هناك حقوق امتياز خاصة بالمحتوى تعود بسبب كبير إلى كثرة عمليات القرصنة، ومن ناحية أخرى، هناك حاجة ملحة لإيجاد المحتوى الصحيح الذي يكون المستهلك مستعداً لدفع المال لقاء الاستفادة منه، أي توفير المحتوى ذو الجودة للمستخدم والذي يستحق المبلغ النقدي الإضافي». وتشجع «فاليو بارتنرز» على التعاون بين أصحاب الحقوق ومزودي الخدمات الشبكية في منطقة الشرق الأوسط بهدف تمويل المحتوى الرقمي الشبكي والجوال. وتبحث شركات الاتصالات حالياً في الشراكة مع الناشرين بهدف إيجاد المحتوى الرقمي، إذ تعاني حالياً معظم شركات الاتصالات من نقص المهارة لإنتاج المحتوى بنفسها،. ويشعُر الناشرون ــ نظراً لظروف السوق الحالية وتوازن القوى بينهم وبين الشركات المشغلة لخدمات الاتصالات ؟ أنهم في وضع صعب وأنهم غير واثقين من المخاطرة والاستثمار في المحتوى الرقمي.وقال ساغوتو: «على الرغم من الاختلافات الكبيرة في وجهات النظر بين اللاعبين في مجال، يبدو أن هناك فرصة قوية لتأسيس الشراكات بين مزودي المحتوى والشركات المزودة لخدمات الاتصال، وفي كل الأحوال، هذا لا يخلو من المخاطر. وإذا أرادت المنطقة زيادة الإيرادات التي يتم تحقيقها من محتوى الأجهزة الجوالة وتحديد النموذج الأفضل لمشاركة الإيرادات، فإنها قد تتطلب إجراء بعض التجارب الأولية من قبل لاعبين مبدعين، كما لوحظ في أسواق أخرى».
