قال خبراء ومحللون إن إنشاء جهة تقاص مركزي موحدة على مستوى أسواق المال في الدولة سيكون أكثر كفاءة وفاعلية، ويدعم ترقية الأسواق من «ناشئة» إلى «متقدمة» على المؤشرات العالمية بحلول 2020.

وأضاف الخبراء لـ «البيان الاقتصادي»، أن وجود شركة مقاصة موحدة وقوية، تمتلك أنظمة حماية للمخاطر والعمليات، سيكون أفضل للأسواق ويعطي ثقة للمستثمرين الأجانب، بدلاً من وجود شركة صغيرة تتبع كل سوق، وتفتقر لآليات تنظيم المخاطر والضمانات وتوفير السيولة اللازمة حال وجود تسييل للأوراق المالية تحت الضمان.

وأوصت اللجنة الاستشارية لأسواق المال في اجتماعها أخيراً، بالعمل على إيجاد جهة تقاص مركزي موحدة على مستوى الدولة للسوقين، كونها أقل تكلفة وأكثر كفاءة من وجود شركة مستقلة لكل سوق على حدة.

ولدى سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية خطط لإطلاق شركات مقاصة، والتي تعتبر من متطلبات الترقية، فيما تقترح هيئة الأوراق المالية أن يكون هنالك شركة مقاصة موحدة لخدمة الأسواق، الأمر الذي يكفل التطابق مع متطلبات «مورجان ستانلي» و«فوتسي» و«ستاندرد أند بورز».

ترقية

وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة «الظبي كابيتال» إن تأسيس شركة موحدة للمقاصة يعد متطلبا رئيسيا ضمن متطلبات ترقية الأسواق الإماراتية من «ناشئة» إلى «متقدمة» العام القادم، بحيث يكون هناك شركة مقاصة موحدة مستقلة عن الأسواق وتقدم خدماتها لجميع المتعاملين من شركات الوساطة أو شركات الاستثمار أو الشركات المدرجة.

وأضاف أن هناك خططا لسوق أبوظبي ودبي الماليين لتأسيس شركة مقاصة لكل منهما على حدة، لكن الهيئة تشجع أن يكون هناك شركة واحدة بما يعطي ثقة أكبر للأجانب ويزيد من كفاءة الأسواق وسرعة ودقة العمليات.

وأوضح أن شركات المقاصة المركزية محدودة جداً على مستوى العالم، وبالتالي ليس من الجدوى الاقتصادية أن يكون هناك شركتان منفصلتان للسوقين، لذلك جاء اقتراح اللجنة أن يكون هناك تعاون بين الأسواق المالية في الدولة لتشكيل شركة مقاصة مركزية تشمل الأسهم والسندات والسلع، وأن يكون لكل سوق حصة في هذه الشركة.

وأكد أن تأسيس هذه الشركة الموحدة سيكون له دور مهم في تخفيف الأعباء المالية على شركات الوساطة، حيث تتحمل هذه الشركة معظم عمليات التسويات المالية، كما ستسهم من ناحية أخرى في تنشيط عملية الاقتراض والإقراض للسندات والأسهم، وبالتالي يسهل عملية البيع على المكشوف أو أي أدوات أخرى، فضلاً عن سهولة الرقابة وتوفير الخدمات من دون الحاجة إلى أنظمة مختلفة.

كفاءة

وأكد رضا مسلم الشريك والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية، أن تأسيس شركة مقاصة موحدة سيسهم بشكل كبير في سرعة ودقة تنفيذ العمليات بكفاءة عالية، إلى جانب الشفافية وهو أمر هام جداً لأسواقنا المحلية.

وأضاف مسلم أن هذه الخطوة حال تطبيقها ستكون خطوة مهمة ضمن الآليات التي تتطلبها الترقية إلى الأسواق المتقدمة، مشيراً إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات تعمل دائماً على تطبيق أفضل الممارسات العالمية، وستطبق أيضاً أفضل الممارسات في مجال التقاص في العالم.

خدمات

من جانبه، قال وليد الخطيب، الشريك في شركة «جلوبال» لتداول الأسهم والسندات، إن إنشاء مقاصة موحدة سيسهل إتمام عمليات المقاصة والتسوية لمعاملات الأوراق المالية بالسوق الإماراتي وما يرتبط بذلك من خدمات، فضلاً عن أن ربط عمليات المقاصة المركزية مع المصرف المركزي بهدف التسوية النقدية سيقلل الجهد ويزيد من كفاءة العمليات.

وأضاف أن هناك العديد من الإيجابيات حال تم التنفيذ، حيث سيسهل التعامل مع جهة واحدة بدلاً من التعامل مع مقاصة خاصة بكل سوق، كما سيسهم في توحيد الإجراءات بطريقة أفضل، وكذلك توحيد الرسوم، إضافة إلى أن أي عمليات تتعلق بالرهن أو آليات البيع على المكشوف والمشتقات ستتم بشكل أفضل.

ضمانات

كانت شركات الوساطة عندما تحتاج إلى رفع سقف التداول، تلجأ إلى رهن أسهم في سوق دبي وفي أبوظبي، بينما في حال وجود مقاصة موحدة فلن يكون هناك حاجة لذلك، إلى جانب اعتماد الضمانات البنكية لشركات الوساطة على مستوى المقاصة الموحدة، بحيث تستخدم هذه الضمانات في أي سوق داخل الدولة.