كشفت تداعيات جائحة الفيروس التاجي «كورونا»، التي تطيح بأكبر اقتصادات العالم، عن قوة ومتانة القطاع المصرفي والمالي في الإمارات، وعلى الرغم من التداعيات السلبية الخطيرة للجائحة على القطاعات المصرفية والمالية في غالبية دول العالم، خاصةً المتقدمة، فإن القطاع المصرفي في الدولة أثبت متانته وواجه الأزمة بزيادة الودائع والإقراض والأصول والسيولة الإجمالية.
وكشفت أحدث إحصاءات مصرف الإمارات المركزي أمس، عن تحسّن كبير في المؤشرات المصرفية لمارس الماضي، حيث ارتفعت الودائع المصرفية والإقراض وأصول القطاع المصرفي والسيولة الإجمالية وعرض النقد بكافة أنواعه. ويظهر تحليل إحصائي لـ«البيان الاقتصادي» أن مؤشرات مارس 2020 أفضل كثيراً عن مؤشرات مارس 2019، حيث زادت الودائع والقروض وأصول القطاع المصرفي والسيولة الإجمالية بشكلٍ لافت.
ووفقاً للإحصاءات، فقد ارتفعت الودائع المصرفية بالبنوك العاملة داخل الدولة من تريليون و828.1 مليار درهم بنهاية فبراير الماضي إلى تريليون و851.9 ملياراً بنهاية مارس 2020، بزيادة 23.8 ملياراً وبنسبة 1.3%.
وجاءت الزيادة في الودائع المصرفية بسبب زيادة ودائع المقيمين داخل الدولة بمقدار 15.6 ملياراً لتصل إلى تريليون و635.1 ملياراً، كما ارتفعت ودائع غير المقيمين بمقدار 8.2 مليارات لتصل إلى 216.8 ملياراً، مسجلةً ثاني أعلى ارتفاع لها في تاريخ الدولة حيث كانت المرة الأولى بنهاية ديسمبر الماضي، حيث سجلت 221.4 ملياراً.
وتعد ودائع مارس 2020 أفضل كثيراً من مارس 2019 حيث تراجعت الودائع المصرفية بنحو 20.1 ملياراً عن سابقه فبراير لتصل إلى تريليون و748.1 ملياراً.
ارتفاع
وكشفت الإحصاءات عن ارتفاع إجمالي الإقراض من تريليون و745.5 مليار درهم بنهاية فبراير إلى تريليون و768.2 ملياراً بنهاية مارس الماضيين، بزيادة 22.7 ملياراً وبنسبة 1.3%. وخلال مارس 2019 ارتفع الإقراض إلى تريليون و675.1 ملياراً مقابل تريليون و671.9 ملياراً بنهاية فبراير 2019 بزيادة 3.2 مليارات، بينما وصلت الزيادة في مارس 2020 إلى 22.7 ملياراً أي 7 أضعاف.
كما كشفت الإحصاءات عن ارتفاع أصول القطاع المصرفي في الدولة شاملاً القبولات المصرفية من 3 تريليونات و95.3 مليار درهم بنهاية فبراير إلى 3 تريليونات و128 ملياراً بنهاية مارس الماضيين، بزيادة 32.7 ملياراً وبنسبة 1.1%.
وتعد أصول القطاع المصرفي في مارس 2020 أفضل كثيراً من مارس 2019 حيث تراجعت فيه أصول القطاع إلى تريليونين و894.9 ملياراً مقابل تريليونين و909.5 مليارات بنهاية فبراير، أي بتراجع مقداره 14.6 ملياراً بينما في مارس 2020 ارتفعت بمقدار 32.7 ملياراً.
وكشف تحليل «البيان الاقتصادي» عن حفاظ الودائع للشهر السابع والثلاثين على تفوقها على القروض بمقدار 83.7 مليار درهم.
وبيّنت إحصاءات «المركزي» ارتفاع عرض النقد (ن1)، الذي يشمل النقد المتداول خارج البنوك والودائع النقدية (الحسابات الجارية والحسابات تحت الطلب) بنسبة 2.5%، من 529.4 مليار درهم بنهاية فبراير الماضي إلى 542.7 ملياراً بنهاية مارس الماضيين، كما ارتفع عرض النقد (ن2)، الذي يشمل عرض النقد (ن1) والودائع شبه النقدية (الودائع لأجل والودائع الادخارية للمقيمين بالدرهم وودائع المقيمين بالعملات الأجنبية) بنسبة 2%، من تريليون و426.3 ملياراً إلى تريليون و454.9 ملياراً، كما ارتفع عرض النقد (ن 3)، الذي يشمل عرضي النقد (ن1) و(ن2) وودائع الحكومة لدى البنوك والمصرف المركزي، ويعبّر عن السيولة الكلية للدولة بنسبة 2%، من تريليون و693.7 ملياراً بنهاية فبراير إلى تريليون و714.1 مليار درهم بنهاية مارس الماضيين.
وعلى الرغم من أن السيولة الإجمالية لمارس 2019 ارتفعت عن سابقه فبراير، وصلت بنهاية مارس الماضي تريليون و526.7 ملياراً بزيادة 40.4 ملياراً، بينما زادت السيولة بنحو 20.4 ملياراً، حيث بلغت 1.714 تريليون مقابل 1.693 تريليون في سابقه فبراير، فيما زادت السيولة الإجمالية على الرغم من تراجع الودائع الحكومية بمقدار 8.2 مليارات وهذه الودائع كانت الحصان الرابح وراء زيادة السيولة لمارس 2019 حيث زادت بنحو 31.5 ملياراً لتصل إلى 232.9 ملياراً.
ويكشف التحليل أن السبب في ارتفاع عرض النقد (ن1) يرجع إلى ارتفاع بمقدار 3.7 مليارات درهم في النقد المتداول خارج البنوك، الذي زاد بشكل ملحوظ خلال مارس الماضي، مقارنة بمارس 2019، إضافةً إلى ارتفاع الودائع النقدية 9.6 مليارات، كما ارتفع عرض النقد (ن2) نتيجة ارتفاع (ن1) وارتفاع بمقدار 15.3 ملياراً في الودائع شبه النقدية.
مؤشرات غير مسبوقة
وأكد خبراء اقتصاديون وماليون لـ«البيان الاقتصادي» أن الأزمة كشفت عن متانة وصلابة القطاع المصرفي في دولة الإمارات، حيث قال الخبير الاقتصادي، نجيب الشامسي، مدير عام شركة «المسار» للدراسات الاقتصادية إن المؤشرات المصرفية لمارس الماضي غير مسبوقة، حيث كشفت بوضوح عن متانة وصلابة وقوة القطاع المصرفي في الدولة، خاصةً لتمتعه بحصانة قوية ضد أخطر الأزمات.
وأشار إلى أن الخطة الاستباقية للمصرف المركزي بتكلفة 256 مليار درهم كان لها الأثر الإيجابي الأقوى التي أوجدت الأرضية الصلبة للقطاع لأن ينمو ويزيد ودائعه وقروضه وأصوله، وهذه الخطة أهم ما يميزها ضخامة المبالغ المرصودة فيها، إضافةً إلى المتابعة القوية والحثيثة من المصرف لها.
ونوّه بالأهمية الكبيرة لتوفر السيولة سواء للبنوك أو الأفراد، لافتاً إلى أن الأفراد لم يشعروا مطلقاً بأزمة سيولة، كما أن البنوك لديها سيولة كافية وأصول سائلة كبيرة زادت عن 453 مليار درهم بنهاية العام الماضي، فضلاً عن زيادة أصول البنوك العاملة في الدولة.
دليل قوي
وأكد الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الصادق، أن ارتفاع الودائع المصرفية والإقراض وأصول القطاع المصرفي خلال مارس الماضي دليل قوي للجميع خاصة المؤسسات الدولية على قوة ومتانة القطاع المصرفي في الإمارات ودون هذه القوة والمتانة ما كانت الودائع، خاصةً ودائع غير المقيمين قد شهدت زيادة كبيرة بنهاية مارس الماضي، على الرغم من أن العالم كله شكى خلاله من تراجع ودائع الأجانب غير المقيمين، كما أن زيادة الإقراض خلال مارس مؤشر قوي للغاية، وبلاشك ستكون هذه الزيادة في إقراض القطاع الخاص.
ولفت إلى استمرار تفوق الودائع على القروض للشهر السابع والثلاثين خاصة في ظل تداعيات الجائحة، مؤكداً أن هذه الزيادة تعد قوة إضافية للقطاع المصرفي ودليلاً قوياً على أن القطاع المصرفي مازال لديه الكثير من الأموال لزيادة الإقراض، وأن السيولة المتوفرة فيه كبيرة للغاية وقادرة على الصمود ضد تداعيات أزمات أكبر من أزمة «كورونا».

