قال خبراء ومحللو أسواق مال، إن إعلان سوق دبي المالي إطلاق شركتين مستقلتين للمقاصة والإيداع المركزي، يعد خطوة رئيسة على طريق ترقية الأسواق المالية الإماراتية من «ناشئة» إلى مصاف الأسواق «المتقدمة»، مشيرين إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع تواصل العمل مع الشركاء الاستراتيجيين مثل الأسواق والشركات المرخصة والجهات الحكومية الأخرى لاستيفاء المتطلبات التشريعية والرقابية لترقية الأسواق.

وأضاف الخبراء والمحللون لـ«البيان»، أن إيجاد شركة مقاصة مستقلة لسوق دبي، هو أمر جيّد، لكن لا بد أن تكون هناك شركة مقاصة موحدة لكافة الأسواق المالية في الدولة بحيث تمتلك أنظمة حماية للمخاطر والعمليات، سيكون أفضل للأسواق ويعطي ثقة للمستثمرين الأجانب، بدلاً من وجود شركة صغيرة تتبع كل سوق، وتفتقر لآليات تنظيم المخاطر والضمانات وتوفير السيولة اللازمة حال وجود تسييل للأوراق المالية تحت الضمان، موضحين أن الشركة الجديدة للمقاصة التي أطلقها سوق دبي ستسهّل تطوير سوق لأدوات إدارة السيولة والمشتقات المالية المحلية، كما يتيح استخداماً أفضل للضمانات المقدمة للاستثمار في الأسهم من جانب أعضاء المقاصة بما يسهم في الاستفادة من السيولة المتاحة على نحو أمثل وأكثر فعالية وأماناً وفق أفضل الممارسات العالمية.

وكانت اللجنة الاستشارية لأسواق المال في الدولة أوصت أخيراً، بالعمل على إيجاد جهة تقاص مركزي موحدة على مستوى الدولة للسوقين، كونها أقل تكلفة وأكثر كفاءة من وجود شركة مستقلة لكل سوق على حدة.

ولدى سوق أبوظبي للأوراق المالية خطط لإطلاق شركات مقاصة، والتي تعتبر من متطلبات الترقية، فيما تقترح هيئة الأوراق المالية أن يكون هنالك شركة مقاصة موحدة لخدمة الأسواق، الأمر الذي يكفل التطابق مع متطلبات «مورغان ستانلي» و«فوتسي» و«ستاندرد أند بورز».

وأوضح الخبر أن شركة الإيداع المركزي ستوفر أفضل حلول الحفظ الأمين للأوراق المالية العائدة للمستثمرين والموجودة بحوزة شركة الإيداع المركزي بما يوفر حماية إضافية للمستثمرين، مشيرين إلى أن الأسواق المالية المحلية تواصل تطوير أنظمتها وقوانينها وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية بما يعزز بنية وتنافسية الأسواق مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويدعم قدرتها على تعزيز واستدامة النمو.

خطوة إيجابية

وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والمتعاملين في شركة «الظبي كابيتال»، إن تأسيس شركتين منفصلتين للمقاصة والإيداع خطوة إيجابية على طريق ترقية الأسواق إلى متقدمة، كما ستسهم في جعل الأسواق أكثر كفاءة وفاعلية.

وأضاف أن المستثمر العادي لن يشعر بالفرق بشكل مباشر من إطلاق هاتين الشركتين، ولكن الأمر الإيجابي سيكون أن الشركتين ستتيحان التعامل مع الأدوات المالية المختلفة، سواء كانت أسهماُ أو سندات أو مشتقات مالية ضمن شركة واحدة وبطريقة أسهل وأكثر سلاسة.

وأوضح أن سوق دبي المالي بدأ بهذه الخطوة وهناك خطط لدى سوق أبوظبي ومباحثات في هذا الشأن، لكن الأفضل هو التوحد على شركة واحدة للتقاص والإيداع بمساهمة السوقين، وأيضاً من الممكن مساهمة بورصة الذهب والمعادن وهو ما سيكون أفضل للأسواق حتى على مستوى ثقة. وأكد أن هيئة الأوراق المالية والسلع مستمرة في استكمال متطلبات الترقية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين مثل الأسواق والشركات المرخصة والجهات الحكومية الأخرى.

خبرة طويلة

وقال المحلل المالي وضّاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد «تشارترد» للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، أن إطلاق سوق دبي المالي شركتين مستقلتين للإيداع والتقاص هو خطوة إيجابية في مسيرة السوق الذي أصبح لديه خبرة طويلة، وبالتالي سيتطلع السوق إلى القيام بمهام الشركتين بعد فصلهم بكفاءة عالية.

وأكد الطه أن سوق دبي المالي باستطاعته بعد فصل الشركتين تقديم خدمات إضافية متقدمة، خصوصا وأن هذا الاتجاه مطبق في أسواق أخرى متقدمة، كما أن القائمين على الشركتين لديهم خبرة عميقة بأسواق المنطقة، وبالتالي من المتوقع أن نشهد تطوراً للأداء التشغيلي للشركتين بعد انفصالهما، وسيكونون قادرين على توليد عوائد إضافية.

دقة وشفافية

وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدينغ» للاستثمارات، إن تأسيس شركة مقاصة لسوق دبي المالي هو أمر إيجابي يعزز من عملية ترقية الأسواق المحلية، لكن لا بد من تأسيس شركة مقاصة موحدة لكافة الأسواق المالية في الدولة، حيث سيسهم ذلك في سرعة ودقة تنفيذ العمليات بكفاءة عالية، إلى جانب الشفافية.

وأضاف أن هناك العديد من الإيجابيات حال تم تنفيذ شركة مقاصة موحدة، وأيضاً إيداع موحدة للأسواق المالية في الدولة، حيث سيسهل التعامل مع جهة واحدة بدلاً من التعامل مع مقاصة خاصة بكل سوق، كما سيسهم في توحيد الإجراءات بطريقة أفضل، وكذلك توحيد الرسوم.

إطلاق

أعلن سوق دبي المالي أول من أمس، إطلاق «دبي للمقاصة» و«دبي للإيداع»، كشركتين مستقلتين لخدمات ما بعد التداول، حيث تُعدّ الأولى، أول شركة مستقلة في مجال خدمات التقاص المركزي للأوراق المالية على مستوى دول المنطقة، في حين تُعدّ الثانية، أول شركة مستقلة لخدمات الإيداع المركزي للأوراق المالية في دولة الإمارات.