أكّدت مصادر محلية خبيرة في شركات الصرافة، مرونة القطاع حيال تقلبات أسعار صرف الدولار الأخيرة مقابل العملات العالمية، على خلفية التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي أضعفت بشكل طفيف شهية المستثمرين للعملة الخضراء كملاذٍ آمن في تعاملات الأسبوع الماضي، مشددين على أن سوق التحويلات المالية والصرافة في الإمارات تتمتع بطبيعة خاصة تجعلها في معزل عن تأثيرات رحى الحرب التجارية للولايات المتحدة مع الصين، منوهين إلى أن تراجع الدولار أمر وقتي.

ويتوقع محللون أن يحافظ الدرهم خلال 2020 على قوته أمام عملات شبه القارة الهندية، وسط هيمنة الدولار عالمياً على مدى العقد المقبل، في حين أن بعض العملات الرئيسة الأخرى مثل اليوان الصيني والروبية الهندية والروبل الروسي سوف تكسب المزيد من النفوذ لأن حجم اقتصاداتها سوف يزداد.

وتشير بيانات المصرف المركزي إلى أن حجم التحويلات المالية عبر شركات الصرافة المحلية يقدّر بنحو 10 إلى 12 مليار درهم في المتوسط العام شهرياً، وارتفاعه أو انخفاضه مرهونٌ بحجم النشاط والنمو الاقتصادي محلياً، إلى جانب سعر صرف الدرهم مقابل العملات الأجنبية.

وكشفت أحدث تقارير المصرف عن ارتفاع قيمة الدرهم مقابل عملات شركاء الاستيراد العشرة الأوائل غير المرتبطين بالدولار 0.68% على أساس ربع سنوي، و1.1% على أساس سنوي، ومقابل عملات أكبر 10 شركاء تصدير غير مرتبطة بالدولار وغير مصدرة للنفط، ارتفع الدرهم 0.13% على أساس سنوي.

وتعكس أسعار الصرف الثنائية ارتفاع قيمة الدرهم على أساس ربع سنوي أمام الجنيه الإسترليني 4.25% واليوان الصيني 2.88% والوون الكوري 2.44% والروبية الهندية 1.31% واليورو 1.1%.

وأوضح أن ارتفاع قيمة الدرهم أمام الروبية الهندية جاء نتيجة تباطؤ وتيرة النمو في الهند، وكذلك تصاعد الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الهندي. وكان «مؤشر الدولار» الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل 6 عملات رئيسة أخرى، قد انخفض الجمعة الماضية 0.6% عند 96.951.

آثار إيجابية

وقال أسامة آل رحمة، نائب رئيس مجلس إدارة «مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي» في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي»، إن تراجع أداء الدولار طفيف له آثار إيجابية مثل خفض تكلفة الاستيراد بالنسبة للتجّار، وبالتالي قيمة البضائع، وآثار أخرى مثل ارتفاع التكلفة على السياح من حيث الأسعار والإقامة الفندقية... إلخ.

وتابع: التراجع طفيف ولن يستمر ونعتقد أن الاتفاق المتوقع أن تصل إليه المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بداية العام الجديد، سوف ينعكس إيجاباً على الدولار المرتبط بالدرهم، ونحن متفائلون بتأثير «إكسبو 2020 دبي» الذي سوف ينعكس بالإيجاب على أداء سوق التحويلات.

استقرار مالي

وقال راشد الأنصاري، مدير عام شركة «الأنصاري للصرافة»: إن ارتباط الدرهم بالدولار ساهم في تدعيمه وتحقيقه مكاسب أمام العملات العالمية الرئيسة، ما انعكس على الاستقرار النقدي والمالي في الدولة.

ونرى التأثير الكبير للدولار على القطاعات الاقتصادية المختلفة، ونتوقع أن يكون التأثير متوازناً، فانخفاض الدولار له انعكاساته الإيجابية على قطاعات دون غيرها، كالسياحة واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، كما أن ارتفاع الدولار سوف ينشط قطاعات السفر والسياحة الخارجية والتحويل المالي، وسوف يجني اقتصاد الإمارات مكاسب كبيرة وقوة في مواجهة العملات الرئيسة.

أداء جيّد

وقال الخبير الاقتصادي، عصام قصابية، المدير المالي في شركة «يورنت»: واصل الدرهم أداءه الجيّد أمام غالبية العملات الأخرى في الفترة الماضية، نتيجةً لقوة الاقتصاد الوطني، فضلاً عن قدرة الإمارات على تعزيز علاقاتها التجارية مع العالم.

وأوضح أن وضع الإمارات الاقتصادي يعدّ الأقوى إقليمياً، فضلاً عن التوقعات والتأثيرات الإيجابية المتوقعة مع قرب «إكسبو 2020 دبي» الذي سوف يكون حافزاً لمزيدٍ من النمو الاقتصادي. وبالتالي، مزيدٍ من الدعم لقوة الدرهم.

وتوقع استمرار قوة الدرهم أمام عملات الدول الأخرى خلال العام المقبل، لافتاً إلى أن تراجع سعر الدولار في الوقت الراهن أمر وقتي، حيث من المتوقع أنّ يظل الدولار قوياً، بما يُفيد بأن الدرهم سوف يحافظ على قوته كذلك.

معدلات التضخم

وقال الخبير والمحلل الاقتصادي إيهاب رشاد، إن قوة الدرهم أسهمت بشكلٍ فعّال في تقليل معدلات التضخم؛ نتيجة ارتفاع قيمته في مواجهة عدد من عملات الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند وباكستان، إذ يصب ذلك في مصلحة المستهلكين في الإمارات، جنباً إلى جنب مع تعزيز قدراتهم الشرائية، لا سيما بعدما أصبحت السلع المستوردة من هذه الدول أرخص.

وذكر أن انخفاض قيمة الدولار في الفترة الأخيرة جاء بسبب التوترات العالمية واستمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن على الرغم من ذلك ما زال الدرهم محافظاً على قوته، كما نجح في تسجيل ارتفاعات جيّدة أمام سلّة من العملات الأخرى.

قوة

وأوضح رشاد أن الدرهم يستمد قوته أيضاً من قوة الاقتصاد الوطني، ومن النمو المرتقب للاقتصاد في الأعوام المقبلة بالتزامن مع الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي»، الذي سوف يسهم بشكلٍ كبير في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقات الشراكة التجارية مع معظم بلدان العالم، مشدّداً على أن جميع ما تقدّم هو عوامل إيجابية تعزّز من قوة العملة الوطنية.